الطعن رقم 89 لسنة 41 بتاريخ : 1999/04/24 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: مصطفى عبد المنعم صالح و لبيب حليم لبيب و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 10/10/1994 أودعت الأستاذة ............. المحامية بصفتها وكيلاً عن رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 89 لسنة 41 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات والجزاءات بجلسة 29/8/1994 فى الدعوى رقم 6913 لسنة 45 ق المرفوعة من ........... ضد الطاعن، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبأحقية المدعى فى الاستمرار فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وفى الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 12/5/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامه جلسة 14/6/1997 وفيها نظرته وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عن النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6913 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون بصفته بتاريخ 25/7/1991 طالباً فى ختام عريضتها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 215 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 11/4/1991 بإنهاء خدمته اعتباراً من 18/6/1991 لبلوغه سن الستين وفى الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أن القرار المطعون فيه صدر على خلاف أحكام القانونين رقمى 36 و 37 لسنة 1960 اللذين قررا له ميزة الاستمرار فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين فبادر بالتظلم منه فى 20/4/1991 دون أن يتلقى رداً مما ألجأه إلى إقامة الدعوى بطلباته السالفة البيان.
وبجلسة 29/8/1994 أصدرت المحكمة حكمها مثار الطعن الماثل بالمنطوق البادى ذكره وأقامت قضاءها على ما حاصله أن الثابت بالأوراق كان خاضعاً لكادر عمال اليومية فى تاريخ العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة وعمالها المدنيين فى 1/5/1960 ومن ثم يحق له التمتع بميزة الاستمرار فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين باعتبارها السن المحددة لانتهاء خدمة المعاملين بالكادر المذكور دون أن ينال من هذا النظر أنه عين بتاريخ 22/6/1960 بالدرجة الثامنة الفنية اعتباراً من 3/11/1958 تاريخ تعيينه باليومية، وبالتالى يكون القرار المطعون فيه إذ صدر بإنهاء خدمته فى سن الستين قد خالف أحكام القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن المدعى (المطعون ضده) عين كاتباً باليومية بمؤهل الابتدائية القديمة فى المدة من 3/11/1958 حتى 21/2/1960 ثم عين بالدرجة الثامنة الفنية اعتباراً من 22/6/1960 وأرجعت أقدميته فيها إلى تاريخ تعيينه باليومية ومن ثم فإنه لم يكن معيناً طبقاً لكادر العمال سواء فى تاريخ العمل بالقانونين رقمى 36، 37 لسنة 1960 أو فى تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات وإنما كان تعيينه فى ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفى الدولة الذى كان سارياً فى حينه على العاملين بالإذاعة، وبناء على ما تقدم فإن المذكور لم يخضع فى أى وقت للائحة توظف تجيز له البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين ويكون القرار الصادر بإنهاء خدمته فى سن الستين قد جاء تطبيقاً صحيحاً لأحكام القانون ويضحى الحكم المطعون فيه حين قضى بإلغائه مخالفاً للقانون.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تحديد سن انتهاء الخدمة هو جز من نظام الوظيفة العامة الذى يخضع له العامل عند دخوله الخدمة وهو نظام قابل للتعديل فى أى وقت أخذاً فى الاعتبار أن علاقة العامل بجهة الإدارة هى علاقة تنظيمية مردها إلى القوانين واللوائح التى تحدد سن انتهاء الخدمة، حسبما توجيه مقتضيات الصالح العام التى قد تتطلب تقرير بعض الاستثناءات فى هذا المجال وهو ما انتهجه المشرع فى القانون رقم 36 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات لموظفى الدولة المدنيين (المادة 19 منه) والقانون رقم 37 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة وعمالها المدنيين (المادة 20 منه)، فبعد أن قرر أصلاً عاماً يسرى على المخاطبين بأحكام القانون رقم 36 لسنة 1960 المشار إليه يقضى بإنهاء خدمتهم لدى بلوغهم سن الستين استثنى من هذا الأصل الموظفين الموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل به فى 1/3/1960 الذين تجيز قوانين توظفهم بقاءهم بالخدمة بعد بلوغهم السن المذكورة إذ يحق لهم الاستمرار فى الخدمة لحين بلوغ السن المحددة فى القوانين المعاملين بها، ومد هذا الاستثناء ليسرى على مستخدمى الدولة وعمالها الدائمين بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة 20 من القانون رقم 37 لسنة 1960 بادى الذكر والمعمول به فى 1/5/1960 فأضحت العبرة فى الاستفادة من الاستثناء بالمركز القانونى الثابت فى تاريخ العمل بأى من هذين القانونين حسب الأحوال، ثم صدر القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين مردداً ذات الحكم جاعلاً الأصل فى انتهاء خدمة المخاطبين بأحكامه هو ببلوغ سن الستين مع استثناء الموظفين والمستخدمين والعمال الموجودين بالخدمة بأى من هذه الصفات فى 1/6/1963 تاريخ نفاذه فأقر لهم الحق فى البقاء فى الخدمة حتى الخامسة والستين متى كانت لوائح توظفهم تخولهم ميزة البقاء بالخدمة حتى بلوغ السن المذكورة، إذ يتولد لهؤلاء مركز قانونى ذاتى يستصحبونه فى ظل القانون رقم 50 لسنة 1963 المشار إليه ومن بعده القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعى الذى أبقى على هذه الأحكام فى المادة 164 منه.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده عين فى نوفمبر سنة 1951 باليومية المؤقتة على وظيفة عمالية مدرجة بكادر العمال هى وظيفة كاتب بأجر يومى 360 مليماً ثم عين فى 22/6/1960 على وظيفة من الدرجة الثامنة الفنية طبقاً لقانون نظم موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 فمن ثم تكون صفته كعامل خاضع لأحكام كادر العمال قد زايلته بهذا التعيين ولا يحق له استصحاب ميزة الاستمرار فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين التى سبق أن اكتسبها تبعاً لخضوعه لكادر العمال فى تاريخ العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 طالما أن القانون رقم 50 لسنة 1963 قد أدركه بعد زوال الصفة عنه بصيرورته من عداد موظفى الدولة الخاضعين للأصل القاضى بانتهاء الخدمة ببلوغ سن الستين، وترتيباً على ما تقدم فإن جهة الإدارة إذ أصدرت قرارها الطعين بإنهاء خدمته ببلوغ السن المذكورة فإنما تكون قد صادفت صحيح القانون بإصدارها قراراً مطابقاً لأحكامه، ويغدو الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغائه قد خالف القانون فبات حقيقاً بالإلغاء وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.