الطعن رقم 605 لسنة 41 بتاريخ : 1999/04/24 دائرة فحص الطعون

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة علام ,محمود سامى الجوادى ,أسامة محمود عبد العزيز محرم ,عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 25/12/1994 أودع الأستاذ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ .......... القداح قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 605 لسنة 41 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 27/10/1994 فى الدعوى رقم 5176 لسنة 46 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء تقرير كفاية الطاعن عن عام 1990 بمرتبة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء تقرير كفاية المدعى عن عام 1990 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالتعويض المناسب الذى تقدره المحكمة والمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 9/11/1998 إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 19/12/1998 وتدوول نظره على النحو المثبت بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/3/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 5176 لسنة 46 ق. أمام محكمة القضاء الإدارى بإيداع عريضتها قلم كتابها بتاريخ 23/4/1992 طالباً فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية بتقدير كفايته عن عام 1990 بمرتبة جيد ورفعه إلى درجة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدى له مبلغ مقداره واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال - شرحاً لدعواه - أن القرار المطعون فيه صدر بسبب وجود خصومة بينه وبين رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بالهيئة، وأضاف أن تقارير كفايته السابقة على التقرير محل الطعن كانت بمرتبة ممتاز، والتمس الحكم له بطلباته.
وبجلسة 27/10/1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها - بعد أن استعرضت نص المادتين 29، 30 من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادر بقرار وزير الزراعة رقم 751 لسنة 1987 - على أن المدعى كان يشغل خلال عام 1990 وظيفة مدير عام الشئون الهندسية ويعمل تحت توجيه رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية الذى قدر كفايته بمرتبة جيد وأشار فى تقريره إلى أن المدعى غير متعاون مع مرؤسيه وزملائه ومثير للمشاكل ويتهرب من المسئولية، ثم اعتمد رئيس مجلس الإدارة هذا التقرير باعتباره السلطة المختصة بالاعتماد، وبذلك يكون التقرير قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون ويضحى الطعن عليه فى غير محله متعين الرفض، كما خلصت المحكمة أيضاً إلى رفض طلب التعويض لانتفاء ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله لأن ملاحظات الرئيس المباشر التى أدت إلى تخفيض مرتبة كفاية الطاعن جاءت مرسلة لا دليل عليها فى الأوراق خاصة وأنها تتعلق بعناصر الاستعداد الذاتى والصفات الشخصية التى يجب أن يقوم دليل على ما يطرأ عليها من تغيير، وأضاف أنه توجد بينه وبين الرئيس المباشر الذى وضع التقرير خصومن، وأنه لم يتم إخطاره بأوجه النقص فى أدائه قبل وضع التقرير، كما أنه كان من المتعين أن يقوم بتقدير كفايته من له دراسة بالشئون الهندسية وذلك باعتبار أنه (الطاعن) يشغل وظيفة مدير عام شئون الهندسية وقت وضع التقرير المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة (29) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزارى رقم 751 لسنة 1987 تنص على أن .............. ويحدد مستوى أداء العامل لواجبات وظيفته بمقتضى تقرير سنوى يتضمن درجة كفايته فى أداء العمل بالمواعيد المقرة أو المناسبة وانتظامه فى أدائه وغير ذلك من العناصر المؤثرة .......... ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط أو ضعيف ...... وتنص المادة (30) على أن يخضع لنظام تقارير الكفاية جميع العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الأولى فما دونها، ويكون قياس كفاءة الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنه سنوياً من بيانات تعتمد من رئيس مجلس الإدارة وتودع بملفات خدمتهم .......”، وتنص المادة (32) على أنه “على الرئيس المباشر إخطار العامل أولاً بأول بجميع الملاحظات على عمله وكيفية أدائه وخاصة ما يتصل به من نقص أو تقصير أو تراخى ........ وتودع فى ملف خدمته ويجب أن يتضمن التقرير السنوى عنه هذه الملاحظات.
ومؤدى ما تقدم أن جميع العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية يخضعون لتقييم كفايتهم وذلك بوضع تقارير كفاية لشاغلى وظائف الدرجة الأولى فما دونها وبقياس كفاءة الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا، ويتعين على الرئيس المباشر إخطار العامل أولاً بأول بأوجه النقص والتقصير والتراخى فى أدائه لعمله، وهذه القاعدة تستهدف الصالح العام وذلك بتبصير العامل بما اعترى أدائه من نقص أو هم أو خمول أو فتور همة مما أدى إلى هبوط فى مستواه عما كان عليه من قبل وذلك حفزاً للهمم للارتقاء بمستوى الأداء والنهوض به فإذا لم تقم الجهة الإدارية بإخطار العامل بذلك قبل وضع التقرير أو بيان الأداء فإنها تكون قد خالفت قاعدة جوهرية وهو ما يترتب بطلان التقرير أو بيان الأداء.
ومن حيث أنه إذا كانت المادة (29) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد نصت على أنه (يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤسائهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادى بأوجه النقص فى هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدورى للأداء أولاً بأول) وهو ما يوجد إخطار العامل بأوجه القصور والنقص إذا كان مستوى أدائه أقل من مستوى الأداء العادى أما من يحصل على مرتبة جيد - وهى مرتبة ليست أقل من مستوى الأداء العادى - فليس ثمة التزام على الجهة الإدارية بإخطاره بأوجه القصور فى الأداء حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، إلا أن المادة (32) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزارى رقم 751 لسنة 1987 تضمنت حكماً مغايراً حيث أوجبت على الرئيس المباشر إخطار العامل أولاً بأول بما طرأ على مستوى أدائه من أوجه نقص أو تقصير أو تراخ دون أن تقصر هذا الإخطار على حالة من يثبت أن أداءه أقل من مستوى الأداء العادى.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق التى قدمها المدعى ولم تجحدها الجهة الإدارية أنه تم تقييم مستوى أدائه بمرتبة ممتاز منذ شغله وظيفة مدير عام الشئون الهندسية بالهيئة المدعى عليها فى 23/12/1987، وأنه لم يتم إخطاره قبل وضع بيان مستوى الأداء محل المنازعة عن عام 1990 بمرتبة جيد بأوجه النقص التى أدت إلى هذا التراجع فى مستوى الأداء عن ذى قبل، ومن ثم فإن إهدار هذا الإجراء الجوهرى من شأنه أن يصم القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب التعويض فإن عدم إخطار الجهة الإدارية للطاعن بأوجه النقص التى أدت إلى وضع بيان الأداء المشار إليه هو من قبيل العيوب الشكلية التى تشوب القرار الإدارى فتؤدى إلى إلغائه ولكنها لا تصلح أساساً للتعويض - ومن المستقر عليه أن مجرد الخطأ الفنى فى فهم أو تفسير القاعدة القانونية، دون التنكر لها أو تجاهلها، لا تقوم معه المسئولية الإدارية ولا يترتب بالتالى تعويضاً، الأمر الذى يكون معه طلب التعويض غير قائم على سند جديراً بالرفض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف صحيح حكم القانون إذ قضى برفض طلب الإلغاء، ويكون متفقاً والتطبيق الصحيح لحكم القانون فيما خلص إليه من رفض لطلب التعويض، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمن به من رفض طلب الإلغاء وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، مع إلزام طرفى الخصومة المصاريف مناصفة.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب إلغاء قرار تقييم أداء المدعى عن عام 1990 بمرتبة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.