الطعن رقم 719 لسنة 41 بتاريخ : 1999/01/23 الدائرة الأولي

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب محمد عبد الرحمن سلامة علام لبيب حليم لبيب عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 5/12/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 450 لسنة 41ق.ع فى حكم محكمة القضاء الإدارى المشار إليه الذى قضى بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها “الجهة الإدارية الطاعنة فى هذا الطعن” بأن تؤدى للمدعى تعويضاً عن نقله المفاجئ بما يعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت طرفى الدعوى المصروفات مناصفة - وطلبت الجهة الإدارية فى ختام تقرير طعنها الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغائه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفى يوم الأربعاء الموافق 4/1/1995 أودع الأستاذ/ ........... المحامى نيابة عن الطاعن فى الطعن الثانى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 719 لسنة 41 ق.ع فى حكم محكمة القضاء المشار إليه والذى أشرنا إلى منطوقه آنفاً وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه للأسباب الواردة به الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الطلب الثانى للطاعن وإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن تعويضاً عن الفترة من 10/9/1992 حتى 8/10/1992 بما يعادل مرتبه عن هذه الفترة بواقع مرتبه فى الرباط مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وقد تم إعلان الطعنين للمطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعنين طلبت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع برفضهما وإلزام كل مطعن مصروفات طعنه.
نظر كل من الطعنين أمام دائرة فحص الطعون فى 13/10/1997 حيث قررت الدائرة ضم الطعن رقم 719 لسنة 41 ق.ع للطعن رقم 450 لسنة 41 ق.ع للارتباط وبجلسة 12/1/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا للدائرة الأولى موضوع - لنظرها بجلسة 29/2/1998 حيث تم تداولهما على الوجه المبين بالأوراق إلى أن قررت المحكمة حجز الطعنين للحكم فيهما لجلسة اليوم، وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات و الإيضاحات والمداولة.
من حيث أنه بتاريخ 22/4/1993 أقام المطعون ضده فى الطعن الأول والطاعن فى الطعن الثانى الدعوى رقم 4816 لسنة 47 بطلب الحكم بأحقيته فى صرف تعويض النقل المفاجئ الذى يعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة مرتبه فى الرباط وبأحقيته فى صرف مرتبه عن المدة من 10/9/1992 حتى 8/10/1992 بفئة مرتبة بالرباط.
وذكر شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 21/8/1990 صدر القرار الوزارى رقم 402 لسنة 1990 بنقله مستشاراً تجارياً بسفارة مصر فى الرباط وتسلم العمل فى 11/9/1990 إلا أنه فوجئ بوصول برقية بالفاكس تفيد صدور القرار الوزارى رقم 160 لسنة 1992 بنقله إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة مع تحديد 10/1/1992 موعداً للسفر إلا أن الجهة الإدارية لم ترسل تذاكر العودة إلا فى 1/10/1992 وأقامت أول طائرة يتاح له السفر عليها فى 8/10/1992 ومع ذلك امتنعت جهة الإدارة عن صرف مستحقاته السابق بيانها.
وبجلسة 7/11/1994 صدر الحكم المطعون فيه بأحقيته فى صرف ما يعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وشيدت المحكمة قضاءها فيما قضت فيه من صرف تعويض النقل المفاجئ بواقع ثلاثة شهور بمرتب الخارج إلى أنه نقل قبل أن يشكل المرتب التى يحق له البقاء بالخارج والمحددة بأربع سنوات كحد أقصى ومن ثم فقد ارتأى الحكم المطعون فيه أن ذلك يعتبر من قبل النقل المفاجئ أما بالنسبة لطلبه الثانى، فإن الثابت كما أشار الحكم المطعون فيه أن المدعى أخلى طرفه فى 10/9/1992 ومن ثم لم يؤدى عملاً من 10/9/1992 حتى 8/10/1992 ومن ثم رفضت المحكمة طلبه بالنسبة لهذا الشق من الدعوى وأنه قد أعقب إخلاء طرفه فقدمه بطلب لمنحه أجازة خاصة بدون مرتب للتفرغ لمصالحه الخاصة بعد أن رفض تظلمه من قرار نقله.
ومن حيث أن الجهة الإدارية تؤسس طعنها على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف صحيح فهم القانون قولاً من الجهة الإدارية أن قرار نقله قد صدر فى 14/3/1992 على أن حكم تنفيذ النقل اعتباراً من 10/2/1992 ومن ثم يكون قرار النقل قد صدر قبل تنفيذه بستة شهور الأمر الذى ينعى معه القول بتواز وقت النقل المفاجئ.
ومن حيث أن الطاعن فى الطعن الثانى يذكر أنه غير مسئول عن بقائه فى المدة من 10/9/1992 حتى 8/10/1992 حيث لم يكن ذلك باختياره وإنما كان بسبب عدم إرسال تذاكر السفر له، ومن ثم يطالب بالحكم له بالطلبات المشار إليها بتقرير طعنه.
ومن حيث أن الثابت من أوراق الطعن أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 قد نصت على أن “يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية فى الخارج مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج فى إحدى الحالات الآتية:
1-
قطع العلاقات الدبلوماسية - النقل المفاجئ قبل مضى المدة المقررة.
2-
العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية.
3-
الوقف بسبب تحقيق العدد المقرر للبعثة.
كما نصت المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 على أن يمنح الأعضاء قيمة تعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ فى إحدى الحالات الآتية:
أ- قطع العلاقات الدبلوماسية. ب- النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
وفى كل الأحوال يشترط النص فى القرار التنفيذى للنقل على اعتباره فعلاً مفاجئاً، وتعرف المدة من تاريخ صدور القرار وتقطع استحقاقات العضو المنقول بواقع الخارج من هذا التاريخ.
ومن حيث أن قطع النزاع فى الطعن الماثل معلق بتحديد ما إذا كان القرار الصادر بنقل المطعون ضده فى الطعن الأول فعلاً مفاجئاً وذلك فى ضوء النصوص السابقة.
ومن حيث أن مفهوم نص الفقرة ب من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913/1970 قد اشترطت لصرف القيمة المشار إليها لمن يتم نقله قبل قضاء المدة المقررة أن يكون النقل مفاجئاً بحيث لا تتهيأ له المهلة الثانية لترتيب أمور سفره وما يمكن أن يصاحب من أضرار مادية تلحق بسبب السرعة التى يتعين معها ترتيب أمور سفره وتسوية أوضاعه فى الدولة التى يعمل بها فإذا استبان أن قرار النقل قد منح عضو البعثة مهلة مناسبة لتنفيذ النقل بحيث يكون قد وقرت له وأزالت عنه عنصر المفاجأة فإن ينتفى عن النقل فى هذه الحالة وصف النقل المفاجئ الذى يرتب الحق فى المنحة المشار إليها.
ومن حيث أنه ينطبق ذلك على الحالة الماثلة فى الطعن الماثل فإن الثابت من الحكم المطعون فيه أن قرار النقل سنة 1992 قد صدر بتاريخ 14/3/1992 على أن يتم تنفيذ النقل فى 10/9/1992 أى بعد قرابة الستة شهور، ومن ثم فإنه ينتفى القول فى هذه الحالة، بأن قرار النقل كان قرارا بالنقل المفاجئ ويتخلف فيها بذلك مناط استحقاق المنحة المشار إليها.
ومن حيث أن ما يطالب به الطاعن فى الطعن الثانى بصرف مرتبه عن المدة من 10/9/1992 حتى 8/10/1992 قولاً من الطاعن بأن عدم تنفيذه للنقل طوال تلك المدة كان مرده بسبب خارج عن إرادته، فإن الثابت من الأوراق أنه بعد صدور قرار نقله فى 14/3/1992 اعتباراً من 10/9/1992 حيث تظلم المذكور من قرار النقل فى 17/5/1992 وأخطر بفاكس بتاريخ 9/9/1992 لنفس النقل فى الموعد المحدد بالقرار المذكور فأرسل لجهة الإدارة برقية فى 9/9/1992 تضمنت أنه تم إجراء اللازم واعتماد إخلاء الطرف وطلب الموافقة على منحه أجازة بدون مرتب لمدة عام للتفرغ لمصالحه الخاصة فأرسلت الجهة الإدارية فاكس إلى سفير جمهورية مصر العربية فى الرباط للتنبيه على المذكور بالالتزام بتنفيذ النقل إلى القاهرة، ثم ألحقت ذلك بفاكس آخر للإفادة عن موعد وصول المذكور إلى القاهرة لاستلام العمل حتى لا تعتبر المدة التالية لإخلاء طرفه انقطاعاً عن العمل كل ذلك يؤكد أن عدم عودة المذكور للقاهرة كان مرده مماطلة فى تنفيذ قرار النقل بالرغم من إخلاء طرفه الأمر الذى ينتفى معه القول بأن تأخره عن العودة للقاهرة كان بسبب عدم وصول تذاكر السفر له ذلك أنه كان بمقدوره حتى لو صح هذا الزعم أن يلتزم بموعد عودته المحددة بقرار نقله ويسترد قيمة تذاكر العودة بعد تسلمه عمله بالقاهرة فى الموعد المحدد بقرار النقل.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى بشقيها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 450 لسنة 41 ق. عليا شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى المطعون ضده، وألزمته المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 719 لسنة 41ق.ع شكلاً وفى الموضوع برفضه، وألزمت الطاعن المصروفات.