الطعن رقم 529 لسنة 44 بتاريخ : 1999/10/23 الدائرة الرابعة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / د عبد الرحمن عثمان عزوز نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إسماعيل صديق راشد، فريد نزيه تناغو،ومحمد عادل حسيب،يسرى هاشم الشيخ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد 26/10/1997 أودع الأستاذ/ ............. المحامى نائبا عن الأستاذ/ .............المحامى بصفته وكيلا عن .............قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 529 لسنة 44 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20/3/1983 في الدعوى رقم 1047لسنة 10 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/7/1999.
وبجلسة 11/8/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة لنظره بجلسة 1/9/1999، وبتلك الجلسة استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوما للاستماع إليه من إيضاحات ذوى الشأن، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 2/6/1982- أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى التأديبية التى قيدت بسجل هذه المحكمة تحت رقم 1047 لسنة 10 القضائية وتقرير اتهام ضد السيد/ .............لانه في الفترة من 16/12/1981 وحتى 21/4/1982 أنقطع عن العمل فى غير حدود الإجازات المقررة قانونا، وبذلك يكون المذكور قد أرتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978. وطلبت النيابة الإدارية محاكمته بالمادة المذكورة وبالمواد 80،82 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15،11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وبجلسة 20/3/1983 قضت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة المتهم بالفصل من الخدمة وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليه ثابته فى حقه مما يتعين مساءلته عنها تأديبيا، وان انقطاعه عن العمل يمثل عزوفا من جانبا من الوظيفة وعدم حرص عليها الامر الذى يقتضي فصله من الخدمة.
ومن حيث أن مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون وذلك أن المحال ( الطاعن) لم يعلن بأى أجراء من إجراءات المحاكمة وان الحكم صدر فى غيبته ودون الاستماع إلى أقواله الامر الذى لم يتحقق به دفاعه.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وفقا لحكم المادة 34 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ويتعين ان يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوى الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر عمله باعتبار ان ذلك أجراء جوهري إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح له أن يمارس كل ما يتصل بحق الدفاع، ومن ثم فإن إغفال هذا الأجراء أو- إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق الغاية منه من شأن أن يؤدى إلى وقوع عيب شكلي في الإجراءات المتصلة بالمحاكم التأديبية مما يؤثر في الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث ان قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن أجاز في الفقرة العاشرة من المادة 13 إعلان الأوراق القضائية في النهاية العامة. آلا ان مناطحة هذا الأجراء ان يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل أو الخارج وهو ما لا بتأتي الا بعد استنفاد كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه.
أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه او فى موطنه على الوجه الذى أوضحته المادة 10 من هذا القانون. وان كان له موطن معلوم فى الخارج فيسلم الإعلان إلى النيابة العامه لإرساله إلى وزارة الخارجية لتوصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما تنص عليه الفقرة التاسعة من المادة 13 من القانون ذاته.
ومن حيث انه يبين من مطالعة الأوراق ان السيد/ ............ قد أعلن فى مواجهة النيابة العامة بمقولة عدم الاستدلال على محل أقامته.
ومن حيث انه لم يقم في الأوراق ان السيد/ ............ قد أعلن في مواجهة النيابة العامه بمقولة عدم الاستدلال على محل أقامته.
ومن حيث أنه يقم في الأوراق ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل اي جهد جدي في سبيل التحرى عن محل أقامته سواء عن طريق الجيران أو الزملاء في العمل، أو عن طريق مصلحة جوازات السفر والهجرة والجنسية او عن طريق غير ذلك من مصادر المعلومات التى يمكن ان تكون مجدية في سبيل التعرف على محل أقامته، ومن ثم يكون إعلانه في مواجهة النيابة العامة قد وقع باطلا، ويكون الحكم المطعون فيه وقد اعتد بهذا الإعلان قد شابه عيب في الإجراءات ترتب عليه الإخلال بحق المتهم فى الدفاع عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث انه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستين يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه. ألا أن هذا الميعاد لا يسرى في حق ذي الشأن- كالطاعن- الذى لم يعلن بأمر محاكمته إعلانا صحيحا وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده الا من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم.
وإذ لم يقم بالأوراق ما يفيد ان الطاعن قد علم بصدور الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوما سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، فإن الطعن والامر كذلك يكون قد استوفي أوضاعه الشكلية، ويتعين من ثم قبوله شكلا.
ومن حيث أنه متى كان ذلك وكان الثابت ان الطاعن السيد/ ............ لم يعلن إعلانا صحيحا بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية ولم يخطر بجلسات المحاكمة، ومن ثم لم نتج له فرصة الدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية فانه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لإعادة محاكمته والفصل فيما نسب إليه مجددا من هيئة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 1047 لسنة 10 القضائية إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى