الطعن رقم 827 لسنة 44 بتاريخ : 1999/06/27 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
_________________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/جودة عبد المقصود فرحات وأدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود اسماعيل رسلان مبارك (نواب رئيس مجلس الدولة).
* الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 9/11/1997 أودع الأستاذ / ......... الشاذلى المحامى عن الأستاذ الدكتور/ ......... المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ ......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى قرار مجلس التأديب الأعلى لطلاب جامعة عين شمس الصادر بجلسة 30/9/1997 والقاضى بقبول الاستئناف المقدم من المدعى شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد حكم مجلس التأديب الابتدائى بفصل المدعى من الجامعة وابلاغ حكم الفصل إلى الجامعات الأخرى، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه بكافة مشتملاته وبراءة الطالب مما هو منسوب إليه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) للفصل فيها مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 1/2/1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 14/3/1999 ثم عجل نظر الطعن لجلسة 28/2/1999 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطاعن قد أقام طعنه الماثل وقال شرحا له أن السيد الدكتور/ عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس قد احال مذكرة تضمنت اتهام الطاعن بكسر باب مكتب العلاقات العامة الموجود به أوراق التحقيق الخاصة بمجلس تأديب الطلاب مع إحالته إلى التحقيق وقد بوشر هذا التحقيق بسماع عضوين من مكتب الامن بالكلية وانتهى إلى طلب إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب دون سماع أقواله وتحقيق دفاعه ولم يخطر بإحالته إلى مجلس التأديب بل علم بذلك مصادفة بتاريخ 14/7/1997 كما لم يمكن من الاطلاع على تقرير الاتهام وأوراق التحقيق، وقد انعقد مجلس التأديب بتاريخ 15/7/1997 وقد حجزت الدعوى للحكم بجلسة 22/7/1997مع تقديم مذكرات حتى 19/7/1997 وبجلسة 22/7/1997صدر قرار مجلس التأديب بمجازاة الطاعن بعقوبة الفصل من الكلية، وأشار الطاعن إلى أن الواقعة التى قام عليها قرار مجلس التأديب وهى واقعة كسر باب العلاقات العامة تم تحقيقها بالنيابة العامة وانتهت النيابة إلى قيد المحضر رقم 6087 لسنة 1997 إدارى الوايلى مادة ادعاء واقعة لم تثبت صحتها وتم حفظ الأوراق بتاريخ 29/9/1997.
وأضاف الطاعن أنه بجلسة 30/9/1997 صدر قرار مجلس التأديب الأعلى بتأييد قرار مجلس التأديب الابتدائى فيما قضى به من عقوبة الفصل النهائى من الجامعة وابلاغ الجامعات الأخرى ولما كان هذا القرار مخالفا للقانون فانه يطعن عليه للأسباب الآتية:-
أولا : ان أقوال الشهود تناقضت تناقضا بينا بين المذكرة المعروضة على مجلس التأديب وبين المحضر المحرر بمعرفة شرطة الوايلى والتى عرضت على النيابة برقم 3566/97 جنح الوايلى والذى قيد بعد ذلك برقم 6087/97 إدارى الوايلى وقد انتهت النيابة إلى حفظ الأوراق إداريا وازاء ثبوت ذلك ما كان يجوز محاسبة الطاعن تأديبياً.
ثانيا: ان النيابة العامة عندما قررت حفظ البلاغ المقدم من الجامعة وضعت فى اعتبارها التضارب الشديد فى أقوال الشهود فأقوال الشهود فى محضر التحقيق الذى أجرى فى الكلية تختلف جملة وتفصيلا عن ما ورد بمحضر الوايلى وبعضهم انكر معرفته بالطاعن وانه لم يراه من قبل.
ثالثا: ان الجامعة انحرفت فى استعمال سلطتها وأصرت على تدمير الطاعن وتشويه سمعته حيث تضمن ملف الطاعن انه سبق التحقيق معه فى واقعة اعتدائه بآلة حادة على بعض طلاب من كلية الآداب ووقع على الطاعن عقوبة الحرمان من أداء امتحان المادة الأولى فى امتحانات الفصل الدراسى الأول لعام 96/97 ثم تم تخفيف العقوبة وهو أمر لا صحة له اذ أن هذه الواقعة لم تحدث أصلا وهو ما يدل على اضطهاد الطاعن.
وردا على الدعوى أودعت جهة الإدارة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أولا: بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى، ثانيا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليهما نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق ورئيس مجلس التأديب الأعلى، ثالثا: رفض الطعن بشقيه العاجل والموضوعى وإلزام الطاعن المصاريف.
ومن حيث ان قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (180) على أن يخضع الطلاب للنظام التأديبى وتبين اللائحة التنفيذية هذا النظام وتحدد العقوبات التأديبية وتنص المادة (182) على أن يصدر قرار إحالة الطلاب إلى مجلس التأديب من رئيس الجامعة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب العميد وتنص المادة (183) بعد تعديلها بالقانون رقم 155 لسنة 1981 على أن يشكل مجلس تأديب الطلاب على الوجه التالى:
- عميد الكلية أو المعهد الذى يتبعه الطالب رئيسا
- وكيل الكلية أو المعهد المختص
- أقام أعضاء مجلس الكلية أو المعهد المختص.
وتنص المادة (184) بعد تعديلها بالقانون السالف الذكر على أنه لا يجوز الطعن فى القرار الصادر من مجلس تأديب الطلاب الا بطريق الاستئناف ويرفع الاستئناف بطلب كتابى يقدم من الطالب إلى رئيس الجامعة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ابلاغه بالقرار عليه ابلاغ هذا الطلب إلى مجلس التأديب الاعلى خلال خمسة عشر يوما ويشكل مجلس التأديب الأعلى على الوجه التالى:
- نائب رئيس الجامعة المختص رئيسا
- عميد كلية الحقوق أو احد الأساتذة بها
- أستاذ من الكلية أو المعهد الذى يتبعه الطالب
ويصدر باختيار الأساتذة الأعضاء قرار من رئيس الجامعة.
وفى جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ قرارات مجلس تأديب الطلاب أو مجلس التأديب الأعلى قبل الفصل فى الموضوع.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات التى يصدرها مجلس تأديب الطلاب هى قرارات تأديبية تتساوى فى المرتبة مع القرارات الصادرة من السلطات التأديبية الرئاسية وان التعديلات التى ادخلت بالقانون 155 لسنة 1981 لم يترتب عليها تغيير الطبيعة الإدارية لقرارات تأديب الطلاب، ذلك ان السلطة التى خولها المشرع أمر تأديب الطلبة هى محض سلطة إدارية تتمثل فى مجلس تأديب الطلاب المشكل من عناصر غير قضائية وبالتالى فهو لا يخرج عن كونه لجنة إدارية، كما أن مجلس التأديب الأعلى الذى انيط به استئناف النظر فى قرارات مجلس تأديب الطلاب لا يغاير فى طبيعة القانونية الطبيعة الإدارية للمجلس الذى ينظر فى قراراته وممارسته مهمة التعقيب على هذه القرارات لا تجعل قراراته فى ضوء هذه المهمة أحكاما تأديبية بل تعد بحسب التكييف السليم لها من القرارات الإدارية النهائية الصادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائى مما ينعقد الاختصاص بالفصل فى الطعون المقامة بطلب إلغائها لمحكمة القضاء الإدارى عملا بنص البند (ثامنا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم فان المحكمة الإدارية العليا لا تكون مختصة بنظر الطعن، ويتعين من ثم الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيه مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات للفصل فيه وأبقت الفصل فى المصروفات.