الطعن رقم 121 لسنة 41 بتاريخ : 1999/03/23 الدائرة الثالثة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعدالله محمد عبدالرحمن حنتيرة أحمد إبراهيم عبدالعزيز تاج الدين محمد منير السيد أحمد جويفل وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 13/10/1994 أودع السيد الأستاذ/ ......... المحامى نائباً عن السيد الأستاذ/ ......... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ......... والسيد/ ......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 121 لسنة 41 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3196 لسنة 42 ق القاضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلزام المدعى عليما متضامنين بأن يؤديا للمدعى مبلغ مقداره 115134.450 جنيه والفوائد القانونية عن ذلك المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 23/3/1988 حتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وطلب الطاعنان - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة محلياً بنظر الدعوى أو برفضها مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18/6/1997، وبجلسة 6/8/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة - موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 25/11/1997، وتداول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، 27/10/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 23/3/1988 أقام وزير التعليم دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ 131933.800 جنيه (مائة واحد وثلاثون ألفاً من الجنيهات وتسعمائة ثلاثة وثلاثون جنيها 800/1000 مليماً) والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد والمصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أن المدعى عليه الأول أوفد فى بعثة إلى أمريكا لمدة أربع سنوات للحصول على درجة الدكتوراه لصالح جامعة حلوان، وبتاريخ 12/2/1975 سافر العضو إلى مقر دراسته بعد أن تعهد بسداد نفقات البعثة فى حالة عدم العودة وخدمة الحكومة، وقد كفله المدعى عليه الثانى فى هذا كفالة تضامنية، وقد حصل العضو على درجة الدكتوراه فى 23/5/1983 إلا أنه لم يعد لتسلم العمل، وأن اللجنة التنفيذية للبعثات قررت بجلسة 6/4/1986 مطالبة المدعى عليهما متضامنين بسداد نفقات البعثة والتى بلغت 131933.800 وفقاً لقانون البعثات رقم 112 لسنة 1959 والتعهد المشار إليه والفوائد القانونية عن ذلك المبلغ عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدنى وبجلسة 14/8/1994 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للمدعى بصفته مبلغاً مقداره 115134.45 والفوائد القانونية عن ذلك المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 23/3/1988 حتى تمام السداد والمصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول حصل على درجة الدكتوراه وعقب ما صرح له به من أجازة دراسية، ومن ثم يكون قد أخل بالتزامه القانونى المفروض عليه، ولا يقدح فى ذلك تقدمه لجهة عمله خلال عام 1990 بطلب إعادة تعيينه ورفض الجهة الإدارية ذلك، إذ أن قرار إنهاء خدمته لم يثبت إلغائه أو سحبه وأن إخلاله بالتزامه القانونى لا زال قائماً وذلك لعدم عودته لاستلامه لعمله عقب حصوله على درجة الدكتوراه والتى حصل عليها فى 23/5/1983، ومن ثم يكون قد تحقق فى شأنه مناط الالتزام برد نفقات البعثة.
ومن حيث أنه ورد بكشف الحساب مطالبة المدعى عليه الأول بمبلغ 1854.550 جنيه تحت بند مصاريف إدارية عن مبلغ العلاج، فإن هذا البند بصفته مصاريف إدارية لا يجد له سنداً من القانون، إذ أنه لا يسوغ للجهة الإدارية أن تضيف إلى نفقات البعثة الفعلية أى مبالغ تصفها بأنها مصاريف إدارية، ومن ثم يكون إجمالى المبلغ الواجب على المدعى عليه الأول أدائه إلى المدعى عليه الأول بصفته هو 115134.450 جنيه.
ومن حيث أنه لما كان المدعى عليه الثانى بمقتضى التعهد الذى وقع عليه قد ضمن المدعى عليه الأول فى رد جميع ما ينفق عليه فى حاله إخلاله بالتزامه القانونى ومن ثم يلتزم مع المدعى عليه الأول فى أداء المبلغ سالف البيان، مما يتعين مع إلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى بصفته مبلغ 115134.450 جنيه ورفض ما عدا ذلك.
ومن حيث أنه لما كان المبلغ الذى قضى به معلوم المقدار ومستحق الأداء ومن ثم يستحق عنه فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 23/3/1988 حتى تمام السداد عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدنى.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حيث أغفل الدفع المبدى من الطاعن الثانى بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى مما يعيبه بالبطلان، كما اعتبر الحكم إخلال الطاعن الأول بالتزامه القانونى المنصوص عليه فى المادة 31 من القانون رقم 112 لسنة 1959 قد قام بمجرد عدم عودته لاستلام العمل عقب حصوله على الدكتوراه فى 23/5/1983 رغم أن عدم العودة بمجرد الحصول على درجة الدكتوراه ترجع إلى سبب قهرى لا حيلة له فيه وهو من زوجته بمرض خبيث وقد أدى ذلك إلى نفقات باهظة تحملت شركة التأمين الصحى بالولايات المتحدة جانباً منها وفور عودة الطاعن إلى مصر تقدم بطلب إلى رئيس جامعة حلوان لإعادة تعيينه بكلية الزراعة التابعة لتلك الجامعة غير أن تلك الكلية أخطرته برفض طلب إعادة تعيينه فعاود الطاعن الأول المتقدم بطلب آخر لذات الجهة التى أوفدته لتحديد أى جهة حكومية ترى إلحاقه بها بالاتفاق مع اللجنة العليا للبعثات غير أنها لم تخطره بعد بردها وقد أغفل الحكم الاتفاق الذى تم بين الطاعن والمطعون ضده على دفع المبلغ على أقساط، وبذلك يصبح الالتزام مؤجلاً تبعاً لخطة السداد، أما قبل ذلك فلا يكون مستحق الأداء كما أن الحكم اعتد بسعر صرف الدولار الأمريكى الذى تقدم به المطعون ضده رغم منازعة الطاعن الأول فيه وقضى بالفوائد القانونية عن المبلغ بغير سند من القانون.
ومن حيث أنه عن الوجه الأول من الطعن والخاص بإغفال الحكم المطعون الدفع المبدى مع الطاعن الثانى بعدم اختصاص المحكمة محلياً مما يعيبه بالبطلان، فإن المادة الرابعة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن ( .... يكون مقر محكمة القضاء الإدارى مدينة القاهرة ويرأسها نائب رئيس المجلس لهذه المحكمة وتصدر أحكامها من دوائر تشكل كل مها من ثلاثة مستشارين، ويحدد اختصاص كل دائرة من دوائر محكمة القضاء الإدارى بقرار من رئيس مجلس الدولة.
ويجوز بقرار من رئيس مجلس الدولة إنشاء دوائر القرار الإدارى فى المحافظات الأخرى، وإذا شمل اختصاص الدائرة أكثر من محافظة جاز لها بقرار من رئيس المجلس أن تعقد جلساتها فى أى من المحافظات الداخلة فى دائرة اختصاصها.
ومفاد ما تقدم أن مجلس الدولة يضم محكمة واحدة للقضاء الإدارى مقرها مدينة القاهرة تصدر أحكامها من دوائر نوعية أو إقليمية، وإذا كان الدفع بعدم الاختصاص يثور فى أية حال تكون عليها الدعوى، فمجال هذا الدفع عدم الاختصاص بين المحاكم وليس عدم الاختصاص بين الدوائر الذى لا يخرج عن كونه نوعاً من التنظيم الداخلى للمحكمة ولا يترتب على مخالفته اعتبار الحكم صادراً من محكمة غير مختصة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول قد أوفد فى بعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية - لمدة أربع سنوات للحصول على الدكتوراه وبتاريخ 14/2/1975 سافر إلى مقر دراسته بعد أن وقع تعهداً فى 17/12/1974 التزم إليه أن يعود إلى الوطن فى ظرف شهر من تاريخ انتهاء المهمة التى كلف بها ما لم تطلب الحكومة عودته قبل ذلك وأن يقدم نفسه للإدارة العامة للبعثات وأن يخدم عند العودة بالجهة التى تحددها لجنة البعثات والتزامه برد ما أنفق على بعثته فى حالة إخلاله بتعهده وقد وقع الطاعن الثانى على تعهد بذات التاريخ التزم بمقتضاه بطريق التضامن مع المدعى عليه الأول بأن يرد جميع ما ينفق عليه فى حالة إخلال المدعى عليه الأول بأى من التزاماته القانونية، وقد حصل المدعى عليه الأول على الدكتوراه فى 23/5/1983 ولم يعد لتسلم عمله، وبتاريخ 1/1/1986 قرر رئيس جامعة حلوان إنهاء خدمته وأرسلت الأوراق إلى اللجنة التنفيذية للبعثات التى قررت بجلسة 6/4/1986 انتهاء بعثته ومطالبته وضامنه بالنفقات.
ومن حيث أن المادة 31 من القانون رقم 112 لسنة 1952 تنص على أنه (يلتزم عضو البعثة أو الأجازة الدراسية أو المنحة بخدمة الجهة التى أوفدته أو أى جهة حكومية أخرى ترى الحاقه بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها فى البعثة أو الأجازة الدراسية وبحد أقصى قدره 7 سنوات لعضو البعثة ....).
وتنص المادة 33 من القانون المذكور على أنه (للجنة التنفيذية أن تقرر إنهاء بعثة أو أجازة أو منحة كل عضو يخالف أحكام إحدى المواد 23، 25، 27، 29، 30 كما أن لها أن تقرر مطالبة العضو بنفقات البعثة أو المرتبات التى صرفت له فى الأجازة أو المنحة إذا خالف أحكام المادة 31).
ومفاد ما تقدم أن التزام عضو البعثة برد النفقات التى صرفت عليه إلا لم يعد لتسلم عمله بالجهة التى أوفدته هو التزام أصلى يستند إلى نص القانون، أو أنه فى حالة إخلاله بهذا الالتزام يترتب فى ذمته بضمانة ضامنه رد جميع ما أنفقته عليه الحكومة بصفته عضواً فى البعثة، ولا يحول دون ذلك أن يكون الطاعن قد تقدم إلى جهة عمله بعد إخلاله بالتزامه بطلب إعادته إلى عمله ذلك أن الإعادة إلى العمل هو من قبيل التعيين الجديد الذى تترخص فيه الجهة الإدارية بما تراه متفقاً والصالح العام، كما لا يفيد الطاعن القول بأن زوجته كانت مريضة بمرض خبيث وأنه لم يعد إلى الوطن بسبب علاجها، إذ أن هذه الواقعة لا ترقى إلى السبب الأجنبى أو القوة القاهرة التى تدرأ المسئولية عنه.
أما ما ورد بالطعن من أن الطاعن قد اتفق مع الجهة الإدارية على سداد المبالغ المستحقة عليه فإن الثابت من الأوراق أن المدعى أدى قسطاً واحداً من المبالغ المستحقة عليه بموجب القسيمة رقم 616929/303 فى 24/6/1990 وأن الجهة الإدارية قصرت مبلغ المطالبة على مبلغ 116989 بعد استبعاد مبلغ 15000 جنيه قام الطاعن بسداده كقسط من المستحق ولم يتم سداد أى أقساط أخرى، وقد صدر الحكم بإلزامه بأداء المبالغ المستحقة عليه بعد خصم ما سدده، ومن ثم فإن فلا مطعن على الحكم فى هذا الشأن.
أما ما ورد بالطعن من اعتداد الحكم بسعر صرف الدولار الأمريكى رغم منازعة الطاعن فى ذلك، فإن الثابت من كتاب الإدارة العامة للبعثات المؤرخ 21/11/1992 المرفق بالأوراق أن أساس السعر فى فترة الاستحقاق كان 139 قرش للدولار وهو السعر المعتمد لدى البنوك التى تتعامل الإدارة معها، وعلى ذلك فإن هذا السعر هو الذى تعادل الجنيه المصرى بالدولار الأمريكى ذلك أن العبرة فى حالة التعادل ليس بالأسعار التى تحددها الدولة لتحقيق أهداف محددة، إنما يتخذ سعر الصرف المقرر للأفراد العاديين بحسبان ما تقرره الدولة من أسعار للتعادل بالنسبة لبعض التصرفات أو الأعمال هو إجراء استثنائى لتحديد أهداف عامة تقدرها السلطة المختصة وبالتالى لا يجوز أن يمتد إلى غيرها إعمالاً للقاعدة الأصولية التى تقرر أن الاستثناء لا يجوز التوسع فى تفسيره، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد عول على القيمة المحددة بكشف الحساب المقدم من الإدارة العامة للبعثات فى الدعوى مطابقاً للقانون.
وبالنسبة للفوائد القانونية فإن الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة معدلة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قد انتهت بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 1264 لسنة 35 ق إلى أنه إذا كانت المادة 226 من القانون المدنى تحكم العقود المدينة بحسب الأصل فإنها تنطبق كذلك فى العقود الإدارية باعتبارها من الأصول العامة فى الالتزامات ولا يتعارض مع طبيعة هذه العقود ولا وجه للقول بأن هذه المبالغ ربا تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية التى تعتبر المصدر الرئيسى للتشريع طبقاً للدستور الحالى الصادر سنة 1971 إذ أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 4/5/1985 من دستورية نص المادة 226 من القانون المدنى، ومن ثم فلا مناص أمام القضاء من إعمال حكمها فى النزاع المطروح أمامه ويشترط لأعمال تلك المادة أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به فى الموعد المحدد، ولا وجه للقول بأن الالتزام برد نفقات التعليم واستحقاق الفوائد القانونية عنها هما تعويضان عن واقعة واحدة، هذا القول مردود بأن الفوائد التأخيرية تستحق عن التأخير فى الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، وأساس التعويض فى هذه الحالة هو التأخير فى الوفاء بالمبلغ النقدى والضرر فى هذه الحالة مفترض طبقاً لنص المادة 228 من القانون لمدنى التى تقضى بأنه لا يشترط الاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير، ومؤدى ذلك استحقاق الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التى يتم إنفاقها على الطلبة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صادف القانون فى صحيحه ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون متعين الرفض مع إلزام الطاعن المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.