الطعن رقم 345 لسنة 38 بتاريخ : 1999/02/07 الدائرة الثالثة

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد السيد يوسف نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:محمد أحمد الحسينى مسلم ، عبد البارى محمد شكرى ، ممدوح حسن يوسف راضى ،أحمد عبد الحليم أحمد صقر(نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

بتاريخ 18/1/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة فى الدعوى رقم 564 لسنة 16ق بجلسة 7/7/1991 والقاضى فى منطوقه بعدم جواز محاكمة المتهم تأديبياً.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمة المتهم أمام هيئة أخرى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمة المطعون ضده أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بهيئة مغايرة.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا - الطعن بجلسة 2/8/1995 وتداول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 7/2/1996 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - دائرة الموضوع لنظره بجلسة 7/5/1996 حيث نظرت المحكمة الطعن وبجلسة 6/1/1998 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة بالمحكم الإدارية العليا لنظره بجلسة 25/1/1998 للاختصاص حيث نظرت الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقدم محامى الجهاز حافظة مستندات طويت على كتاب الجمعية التعاونية الاستهلاكية لمدينة ومركز المنصورة يتضمن الإفادة بأن المطعون ضده خاضع لأحكام القانون رقم 137 لسنة 1981 والقرارات الوزارية المكملة له بسداد المطعون ضده للمبلغ العجز ومقداره (3492.850) جنيه بتاريخ 16/6/1994.
وبجلسة 29/11/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الجمعية التعاونية الاستهلاكية لمحافظة الدقهلية أبلغت النيابة العامة عن وجود عجز بعهدة أمين فرع الجمعية بالخليج مركز المنصورة عن الفترة من 1/1/1987 حتى 8/8/1987 مقداره (6708.504) جنيهاً بمناسبة جرد عهدة المذكور جرداً مفاجئاً فى 8/8/1987 وقامت النيابة العامة بالتحقيق فى الواقعة وانتهت من تحقيقاتها إلى ثبوت المخالفة فى حق المتهم ............ الأمر الذى كان يوجب تقديمه للمحاكمة الجنائية إلا أنه إذا كان المتهم موظفاً عاماً بالجمعية المذكورة وكان فى أحكام القانون الخاضع له من الجزاءات ما يكفى لردعه عن التردى فى مثل ما وقع منه مستقبلاً فقد أحالت الأوراق إلى النيابة الإدارية لمحاكمته تأديبياً حيث انتهت النيابة إلى إحالته للمحاكمة التأديبية متهمة إياه بأنه خلال المدة من 1/1/1987 حتى 8/8/1987 بمقر عمله بالجمعية المذكورة بدائرة محافظة الدقهلية خالف القانون وأتى ما من شأنه الإضرار بأموال الجمعية ومصالح أعضائها بأن اختلس أموالاً عامة وجدت فى حيازته بسبب وظيفته قدرها 5708.504 جنيه قيمة الأصناف الموضحة بتقرير جرد عهدته المؤرخ 8/8/1987 وطلبت النيابة الإدارية محاكمته طبقاً لمواد الاتهام المشار إليها بتقرير الاتهام.
وبجلسة 7/7/1991 قضت المحكمة بعدم جواز محاكمة المتهم تأديبياً وأسست هذا القضاء على أن المتهم انتهت خدمته بتاريخ 5/10/1988 وبالتالى لا يجوز محاكمته تأديبياً عن المخالفة المنسوبة إليه على أساس أن قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 لم تجز استمرار محاكمة العامل الذى تنتهى خدمته.
ومن حيث أنه بإخطار الجهاز المركزى للمحاسبات لم يرتض هذا الحكم وأقام الطعن الماثل على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتفسيره ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام قد نصت على سريان أحكام هذا القانون على العاملين بشركات القطاع العام وتسرى أحكام قانون العمل فيما لم يرد بشأنه نص فى هذا القانون. وأن القانون رقم 61 لسنة 1963 بشأن الهيئات العامة ينص فى المادة رقم 13 منه على خضوع موظفى الهيئات العامة لأحكام القوانين المتعلقة بالوظيفة العامة، وأن القرار الجمهورى رقم 2062 لسنة 1960 قد أخضع بعض الجمعيات والهيئات الخاصة لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وقد وردت الجمعية الاستهلاكية بمحافظة الدقهلية وفروعها ضمن هذه الجمعيات، وبالتالى فإن المتهم يعتبر من الخاضعين لأحكام التأديب الواردة فى القانون رقم 48 لسنة 1978 وليس لقانون العمل رقم 137 لسنة 1981.
وقد أجازت المادة رقم 91 من القانون 98 لسنة 1978 المشار إليه محاكمة العامل الذي تنتهي خدمته لأي سبب تأديبياً إذا كان قد بدئ فى التحقيق معه قبل انتهاء خدمته، كما يجوز فى المخالفات المالية إقامة الدعوى التأديبية ضده ولو لم يكن قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء الخدمة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة.
ولما كان المطعون ضده قد انتهت خدمته فى 5/10/1988 بينما أقيمت الدعوى التأديبية ضده بتاريخ 1/1/1988 فإنه يجوز محاكمته تأديبياً، ومن ثم يضحى الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره مما يستوجب إلغاؤه وإعادة محاكمة المتهم.
ومن حيث أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد حدد فى المادة رقم (15) منه اختصاص المحاكم التأديبية بالنظر فى الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التى تقع من “ثالثاً” العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية مما تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
ومن حيث أن مفاد هذا النص أن محاكمة هؤلاء العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة تتم وفقاً للقانون الذى ينظم شئونهم الوظيفة ويحدد كيفية محاسبتهم تأديبياً عن المخالفات التى يرتكبونها.
ومن حيث أن المسلم به أن الجمعيات التعاونية ليست من الهيئات العامة أو شركات القطاع العام وبالتالى لا ينطبق فى شأنهم لا قانون العاملين المدنيين بالدولة ولا قانون العاملين بالقطاع العام وإنما يخضعون لقانون العمل باعتبار هذه الجمعيات من الأشخاص الاعتبارية الخاصة.
ومن حيث أن قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 لم يرد به ثمة نص يجيز محاكمة العامل الذى تنتهى خدمته محاكمة تأديبية، ولم يتضمن ثمة جزاءات يمكن توقيعها على مثل هذا العامل بعد انتهاء خدمته، ومن ثم فلا يجوز محاكمة العامل بالجمعية التعاونية الذى تنتهى خدمته قبل صدور الحكم التأديبى ضده أو الاستمرار فى هذه المحاكمة بعد انتهاء خدمته.
ولا يجوز فى هذا الشأن استعارة الأحكام المتعلقة بهذا الشأن سواء من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أو القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام على العاملين بالجمعيات التعاونية الخاضعين لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا المذهب وقضى بعدم جواز محاكمة المطعون ضده تأديبياً لانتهاء خدمته فإن هذا الحكم يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون، ويضحى هذا الطعن فى غير محله خليقاً بالرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.