الطعن رقم 381 لسنة 38 بتاريخ : 1999/02/09 الدائرة الثالثة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدول وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة وسالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 21/1/1992 أودع الأستاذ/ .......... المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 381 لسنة 38ق ضد السيد/ .......... فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 13/12/1991 فى الدعوى رقم 5757 لسنة 43 ق المقامة من المطعون ضده والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى تعويض مقداره أربعة آلاف جنيه وإلزام الإدارة المصروفات وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل لندب أحد خبرائه المختصين لتقدير مستحقات المطعون ضده المالية الفعلية طوال فترة إحالته إلى الاحتياط وإحالته إلى المعاش حتى عودته الفعلية إلى العمل بمقتضى قرار وزير الداخلية رقم 583 لسنة 1990.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتى دفاع طلبت فيهما الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 5/6/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 30/7/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدمت هيئة قضايا الدولة إيصال تسليم المطعون ضده صورة من تقرير الطعن وإخطاره بالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام المحكمة وقررت النطق بالحكم بجلسة 2/2/1999 وفيها تقرر مد أجل النطق لجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت من الأوراق تخلص فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5757 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة استمرار صرف راتبه بصفة مؤقتة حتى يقتضى فى موضوع الدعوى وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وذلك تأسيساً على أنه نسب إليه قيامه بطلب مقابلة أحد المعتقلين من تجار المخدرات بمحافظة الدقهلية والمتحفظ عليهم بسحب إدارة قوات أمن الدقهلية تمهيداً لترحيلهم إلى مكان اعتقالهم حيث أخطر وزير الداخلية الذى أصدر قرار بوقفه عن العمل مع إحالته وآخرين إلى الإدارة العامة للرقابة والتفتيش والتى أجريت معهم تحقيقاً خلصت فيه إلى أنهم سلكوا مسلكاً معيباً وأقدموا على تصرفات غير مسئولة تصفهم بموضع الشبهات واقترحت إحالتهم إلى المجلس الأعلى للشرطة للنظر فى إحالتهم إلى الاحتياط للصالح العام حيث عرض أمره على المجلس الأعلى للشرطة الذى قرر إحالته إلى الاحتياط وصدر بناء على ذلك قرار وزير الداخلية رقم 451 لسنة 97 متضمناً إحالته إلى الاحتياط للصالح العام اعتباراً من 4/6/1987 حيث طعن على هذا القرار ومازال النزاع منظوراً أمام المحكمة الإدارية العليا وقد صدر أخيراً قرار وزير الداخلية رقم 529 لسنة 1989 متضمناً إحالته للمعاش اعتباراً من 31/5/1989 ونظراً لمخالفة هذا القرار للقانون فإنه يطعن عليه.
وبموجب صحيفة معلنة بتاريخ 31/10/1989 عدل المدعى طلباته إلى طلب الحكم بأحقيته فى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء إحالته إلى الاحتياط وإنهاء خدمته وذلك استناداً إلى أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 27/2/1990 فى الطعن رقم 987 لسنة 35ق بإلغاء القرار رقم 451 لسنة 1987 فيما تضمنه من إحالته إلى الاحتياط مع ما يترتب على ذلك من آثار وبناء على ذلك أصدر وزير الداخلية القرار رقم 583 لسنة 1990 متضمناً إلغاء القرارين رقمى 451 لسنة 87 بإحالته إلى الاحتياط، 529 لسنة 1989 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش ومن ثم تكون المحكمة الإدارية العليا قد طعنت بعدم مشروعية قرار إحالته إلى الاحتياط وبالتالى فإن ركن الخطأ يكون ثابت فى حق الإدارة كما وأنه أصيب بأضرار مادية وأدبية من توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والأضرار التى أصابته ومن ثم فإن يلتمس إحالته إلى طلبه فى التعويض.
وبجلسة 23/12/1991 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى تعويض مالى قدره أربعة آلاف جنيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بجلسة 27/2/1990 فى الطعن رقم 987 لسنة 34ق بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلى الاحتياط تأسيساً على أنه جاء غير مستخلص استخلاصاً ومقبولاً من أصول كنتيجة قانوناً وتتعلق بالصالح العام وهو المناط فى الإحالة إلى الاحتياط وبالتالى يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن القرار رقم 583 لسنة 1990 الصادر بإنهاء خدمة المدعى للإحالة إلى المعاش قد بنى على ذات الأسباب التى انبنى عليها قرار إحالته إلى الاحتياط للصالح العام والذى قطعت المحكمة الإدارية العليا بعدم مشروعيته الأمر الذى من شأنه أن يدفع القرار الصادر بأنهاء خدمة المدعى بعدم المشروعية وإعمالاً لقاعدة أن ما بنى على الباطل فهو باطل وبالتالى يكون ركن الخطأ قد توافر فى حق الجهة الإدارية ومن ثم فإنه وقد ترتب على القرارين المشار إليهما حرمان المدعى من مرتبه وملحقاته وسائر المزايا المترتبة على أدائه لعلمه فضلاً عن الأضرار الأدبية والمعنوية والآلام النفسية والحزن والأسى الذى أصابه وما نتج من هذين القرارين من احتقار ذويه وجيرانه بسبب الشكوك التى قامت حوله لسبب قرارى إحالته إلى الاحتياط والمعاش مع توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والأضرار التى أصابت المدعى بما تقضى معه المحكمة بأحقيته فى تعويض قدره أربعة آلاف جنيه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفساد الاستدلال والقصور فى التسبيب وذلك استناداً إلى أن المحكمة الإدارية العليا قد استقرت على أن إلغاء القرار محل الطعن مع ما يترتب على ذلك من آثار هو خير تعويض عن الأضرار الناتجة عن ذلك القرار من الناحيتين المادية والأدبية بما يصبح معه طلب التعويض لا سند له ومن ثم فإنه وقد قامت الإدارة بتنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار إحالة المطعون ضده إلى الاحتياط كما قامت بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلى المعاش وعاد إلى عمله مع منحه العلاوات المقررة ووضع فى أقدميته الأصلية بين أقرانه وبالتالى لا يكون هناك ثمة أضرار أصابت المطعون ضده تستحق التعويض.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن أساس مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها وهو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر على أن يراعى عند تقدير التعويض ويقضى وجود الخطأ المشترك وأثره وذلك عملاً بالقاعدة الواردة فى المادة 316 من القانون المدنى والتى تأخذ به هذه المحكمة فى مجال التعويض عن القرارات الإدارية المعيبة والتى تقضى على أنه (يجوز للقاضى أن يتقصى مقدار التعويض أو إلا بحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك فى إحداث الضرر أو زاد فيه) ولما كان مؤدى هذه القاعدة أن المضرور لا يتقاضى تعويضاً كاملاً بل يتحمل نفيه من المسئولية فإنه يلزم أن تأخذ المحكمة فى الاعتبار درجة الخطأ الذى شاب القرار المعيب وما إذا كان هذا الخطأ قد وقع من جهة الإدارة وحدها أم أن المضرور شارك فى وقوعه بخطأ من جانبه بحيث هيأ للإدارة فرصة إصدار ذلك القرار وذلك لما لهذه الأمور من أثر قانونى فى تقدير التعويض على أساس سليم يطابق حكم القانون.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد نسب إليه أن حضر إلى مدريرة الأمن بالدقهلية بقصد الاتصال بأحد المعتقلين من كبار تجار المخدرات وقام بدفع جندى الحراسة المقيم على باب إدارة قوات الأمن وتعدى عليه بالضرب إلا أن إدارة قوات الأمن لم يسمح له الاتصال بالمعتقل حيث تم إصدار قرار إيقافه عن العمل ثم أجرى معه تحقيقاً وانتهى الأمر إلى صدور قرار بإحالته إلى الاحتياط للصالح العام ثم صدر قرار بإحالته إلى المعاش.
ومن حيث أن الثابت من حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 27/2/1990 فى الطعن رقم 987 لسنة 35ق المقام من المطعون ضده والذى قضى بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلى الاحتياط تقتضى (ومن حيث أنه يتضح بما تقدم أن الواقعة المنسوبة إلى الطاعن ثابتة فى حقه بشهادة الشهود الخمسة ...) إلا أن الإدارة كان بوسعها مواجهة هذا الخطأ الطارئ الذى بدر من الطاعن بإجراءات أقل شدة تتمثل فى إصدار قرارها إما بمجازاته مباشرة أو بإحالته إلى مجلس التأديب) وهو ما يفيد أن المطعون ضده قد هيأ للإدارة بخطئه الفرصة لإصدار قرارا بإحالته إلى الاحتياط ثم إحالته إلى المعاش حيث ارتكب ذنباً إدارياً جسيماً خرج به عن المألوف فى مثل حالته ووضعه الوظيفى ومن ثم فإن خطأ المطعون ضده والحالة هذه يجب خطا الجهة الإدارية وبالتالى فإنه إعمالاً لحكم المادة (216) من القانون المدنى والتى تنص على أنه (يجوز للقاضى أن يتقصى مقدار التعويض أولاً بحكم تعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك فى إحداث الضرر أو زاد فيه) لا يكون المطعون ضده مستحقاً لتعويض عن قرار صدر بناء على خطئه مما كان يتعين معه القضاء برفض دعواه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث أنه لما سبق وكان المطعون ضده قد خسر الطعن فإنه يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 84 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.