الطعن رقم 1164 لسنة 42 بتاريخ : 1999/07/05 دائرة الأحزاب السياسية

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/الدكتور محمد جودت احمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوي جودة عبد المقصود فرحات و ادوارد غالب سيفين سعيد احمد محمد حسين برغش نواب رئيس مجلس الدولة
*
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 8 يناير سنة 1996 أودع الأستاذ/ .......... المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلسة 9/12/1995 بالاعتراض علي تأسيس حزب سياسي جديد باسم المصريين والمغتربين وإعادة بناء مصر.
وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا وقي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بالموافقة علي قيام حزب المصريين والمغتربين وإعادة بناء مصر وإلزام لجنة شئون الأحزاب المصروفات .
وقد تم إعلان الطعن قانونا علي النحو الثابت بالأوراق .
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات .
وقد عينت جلسة 11مايو سنة1996 لنظر الطعن هذه المحكمة المشكلة تطبيقا لحكم المادة الثامنة من القانون رقم40 لسنة 1977الخاص بنظام الأحزاب السياسة وتداولت المحكمة نظرة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت النطق بالحكم اليوم وفيها صدر الحكم أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
*
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفي أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن بصفته وكيلا عن طالبي تأسيس حزبالمصريين والمغتربين وإعادة بناء مصر وجه إخطارا كتابيا فى 6 سبتمبر سنة 1995 إلى السيد الأستاذ الدكتور رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية،يطلب فيه الموافقة علي تأسيس الحزب المذكور، وأرفق بالأخطار برنامج الحزب ولائحة نظامه الأساسي، وكشفا بأسماء المؤسسين البالغ عددهم 202 عمال وفلاحين، وقد عرض الأخطار على لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلستها المنعقدة في 14 سبتمبر سنة 1995 واستمعت اللجنة لملاحظات مقدم الأخطار الطاعن فى 2 ديسمبر سنة 1995 .
وبجلسة 9 ديسمبر سنة 1995 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب سياسي باسم حزب المصريين و المغتربين و إعادة بناء مصر لعدم توافر الشروط التي تتطلبها المادة الثانية والبند ثانيا من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، لأن برنامج الحزب تحت التأسيس يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى إذ يتناول برنامجه أموراً ترددها برامج وخطط قائمة أو يجرى تنفيذها فعلا، وتعرض لمقترحات تفتقر إلى الجدية والواقعية.
وقد أوردت اللجنة إيضاحاً لقرارها بالنسبة لاتجاهات الحزب فى مجال الأمور السياسية، بأن ما أورده الحزب بشأن إنشاء دوائر انتخابية وتشكيل مجلس إدارة لكل دائرة، فإن الحزب لم يأت بجديد لأن المادة (161) من الدستور نصت على تقسيم الجمهورية إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وأن ما أورده بشأن إنشاء قناة تليفزيونية خاصة تعرض فيها الأحزاب السياسية برامجها وأفكارها وإباحة استثمار الأحزاب السياسية لأموالها في قضايا التنمية وتأييد عمليات التطبيع بين مصر وإسرائيل والارتفاع بشأن العرب والعروبة، فان ما أورده الحزب يجرى العمل به فعلا، فضلا عن وروده في برامج العديد من الأحزاب القائمة فعلا.
وأن ما ورد ببرنامج الحزب في مجال الأمور الاقتصادية مثل إنشاء فروع للنيل والبحار ولاتفاق مع دول حوض النيل للاستفادة بحصة مائية إضافية، وإنشاء المحميات الطبيعية للطيور والحيوانات النادرة وإنشاء طاقات جديدة من الشلالات الصناعية، فان الدولة تعمل على استصلاح الأراضي للزراعة وحصة مصر من مياه النيل تحددها اتفاقية دولية، وأنة صدرت عدة قرارات بإنشاء محميات طبيعية والتوسع في إنشاء تلك المحميات يحظى باهتمام إعلامي كبير.
وفى خصوص ما ورد ببرنامج الحزب حول إنهاء مشكلة مصر في شراء القمح وتشجيع التصدير للخارج وتوحيد رسوم الجمارك وتخفيض الضرائب،فان الدولة تعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ووضعت الخطط اللازمة لذلك، كما تم إنشاء المجلس الأعلى للصادرات برئاسة السيد رئيس الجمهورية، فضلا عن ما تقوم به الدولة نحو وضع سياسية جمركية وضريبية تراعى فيها البعد الاجتماعي كذلك فان برامج الأحزاب الأخرى القائمة مثل الحزب الوطني وحزب العمل الاشتراكى وحزب العدالة الاجتماعية تدعو إلى ما يدعو إليه الحزب محل التأسيس.
واستطردت لجنة شئون الأحزاب – فى أسباب قرارها – قائلة إن ما أورده الحزب – محل التأسيس – فيما يتعلق بالأمور القانونية، مثل تكوين مجالس قضائية عرفية والأخذ بنظام المحلفين وزيادة أعداد القضاة، فقد سبق طرح فكرة القضاء الشعبى منذ سنوات وكانت محلا لدراسات انتهت إلى عدم قبولها، كما أن وزارة العدل تقوم بدعم الكفاية العددية لرجال القضاء وتقديم المزيد من الخدمات والمميزات لهم من خلال صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية.
وما ورد ببرنامج الحزب بشان الأمور التعليمية، فان ما يدعو إليه نحو اختصار أربع سنوات من كافة مراحل التعليم، وإعادة تنظيم المناهج التعليمية والتدريبية وإلغاء نظام المجموع عند الالتحاق بالجامعة، فان برنامج الحزب لم يورد أى دراسة تبين أساس اقتراحه اختصار سنوات من مراحل التعليم، وفى اى مرحلة يتم الخفض ومدى تأثر العملية التعليمية، كما أن وزارة التربية والتعليم توالى تطوير المناهج التعليمية لمسايرة حاجات المجتمع ومواكبة تطوير العلوم والتكنولوجيا، وتقوم الجالس القومية المتخصصة بدور هام فى هذا المجال، وأن ما ورد بشأن إلغاء نظام المجموع كان وما زال محل دراسات جادة من جانب خبراء التعليم وهو ما يدعو الية برنامج حزب مصر العربى الاشتراكى وحزب مصر الفتاة الجديد، وما ورد ببرنامج الحزب بشان وجوب اعداد دراسات نفسية للمعلمين والتزام كل جامعة بتطوير البيئة المحيطة بها فان ذلك كله محل عناية وزارة التعليم، ولا تخلو برامج الأحزاب القائمة فعلا من هذه الاهتمامات سواء بالنسبة للاهتمام بالمعلم والارتقاء به أو بالنسبة لربط وسائل التعليم ومناهجه بمواقع العمل واحتياجات التنمية والإنتاج.
وأضافت لجنة شئون الأحزاب أنة فى مجال الأمور الاجتماعية فان ما أورده الحزب- محل التأسيس – بالتأكيد على مجانية التعليم و العلاج ومحو الأمية الكتابية والثقافية فان المادة (20) من الدستور تنص على أن التعليم فى مؤسسات الدولة التعليمية مجانى فى جميع مراحله كما تنص المادة(21) منه على أن محو الأمية واجب وطنى تجند كل طاقات الشعب من أجل تحقيقه، وقد قامت الدولة بإنشاء جهاز خاص لمحو الأمية ولم يتخلف برنامج أى حزب – تقريباً- عن أن يدلى بدلوه فى هذه المشكلة، وفيما أورده البرنامج حول ادخال نظام التأمين الصحى لكافة أبناء الدائرة، فان الدولة توالى العمل على التوسع فى نظام التأمين الصحى ليشمل كل المواطنين، وعن تثقيف الشعب بفوائد النباتات الطبية كجانب من الثقيف الصحى، فقد تم إنشاء مركز للدراسات التطبيقية لبحوث النباتات الطبية وأن برنامج حزب الوفد الجديد يدعو الى وجوب التوسع فى زراعة النباتات الطبية،وعما ورد فى البرنامج بشأن تشجيع رعاية الأحداث وإنشاء اتحاد للمعوقين، فان قوانين كثيرة صدرت بشأن الأحداث وأن قانون العمل أفراد أحكام خاصة بتشغيل الأحداث،وأن تأهيل المعوقين و تدريبهم على المهن والأعمال المختلفة هو ما يعمل علية المشرع حيث يخصص نسبة 5% لتعين المعوقين من مجموع العاملين بالوحدات الإنتاجية أو الخدمية بالدولة وهيئات القطاع العام، وأن أحزابا كثيرة قائمة تدعو برامجها الى رعاية المعوقين وتوفير الأجهزة التعويضية اللازمة لهم.
وفيما يتعلق بما ورد ببرنامج الحزب – محل التأسيس – فى مجال الشباب والمرأة فأن اللجنة أوضحت فى قرارها أن ما تضمنه البرامج فى هذا الصدد حول مشاكل الشباب من عمل وزواج و توفير المسكن و توفير الوظائف للشباب، والاهتمام بالرياضة، والانتباه الى ظاهرة انحراف الشباب فهى كلها أمور تعمل الدولة على الاهتمام بها من خلال مراكز تنظيم الأسرة وإنشاء الصندوق الاجتماعى و النفسى لضحايا الانحراف. وعن السماح للمرأة بتولى أعلى المناصب بما فيها منصب القضاء فان ذلك ما تدعو إليه برامج بعض الأحزاب القائمة وأن المرأة فى مصر تتولى فعلا مناصب قيادية كبيرة .
وأوضحت اللجنة بأن ما ورد بشأن المغتربين فى برنامج الحزب – محل التأسيس – عن إنشاء المدينة الدولية لرجال المال والأعمال، وتشجيع المغتربين على إقامة مشروعات صغيرة وفتح حسابات لهم فى كافة البنوك المصرية وقيام السفرات و القنصليات برعايتهم وخفض تكاليف الخدمات التى تقدم لهم فان الدولة تولى كل اهتمام لتشجيع الاستثمار، وأن برامج أحزاب أخرى قائمة تدعو الى تبنى مشكلات العاملين المهاجرين بالخارج والعمل على حلها وقيام البعثات الدبلوماسية و القنصلية فى الخارج بتقديم خدماتها ورعايتها الاجتماعية لهم ولأسرهم، فضلا عن وجود المراكز الثقافية والاجتماعية بالعديد من دول العالم.
وأضافت لجنة شئون الأحزاب أنة فيما يتعلق بمجال المواهب المصرية وما طالب به برنامج الحزب محل التأسيس من تشجيع المفكرين ورعاية رجال الاعمال والفنون والرياضة فان الدستور المصرى نص على أن تكفل الدولة حرية البحث العلمى والابداع الادبى والفنى والثقافى وهو ما تقوم بة الدولة فعلا، وأن كل برامج الأحزاب القائمة – تقريبا – تدعو الى تشجيع أصحاب المواهب والمبدعين وتقديم الحوافز لهم، كما أوضحت لجنة شئون الأحزاب أن ما جاء ببرنامج الحزب – محل تأسيس – من عدم تجاهل أحلام المواطنين ورعاية الفكر الصحفى- فان الدستور بهدف، فى الأبواب الثانى والثالث والرابع، الى تحقيق سعادة المجتمع وما يصبو إليه من طموحات، وأن حرية الصحافة والفكر الصحفى مكفولة، وأن برامج بعض الأحزاب القائمة تدعو الى استقلال الصحافة .
وقد استعرضت اللجنة ما أورده البرنامج فى عرض أحلام الحزب بالنسبة لتطور الوزارات المصرية فأوضحت أن ما ورد بالبرنامج، فقد تحقق فعلا بعضا منه، وأن البعض الآخر تعمل الدولة جديا على تحقيقه، وبالإضافة الى ذلك فان براج بعض الأحزاب القائمة تدعو إليه وتنادى به .
وخلصت اللجنة لما تقدم – ولكل ما ورد فى قرارها المطعون فية – الى أن برنامج حزب المصريين والمغتربيين وإعادة بناء مصر محل التأسيس – يفتقر الى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب الأخرى، وترتيبا على ذلك يكون غير جدير بالانضمام الى حلبة النضال السياسي مع باقي الأحزاب القائمة.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل أن القرار المطعون فية جاء على خلاف حكم القانون فضلا عن مجافاته للمبادئ الأساسية فى الدستور وذلك للأسباب التالية:
أولاً: أنة ينبغى الوقوف على نية المشروع فى القانون رقم 40 لسنة 1977 والمعدل بالقانون رقم 144 لسنة 1980 فيما يختص بالمادة الرابعة منه (الفقرة الثانية ) الخاصة بالتميز حيث ورد نص الفقرة على الوجه التالى تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الاخرى، ومقصود المشرع هنا أنة يستوى عنده بأن يتميز البرنامج أو تتميز الأساليب أحدهما فقط أو كليهما معا، والمقصود بالبرنامج مجموعة الأفكار التى تكونه، وتميزه يعنى حداثة الأفكار عن مثيلاتها في البرامج الأخرى ولكن ليست بالضرورة أن تتسم كل الأفكار بالحداثة متى كانت الصفة الغالبة عليها هي صفة الحداثة، ومن ناحية أخرى فإذا جاءت الأساليب وحدها حديثة أي متميزة عما عداها فتكون قد حققت التمايز لبرنامجها الذي وظفت نفسها كوسائل فى سبيل تنفيذه.
ثانيا : أنة عند صياغة برامج الأحزاب ينبغي عدم المساس بالثوابت بمعنى أنة لا يمكن أن يأتي برنامج حزب جديد ينادي بعودة الملكية لكى يكون مميزا أو بعودة القطاع لكي يكون كذلك وعلى هذا النحو تتقارب كافة البرامج، وعكس ذلك فان ثمة متغيرات تستطيع الفكاك من ظروف مجتمعنا بحيث يصبح من السهل ايقاع التغيير فيها كسياسة المواصلات والزراعة و التعليم والاسكان وهنا تجد برامج الأحزاب الجديدة الفرصة لاحداث الفكر الخلاق المتمايز إذا فالتمايز هو زحف فكر جديد في بعض نواحيه وليس في كلها أما إذا صرفنا معنى المادة الرابعة الفقرة الثانية منها الى ضرورة أن يشمل التجديد كل فقرة من فقرات البرنامج فان الطريق يكون مسدودا في وجه كافة الأفكار المبدعة إذا من المستحيل عقلا أن تتباين كل جزئية في برنامج آخر .
ثالثا : أن برنامج الحزب – طالب التأسيس – يتميز بخاصة انفراد بها عن بقية الأحزاب وهى خاصية الاهتمام بشئون المصريين المغتربين، وخاصية نظام الدوائر الانتخابية، وبالعودة الى برامج الأحزاب التي أشار إليها قرار لجنة شئون الأحزاب فلا يوجد برنامجا واحدا منها سبغ حمايته على المغتربيين وعمل على اجتذاب أموالهم ورعايتهم كما فعل الحزب الطاعن. وذلك وحده يجعل برنامج الحزب – محل تأسيس – متمايزا عن كافة الأحزاب الأخرى خاصة وأن قانون الأحزاب لم يشترط أن تتعدد وجهات التمايز أو صوره بل يكفى أن يجئ الحزب متبنيا لما لم تسبقه إليه الأحزاب الأخرى، واستشهد الطاعن بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادرة في الطعن رقم 3282 / 34 ق الخاص بحزب مصر الفتاة، وقد ضمن تقرير طعنة فقرات عديدة منه .
رابعا : قدم الحزب – محل التأسيس – لبرنامجه بعبارات واضحة دقيقة، مبينا فيها أنة يقدم برنامجا متميزا للكافة ويسعى مخلصا لنشر هذا البرنامج و العمل على تحقيق أهدافه من أجل تحقيق المزيد من العدل و السعادة للانسان المصري على أرض بلاده ثم استعرض الطاعن ما ينادي به الحزب –محل التأسيس – من أهداف وأساليب أوردها في تسع وخمسين بندا وخلص الى انها في الأعم الأغلب متميزة ومختلفة اختلافا جذريا عما نادت به الأحزاب الأخرى فان مرد ذلك أن ثمة ثوابت لا يمكن الاختلاف عليها ويتعين أن تتفق الأحزاب على تحقيقها.
خامسا : أنة إذا صح ما ذهبت إليه اللجنة في تعليقها على برنامج الحزب من أن الحكومة تقوم بكل ما يطالب به الحزب، فكيف تفسر اللجنة وجود كميات ضخمة من المخدرات تضبط يوميا داخل البلاد، وكذا تزايد حوادث انحراف الشباب وادمانه المخدرات، الأمر الذي يدل على أن ما يطالب به الحزب –محل التأسيس – في برنامجه أمر مختلف تماما عن أنشطة الحكومة.
سادسا : أن الاختلاف بين قيادات الأحزاب يؤكد الاختلاف في أساليب ووسائل هذه الأحزاب، وتمايز الشخصيات القائمة على تنفيذ برامج الحزب يعتبر تميزا لذات الحزب عن غيرة من الأحزاب وللحزب الطاعن برنامج متكامل لم تتطرق إليه الحكومة ولم يسبق لأي حزب أن دعا إليه، خاص بالمصريين المغتربين، فقد طالب الحزب بالاسراع في إنشاء المدينة الدولية لرجال المال والاعلام في محافظه سيناء لتحقيق أول سوق مال عربي أفريقي دولي على أرض مصر وإنشاء فروع لهذه المدينة في كافة حدود الوطن ودول العالم مع توفير أحدث ما وصل إليه العلم من تطور تكنولوجى وصناعي وزراعي لهذه المدينة لكي تستوعب ملايين المصريين كما يطالب الحزب بتشجيع المغتربين لإقامة مشروعات صغيره تحت بند شركات مساهمة على ان يلتزم الحزب باختيار مشاريع تحقق أرباحا للمغتربين ويطالب بوضع خطط فوريه لفتح حسابات لكل المغتربين في كل البنوك المصرية مجانا وتقوم كل دائرة انتخابية بتخصيص مساحات مجانية من الارض لابنائها المغتربين لإقامة المشاريع الاستثمارية عليها كما يطالب الحزب بمشاركة المغتربين في الانتخابات والاستفتاءات التي تقيمها الدولة حتى تكتمل مشاعر الانتماء والارتباط لديهم للوطن كما يطالب بإنشاء مركز ثقافـي اجتماعي يشبه مدينه مصغرة يظهر خلالها تاريخ مصر الحضاري داخل قلب كل دولة.
سابعا : وضع الحزب برنامجا كاملا الحقه بالبرنامج العام للحزب بقصد تطوير العمل بالوزارات في الحكومة وعلاقة الوزارات بعضها ببعض ولايوجد حزب واحد من الأحزاب السابقه تطرق في برنامجه الي ذلك وهو ما يميزه عن جميع الأحزاب
ثامنا : لقد تميز الحزب – محل التأسيس – تميزا ظاهرا في تناوله لنظام العمل بالدوائر الانتخابية والذي يتحصل في تشكيل مجلس إدارة لكل دائرة انتخابية بالانتخاب يتكون أعضاؤه من رؤساء اللجان المهنيه والحرفيه والإدارية عن طريق الانتخاب الحر وفي ترقيم الدوائر الانتخابية بشكل مسلسل حتي يسهل معرفة عدد الدوائر الانتخابية علي ارض الوطن وتيسير التعامل فيما بينهما واعتبار رؤساء مجالس إدارات الدوائر الانتخابية مستشارين تنفيذيين لرئيس الجمهورية وزيادة عدد المحافظات المصرية لتسهيل تقديم الخدمات وإنشاء مجلس اعلي الدوائر الانتخابية مقره مجلس الشورى تعرض عليه تقارير دورية عن كل دائرة انتخابية وإنشاء بنك لكل دائرة انتخابية تساهم فيه البنوك الوطنية والاستثمارية للمساهمة في تمويل وتنفيذ المشروعات الإنتاجية الجادة وخفض سن الانتخاب الي خمسة عشر عاماً للمواطن مع تثقيفية بكل الوسائل نحو حقه في ابداء رايه والمشاركة في إدارة البلاد
تاسعاً : تميز الحزب الطاعن فيما يطالبه به من ضرورة تعديل التشريع لكي يباح للأحزاب العمل في مجال الاستثمار بما يساعدها علي إقامة مشروعات جادة تخدم قضايا التنمية وتسهم في تطوير المجتمع 0
عاشراً : يطالب الحزب بضرورة الاسراع في إصدار قانون الاتحاد العام للمصدرين في مصر واتحاد مماثل يجمع هؤلاء في افريقيا والبلاد العربية علي ان تكون القاهرة مقره الرئيسي وهذا الذي يطالب به الحزب لم يسبق ان طالب به حزب اخر ولم تفكر الحكومة في تنفيذه.
وأضاف الحزب ـ محل التأسيس ـ ان ما ذهبت إليه لجنة شئون الأحزاب في اعتراضها بأن بعض ما ورد ببرنامج الحزب تقوم به الحكومة فعلا وبعضه الآخر ينادي به الكتاب والمفكرون أمر لا يتعارض مع ما يوجبه قانون الأحزاب من وجوب ان يكون برنامج الحزب متميزا لان التميز يكون بالنسبة لبرامج الأحزاب الأخرى وليس ما تقوم به الحكومة أو يتناوله الكتاب والمفكرون.
وخلص الحزب الطاعن، لما تقدم ولكل ما ورد بتقرير الطعن، الى أنه يبين من مطالعة برنامج الحزب تميزه في توجهاته العديدة وفي أساليبه ووسائله مما يجعل ما ذهبت إليه لجنة شئون الأحزاب مخالفا للواقع والقانون .
وقدم الحاضر عن الحكومة مذكرة بدفاعه ـ أمام هذه المحكمة ـ عرض فيها لبعض نصوص مواد القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية وللمقصود بشرط التميز حسبما أوضحته المحكمة الدستورية العليا، والمحكمة الإدارية العليا، وأضاف بأن البين من برنامج الحزب الطاعن أن ليس فيه أي تميز يجعله يرقى الى المستوى الذي يؤهله ليكون حزبا سياسيا، لأن ما ورد ببرنامجه لا يعدو أن يكون تجميعا لما حواه الدستور من بعض النصوص في مجال النظام السياسي أو الحقوق والحريات العامة أو المجالات المختلفة في الدولة الاقتصادية أو الاجتماعية، فضلا عن ترديده لما ورد في برامج أحزاب قائمة فعلا على ساحة العمل السياسي، وتعرض لأمور عديدة هي محض تطلعات وأماني يصبو إليه الجميع ويفتقدون القدرة على تحقيقها .
وخلصت مذكرة هيئة قضايا الدولة إلى اعتراض لجنة شئون الأحزاب على تأسيس الحزب الطاعن يكون قائما على سبب صحيح.
وقدم الحاضر مع الطاعن مذكرة أوضح فيها أن القرار المطعون فيه صدر مخالفا للماده الخامسة من الدستور التى تنص على قيام النظام السياسي على أساس تعدد الأحزاب السياسية، ومخالفا للمواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته ومفادها أن لكل مصري الحق في الأنتماء لأي حزب سياسي لتحقيق برامج محددة، لأن القرار المطعون فيه يتضمن حدا من حرية تكوين الأحزاب السياسية، والانتماء لأي حزب سياسي .
وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه ورد خلوا من الاثبات وقام على أسباب منتزعه وغير مستخلصه استخلاصا سائغا من أصول ثابتة، لأن لجنة شئون الأحزاب لم تثبت أرقام صفحات برامج الأحزاب الأخرى التي تتشابه مع برامج الحزب ـ محل التأسيس ـ ومن ناحية أخرى فانه من غير المستساغ مقارنة برنامج الحزب الطاعن الذي جاء بعد ما يقرب من اثنين وعشرين عاما، مع برامج الأحزاب التي تم مقارنتها ببرنامجه الذي يلاحق التطورات والمتغيرات المحلية والقومية والعالمية .
واستطرد الطاعن قائلا أن ما استندت إليه لجنة شئون الأحزاب في ردها على ما جاء ببرنامج الحزب، من أن بعضا مما ورد فيه تقوم الحكومة بتنفيذه، مردود عليه بأن الأساليب والوسائل والعناصر التي قدمها الحزب في برنامجه تختلف عن الوسائل والأساليب التي تنتهجها الحكومة، وأن ادعاء اللجنة بأن بعض ما جاء به برنامج الحزب نادى به كثير من الكتاب و المفكرين هو ادعاء لا أساس له من قانون أو واقع لأن جاء مرسلا فضلا عن أن المقارنة يجب أن تتم بين برامج حزب وبرنامج حزب آخر هذا بالإضافة الي أنة لا يعيب أن ينتقص من برنامج الحزب أن ترد فيه خطوط عامة أو أفكار من عقول المفكرين والكتاب بل أن رئيس الدولة و الحكومة كثيرا ما ينبني بعضا من تلك الآراء والأفكار.
وخلصت مذكرة الطاعن ـ لما تقدم ـ ولكل ما ورد بها ـ الي طلب الحكم بالطلبات المبنية بختام تقرير الطعن .
ومن حيث أن المادة الخامسة من دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 معدلة بالتعليم الدستوري الصادر عام 1980 تنص على أن يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور ـ وينظم القانون الأحزاب السياسية.
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 في شأن نظام الأحزاب السياسية نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس الأحزاب السياسية وكيفية وصولها كحزب سياسي الى الساحة السياسية وذلك بعض تحديد الأسس و المبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب السياسية التي تبنها المشرع حسبما هو ثابت من تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب والمذكرة الإيضاحية التى وضعت عن مشروع القانون وباعتبار ان الأحزاب السياسية تعد ركنا جوهريا لقيام الحياة الديمقراطية الصحيحة .
وقد اورد تقرير اللجنة التشريعية المبادئ الأساسية الجوهرية التي قام عليها القانون رقم 40 لسنة 1977 والتي صيغت أحكامه تحقيقا لها منها مبدأ جدية تكوين الأحزاب السياسية والمقصود به ان يكون قيام الحزب جديا وممثلا لاتجاه شعبي جدي وواقعي وليس مجرد وجود صوري لا يعبر الا عن مؤسسيه ودون ان تكون له قاعدة جماهيرية واضحة ودون ان يكون إضافة جدية للعمل السياسي وقد تضمن المشروع الأحكام المتفرعة عن هذا المبدأ متمثلة – احداها – في ضرورة تميز الحزب تميزا جوهريا عن برامج الأحزاب القائمة وقت الاخطار عن تأسيس الحزب .
ومن حيث انه انطلاقا من المبادئ المشار إليها فقد نصت المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه سلفا علي انه يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي ما يلي:
أولا: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع :
1-
مبادئ الشريعة الاسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع .
2-
مبادئ ثورتي 23 يوليو 1952،15مايو 1971 .
3-
الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية