الطعن رقم 515 لسنة 45 بتاريخ : 1999/06/05
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى جودة عبد المقصود فرحات إدوارد غالب سيفين سعيد أحمد محمد حسين برغش نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 27/10/1998 أودع الأستاذ / ............ المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلسة 21/9/1998 بالاعتراض علي الطلب المقدم من السيد المهندس / ........ لتأسيس حزب سياسي جديد باسم حزب الوسط المصرى طالبا في ختام تقرير الطعن، الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب عليه من آثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه في المادة 8 من قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته، جلسة 12/12/1998 والجلسات التالية، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني انتهت فيه إلى انها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات، وقررت المحكمة بجلسة 6/3/1999 بناء علي طلب طرفي الخصومة التأجيل لجلسة 10/4/1999 للاطلاع علي التقرير وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء، ولجلسة 8/5/1999 بناء علي طلب الطاعن لحين حضور المحامي ولتنفيذ القرار السابق، علي ان يكون ذلك اخر اجل، وفي تلك الجلسة حضر الطاعن وطلب آجلا والتصريح له باستخراج صوره رسمية من برنامج الأحزاب الأخرى التي تمت مقارنة برامجها مع برنامج حزب الوسط المصري، وصورة رسمية من محضر اجتماع لجنة شئون الأحزاب السياسية المنعقدة في 17/9/1998 الذي تم فيه مناقشة الطاعن في اوجه تميز الحزب طالب التأسيس، وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وصرحت للطاعن باستخراج صورة من محضر اجتماع لجنة شئون الأحزاب السياسية المشار إليه وتقديم مذكرات ومستندات خلال خمسة عشر يوما وبتاريخ 12/5/1999 قدم الطاعن مذكرة طلب فيها التصريح باستخراج صورة رسمية من برامج الأحزاب التى تمت مقارنتها مع برنامج حزب الوسط المصرى وقدم بتاريخ 22/5/1999 مذكرة بطلب إعادة الطعن للمرافعة كما قدم حافظة مستندات وفى جلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ومن حيث ان وقائع الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد المهندس / ................ قدم طلبا الى السيد الدكتور رئيس مجلس الشورى بصفته رئيسا للجنة شئون الأحزاب السياسية فى 11/5/1998 بصفته وكيلا عن المؤسسين للموافقة على تأسيس حزب جديد باسم حزب الوسط المصرى وأرفق بالطلب صورة من برنامج الحزب وتوكيلات عدد 93 من المؤسسين منها عدد 54 فئات وعدد 39 عمال وفلاحين وقام السيد الدكتور رئيس مجلس الشورى بعرض الامر على اللجنة بجلسة 24/5/1998 والجلسات التالية وحضر السيد المهندس / ....... وكيل المؤسسين جلسة 16/9/1998 واستمعت اللجنة الى ما عرضه من إيضاحات وبجلسة 21/9/1998 اصدرت قرارها بالاعتراض على الطلب وشيدت هذا القرار بعد ان استعرضت البرنامج على أساس ان برنامج الحزب وسياساته وأساليبه مطبقة فعلا أو يجرى العمل على تطبيقها وانها وردت فى برنامج الأحزاب الأخرى القائمة ولا يوجد بصمة واضحة وظاهرة يمكن ان تميزه تمييزا ظاهرًا عن الأحزاب القائمة على الساحة السياسية كما انه فيما يتعلق بفكرة تمثيل الأمة واختيار وكلائها فان هذا الفكر يتناقص مع الدستور القائم الذى كفل للمواطن حقه فى الانتخابات والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء كما يتعارض مع أحكام قانون الأحزاب السياسية الذى يشترط لتأسيس أى حزب الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى وعدم قيام الحزب فى مبادئه أو فى برامجه ومباشرة نشاطه واختيار أعضائه على أساس طبقى أو طائفى أو فئوى أو جغرافى واضافت اللجنة الى ذلك بأن برنامج الحزب يكاد يتطابق فى مجموعة وعباراته وسياساته وأساليبه مع برنامج حزب الوسط الذى سبق الاعتراض على تأسيسه من جانب اللجنة وايدت المحكمة الإدارية العليا ( دائرة شئون الأحزاب السياسة ) قرار اللجنة وبالتالى يكون الحزب فاقدا للأسس الازمة لقيامه.
ومن حيث أن القرار المشار إليه لم يلق قبولا لدى الطاعن فقد اقام طعنه الماثل على الأسباب الآتية:
1 – الخطأ فى المقارنة بين برنامج الحزب طالب التأسيس زبين برنامج حزب الوسط ذلك لانه لا تجوز المقارنة الا مع الأحزاب القائمة فعلا
2 – ان كل مقارنة مع الدستور والقوانين القائمة لا جدوى منها فى اثبات تميز برنامج الحزب او عدم تميزه 0
3 – ان الاضطراب يعترى أسباب القرار فهو فى موضع منه يعترض على برنامج الحزب لانه يتفق مع الدستور والقانون وفى موضع اخر يعترض عليه لانه يأتى بأفكار مخالفة لنصوص الدستور 0
4 – زعم القرار المطعون عليه بأن برنامج الحزب لم يستحدث جديدا فى شأن تطبيق الشريعة الإسلامية وهذا الزعم لا يقوم على أساس صحيح ذلك ان ما تراه اللجنة كافيا لتطبيق الشريعة الإسلامية مثل تغيير لفظ الفائدة ليكون العائد لا يعتبر كافيا بالنسبة للحزب الذى يتحدث فى برنامجه عن التطبيق العملى للشريعة الإسلامية فى مختلف مجالات الحياة 0
5 – ان موقف برنامج الحزب من قضيته المساواة على أساس المرجعية الإسلامية باعتبارها تمثل حضارة وثقافة المصريين جميعا ومناداته بالمساواة فى الواجبات والحقوق والمشاركة الايجابية فى إدارة أوضاع الجماعة يختلف عما ذكرته اللجنة فى قرارها من ان مبدأ المساواة قائم وراسخ فى ضمير الأمة منذ مئات السنين ونصت عليه المادة ( 41 ) من الدستور أو الدستور أو أن بعض الأحزاب استندت إليه فى برامجها 0
6 – ان مفهوم التعددية فى برنامج الحزب يختلف عن تعدد الأحزاب المنصوص عليه فى المادة الخامسة من الدستور وهو يعتبر احد مواطن التميز فى البرنامج لانه يقوم على التعددية الشاملة لجوانب الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية
7 – ان مفهوم الأمة مصدر السلطات غير مفهوم الشعب الذى يستند إليه القرار المطعون فيه وان تعديل الدستور ممكن وتنظمه المادة 189 منه وان فكرة المجلس الذى ينتخب من مؤسسات الأمة وأحزابها ليست هى فكرة مجلس الشعب أو الشورى الحاليين وان برنامج الحزب يتحدث عن مجلس لا تحطمه الغلبة السياسية ولا تأتى بأعضائه الانتخابات بمساوئها وانما عن مجلس يمثل فيه الجميع تكون له مهمة وضع الدستور والقوانين الأساسية وهو مجلس قومى غير مرتبط بالحكومة أو اية دائرة من دوائرها وليست له سلطات مجلس الشعب والشورى وقد غاب عن اللجنة وهى تقرر ان من عيوب هذا الاقتراح انه يحرم من لا ينتمى الى مؤسسات المجتمع من حق الانتخاب ان البرنامج لا يضع صياغة تفصيلية وانما يضع فكرة عامة يتم تطويرها فإذا نجحت شعبيا وتشريعيا جاء وقت التفصيل الدقيق.
8 – انتقدت اللجنة برنامج الحزب على أساس انه يرسخ حكم الفرد وهذا يعد تجاوزا من اللجنة لدورها فليس لها ابداء الرأى الفلسفى أو السياسى فى كل فقرة من فقرات البرنامج كما ان اللجنة فى تكوينها من أعضاء ينتمى كلهم الى الحزب الوطنى الديمقراطى الحكام يدينون بالولاء لبرنامج ذلك الحزب من غير الجائز لهم ان يبدو رأيهم وتصوراتهم فى برنامج الأحزاب الأخرى انتصارا لحزبهم القائم والا كان ذلك اخلالا خطيرا بمبدأ المساواة وتحكما من حزب معين فى أفكار الأحزاب الأخرى فانها كانت تصفه بان تصوره غير صالح لان الرفض كان هو المقصد ومن قبيل ذلك الاعتراض على تعبير البرنامج للمؤسسة الدينية وجاء الاعتراض باعتبار ان مصر ليس فيها مؤسسات دينية رغم ان مفهوم المؤسسة الدينية يعنى كل كيان منظم يقوم بنشاط دينى فالأزهر ووزارة الأوقاف ودار الافتاء والمجلس الاعلى للشئون الإسلاميه والطرق الصوفية والجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة كلها مؤسسات دينية كما ان الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الانجيلية والكنيسة الكاثوليكية تعتبر مؤسسات دينية وكلها مؤسسات تعمل لصالح المصريين ومن حق المنتمين إليها ان تكون لهم ارادة تعبر عنهم والقول بأن برنامج الحزب يؤدى الى اشراك الدين فى السياسة مردود عليه بأن المجلس المقترح سوف يقوم بالعمل التأسيسى ولا يمارس الحكم ولا يقوم بدور سياسى كما ان فكرة الوكالة والتمثيل المقترح فى المجلس المذكور لم تر اللجنة صلاحيتها ووضعت نفسها محل الجمهور المخاطب بالبرنامج والذين لهم الدخول فى عضوية الحزب أو رفضها والتصويت لصالح مرشحى أو ضدهم كما اللجنة رأت ان هذه الفكرة تعارض الدستور بينما انه لا توجد معارضة للدستور فالوكيل ليس صاحب سلطة بل هو وكيل عن الأمة ولها الحق فى عزله فالأمة مصدر السلطات وهذا ما يعتبر فى حد ذاته تميزا لبرنامج الحزب اذ ان أساس الفكرة ان يكون تشكيل المجلس من فئات الأمة وعناصرها دون ان يسيطر عليه تيار ما مما يعد تجسيدا لاعطاء السلطة للامة وجعلها مصدرا للشرعية فيأتى الدستور منها كلها وهو معنى عكسى لما فهمته لجنة شئون الأحزاب السياسة.
9 – وفى شأن إدارة المؤسسات الدينية لأوقافها رأت اللجنة ان إدارة وزارة الأوقاف افضل وهذا امر غريب لانها تضع معيارا للقبول والرفض بما تراه الاصلح مما يعتبر مخالفة صريحة لقانون الأحزاب واعتراف من اللجنة بتميز الحزب.
10 – وقد خرجت اللجنة عن الدور المنوط بها حين قررت ان ما يراه الحزب من انتخاب شيخ الأزهر من بين هيئة كبار العلماء أو علماء من الأزهر لا يعدو ان يكون خلافا فى طريقة الاختيار الامر الذى يؤكد اعتراف اللجنة بتميز برنامج الحزب فى هذا الناحية.
11 – وحول اطلاق حرية مؤسسات العمل الأهلى، تعود اللجنة إلى المقارنة بالدستور، والقول بعدم التميز، وهذا امر يخرج عن عمل اللجنة، كما سبق بيانه.
12ـ وعن الازمة الحضارية وهي محور مهم لتميز البرنامج تردد اللجنة بأن الأحزاب الأخرى اهتمت بالوعي القومي والمحافظة علي القيم وهو حديث شديد العمومية وبعيد كل البعد عن الازمة الحضارية وعلاجها وفقا لما ورد بالبرنامج.
13ـ وبالنسبة الي المناطق العشوائية أجرت اللجنة مقارنة ببعض الإجراءات والسياسات الحكومية وذكرت اللجنة ان بعض الأحزاب القائمة اهتمت بالمشكلة السكانية دون بيان كيفية الاهتمام واوجه الشبه بينها وبين برنامج الحزب وهو ما ذكرته اللجنة أيضاً عن مشكلة البطالة دون اية مقارنات.
وخلصت أسباب الطعن الي ان القرار صدر عاريا عن سبب يصلح لحملة مما يجعله جديرا بإلغاء لفقدان ركن السبب.
ومن حيث انه يبين من الاطلاع علي قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 انه قد نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس الأحزاب وكيفية وصولها كحزب سياسي الي الساحة السياسية وذلك بعد تحديد الاسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب ومن بينها جدية تكوين الأحزاب بان يكون الحزب ممثلا لاتجاه شعبي واقعي كما عبرت عن ذلك اللجنة التشريعية بمجلس الشعب في تقريرها عن مشروع القانون ومذكراته الإيضاحية وبالا يكون هذا الوجود صوريا لا يعبر عن مؤسسيه دون ان تكون له قاعدة جماهيرية أو يكون لوجوده إضافة للعمل السياسي فقد نصت المادة (4) من القانون علي أنه يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي ما يلي :اولا : عدم تعارض مقاومات الحزب او مبادئه او أهدافه او برامجه او سياسته او أساليبه في ممارسة نشاطه مع:
1ـ مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع.
2ـ مبادئ ثورتي 23 يوليو 1952 و15 مايو 1971.
3ـ الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
ثانيا : تميز برنامج الحزب وسياسته او أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى ……..
ومفاد نص المادة السابقة انها استوجبت ان تكون مقومات الحزب ومبادئه وأهدافه وبرامجه وسياسته وأساليبه غير متعارضة مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومبادئ ثورتي 23 يوليو 1952 و15 مايو 1971 وان تحافظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي تطلبت ان يتوافر فيها شرط التميز الظاهر عن برامج الأحزاب الأخرى لضمان جدية الحزب وقيامه علي قاعدة جماهيرية توفر له اتجاها شعبيا في الساحة السياسية ولا يكون صورة كربونية او متكررة للأحزاب القائمة وان تكون له بصمة او ملامح حزبية متميزة عن غيره من الأحزاب وتوجه فكري معين في مواجهة المشكلات الدولية والاقليمية والمحلية والداخلية بجميع عناصرها واركانها واختيار الحلول لها من بين البدائل الممكنة بحيث يتميز بها الحزب في مضمار العمل السياسي وتكون أساليبه او سياسته لتحقيق أهدافه قد وضعت خطة منطقية ومتميزة يمكن معها استجلاء الشخصية الحزبية ومنطلقاتها الفكرية المتميزة.
ومن حيث انه يبين من استقراء برنامج حزب الوسط المصري طالب التأسيس ان الملامح الرئيسية له تدعو الي الاتى:
اولا : ان المرجعية الحضارية للامة العربية الإسلامية هي الاطار الذي لا يجوز الخروج عليه وان جمهورية مصر العربية جزء من الأمة العربية والأمة الإسلامية 0
ثانيا : انه يجب تنشيط عملية وضع المادة الثانية من الدستور موضع التطبيق والتي تعتبر المرجعية العامة للدولة وهي محل اتفاق المصريين بحكم التاريخ البالغ اربعة عشر قرناً وقد تضمنت الشريعة الإسلامية أحكاماً تفصيلية تتعلق بالعقيدة وهى واجهة التطبيق بالنسبة للمسلم اما غير المسلم فلا يطبق عليه ما يتعارض مع عقيدته كأمور الزواج والطلاق ويطبق عليه ما لا يتعارض مع هذه العقيدة وهو ما يعرف بالمسموح الذى يشكل مساحة كبيرة للاجتهاد.
وذكرت لجنة الأحزاب ان برنامج الحزب لم يأت بجديد فى هذا الشأن فقد نصت المادة الثانية من الدستور على ان الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ويتم الالتزام بهذا المبدأ فيما يصدر من تشريعات فى ظل رقابة المحكمة الدستورية العليا وان هذا المبدأ كان معمولا به قبل ان يرد النص عليه فى الدستور فقد روعى عند وضع القانون المدنى المعمول به منذ سنة 1949 وتشهد بذلك الاعمال التحضيرية للقانون كما شكلت لجان لمراجعة التشريعات الأخرى وقطعت شوطا بعيدا فى هذا الشأن اما عما ينادى به الحزب من تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلم بما لا يتعارض مع العقيدة كأمور الزواج والطلاق حيث تطبق عليه الشريعة الخاصة به فان ذلك مطبق فعلا وقد تكلفت المادة (46) من الدستور بالنص على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وهو ما وقر فى ضمير الأمة منذ دخول الإسلام البلاد وكلفت المادة (41) من الدستور بالنص على ان المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
وقالت اللجنة ان ما تضمنه برنامج الحزب بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية لم تتخلف عنه برامج الأحزاب القائمة وذلك على النحو المبين تفصيلا فى قرار اللجنة والتى صاغت فيه العبارات الوارة فى البرامج الخاصة بها وارقام الصفحات الخاصة بها.
ثالثا : أن المبادئ الأساسية للنظام السياسي تقوم علي أن النظام العام للامة هو التعدية في مختلف الجوانب السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وان الأمة هي صاحب السلطة والدستور هو دستورها وليس دستور الدولة وهي مصدر السلطات، ويجب أن يتم التداول السلمي للسلطة، وان تنتخب الأمة وكلائها لا ممثليها، ويتم اختيارها قي المؤسسة الدينية والاجتماعية والسياسية والمهنية، ويتم النائب وكيلا عن الناخبين ويحق لهم عزله إذا خرج عن حدود الوكالة .
وذكرت لجنة شئون الأحزاب، أن التعدية قائمة، فقد نصت المادة (5) من الدستور علي أن النظام السياسي يقوم علي تعدد الأحزاب أما بالنسبة لاختيار الأمة لوكلائها عن طريق المؤسسات فمؤداه حرمان غير المنتمين إليها من حق المواطنة ومن ابسط الحقوق السياسية ويتعارض مع مبدأ الأمة مصدر السلطات وتصبح الوحدة السياسية مجموعة من الأشخاص تربطهم روابط النشاط أو الحرفة أو المهنة وهو ما يعرف في الفقه الدستوري بنظام تمثيل المصالح والطوائف والنقابات وهو نظام سعت إليه النظم الدكتاتورية لترسخ حكم الفرد والقضاء علي مبدأ الاقتراع العام الذي يمنح حق الانتخاب في النظام الديموقراطي لكل فرد من الأمة وهو ما تنص عليه المادة (62) من الدستور .
وأضافت اللجنة بان إعطاء المؤسسات الدينية الحق في اختيار وكلاء الأمة ينطوي علي إقحام الدين في أمور السياسة والحكم بما يخلق الفرقة بين المواطنين
كما أن ما ينادى به الحزب من اعتبار النائب وكيلا عن الناخبين وحقهم في عزله من شانه العودة بالنظام النيابي إلى الوراء بعد أن هجرته كافة الأنظمة الحديثة وقد سري هذا النظام في ظل نظم الإقطاع حيث كان الانتماء إلى الاقطاعيات يفوق الانتماء الي الوطن وقد عدل عن هذا النظام في الديموقراطيات الحديثة واصبح النائب يمثل الأمة باسرها ولا يخلو دستور حديث من النص عليها ومنها الدستور المصري .
وخلصت اللجنة مما تقدم إلى أن ما يتضمنه البرنامج يتعارض مع النظام الديمقراطي ويخالف أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 الذي ينص في المادة علي وجوب عدم تعارض البرنامج مع النظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية وان يحافظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي .
رابعا : يدعو الحزب فيما يتعلق بالعمل الأهلي إلي ما يلي
1- استقلال المؤسسات الدينية عن طريق الاستقلال المالي والإداري وإعادة الأوقاف الى هذه المؤسسات كما يدعو الى انتخاب شيخ الأزهر من جماعة كبار العلماء .
وذكرت لجنة شئون الأحزاب بان استقلال المؤسسات مطبق فعلا وكل مؤسسة لها موازنة مستقلة وتتمتع بالاستقلال الإداري وان إدارة الدولة للأوقاف يرفع عن كاهل هذه المؤسسات عبء هذه الإدارة ومسؤليتها ومصروفاتها لتتفرغ لرسالتها كما ان الكنيسة تدير الأوقاف الخاصة بها وبالنسبة لطريقة اختيار شيخ الأزهر فان احد طرق الاختيار وقد سبق للأحزاب وحزب العمل .