الطعن رقم 1218 لسنة 43 بتاريخ : 1999/01/26 الدائرة الثالثة

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين د. أحمد محمود جمعة محمد إبراهيم محمد قشطة سالم عبد الهادي محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 7/1/1997 أودع الأستاذ / .......... المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين- قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 9218 لسنة 43 ق ضد السيدة/ .......... في حكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى- دائرة أسيوط- بجلسة 12/11/1996 في الدعوى رقم 1308 لسنة 5ق المقامة من المطعون ضدها والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات وبختام تقرير الطعن تطلب الإدارة الطاعنه الحكم بقبول شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم مراعاة المواعيد القانونية واحتياطيا: أولا بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفه.
ثانيا: برفض الدعوى موضوعا مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الإدارة مذكرة تمسكت فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقدمت المطعون ضدها حافظة مستندات تحتوى على (1) صور من قرارات منحها أجازه. (2) صورة من إخلاء طرف المطعون ضدها (3) صورة من قرار قيام المطعون ضدها بالعمل كما قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 1/7/1998 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 21/7/1998- وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1308 لسنة 5 ق أمام محكمة القضاء الإداري- دائرة أسيوط- طالبة الحكم بإلغاء القرار رقم 18 لسنة 1984 فيما تضمنه من إنهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها احتساب المدة من 1/7/1984 حتى تاريخ الحكم ضمن مدة خدمتها المستحق عنها العلاوات والترقيات مع صرف الفروق المالية المستحقة وإلزام الإدارة المصروفات وذلك تأسيسا على أنها كانت تشغل وظيفة مدرس اللغة الإنجليزية بمديرية التربية والتعليم بالمنيا اعتبارا من سنة 1961 وقد تقرر إعارتها للعمل بدولة الكويت خلال الفترة من سنة 1974 حتى سنة 1983 ثم انقطعت عن العمل اعتبارا اعتبارا من 1/7/1983 حيث صدر القرار رقم 18 لسنة 1984 متضمنا إنهاء خدمتها للانقطاع وعقب عودتها من دولة الكويت بسبب ظروف الحرب تقدمت بطلب لاعادتها إلى الخدمة الا أن الإدارة رفضت إجابتها إلى طلباتها وتنعى المدعية على القرار الصادر بإنهاء خدمته مخالفة للقانون لصدوه من سلطة غير مختصة كما وأنه صدور بإنهاء خدمتها مخالفته للقانون لصدوره من سلطة غير مختصة كما وأنه صدور دون أن يسبقه إنذارا وبختام عريضة الدعوى تطلب إجابتها إلى طلباتها.
وبجلسة 12/11/1996 حكمت محكمة القضاء الإداري- دائرة أسيوط- بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
واقامت المحكمة قضاءها على أن الأوراق على أن الأوراق قد أجدبت عن دليل يفيد علم المدعية بالقرار المطعون فيه في تاريخ سابق على رفع الدعوى وبالنسبة لموضوع الدعوى فإن الثابت بالأوراق أن المدعية انقطعت عن العمل اعتبارا من 30/6/1983 حيث قامت الإدارة بإنذارها بضرورة العودة لمباشرة عملها وإلا اتخذت ضدها الإجراءات القانونية دون أن تفصح الإدارة عن ماهية تلك الإجراءات ثم أصدرت القرار المطعون فيه رغم أن الإنذار الموجه للمدعية لم يستوفي المفهوم الذى قصده المشرع ومن ثم يكون القرار محل الطعن قد صدر دون أن يسبقه إنذار وبالتالي مخالفا للقانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وكونه مشوبا بالخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك استنادا إلى :
(1)الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر سنة 1984 وقد علمت به المطعون ضدها حيث تقدمت بطلب لعودتها إلى الخدمة ومن ثم فإنها تكون قد علمت بهذا القرار وإذ لم تقم برفع دعواها خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
(2) أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد انقطعت عن العمل رغم انذارها الامر الذى يجوز معه للإدارة إنهاء خدمتها طبقا لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الأول والمتعلق بعدم قبول الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها فإنه لما كانت الأوراق قد أجدبت عن بيان تاريخ علم المطعون ضدها بالقرار المطعون فيه قبل إقامة دعواها الامر الذى تغدو معه الدعوى مقامة خلال المواعيد المنصوص عليها بالمادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة وبالتالي يكون هذا أوجه الطعن غير قائم على أساس من القانون حريا بالرفض.
ومن حيث أنه بالنسبه للوجه الثاني- فإن المادة (18) من القانون رقم 47 لسنة 1978- بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن( يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات آلاتي:
إذا أنقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول…………
(2) إذا أنقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة اكثر من ثلاثين يوما غير متصلة……
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية).
ومن حيث أن مؤدى حكم هذه المادة أنه يجب لاعتبار العامل مقدما استقالته مراعاة إجراء شكلي حاصلة إلزام الإدارة بإنذار العامل كتابة بعد انقطاعه- وهذا الأجراء جوهري قصد منه أن تستبين منه الإدارة مدى إصرار العامل على تركة العمل وعزوفة عنه وفي ذات الوقت اعلانه بما يراد اتخاذه من أجراء حياله بسب انقطاعه عن العمل وتمكينا له من إبداء عذره قبل اتخاذ الأجراء غير أنه ولئن كان الإنذار أجراء جوهري يلزم اتخاذه قبل إنهاء خدمة العامل على أساس قرينة الاستقالة المستفادة من إنقطاعه عن العمل مدة تزيد على خمسة عشر يوما متصلة أو ثلاثين يوما منقطعة خلال ألسنه آلا أن هذا الأجراء ليس مقصودا لذاته وإنما الهدف منه أن تتبين جهة الإدارة مدى إصرار العامل على تركه العمل وعزوفة عن العمل وفي ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه في إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينا له من إبداء عذره قبل إنهاء خدمته- كما وأنه إذا كان المستقر عليه أن الإنذار أجراء جوهري يمثل ضمانا للعامل وأن إغفاله يعتبر إهدارا له الضمانه حتى لا يفاجأ العامل بأعمال قرينة الاستقالة وإنهاء خدمته في الوقت الذى لا يرغب فيه في الاستقالة وأنه كان لديه من الأعذار المبررة للانقطاع واذ كان هذا هو الهدف من الإنذار ومراد المشرع فإن مقتضى ذلك لازمة أنه إذا كشفت ظروف الانقطاع عن العمل وقطعت بأن العامل لديه نية هجر الوظيفة وعازف عنها بما لا يحتمل الجدل والشك فإن الإصرار على القول الإنذار في مثل هذه الظروف آمرا لا مبررا له ولا جدوى منه ومن ثم فإن انقطاع المطعون ضدها أكثر من عشرة أعوام متصلة دون أن تحاول طوال هذه المدة أن تخاطب الإدارة بما يفيد أن هناك أعذارا مقبولة تبرر هذا الانقطاع- كما أن من المنطق والمعقول طبقا للمجرى العادل للأمور لو ان المطعون ضدها لديها رغبة في الحفاظ على وظيفتها أن تبادر بتقديم أسباب انقطاعها عن العمل بعد اكتمال مدة الانقطاع القانونية حتى يمكن حمل هذه الاسباب على نية عدم رغبتها في الاستقالة أما ولم تفعل ذلك واستطالت مدة انقطاعها زمنا طويلا- فإن انقطاع المطعون ضدها عن العمل مع خلو الأوراق بما يفيد آي اتصال بينها وبين الإدارة لكاف وحده للقطع بأنها لا ترغب في الوظيفة وكشف هذا الانقطاع الطويل والذي استمر أكثر من عشرة أعوام متصلة عن نيتها في هجر الوظيفة وتركها – فإذا كان هذا القصد بات واضحا وجليا من الانقطاع الطويل. فقد انتفي موجب الإنذار ومقتضاه وصار التمسك بالإنذار في هذه الحالة نوعا من الإغراق في الشكليات لا مبرر له.
ومن حيث أنه لما سبق وكان الثابت بالأوراق انقطاع المطعون ضدها عن العمل لمدة تجاوز العشر سنوات متصلة فإن القول بضرورة إنذارها قبل إنهاء خدمتها لبيان مدى إصرارها على ترك الوظيفة في غير محله ولا يجوز والحالة هذه التمسك بعدم توجيه الإنذار أو بعدم استيفائه لماهية الأجراء الذى تنوى الإدارة اتخاذه حيالها. لعدم جدوى هذا الأجراء ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمتها مطابقا للقانون وبالتالي يكون طلب إلغاء هذا القرار غير قائم على أساس من الواقع والقانون حريا بالرفض بما كان يتعين معه القضاء برفض الدعوى وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون جديرا بإلغاء بما تقضي معه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض دعوى المطعون ضدها.
ومن حيث أن المطعون ضدها قد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.