الطعن رقم 320 لسنة 40 بتاريخ : 1999/01/23 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب عويس محمد عبد الرحمن سلامة علام محمود سامى الجوادى أسامة محمود عبد العزيز نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 24/11/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة على السيد رئيس الجمهورية والسيد وزير الخارجية (بصفتيهما) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 320 لسنة 40 ق.ع طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 28/10/1993 فى الدعوى رقم 6568 لسنة 45 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 140 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى درجة سفير مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وانتهى التقرير - للأسباب المبينة به - إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 25/5/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث نظر بجلسة 27/6/1998 وبما تلاها من جلسات إلى أن تقرر حجزه للحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 6568 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/7/1991 طالباً فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 140 لسنة 1991 بترقية بعض أعضاء السلك الدبلوماسى إلى وظيفة سفير وذلك فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى هذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
واستند المدعى فى طلباته إلى أنه يعمل بوزارة الخارجية بالسلك الدبلوماسى حيث تدرج فى وظائفه إلى أن وصل إلى وظيفة وزير مفوض بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1983 ثم صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 24/3/1991 بترقية بعض الوزراء المفوضين إلى وظيفة سفير دون أن يشمله هذا القرار رغم أقدميته بالنسبة لبعض المرقين التى كانت تؤهله للترقية وتقارير كفايته التى لا تقل عن تقارير زملائه وأضاف إنه إذ تظلم من القرار المطعون فيه فإن السيد السفير مدير إدارة خدمة المواطنين انتهى فى تقريره إلى توافر جميع الشروط اللازمة لترقيته وأوصى بإجراء هذه الترقية ضمن أول حركة ترقيات وأن وزير الخارجية اعتمد هذا التقرير وخلص المدعى إلى أن مقتضى ذلك أن قرار تخطيه المطعون فيه يكون غير قائم على سبب حقيق بالإلغاء.
وبجلسة 28/10/1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن الثابت من مطالعة ملف تظلم المدعى أن إدارة خدمة المواطنين والتظلمات أعدت مذكرة قررت فيها أن سبب تخطى المدعى فى الترقية يرجع إلى ضعف مستواه فى اللغات الأجنبية وعدم متابعته للموضوعات السياسية وخلصت المذكرة إلى أنه لم يجمع جميع رؤساء المدعى على صنعته فى اللغات الأجنبية بل أن منهم من اشاد به فى مراحل مختلفة من حياته الوظيفية وأن الموضوعات السياسية أمر منوط برئيس البعثة الذى يقوم بتوزيع الاختصاصات على أعضاء البعثة وأنه عندما اتيحت الفرصة للمدعى بأعمال دبلوماسية فقد قام بواجباته على خير وجه وأنه عندما قامت الوزارة بترقية المدعى إلى وظيفة وزير مفوض وهى من الوظائف القيادية فإن ذلك تم عن قناعة منها بصلاحيته لشغل هذه الوظائف ويكون قرار تخطيه فى الترقية لوظيفة سفير قد جانبه الصواب واستخصلت المحكمة من ذلك عدم صحة الأسباب التى ارتكنت إليها الجهة الإدارية فى تخطى المدعى فى الترقية.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ أن التقارير المحررة بمعرفة التفتيش عن المطعون ضده أكدت أنه طوال سنين خدمته ظهر ضعف مستواه فى اللغات الأجنبية وعدم قدرته الفنية وإمكانياته التجارية وبالتالى افتقد شرطاً لازماً فيمن يشغل وظيفة سفير وانتهى تقرير التفتيش إلى التوصية بعدم ترشيحه للترقية ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد أصاب الواقع والقانون.
ومن حيث أن المادة (19) من قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982 تنص على أن ينشأ بوزارة الخارجية جهاز للتفتيش والصلاحية وتقييم مستوى كفاية الأداء يصدر بتشكيله وتنظيمه وكيفية مباشرته لاختصاصاته قرار من وزير الخارجية ويختص هذا الجهاز بما يأتى: ........... تقييم مستوى كفاية الأداء بالنسبة لأعضاء السلك ممن لا يخضعون لنظام تقارير الكفاية السنوية. وتعرض التقارير التى يعدها الجهاز على مجلس السلك لاتخاذ ما يلزم من توصيات بشأنها قبل العرض على وزير الخارجية”.
وتنص المادة (33) من القانون المشار إليه على أن تتكون الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة وإلى وظيفة سفير على أساس الاختيار للصلاحية والكفاية والامتياز وفقاً لتقييم أعمالهم بواسطة الجهاز المنصوص عليه فى المادة (19) من هذا القانون بعد اعتماده من المجلس وعند التساوى فى شروط الترقية بالاختيار تكون الأولوية للأقدم فى الوظيفة.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة وإلى وظيفة سفير تتم بالاختيار وأن سلطة الإدارة فى اختيار المرشح للترقية مقيدة بالقاعدة الأصولية التى تحكم جميع نظم التوظيف والتى تقضى بعدم جواز تخطى الأقدم إذا تساوى مع الأحدث من حيث الصلاحية والكفاية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد استندت فى تخطيها للطاعن فى الترقية لوظيفة سفير إلى سببين أولهما ضعف مستواه فى اللغات الأجنبية وثانيهما تركيز اهتمامه فى النواحى الإدارية والقنصلية الروتينية أكثر من النواحى السياسية والفنية.
ومن أنه تحقق هذين السببين اللذين ارتكنت إليهما الجهة الإدارية فى قرارها المطعون فيه فإن الثابت من تقرير إدارة خدمة المواطنين والتظلمات (مكتب التظلمات) بوزارة الخارجية لدى بحث تظلم المدعى من القرار المطعون فيه أنه لم يجمع جميع رؤساء المدعى على ضعفه فى اللغات الأجنبية بل أن هناك من أشاد به فى مراحل مختلفة من حياته الوظيفية وقد ثبت لهذه المحكمة أنه تم وضع ثلاثة وعشرين تقريراً عن المدعى منذ تعيينه بوزارة الخارجية فى 4/4/1960 وحتى صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 24/3/1991 وأن خمسة تقارير فقط من جملة التقارير المشار إليها سجلت ضعف مستواه فى اللغات الأجنبية فى حين أن ثمانية عشر تقريراً منها لم يرد بها ذكر لهذه الملاحظة. أما بالنسبة للسبب الثانى الذى قام عليه القرار المطعون فيه والمتمثل فى أن المدعى يركز اهتمامه فى النواحى الإدارية والقنصلية الروتينية أكثر من النواحى السياسية والفنية فقد فنده التقرير المشار إليه إذ ورد به أن عمله (المدعى) فى الشئون الإدارية والقنصلية يرجع فى المقام الأول لرئيس البعثة الذى يقوم بتوزيع الاختصاصات على أعضاء البعثة بدليل أنه عندما اتيحت له الفرصة بتكليفه للقيام بأعمال دبلوماسية فإنه قام بواجباته على خير وجه وقد لاحظت المحكمة أن العديد من التقارير الموضوعة عن المدعى قد أشادت بكفايته الفنية بل أن بعضها أشار إلى صلاحيته لتولى المناصب ذات المسئولية بالسلك الدبلوماسى مثال ذلك التقرير الذى أعده عنه السفير ............ عن المدعى عام 1980 وأيضاً تقرير السفير ............ عام 1982 والذى جاء به أن المدعى تولى لفترة طويلة الشئون القنصلية فقام بها على أكمل وجه وإن كانت قد استغرقت من وقته الكثير وأعاقت عمله فى المسائل السياسية وأنه منذ تركه الشئون القنصلية وتوليه المسائل السياسية فإنه يقوم بهذا العمل بكفاءة وهمة وهذا كله يقطع بعدم صحة السببين اللذين استندت إليهما الجهة الإدارية فى قرارها المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى للترقية لوظيفة سفير وهو ما يتعين معه القضاء بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية لهذه الوظيفة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله الأمر الذى يتعين معه الحكم برفضه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.