الطعن رقم 504 لسنة 43 بتاريخ : 1999/10/10 الدائرة الخامسة

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد عبد البديع عسران، عبد البارى محمد شكرى ممدوح حسن يوسف راضى، أحمد عبد الحليم أحمد صقر (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجـــــراءات

بتاريخ 26/10/1996 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم المشار إليه والقاضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعى المصروفات. وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن بجلسة 12/1/99 حيث قررت إحالته إلى الدائرة الخامسة عليا موضوعى وقد نظرت المحكمة الطعن بدورها بجلستى 28/2/1999، 16/5/99 وقررت بالجلسة الأخيرة إصدار الحكم بجلسة 8/8/99 إلا أنه تقرر تأجيل النطق بالحكم بجلسة 23/9/99 ثم بجلسة 10/10/99 لإتمام المداولة وبجلسة اليوم قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغيير التشكيل ثم قررت إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمـــة

وبعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد تم تقديمه فى الأجل القانونى المقرر واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى ........... قد سبق له أن أقام بتاريخ 15/6/95 الدعوى رقم 2540/95 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار الإزالة رقم 11/1995 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات - ونعى على القرار المذكور مخالفته للقانون والواقع وبجلسة 18/11/95 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الإشكال وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية والتى قيدت لديها برقم 5802/50 ق وتداولت نظرها بجلساتها إلى أن قضت بجلسة 8/9/1996 بالحكم المطعون عليه.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن المشرع اشترط لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى أن يقترن هذا الطلب بطلب الإلغاء فى صحيفة الدعوى وجعل ذلك شرطاً جوهرياً لقبول الطلب المستعجل وذلك إعمالاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة ولما كان المدعى لم يقرن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بطلب الإلغاء فإن دعواه تكون غير مقبولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم الماثل يقوم على أساس أن القاضى العادى محظور عليه أصلاً طبقاً للقانون أن يتعرض لأى قرار إدارى سواء بالإلغاء أو التأويل ومن ثم فلم يكن فى مكنة المدعى أن يضمن عريضة دعواه طلب بإلغاء القرار محل هذا الطعن وليس له سبيل سوى وقف تنفيذ الإجراءات التى تتخذها تنفيذاً له وعلى ذلك فإذا ما ارتأت محكمة التنفيذ أن وقف تنفيذ القرار المذكور يتضمن طعنا فى قرار إدارى لا يجوز لها التعرض وعليها أن تقضى بعدم اختصاصها وإحالتها إلى المحكمة المختصة ومن ثم فإن هذه الإحالة تطرح الأمر برمته على المحكمة المختصة التى تملك أصلاً إلغاء القرار ووقف تنفيذه بحسبانه فرعاً من طلب الإلغاء ومشتق منه وذلك متى توافرت شروط الإلغاء أو وقف التنفيذ وكان يتعين على المحكمة أن تكيف طلبات المدعى بما يندرج فى اختصاصها بحسبانه أنه يهدف بدعواه رفع أثر القرار عاجلاً وأجلاً ولا يتحقق ذلك إلا بوقف تنفيذه وإلغائه الأمر الذى كان يتعين معه اعتبار طلب وقف التنفيذ المقام أصلاً أمام القاضى المدنى ينطوى ضمنا على طب الإلغاء وذلك حسبما هو مستقر عليه فى أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومن ناحية أخرى فإن المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لم تحاول استكشاف نية المدعى الحقيقية بعدم إحالة الدعوى إليها ولم تطلب منه تعديل طلباته وما يستهدفه من دعواه وهى بذلك تكون قد انتهت إلى نتيجة خطيرة هى مصادرة حق المدعى فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى لرفع أثر القرار الذى يراه مجحفاً بحقوقه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة اضطرد فى مقام تفسير نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 72 على أن قيام المدعى برفع دعواه بطلب وقف تنفيذ القرار الإدارى المطعون فيه أمام المحكمة المدنية ينطوى على طلب بإلغاء ذلك القرار الذى هو من اختصاص محاكم مجلس الدولة وذلك تأسيساً على أن المدعى أقام دعواه وحدد طلباته أمام القضاء المدنى وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى هذا الشأن وطبقاً للأحكام المقررة أمام ذلك القضاء ومن ثم فإنه متى قضت المحكمة المدنية بإحالة الدعوى إلى القضاء الإدارى للاختصاص فإنه يكون بهذا القضاء أن يكيف طلبات المدعى فى ضوء طبيعة دعوى الإلغاء والإجراءات الواجبة الاتباع قانوناً لرفعها.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك إلا أن الأخذ به ليس طليقاً من كل قيد وإنما هو مقيد بضرورة أن تكون المحكمة المدنية المرفوع أمامها طلب وقف التنفيذ تملك أصلاً سلطة الإلغاء بجانب وقف التنفيذ بحكم اختصاصها المنوط بها قانوناً بمعنى إعمال للمبدأ الذى جرى عليه قضاء هذه المحكمة والمشار إليه سابقاً بشأن تفسير المادة 49 من قانون مجلس الدولة منوط بأن تكون المحكمة المدنية التى أقيمت أمامها الدعوى بطلب وقف التنفيذ هى أصلاً محكمة موضوع أى أنها مختصة ببحث موضوع الدعوى المرفوعة أمامها وليس بنظر الطلب المستعجل فوراً وذلك حتى يمكن القول بأن طلب وقف التنفيذ ينطوى على طلب إلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى أقام دعواه ابتداء أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية طالباً الحكم بقبول الإشكال شكلاً وبوقف تنفيذ قرار الإزالة رقم 11/95 الصادر من حى الجمرك بالإسكندرية حتى تفصل فى الطعن المقام منه أمام محكمة القضاء الإدارى وأن المحكمة المذكورة قضت فى مادة تنفيذ وقتية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص فإذا ما نظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى المحالة إليها وقضت فيها بعدم قبولها لعدم اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب الإلغاء إعمالاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة فإن حكمها يكون قد جاء صحيحاً ومطابقاً للقانون بعد إذ تبين أن المحكمة التى كانت الدعوى مرفوعة أمامها ابتداء هى محكمة تنفيذ لا تملك أصلاً التصدى لموضوع الدعوى مما لا يمكن معه القول بأن طلب وقف التنفيذ المرفوع أمامها ينطوى ضمناً على طلب الإلغاء المطعون فيه.
ومن حيث إنه وقد صدر الحكم المطعون فيه صحيحاً فإن النعى عليه بمخالفته القانون يكون نعياً غير سديد ويتعين رفض الطعن.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.