الطعن رقم 541 لسنة 39 بتاريخ : 1999/03/02 الدائرة الثالثة

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد إبراهيم عبدالعزيز تاج الدين د/ أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 19 من ديسمبر سنة 1992 أودعت الأستاذة/ .......... المحامية نائبة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن ضد ورثة المرحومة/ ........... وهم (........... و........... و........... و........... و...........و........... أولاد المرحوم/ ...........) فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 22/10/1992 فى الدعوى رقم 3171 لسنة 43 ق المرفوعة من المطعون ضدهم ضد الطاعن بصفته والذى قضى:
أولاً: بإلغاء القرار السلبى بامتناع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعين مبلغاً مقداره 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبجميع آثاره ومشتملاته مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهم قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بشقيها الإلغاء والتعويض مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 1/1/1997.
وتدوول نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/11/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة - موضوع) لنظره بجلسة 6/1/1998 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها. وبجلسة 16/2/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن أقيم فى الميعاد القانونى واستوفى باقى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل فى أن المطعون ضدهم (ورثة المرحومة قنوع ...........) أقاموا الدعوى رقم 3171 لسنة 43 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات “ج”) بتاريخ 25/2/1989 ضد كل من:
1-
وزير الزراعة والإصلاح الزراعى بصفته
2-
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته
3-
رئيس الإدارة المركزية لشئون الملكية والحيازة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته رئيس قطاع الاستيراد والتوزيع.
4-
مدير عام مديرية الإصلاح الزراعى بالقليوبية.
5-
ورثة المرحوم، ............
بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم فى الاعتراض رقم 852 لسنة 1964 المصدق عليه من مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها.
ثانياً: إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها تسليمهم الأرض البالغ مساحتها فدان والموضحة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى وذلك مواجهة المدعى عليهم الآخرين.
ثالثاً: التعويض المؤقت بمبلغ 51 جنيه عن عدم انتفاعهم بالأرض التى كانوا يضعون اليد عليها وطردوا منها بالتواطئ ومساعدة المدعى عليهم.
رابعاً: إلزام المدعى عليهم المصروفات وأتعاب المحاماة وشرحاً للدعوى قال المدعون (المطعون ضدهم) أن الهيئة المدعى عليها وزعت على مورثتهم مساحة مقدارها فدان واحد كائنة بالوحدة 26 حوش رقم (2) بحوض اللقط رقم (10) مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية وذلك من أملاك الخاضع/ .......... وأن مورثتهم قامت بالتعامل مع الجمعية الزراعية بالناحية وأدرجت تلك المساحة بالسجلات والدفاتر بإسمها واستمرت تباشر زراعتها ولم ترتكب أى مخالفة غير أنها فوجئت بطردها من الأرض بمعرفة رجال الشرطة فحررت محضر الشرطة رقم 2103 لسنة 1964 شبين القناطر وتبين لها أن الطرد كان قيمته شكوى مقدمة من مورث المدعى عليهم الأخيرين (..........) والذى سلمت إليه الأرض دون سند أو حق وأقامت الاعتراض رقم 852 لسنة 1964 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعى فأصدرت اللجنة القضائية فى هذا الاعتراض بجلسة 16/11/1964 بقبول الاعتراض شكلاً وفى الموضوع بأحقية المعترض (مورثة المطعون ضدهم) فى التوزيع ضمن من وزعت عليهم أراضى الخاضع/ ..........ناحية توب طما مركز شبين القناطر بالقليوبية وصدق مجلس إدارة الهيئة الطاعنة على هذا القرار وأخطرت الهيئة مديرية القليوبية للإصلاح الزراعى لتنفيذ قرار اللجنة وإعادة تسليمها تلك المساحة إلا أن العاملين بالمديرية امتنعوا عن تنفيذه فشكوا إلى المسئولين بالهيئة فأخطرت الهيئة المديرية فى عام 1972 بتنفيذ هذا الحكم وتسليمهم الأرض دون جدوى على الرغم من تقديم الشكاوى المؤرخة فى 21/10/1965 و 15/12/1965 و 19/2/1966 و 19/8/1967 و 16/11/1988 وأه إزاء تراخى الهيئة المدعى عليها فى تنفيذ الحكم المشار إليه والذى أصابهم بأضرار تتمثل فى حرمانهم من الأرض التى هى مصدر رزقهم الوحيد ومن ثم فقد أقاموا دعواهم بطلب الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 9/11/1989 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات ثم بجلسة 22/10/1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذى قضى
أولاً: بإلغاء القرار السلبى المطعون فيه بامتناع الهيئة المدعى عليها عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بإلزام المدعى عليه الثانى (رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته) بأن يؤدى للمدعين مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات وأقامت المحكمة حكمها على أن الثابت أنه تم التصديق على قرار اللجنة القضائية من مجلس إدارة الهيئة العام للإصلاح الزراعى بتاريخ 28/5/1966 إلا أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تنفيذ القرار المشار إليه رغم شكاوى مورثة المدعين ومطالبتها بتنفيذه دون جدوى على حين أن هذا القرار واجب التنفيذ طبقاً لأحكام المادة (3 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 127 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى وأنه من ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذه يكون مخالفاً للقانون وأضافت المحكمة أن جهة الإدارة لم تدفع الدعوى بأى دفع أو دفاع ولذلك فلا يسوغ للمحكمة أن تتعرض من تلقاء نفسها لبحث مدى تقادم الحق فى تنفيذ القرار الصادر لصالح مورثة المدعين على أساس أن التقادم ليس من التظلم العام ويتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به وانتهت المحكمة من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه قد خالف القانون وخرج على المشروعية بما يوصمه بالبطلان ويتعين إلغاؤه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبالنسبة لما قضت به من تعويض مؤقت استندت المحكمة إلى أنه ثبت مما سلف أن جهة الإدارة قد أخطأت فى قرارها السلبى المتمثل فى الامتناع عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى المشار إليه وأنه ترتب على هذا الخطأ الحاق ضرر بالمدعين يتمثل فى حرمانهم من تملكهم للمساحة المحددة بقرار اللجنة والاستفادة بزراعتها والانتفاع بها وأنه بذلك تكون أركان المسئولية التقصيرية قائمة فى حق جهة الإدارة من حيث الخطأ والضرر وعلاقة السببية مما يتعين معه جبر الضرر.
ومن حيث أن الهيئة الطاعنة تقيم طعنها الماثل بالنعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله بمثوله أنه لأحكام المادة (172) من القانون المدنى تسقط الدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه كما تسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع وأن الثابت أن المطعون ضدهم قد علموا بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى وامتناع جهة الإدارة عن تنفيذه منذ 25/11/1968 وأنه لذلك تسقط الدعوى القضائية بالمطالبة بالتعويض بعد انقضاء ثلاثة سنوات من هذا التاريخ فضلاً عن سقوطها بمضى المدة الطويلة وهى خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل المشروع كما أنه لا يجوز المطالبة بالإلغاء والتعويض فى نفس الوقت أنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى والتعويض مخالفاً للقانون.
ومن حيث أنه مبنى الطعن الماثل على الوجه سالف البيان أن الهيئة الطاعنة إنما تدفع فى مرحلة الطعن أمام هذه المحكمة بتقادم الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه حث أنها لم تدفع بهذا الدفع أمام محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت هذا الحكم.
ومن حيث أنه عن هذا الدفع فهو فى غير محله قانوناً إذ لا يجوز ابداؤه لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا ذلك أنه ولئن كان الدفع بالتقادم ليس من النظام العام ولا يجوز لمحكمة أول درجة أن تقضى به من تلقاء نفسها إذا لم يتمسك به الخصوم كما يجوز التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية المدنية وذلك طبقاً لأحكام المادة 387 من القانون المدنى فيما نصت عليه بأنه (لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنه أو أى شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين ويجوز التمسك بالتقادم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام المحكمة الاستئنافية) فإنه ولئن كان ذلك كذلك وفقاً لأحكام هذه المادة إلا أنه لا يجوز التمسك بهذا الدفع أمام المحكمة الإدارية العليا باعتبارها قمة محاكم مجلس الدولة كما أن الطعن أمامها يقاس على الطعن بطريق النقض من ناحية أوجه الطعن وهى حالات مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله فأوجه الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هى بذاتها أوجه الطعن بطريق النقض وقد جرت أحكام محكمة النقض على أنه إذا لم يتمسك الطاعن بالتقادم أمام محكمة الموضوع فلا يصبح له أن يتمسك بالتقادم لأول مرة أمام محكمة النقض (نقض مدنى بجلسة 29/11/19992).
ومن حيث أنه متى كان لا يجوز للهيئة الطاعنة فى الطعن الماثل أن تتمسك لأول مرة بالتقادم أمام المحكمة الإدارية العليا على النحو سالف البيان فإن امتناع عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 852 لسنة 1964 المشار إليه يشكل قراراً إدارياً سلبياً بالامتناع مخالفاً للقانون يجوز الطعن عليه بدعوى الإلغاء والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التى لحقت المطعون ضدهم نتيجة لعدم قيامها بتنفيذه الأمر الذى يتوافر بمركن الخطأ عن العمل غير المشروع الذى اتخذ موقف الامتناع عن تنفيذ قرار اللجنة المشار إليه بعد التصديق عليه من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على الوجه سالف البيان كما أنه ألحق بالمطعون ضدهم ضرراً يتمثل فى حرمانهم من الانتفاع بالمساحة موضوع قرار هذه اللجنة وكان الضرر على هذا الوجه نتيجة لذلك الخطأ بما يتوافر به علاقة السببية وبذلك تتكامل أركان المسئولية بالتعويض فى جانب الهيئة الطاعنة مما يستوجب القضاء بتعويض المطعون ضدهم عن الأضرار الناتجة منه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإلغاء هذا القرار وبإلزام الهيئة المدعى عليها (الطاعنة) للمدعين (المطعون ضدهم) مبلغاً مقداره 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت فإذا الحكم المطعون فيه يكون على هذا الوجه قد صادف صحيح القانون ويكون النعى عليه من جانب الهيئة الطاعنة فى غير محله قانوناً متعين الرفض.
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإنه يتعين الحكم برفض الطعن موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.