الطعن رقم 1243 لسنة 43 بتاريخ : 1999/10/02 دائرة فحص الطعون
_____________________________
برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد منيا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضو السادة الأساتذة المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعل وسلامة مبارك واحمد عبد العزيز أبو العزم ( نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 8/1/1997 أودع الأستاذ السيد / ......... المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1243 لسنة 43 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4642 لسنة 50ق بجلسة 10/11/1996 والقاضى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت باحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص وابقت الفصل فى المصروفات .
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتغير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وبألغاء القرار الجمهورى رقم 193وكل ما يترتب عليه من آثار مع الزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه باختصاص محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بنظر الدعوى وباعادتها إليها للفصل فى موضوعها بهيئة مغايرة مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/3/1999 وبجلسة -5/7/1999م قررت احالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالأوراق حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة المقررة .
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما بين من الأوراق فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4642 لسنة 50 و بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلبوا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهورى رقم 193 لسنة 1995 مع ما يترتب علي ذلك من أثار والزام المدعى عليه المصروفات والاتعاب وقالوا بيانا للدعوى إن مدير عام الزراعة بمحافظة القاهرة أبرم بتاريخ 28/3/1995 و 15/4/1995 عقدين باع بمقتضى الأول مساحة قدرها 58 فدانا عرض 2 كيلو متر خارج الزمام أيمن الطريق حديقة بالكيلو 45 التابع لمركز السلام بمحافظة القاهرة
الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك مقابل مبلغ مليونين وثلاثة وعشرون ألف ومائتين جنيه. والثانى أجر بمقتضاه للمدعين قطعة أرض أخرى مساحتها 4س ، 12 ط ، 231ف وكانت الأرض قبل وبعد العقدين وضع يد المدعين ولمدة تجاوزت خمسة عشر عام وقاموا بتجهيزها للزراعة وفى أوائل أكتوبر سنة 1996 فوجئوا ببعض المسئولين بشركة مصر الجديدة للإسكان بدعوى أنهم ملاك لجزء من هذه الأرض فأقاموا الدعوى رقم 12378 / 1995 مدنى كلى شمال القاهرة ضد الشركة لمنع تعرضها فى املاكهم وإذ قدمت الشركة أمام المحكمة صورة من القرار الجمهورى المشار إليه بتخصيص أرض مساحتها 22 كيلوا متر مربع بالأراضي الصحراوية لشركة مصر الجديدة للأسكان ومن ثم أقاموا الدعوى الماثلة ينعون فيها على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لما فيه من اغتصاب وعدوان على ملكيتهم وحيازتهم لان هذه الأرض خارج ملكية الدولة بموجب عقد البيع المبرم مع المدعين والمشار إليه وأن المساحة مستصلحة وليست أرضا صحراوية ولم ترفق بالقرار خرائط مساحية مما يسمح بالتعديل والتبديل فى حدود المساحة.
وبجلسة 10/11/1996 صدر الحكم المطعون فيه و أقامت المحكمة قضاءها على أنه وفقا لاحكام المواد 1،22،27 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ولما كان الثابت من الاوراق أن موضوع النزاع يتعلق بتخصيص أراض صحراوية تخضع لأحكام القانون رقم 143/ 1981 وقد صدر القرار المطعون فيه استنادا إلى أحكام ذلك القانون مما ينحسر عند اختصاص المحكمة وينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الواقع فى دائرتها الأرض محل النزاع.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وفى تحصيل الواقع فى الدعوى استنادا إلى أن ما ذهبت إليه المحكمة يفترض بداهة أن هناك نزاعا مع الجهة التى تعاقدوا معها على هذه الأراضى وليس ثمة نزاع فعلى أو قانوني مع تلك الجهة كما أنه ليس ثمة نزاع حول شروط العقود أو إجراءات تنفيذها كما أن إحالة الطعن إلى المحاكم المدنية يوجب حتما على تلك المحاكم القضاء بعدم اختصاصها لتعلق النزاع بقرار إداري وليس نزاعا مدنيا بين أطراف التعاقد يحكمه القانون رقم 143لسنة 1981 .
ومن حيث إن المادة (22 )من القانون رقم 143لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية تنص على أن تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون ورفع الدعاوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة.
وعلى اللجان القضائية المنصوص عليها فى القانون رقم 100 لسنة 1994 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون الى المحاكم الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار موضوع النزاع …
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن القانون رقم 143لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية قد جعل الاختصاص للقضاء العادى بنظر المنازعات التى تنشأ عن تطبيق هذا القانون ولما كان مناط تحديد اختصاص المحكمة هو ما حددته حقيقة طلبات الخصوم فيها وذلك فى ضوء نصوص القانون المحددة لاختصاص جهات القضاء المختلفة واذا كانت طلبات المدعين بالدعوى المطعون على الحكم الصادر بها هى وقف تنفيذ والغاء القرار الجمهورى رقم 193 لسنة 1995 بتخصيص أراضى مساحتها 22 كيلو متر من الاراضى الصحراوية لشركة مصر الجديدة للاسكان على زعم من المدعين انهم يملكون او يستأجرون هذة المساحة , ومن ثم فان طلباتهم تنحصر فى وقف تنفيذ والغاء القرار الجمهورى سالف البيان , وهذا القرار يعدل المركز القانونى للمدعين من حيث ملكية هذه الأرض بتخصيصها للشركة المذكورة ومن ثم يعد من القرارات الإدارية النهائية التى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الطعن فيها.
أما المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1981 والتى تدخل فى اختصاص القضاء العادى فأن لهذه المحكمة قضاء سابق على أنها المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1981 وهى المتعلقة بتأجير الأراضى الصحراوية وتوزيعها والتصرف فيها وبيعها وفقا لهذا القانون والاعتراضات التى ترفع فى شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على تلك الأراضى .
وكذلك المنازعات المتعلقة بالملكية وغيرها من الحقوق العينية إلى غير ذلك من المنازعات التى تدخل بعضها فى اختصاص اللجان القضائية المنصوص عليها فى المادة (22) من القانون رقم 100 لسنة 1994 والذى الغى بالقانون رقم 143 لسنة 1981 وهو ما كان من وراء القصد فيما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (22) سالفة البيان على احالة المنازعات والاعتراضات المعروضة على تلك اللجان إلى المحاكم الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار موضوع النزاع .
ومن حيث إنه وفقا لما سبق تختص محكمة القضاء الإدارى بنظر المنازعات وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون جديرا بالإلغاء ويتعين القضاء باختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها وأعادتها إليها للحكم فيها مجددا حتى لا تفوت على الطاعنين احدى درجات التقاضى مع ابقاء الفصل فى المصروفات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى واعادتها إليها للفصل فيها مجددا مع إبقاء الفصل فى المصروفات