الطعن رقم 719 لسنة 36 بتاريخ : 1999/04/24 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمود سامى الجوادى و لبيب حليم لبيب و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 27/1/1990 أودع الأستاذ/ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 719/36ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات (أ) بجلسة 27/11/1989 فى الدعوى رقم 1650 لسنة 36 ق المرفوعة من أميلى سامى خليل (الطاعنة) ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته والذى قضى باعتبار الخصومة منتهية وإلزام جهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وفى موضوع الدعوى بإلغاء القرار رقم 180 مكرراً الصادر فى 2/1/1981 فيما تضمنه من تسكين المدعية فى غير الإدارة القانونية تنفيذاً لقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة الصادر فى 29/6/1975 بعودتها للعمل بهذه الإدارة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن قالت فيه بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 180 مكرراً لسنة 1981 فيما تضمنه من نقل المدعية إلى وظيفة رئيس قسم الاتصال بالأجهزة الرقابية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 27/7/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامه جلسة 10/10/1998 وفيها نظرته وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة إقامة الدعوى رقم 1650 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 13/2/1982 صدر رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته وطلبت فى ختام عريضتها الحكم بإلغاء القرار رقم 180 مكرراً الصادر فى 29/1/1981 فيما تضمنه من تسكينها فى غير الإدارة القانونية تنفيذاً لقرار المدعى عليه الصادر فى 29/6/1975 بعودتها للعمل بالإدارة المذكورة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وقالت شرحاً لدعواها أنها أخطرت بقرار تسكينها المطعون فيه بموجب كتاب الهيئة المؤرخ 23/2/1981 فتظلمت منه بتاريخ 23/4/1981، وقد أخطرتها الهيئة فى 18/7/1971 برفض تظلمها ومن ثم فقد تقدمت فى 7/9/1981 بطلب الإعفاء رقم 146 لسنة 35ق حيث تقرر رفضه بتاريخ 15/12/1981 فأقامت دعواها، وأضافت تقول أن القرار المطعون فيه صدر باطلاً ومخالفاً للقانون حيث يتعين تسكينها بالإدارة القانونية تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الإدارة الصادر فى 29/6/1975 بعودتها إليها والذى لم تقم الهيئة بتنفيذه دون مبرر أو سبب مشروع رغم ثبوت صلاحيتها للعمل بها بعد دراسة حالتها وصدور قرار بذلك من وزير العدل بصفته رئيس اللجنة العليا للإدارات القانونية أبلغت به الهيئة فى 1/4/1976، كما أنها مقيدة بنقابة المحامين منذ عام 1954 ومدرجة بجدول المحامين المشتغلين أمام الاستئناف.
وبجلسة 27/11/1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه قاضياً باعتبار الخصومة منتهية وأقامت المحكمة قضاءها على ما ثبت من أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 25 فى 9/1/1985 متضمناً نقل بعض العاملين إلى الإدارة العامة للشئون القانونية وقد شمل القرار اسم المدعية مما اعتبرته المحكمة استجابة لطلبها تصبح معها الخصومة غير ذات موضوع، أما عن المصروفات فقد ألزمت بها جهة الإدارة لصدور القرار المذكور بعد تاريخ رفع الدعوى.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تكييف طلبات المدعية كما أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنها تستهدف بدعواها إقرار حقها فى اعتبارها عضواً بالإدارة القانونية من 29/6/1975 تاريخ موافقة رئيس مجلس الإدارة على إعادتها إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وليس مجرد التسكين بالإدارة القانونية، ووجه الخطأ فى الحكم أنه اعتبر نقلها إلى الإدارة القانونية اعتباراً من 9/1/1985 محققاً ما استهدفته بدعواها وأغفل حقيقة أن قرار تسكينها المطعون فيه انطوى على نقلها خارج الإدارة القانونية دون موافقة كتابية منها وهو ما يبطله قانوناً.
ومن حيث أن البين من الأوراق أن الطاعنة عينت ابتداء بالهيئة المدعى عليها فى فبراير 1962 عضواً بالإدارة القانونية وظلت تمارس هذا العمل حتى نقلت فى عام 1969 للعمل بإدارة البحوث ثم بإدارة الإحصاء، وفى فبراير 1974 نقلت للعمل مديرة لإدارة المكتبة والوثائق والميكروفيلم، وإذ تظلمت من إبعادها عن مجال تخصصها فقد وافق رئيس مجلس إدارة الهيئة فى 29/6/1975 على إعادتها للعمل بالإدارة القانونية، وعرض أمرها على لجنة الإدارات القانونية بوزارة العدل التى قامت بدراسة حالتها وقررت صلاحيتها للعمل بتلك الإدارة وتم إخطار الهيئة بذلك بكتاب وزارة العدل المؤرخ 1/4/1976، بيد أن البادى من الأوراق أن هذا القرار لم يوضح موضع التنفيذ بدلالة صدور القرار رقم 180 مكرراً فى 29/1/1981 بتسكين المدعية فى وظيفة رئيس قسم الاتصال بالأجهزة الرقابية من الدرجة الثانية نقلاً من وظيفة مدير إدارة الاتصال بالأجهزة الرقابية.
ومن حيث أن مناط الحكم باعتبار الخصومة منتهية هو زوال النزاع فيها إذا ما استجابت الجهة الإدارية إبان سيرها لطلبات المدعى فيها كاملة غير منقوصة، فإن كانت الاستجابة جزئية لا يتحقق فيها للمدعى مبتغاه من التداعى بحسب صحيح تكييف طلباته فلا يكون ثمة محل لاعتبار الخصومة منتهية، وترتيباً على ذلك فمتى كان الثابت أن طلبات المدعية فى الدعوى مثار الطعن الماثل تتخصص إلغاء لقرار التسكين المطعون فيه فيما تضمنه من نقلها إلى غير الإدارة القانونية فإن صدور قرار لاحق على رفع الدعوى بنقلها إلى الإدارة القانونية لا يمكن بحال أن تعتبر معه الخصومة منتهية أخذاً فى الاعتبار ما لحكم الإلغاء من أثر رجعى مقتضاه إعادة الحالى إلى كان عليه قبل صدور القرار المقضى بإلغائه، وعلى مقتضى ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى فى قضائه إلى اعتبار الخصومة منتهية وتأسيساً على صدور القرار رقم 25 فى 9/1/1985 بنقل المدعية إلى الإدارة العامة للشئون القانونية، وهو قرار رئيس بأثر حل مباشر ... يكون قد خالف القانون فى صحيحه وبات حرياً بالإلغاء.
ومن حيث أن الدعوى مهيأة للفصل فيها بما لا وجه معه لإعادتها إلى محكمة أول درجة.
ومن حيث أن المستفاد من صريح عبارات المادة 34 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن التظلم من القرار الإدارى المطعون فيه وجوبياً كان أو جوازياً يترتب عليه قطع ميعاد دعوى الإلغاء طالما قدم فى ميعاده، ولا يسرى الميعاد فى حق ذى الشأن إلا أن تاريخ إخطاره برفض تظلمه أو من تاريخ انقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن يتلقى ذو الشأن إجابة عنه حيث يقوم بمضى هذا الميعاد قرار ضمنى برفض التظلم، أى هذين التاريخين أسبق، فإن تلقى المتظلم إجابة برفض تظلمه قبل قيام هذا القرار الضمنى سرى الميعاد من تاريخ إخطاره بالرفض، وإن تراخت الإدارة فى الرد إلى ما بعد قيام قرار الرفض الضمنى كان قيام هذا القرار مبدأ سريان الميعاد.
ومن حيث أن الطاعنة - بإقرارها - تظلمت من القرار المطعون فيه فى 23/4/1981 فمن ثم فقد كان لزاماً عليها أن ت قيم دعواها حتى تكون مقبولة شكلاً خلال الستين يوماً التالية لمضى ستين يوماً على تقديمها التظلم أى فى ميعاد غايته 21/8/1981، بيد أنها وقد تقاعست فى إقامة دعواها حيث تقدمت بطلب الإعفاء من الرسوم القضائية فى 7/9/1981 فتقرر رفضه فأتبعته برفع الدعوى فيما بعد فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد متعيناً لذلك القضاء بعدم قبولها شكلاً وهو ما تقضى به هذه المحكمة مع إلزام الطاعنة المصروفات عن درجتى التقاضى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية المصروفات.