الطعن رقم 1285 لسنة 38 بتاريخ : 1999/01/26 الدائرة الثالثة

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين محمد منير السيد احمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة سالم عبد الهادي محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

إنه في يوم 15/4/1992 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا عن الطاعن تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طالا في ختامه للأسباب الواردة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقد اعتدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضي به من أحقيه المدعي في استرداد مبلغ التأمين المؤقت والقضاء مجددا باستبعاد قيمة التأمين المؤقت لحين اختيار جهة الإدارة للطرق الذى تسلكه مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وقد تداولت دائرة فحص الطعون نظر الطعن على النحو الوارد بمحاضر الجلسات وبجلسة 18/6/1997 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع، وحددت لنظره إمامها جلسة 5/8/1997.
وتدول الطعن أمام تلك الدائرة وبجلسة 10/11/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 26/1/1999 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث ان الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية والإجرائية.
وحيث انه عن موضوع الطعن فإنه بتاريخ 17/3/1981 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 351 لسنة 5 ق أمام المحكمة الابتدائية بالمنصورة طالبا الحكم بإلزام المدعي عليهم بصفتهم وهم رئيس الوحدة المحلية لمركز المنصورة ورئيس الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية بالمنصورة ورئيس الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية بالمنصورة والمراقب المالي للوحدة المحلية لمركز المنصورة- بأن يدفعوا له مبلغ 500 جنيه قيمة العربون المدفوع 500 جنيه تعويض عن الأضرار التى لحقت به مع إلزامهم المصروفات مقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة.
وقد تداولت المحكمة نظر الدعوى وبجلسة 26/1/1982 حكمت المحكمة لرفض الدعوى وطعن عليه الطاعن أمام محكمة استئناف المنصورة التى قضت بجلسة 5/12/1982 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى أحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة وإذ وردت الدعوى إلى تلك المحكمة قيدت بها بالرقم السابق الإشارة إليه وتداولت المحكمة نظرها إلى أن قضت بجلسة 16/2/1992 بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته المدعي في استرداد مبلغ التأمين المؤقت مثار المنازعة ورفض ماعدا ذلك من الطلبات والزمت رئيس الوحدة المحلية لمركز المنصورة بصفته المصروفات مناصفة.
وشيدت المحكمة قضاءها على ان الثابت من الأوراق ان الوحدة المحلية لمركز المنصورة أخطرت المدعي بتاريخ 13/10/1979 بكتاب موصى عليه استكمال التأمين إلى 5% من قيمة العملية والتوقيع على العقد الا انه امتنع عن ذلك وتعلل بوجود موانع لاستلام الموقع وأخطرته الوحدة المحلية اكثر من مره على النحو الثابت بالأوراق بضرورة لاستلام الموقع وآلا ستضطر لتسليم الموقع إلى مقاول آخر وسحب العملية منه وتنفيها على حسابه وأخطر المدعي بكتاب الوحدة المحلية لمركز المنصورة رقم 1196 المؤرخ 29/5/1978 بأنها سحبت عملية إنشاء عنبر تحضين الكتاكيت بقرية نقبطة منه ويتم تنفيذها على حسابه ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد اعلنت الخيار الثاني المنصوص عليه في المادة (53) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 236/1954 الذى يخولها في حالة عدم استكمال المقاول للتامين إلى المحدد المقرر قانونا خلال المدة المنوه عنها وهو تنفيذ الحكم على حسابه وفي هذه الحالة لا يجوز مصادره التامين المؤقت الذى دفعه المقاول المتعاقد مع الجهة الإدارية ذلك المصادرة وفقا للمادة (53) تكون مقصورة على حالة إلغاء العقد وبالتالي بأن المدعي يسترد التأمين المؤقت بعد تمام تنفيذ العقد ويكون طلب المدعي استرداد مبلغ التأمين المؤقت الذى دفعه قد قام على أساس سليم من القانون مما يتعين الحكم بأحقيته في استرداده.
وإذا لم يرتض الطاعن القضاء السابق أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك لكون المطعون ضده امتنع عن تنفيذ العقد وتسليم موقع العمل رغم انذاره فقامت جهة الإدارة بإلغاء العملية ومصادرة التأمين أعمالا لحكم المادة 53 من لائحة المناقصات والمزايدات وذلك على عكس ما ذهب إليه الحكم الذى افترض قيام الإدارة بتنفيذ العقد على حساب المقاول وبالتالي أحقيته في استرداد التأمين المؤقت وهو ما يخالف الثابت بالأوراق وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من احقيته الإدارة في فسخ العقد ومصادرة التأمين.
ومن حيث إن موضوع النزاع في الطعن الماثل ينحصر بالقدر اللازم للفصل في الطعن في ان الوحدة المحلية لمركز المنصورة استندت إلى المطعون ضده عملية إنشاء عنبر لتحضين الكتاكيت بقرية نقيطة وصدر له آمر التشغيل رقم 4319 بتاريخ 17/10/1979 وفي 10/11/1979 ثم عمل بمحضر إثبات حالة للعملية ووجد ان الموقع مشون به أكوام من السياخ وقش الأرز في 19/12/1979 أخلي الموقع من العوائق وفي 25/12/1979 اخطر المقاول للحضور لتسليم الموقع ثم اخطر مره أخرى برقم 7 في 15/1/1980 ورقم 83 في 221 في 17/2/1980 ، 278 في 19/2/1980 ، 468 في 2/4/1980 ثم أنذرته الوحدة المحلية في 3/4/1980 بضرورة الحضور يوم 5/4/1980 للاستلام الموقع وآلا سوف يتم سحب العملية وتنفيذها على حسابه ورغم ذلك لم يخطر ومن ثم قامت الوحدة المحلية بإلغاء العقد مع المقاول ( المطعون ضده) وصادرت التأمين الابتدائي المقدم منه بعد ان رفض تقديم التامين النهائي (5%) من قيمة العملية ورفض توقيع التعاقد وتسليم موقع العمل ثم اعلنت عن العملية في ممارسة ثم اثبت فيها بجلسة 6/9/1980 وترسيتها على الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بالدقهلية بقيمة إجمالية 13996.360 جنيه وشهادة قدرها 48% عن المبلغ السابق إسنادها للمقاول به وهو مبلغ 9457 جنيه.
ومن حيث ان المادة (53) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بالقرار الوزاري رقم 542 لسنة 1957 التى تم التعاقد في ظل العمل بأحكامها تنص على انه مع مراعاة أحكام المادة 76 إذا لم يتم صاحب العطاء المقبول بأداء التامين في المدة المحددة له يجوز للجهة المتعاقدة بموجب أخطار بكتاب موص عليه ودون حاجه لاتخاذ آيه إجراءات أخرى او الالتجاء إلى القضاء ان تغلى العقد وتصادر التامين او ان تنفيذه كله او بعضه على حسابه صاحبه….. ومفاد هذا النص ان جهة الإدارة بالخيار بين إلغاء العقد ومصادرة التأمين الابتدائي أو الاستمرار في التعاقد … التنفيذ على حساب التعاقد الذى امتنع عن إيداع التأمين النهائي أو امتنع عن السير في إجراءات تنفيذ العقد فإن هى اختارت الطريق الأول وهو إلغاء التعاقد فلا جناح عليها ان هى صادرت التأمين المؤقت كنوع من التعويض هما أصابها من ضرر دون ان يخل ذلك في حقها في المطالبة بأية إضرار أخرى تجاوز قيمة التأمين في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا 451 لسنة 14ق.ع بجلسة 9/11/1974.
ومن حيث ان الثابت مما تقدم إن الوحدة المحلية لمركز المنصورة قد ألغت إجراءات التعاقد مع المقاول المطعون ضده بعد ان امتنع عن سداد التأمين النهائي ومن توقيع العقد وتسلم موقع العمل فإذا ما قامت بمصادرة التأمين الابتدائي وقدره 500 جنيه فإنها تكون قد أعملت سلطتها المخول لها بمقتضى القانون في مصادرة التأمين وعدم اللجوء إلى أسلوب التنفيذ علي الحساب ويكون الحكم المطعون عليه قد خالف صحيح حكم القانون فيما انتهى إليه من أحقية الطاعن في استرداد التأمين الابتدائي مما يتعين معه والحاله هذا الحكم بإلغائه بعدم أحقية المطعون ضده في استرداد مبلغ التأمين الابتدائي والحكم برفض دعواه لعدم قيامها على سند من الواقع او القانون.
ومن حيث ان الطاعن قد أصاب الحق في طعنه مما يتعين معه الحكم بإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.