الطعن رقم 1257 لسنة 41 بتاريخ : 1999/04/11 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات:
فى يوم الخميس الموافق 9/2/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها تحت رقم 1257 لسنة 41ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 7022 لسنة 47ق بجلسة 15/12/1994 القاضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم لانتفاء القرار الإدارى السلبى واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحددت جلسة 16/2/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث نظرته ثم قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى /موضوع لقنطرة بجلسة 5/7/1998 وقد تداولت المحكمة نظره بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 7022 لسنة 47ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بعدم تحديد الترخيص رقم 3231/30/77 الصادر من حى عابدين، وفى الموضوع بإلغاء القرار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شارحا دعواه بأنه بموجب عقد إيجار مؤرخ فى 28/10/1985 استأجر فاترينة بجوار شربتلى العتبة ولها واجهة بعرض مترين على شارع ....وواجهة أخرى بعرض مترين أيضا على الممر المشترك مع العمارة رقم ... – وبتاريخ 1/7/1993 فوجئ بصدور قرار حى عابدين بإزالة هذه الفاترينة رغم سداده للضرائب والتأمينات والعوائد ورسوم الغرفة التجارية ووجود سجل تجارى معه، فتقدم إلى محافظ القاهرة بتظلم أشر عليه باتخاذ إجراءات الترخيص طبقا للقانون ولكن حى عابدين تقاعس عن ذلك وتعسف معه فى عملية التجديد مما يجعل امتناعه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة.
وبتاريخ 15/12/1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الفاترينة كانت مرخصة طبقا لما هو ثابت بالأوراق وانه إزاء عدم تجديد الترخيص فى حينه تم اعتباره ملغيا، لذا اصدر رئيس حى عابدين القرار رقم 47 لسنة 1993 بإزالتها، وإذ تقدم المدعى بطلب لمحافظ القاهرة بالترخيص بالفاترينة مرة أخرى وافق على ذلك ما لم تكن ضمن إزالات سوق الجوهرى، وحيث أن الأوراق المقدمة لا تفيد بان الفاترينة المشار إليها تدخل ضمن إزالات السوق وإنما استند قرار أزالتها إلى عدم تجديد ترخيصها، كما أن امتناع جهة الإدارة عن الترخيص لم يكن لأحد الأسباب التى تتعلق بالمساس بمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة العامة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة، لذا يكون قرار الامتناع عن التجديد جاء مخالفا للقانون ويتحقق بذلك ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار إلى جانب توافر ركن الاستعجال لما يترتب على التنفيذ من مساس برزق المدعى.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه لأسباب حاصلها:
أولا: أن الحكم الطعين انتهى إلى تكييف الدعوى على أنها طعن على قرار سلبى بامتناع جهة الإدارة عن تجديد الترخيص بوضع الفاترينة فى مكانها المشار إليه رغم عدم انطباق هذا التكييف على الواقع ذلك لأن تجديد الترخيص هو من الأمور التى تستقل بها الجهة الإدارية طبقا لما تراه محققا للصالح العام وأن القانون لم يلزمها بإصدار قرار فى هذا الشأن حتى يمكن القول بأن سكوتها يمثل حالة امتناع يجوز الطعن عليها.
ثانيا: أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين أوقف تنفيذ القرار المطعون على زعم من عدم توافر إحدى الحالات التى نصت عليها المادة (6) من القانون رقم 140 لسنة 1956 التى تبرر امتناع جهة الإدارة عن إصدار الترخيص إذ أن هذه الحالات التى حددتها المادة المذكورة حصرا ليس من شأنها إهدار الأصل العام وهو تمتع الجهة الإدارية بسلطة تقديرية إزاء الترخيص باشغالات الطرق العامة دون توقف على تواجد حالة من الحالات المذكورة، وإذ لم يقدم المدعى ما يثبت أن القرار قام على غير سبب صحيح من القانون فان القرار يبقى صحيحا بمنأى عن الإلغاء.
وخلص الطاعنان من ذلك إلى الحكم لهما بطلباتها السابقة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها مردهما إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس زنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية، فوجب على القضاء الإدارى إلا بوقف قرارا إداريا إلا إذا تبين له على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين: الأول: قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثانى: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب فى هذا الشأن قائما على أسباب جدية وكلا الركنين من الحدود القانونية التى تحدد سلطة القضاء الإدارى وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بركن الجدية فان المادة (2) من القانون رقم 140 لسنة 1956 فى شأن أشغال الطرق العامة تنص على انه لا يجوز بغير ترخيص من السلطة المختصة أشغال الطريق العام فى اتجاه أفقى أو رأسى وعلى الأخص بما يأتى:
1-……………2-……………………3-………………………4- وضع بضائع ومهمات وفترينات ومقاعد ومناضد وصناديق وأكشاك وتخاشيب وما شابه ذلك ……
وتنص المادة (6) على انه على السلطة المختصة أن تبدى رأيها فى الطلب فى ميعاد لا يجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبر الطلب مرفوضا.
كما تنص المادة (8) على أنه يبين من الترخيص مدته والشروط التى يجب على المرخص له اتباعها ………… ويجوز للمرخص له أن يطلب تجديد الترخيص قبل انتهاء مدته وتتبع فى شأن هذا الطلب أحكام المواد 5،6،7.
وتنص المادة (9) من القانون المذكور على أن للسلطة المختصة وفقا لمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة أن تصدر قرارا بإلغاء الترخيص أو إنقاص مدته أو المساحة المرخص فى اشغلها على أن يرد رسم الأشغال كله أو جزء منه بنسبة ما انقضى من مدة الترخيص أو من مساحة الأشغال حسب الأحوال …….
وتنص المادة (10) على أنه يجوز لذوى الشأن التظلم من القرارات التى تصدرها السلطة المختصة فيما يتعلق بتراخيص الأشغال خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغهم بها أو من تاريخ انتهاء الأجل المنصوص عليه فى الفقرة (6).
كما تنص المادة (13) على أنه إذا حدث أشغال بغير ترخيص جاز للسلطة المختصة إزالته بالطريق الإدارى على نفقة المخالف إذا كان هذا الأشغال مخلا بمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة…….
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الترخيص فى أشغال الطريق هو رخصة مؤقتة محددة المدة يجرى تجديدها وفقا للضوابط والشروط التى حددها القانون وذلك باعتبار أن الترخيص يشغل الطريق العام إنما هو امتناع غير عادى بالمال العام لأن هذا الانتفاع لا يتفق مع الغرض الأصلى الذى خصص له هذا المال، وتتمتع الإدارة بالنسبة لهذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة بحيث يكون لها إلغاء الترخيص فى أى وقت بحسب ما تراه متفقا مع المصلحة العامة.
كما أن القانون سالف البيان قد حدد الحالات التى يجوز فيها للإدارة عدم تجديد الترخيص باشغال الطريق العام أو حتى بإلغائه إذا كان فى وجود الأشغال مخالفة لمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة العامة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة، إلى جانب أن القانون لا يعرف فكرة التجديد الضمنى للترخيص وأن مضى خمسة عشر يوما على التقدم بطلب الترخيص أو تجديده دون استجابة الجهة الإدارية يعتبر رفضا للطلب يوجب التظلم منه والطعن قضائيا عليه، ولا يعتبر سكوت الجهة الإدارية فى هذه الحالة موفقا سلبيا بالامتناع عن التجديد يجوز الطعن عليه فى أى وقت وإنما ينبغى الالتزام بالمواعيد التى نص عليها القانون رقم 140 لسنة 1956 وكذلك ما نص عليه قانون مجلس الدولة بشأن رفع دعوى الإلغاء فالأملاك العامة ومنها الطرق مخصصة فى الأصل للمنفعة العامة لذا فان شغلها لا يكون إلا بمقتضى ترخيص طبقا للقانون، وهو أمر لا يستفاد أيضا من مجرد الاستمرار فى شغل الطريق العام بعد انتهاء مدته حيث لا وجود لمبدأ التجديد الضمنى للترخيص مهما استطالت مدة هذا الأشغال بل يعد فى هذه الحالة تعديا على الأملاك العامة ويحق لجهة الإدارة بل من واجبها التصدى له فى كل وقت بطريق الإزالة الإدارية تحقيقا لمقتضيات الصالح العام.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع هذا الطعن يتبين أنه كان مرخصا للطاعن بتعليق فاترينة على شارع ....والممر المشترك مع العمارة رقم ... بذات الشارع بميدان العتبة وفقا لملف الترخيص رقم (77/30/3231) وكان يقوم بسداد الرسوم المستحقة عليه لسنوات عديدة تالية إلى أن انتهت مدة الترخيص فقام بتوجيه إنذار رسمى على يد محضر للسيد رئيس حى غرب القاهرة فى 28/8/1991 يطلب فيه تجديد ترخيص الفاترينة خلال أسبوع من تاريخه وإلا اضطر للجوء إلى القضاء، ولم يقم الحى بتجديد الترخيص ولم يسلك الطاعن طريقا للتظلم أو الطعن على القرار واستمرار الأمر على هذا الحال إلى أن فوجئ بقرار رئيس حى عابدين رقم 47 لسنة 1993بإزالة الفاترينة فبدأ فى معاودة إرسال شكواه للمسئولين بشأن طلب التجديد منها الطلب الموجه إلى محافظ القاهرة فى 5/7/1993 والذى اتخذ منه ومن غير من الشكاوى سندا لإقامة الدعوى طعنا على قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن تجديد الترخيص.
ومن حيث أن القانون رقم 140 لسنة 1956 فى شأن أشغال الطرق العامة بين الإجراءات اللازمة لتجديد الترخيص واشترط أن يتقدم صاحب المصلحة بطلبه قبل انتهاء المدة، واعتبر مضى خمسة عشر يوما على تقديم الطلب دون موافقة الجهة يعبر رفضا صريحا للطلب وأجاز لصاحب الشان متظلم من القرار خلال الثلاثين يوما التالية لانقضاء المدة المذكورة أو يكون له الحق فى اللجوء إلى القضاء مباشرة خلال الستين يوما التالية لانقضاء ذات المدة وإلا فاتت مواعيد الطعن بالإلغاء لأن رفض الجهة الادارية الصريح لتجديد الترخيص المبنى على سلطتها التقديرية لا يستقيم معه القول بوجود قرار سلبى بالامتناع قابل للطعن عليه بالإلغاء طالما أن حالة الامتناع قائمة، وحيث أن هذه المدد قد انقضت تبعا لتاريخ الإنذار الموجه للحى فى 28/8/1991 فان إقامة المدعى لهذه الدعوى فى 15/7/1993 يجعلها غير مقبولة شكلا.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فانه يكون خالف الثابت بالأوراق ومن ثم خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام رافعها المصروفات عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى شكلا وألزمت المطعون ضده المصروفات.