الطعن رقم 249 لسنة 42 بتاريخ : 1999/08/01 الدائرة الأولي
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وأدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 23/10/1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رق م249 لسنة 42ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 636 لسنة 2 ق بجلسة 29/8/1995 القاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذه بصفة مستعجلة ثم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الطاعنة المصروفات
وتحددت جلسة 19/10/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 21/3/1999، وقد نظرته هذه المحكمة ثم قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن ورثة المرحوم ............ أقاموا الدعوى رقم 636 لسنة 2 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا طلبوا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعون شرحا لدعواهم بأن رئيس مركز ومدينة كفر الزيات أصدر القرار رقم 1556 فى 16/11/1994متضمنا غلق مدبغة الجلود ملكهم بالطريق الإدارى لخطورتها على الصحة العامة ونقص شرط المسافة بينها وبين المنطقة السكنية بمنطقة الجزيرة بكفر الزيات.
ونعى المدعون على القرار بمخالفته لاحكام القانون، والانحراف فى استعمال السلطة ذلك لان المدبغة مقامة منذ نحو مائة عام فى منطقة كانت تبعد عن العمران بمسافات بعيده الا أن الجهة الإدارية هى التى أصدرت تراخيص بالبناء على الأرض المحيطة دون أن تراعى المسافة الواجب توافرها فى البعد بين المدبغة وتلك المساكن مما يجعل الخطأ القائم مصدره جهة الإدارة ذاتها ولا ينبغى تحميلهم بآثاره.
أما من ناحية الشروط الصحية فقد تم مراعاتها من جانبهم بدليل عدم وجود محاضر محرره ضدهم بهذا الشأن.
وخلص المدعون من ذلك إلى الحكم لهم بطلباتهم الواردة فى العريضة.
وبجلسة 29/8/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بطنطا حكمها فى الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفاته.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أحكام المواد 12، 16، 18 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة حيث خول المشرع مدير عام إدارة الرخص فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة الإدارة محل من المحلات التى تسرى عليها أحكامه إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئيا، ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإدارى -كما حدد المشرع أحول إلغاء الترخيص وذلك على سبيل الحصر، ونظرا لخطورة غلق المحل وأثره على السمعة التجارية وحرمة الملكية الخاصة فقد قصرت سلطة غلق المحلات بجميع أنواعها على القاضى الذى تتدرج سلطته من الغلق المؤقت إلى الدائم إلى الإزالة نهائيا.
وأضاف الحكم بأنه نظرا لأن المدبغة محل القرار المطعون فيه مقامة منذ سنوات طويلة ولم يوقف نشاطها كليا أو جزئيا بسبب خطورتها على الصحة العامة، فإن الغلق الإدارى كليا من جانب الجهة الإدارية دون وجود حكم جنائى بذلك ضد المدعين يكون من شأنه أن يجعل القرار المطعون فيه غير صحيح. هذا إلى جانب ما كشفت عنه الأوراق من موافقة جهة الإدارة على طلب المدعين من إزالة ما يعتقد أنه خطر على الصحة العامة وذلك بتوصيل شبكة الصرف الخاصة بها بشبكة الصرف الصحى وقيامهم بسداد الرسوم المستحقة، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق مخالفا للقانون، ويتحقق بذلك ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه إلى جانب تحقق ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار من حرمان للمدعين والعمال من مصدر رزق مشروع، وانتهى الحكم من ذلك إلى قضائه المشار إليه.
ومن حيث ان مبنى هذا الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأن جهة الإدارة استخدمت حقها فى الغلق الإدارى المقرر قانونا باعتبار أن المدبغة كانت تعمل إبان فترة صدور القرار الطعين بدون ترخيص بعد أن انتهت مدة الترخيص المؤقت الذى لم تقم الإدارة بتجديده -كما ان مبررات المحافظة على الصحة العامة قائمة لما يتسبب فى ممارسة هذا النشاط من وجود خطر داهم يهدد المواطنين ويستوجب الغلق باعتباره الوسيلة اللازمة لوقف هذا الخطر مما يجعل من تنفيذ الحكم حدوث نتائج يتعذر تداركها، وتقتضى القضاء بوقف تنفيذه ثم إلغائه، وخلصت الجهة الطاعنة من ذلك إلى طلباتها السابقة.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها مردهما إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية فوجب على القضاء الإدارى الا يوقف قرارا إداريا الا إذا تبين له على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين، الأول قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والثانى: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب فى هذا الشأن قائما بحسب الأصل على أسباب جدية، وكلا الركنين من الحدود القانونية التى تحد سلطة القضاء الإدارى وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث انه فيما يتعلق بركن الجدية فان المادة (2) من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المغلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة تنص على أنه لا يجوز إقامة اى محل تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك.
وكل محل يقام أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإدارى أو يضبط إذا كان الاغلاق متعذرا. وتنص المادة (7) على أن الاشتراطات الواجب توافرها فى المحال الخاضعة لأحكام هذا القانون نوعان:
أ) اشتراطات عامة وهى الاشتراطات الواجب توافرها فى كل المحال أو فى نوع منها وفى مواقعها، ويصدر بهذه الاشتراطات قرار من وزير الشئون البلدية والقروية ..........
ب) اشتراطات خاصة وهى التى ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها فى المحل المقدم عنه طلب الترخيص، وللمدير العام لإدارة الرخص أو من ينيبه عنه بناء على اقتراح الجهة المختصة إضافة اشتراطات جديدة يجب توافرها فى اى محل مرخص له.
وتنص المادة (9) على أن الرخص التى تصرف طبقا لأحكام هذا القانون دائمة مالم ينص فيها على توقيتها، ويجوز تجديد الرخص المؤقتة بعد أداء رسوم المعاينة.
كما تنص المادة (12) بأنه فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الامن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التى تسرى عليها أحكام هذا القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع الإدارة الذى يقع فى دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئيا، ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإدارى.
وتنص المادة (16) على أنه تغلى رخصة المحل فى الأحوال الآتية: ........
6) إذا أصبح المحل غير قابل للتشغيل أو أصبح فى استمرار إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن يتعذر تداركه.
7) إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه.
وتقضى المادة (17) بأن كل مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة يعاقب مرتكبها ....................................................................
وفى أحوال المخالفات الجسيمة التى يكون معها فى استمرار فتح المحل خطر واضح على الصحة العامة أو الامن العام يتم التحفظ على المحل بوضع الاختام عليه، ويعرض محضر الضبط على القاضى الجزئى لتأييد أمر الضبط خلال 24 ساعة.
ومن حيث ان مفاد هذه النصوص أن القانون نظم وسيلتين لمواجهة ما قد يترتب على إدارة المحلات الخاضعة لأحكام من خطورة على الصحة العامة أو الامن العام، الوسيلة الأولى: ويكون الالتجاء إليها فى أحوال المخالفات الجسيمة التى يكون معها فى استمرار فتح المحل خطر واضح على الصحة العامة أو الامن العام، وفى هذه الحالة يتم التحفظ على المحل بوضع الاختام عليه على أن يعرض محضر الضبط على القاضى الجزئى لتأييد أمر الضبط خلال أربع وعشرين ساعة على النحو المبين بالفقرة الثانية من المادة (17) المشار إليها، وجهة الإدارة فى قيامها بإصدار أمر الضبط والتحفظ على المحل بوضع الاختام عليه تباشر بذلك عملا من أعمال الضبط القضائى.
والوسيلة الثانية: جواز إلغاء رخصة المحل فى الحالات التى بينتها المادة (16) ومنها حالة ما إذا أصبح فى استمرار إدارة المحل خطر داهم على الصحة العامة أو على الامن يتعذر تداركه لمدير عام إدارة الرخص إصدار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئيا فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الامن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التى تسرى عليها أحكام القانون، ففى هذه الحالة يكون القرار واجب النفاذ بالطريق الإدارى، وغير لازم فيه أن يكون منشأ الخطورة على الصحة العامة أو الأمن العام راجعا إلى مخالفة أحكام ذلك القانون أو القرارات المنفذة له طبقا لما ورد بحكم المادة (17) المشار إليها خاصا بالحالة الأولى، ذلك لأن الإيقاف الذى يصدر به القرار سواء كان ايقافا كليا أو جزئيا يكون تنفيذه بالطريق الإدارى ويترتب على ذلك ان تكون سلطة الجهة الإدارية فى ممارستها هذا الاختصاص مستمدة من اختصاصها المقرر فى مجال الضبط الإدارى متى تحققت الحالة أو توافر السبب الموجب لممارسة هذا الاختصاص بقيام حالة الخطورة على الصحة العامة أو الامن العام، وعلى ذلك يكون من غير الصحيح ان الغلق لا يجوز أن يتم الا بحكم أو أمرمن القاضى.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع هذا الطعن يبين أن المجلس الشعبى المحلى لمركز ومدينة كفر الزيات أصدر قراره رقم 87 بجلسة 6/1993 بالموافقة على توصية لجنة الإسكان والمرافق بإلغاء المدابغ العاملة بمنطقة الجزيرة بكفر الزيات بناء على شكاوى القاطنين حيث يوجد تجمع سكانى كبير بمنطقة الجزيرة يبلغ 312 وحدة سكنية اقتصادية وعلى بعد أقل من عشرة أمتار كما أن هذه المدبغة تدار عن طريق ترخيص مؤقت يجدد سنويا، وتصرف مخلفاتها بما تحتويه على مواد كيماوية بطريقة خاطئة، وقد بلغ عدد محاضر الصحة التى تم تحريرها احدى عشر محضرا وعلى ذلك صدر القرار رقم 1556 لسنة 1994 المطعون فيه متضمنا فى ديباجته أنه حرصا على الصحة العامة لسكان منطقة الجزيرة بكفر الزيات ولنقصا فى شرط المسافة بين المدبغة والمنطقة السكنية طبقا للقرار الوزارى رقم 97 لسنة 1955 فقد ووفق على أن تغلق بالطريق الإدارى المدبغة الخاصة بورثة ............ للسببين المذكورين.
ومن حيث ان رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول موجودة تنتجها ماديا أو قانونيا، فاذا كانت كذلك يكون القرار قام على سببه الصحيح، مطابقا للقانون، اما إذا كانت الأصول الموجودة لا تحقق النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون.
ولما كان من حق جهة الإدارة مواجهة الخطر الناتج عن استمرار التشغيل طبقا لحكم المادة (16) المشار إليها حتى ولو تكن هناك مخالفات مما يجوز تحرير محاضر عنها، كما أن المكان افتقد لشرط المسافة وهو شرط وجود واستمرار، فضلا عن أن المدبغة كانت تدار عن طريق ترخيص مؤقت لذا يكون القرار الطعين قد قام على أسبابه الصحيحة التى تجد لها سندا فى القانون ويتخلف بتحققها ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ودون حاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال.
واذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك، فانه يكون خلف صحيح أحكام القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.