الطعن رقم 100 لسنة 44 بتاريخ : 1999/07/03 الدائرة الثانية

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة علام محمود سامى جوادى مصطفى محمد عبد المنعم صالح عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 7/10/1997 أودع الأستاذ ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 100 لسنة 44 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 3/9/1997 فى الدعوى رقم 8966 لسنة 50 ق المرفوعة من بديع خليل عوض الله الطاعن ضد رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بصفته والذى قضى بسقوط الدعوى بالتقادم الطويل بالنسبة لطلب المدعى إلغاء القرار رقم 214 لسنة 1981 وبقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 587 لسنة 1989 ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بالطلبات الواردة بالدعوى الأصلية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 14/12/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 23/1/1999 حيث تدوول نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 8966 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 10/8/1996 طالباً فى ختام عريضتها الحكم أصلياً بإلغاء القرارين رقمى 214 لسنة 1981 و 587 لسنة 1989 فيما تضمناه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجتين الثانية والأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بإرجاع أقدميته فى الدرجة الثانية إلى 29/6/1981 تاريخ صدور القرار الأول وأحقيته فى الترقية إلى الدرجة الأولى من 5/12/1989 تاريخ صدور القرار الثانى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أن أقدميته فى الدرجة الثالثة ترجع إلى 12/6/1968 وفى الدرجة الثانية إلى 5/12/1989 وأن جميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز، وأنه علم مؤخراً بصدور القرار رقم 214 لسنة 1981 بترقية زملائه الأحدث منه، ومن بينهم السيدة ............ إلى الدرجة الثانية وصدر القرار رقم 587 لسنة 1989 بترقيتهم إلى الدرجة الأولى فتظلم من هذين القرارين فيما انطويا عليه من تخطيه فى الترقية رغم توافر شروطها فى حقه طبقاً للمادتين 36، 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة واتبع ذلك بإقامة دعواه ابتغاء الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 3/9/1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذى تقدم إيراد منطوقه وشيدته على أسباب حاصلها أن صحيح تكييف الدعوى أنها دعوى إلغاء للقرارين الخاضعين فيما تضمناه من تخط المدعى فى الترقية، وإذ أقيمت بعد مضى أكثر من خمس عشرة سنة على صدور القرار الأول فى 9/7/1981 فمن ثم تكون قد سقطت بالتقادم الطويل متعيناً القضاء بسقوطها بالنسبة لطلب إلغاء القرار المذكور، وعرضت المحكمة لطلب إلغاء القرار رقم 587 لسنة 1989 فقضت بقبوله شكلاً تأسيساً على أن جهة الإدارة لم تدحض ما قرره المدعى من أنه لم يعلم به إلا فى تاريخ تظلمه منه فى 29/7/1996 وبالتالى يكون طلب إلغائه مقبولاً شكلاً، على أنه بالنسبة إلى الموضوع فلما كان الثابت أن أقدمية المدعى فى الدرجة الثانية ترجع إلى 5/12/1989 بينما ترجع أقدمية الزميلة المطعون على ترقيتها إلى 29/6/1981 فى الدرجة ذاتها فمن ثم تكون أحق منه بالترقية وأجدر ويكون القرار المطعون فيه صدر صحيحاً لا مطعن عليه وتضحى الدعوى بطلب إلغائه على غير سند حرية بالرفض.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الطاعن لم يعلم بالقرارين مثار التداعى إلا فى تاريخ تظلمه منهما حيث لم يسبق نشرهما أو إعلانه بهما، هذا فضلاً عن أن المحكمة قضت بالتقادم من تلقاء نفسها وهو ما لا يجوز قانوناً لأنها بذلك تكون قد أحلت نفسها محل أحد الخصوم يضاف إلى ما تقدم أنها لم تنكر على المدعى ما ذكره بالنسبة إلى عدم العلم بالقرار الثانى إلا فى تاريخ تظلمه منه وانتهت إلى قبول طلب إلغائه شكلاً غير أنها لم تأخذ بهذا المنطق بالنسبة إلى القرار الأول وهو ما كان يتعين معه قبول طلب إلغائه شكلاً هو الآخر، وإذا ما تم ذلك وقضى بإلغائه لأسفر ذلك عن إلغاء القرار الثانى إذ كان المدعى سوف يصبح أقدم من المطعون على ترقيتها وأحق منها بالترقية إلى الدرجة الأولى.
ومن حيث أنه ولئن كان من المبادئ المقررة أن العلم بالقرار الإدارى الذى يعول فى مجال سريان ميعاد دعوى الإلغاء يتعين أن يكون بالغاً لحد اليقين بحيث لا يقوم على ظن أو يبنى على افتراض إلا أن هذا المبدأ لا ينبغى التوصل به للطعن على القرارات الإدارية مما طال عليها الأمد، لذلك فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن استطالة الأمد بين صدور القرار وبين سلوك سبيل الدعوى بطلب إلغائه هى مما يرجح العلم بالقرار إذ على العامل أن ينشط دائماً إلى معرفة القرارات التى من شأنها المساس بمركزه القانونى وأن يبادر إلى اتخاذ إجراءات اختصامها فى الوقت المناسب خاصة وأن تحديد ميعاد الطعن بستين يوماً من تاريخ العلم بالقرار إنما يتعين استقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها درءاً لتعرض الأوضاع الإدارية للاضطراب، فليس من ريب فى أن الادعاء بعدم العلم حال استطالة الأمد مؤداه إهدار مراكز استنبت على مدار السنين وهو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بالقرار إنما يتحدد بالمدى المعقول وفق تقدير القاضى الإدارى تحت رقابة هذه المحكمة بمراعاة ظروف وملابسات كل حالة على حدة استهداء باعتبارات وضع القرار موضع التنفيذ على وجه يتحقق معه العلم بحكم اللزوم أو ثبوت تواجد ذى الشأن خارج أرض الوطن أو قيام قسوة قاهرة من شأنها الحيلولة دون تحقق العلم بالقرار فى حينه وما إلى ذلك من اعتبارات.
ومن حيث أنه نزولاً على مقتضى مما تقدم فإنه متى كان الثابت أن الطاعن أقام دعواه ابتغاء الحكم بإلغاء قرارين صدر أولهما منذ خمس عشر سنة سابقة على رفع الدعوى ومضت على صدور ثانيهما سبع سنوات فليس يقبل منه الادعاء بعدم توافر العلم اليقينى بهذين القرارين بعد أن طال عليهم الأمد، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه ذهب مذهباً مخالفاً بإعماله أحكام التقادم الطويل بالنسبة إلى القرار الأول دون أن يدفع به ذو المصلحة فى إبدائه، ويأخذ بمبدأ العلم اليقينى فيما يتعلق بالقرار الثانى على إطلاقه فمن ثم يتعين القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت الطاعن المصروفات.