الطعن رقم 1314 لسنة 42 بتاريخ : 1999/01/16 الدائرة الثانية
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: محمود سامى الجوادى لبيب حليم لبيب أسامة محمود عبد العزيز محرم عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 16/1/1996 أودع الأستاذ ........ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1314 لسنة 42 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 23/11/1995 فى الدعوى رقم 4957 لسنة 44 ق المرفوعة من ........ (الطاعنة) ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير القوى العاملة بصفتيهما، والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار نائب رئيس الوزراء رقم 210 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة لقطاع رعاية القوى العاملة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 26/10/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 12/12/1998 وفيها نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4957 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 24/5/1990 ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير القوى العاملة بصفتيهما طالبة الحكم بإلغاء قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 210 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة لقطاع رعاية القوى العاملة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالت شرحاً لدعواها أنها سبق أن أقامت الدعوى رقم 2063 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طعناً على قرار وزير القوى العاملة رقم 29 لسنة 1978 بترقية كل من ........و ........إلى درجة مدير عام فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى هذه الوظيفة، وبجلسة 8/11/1984 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيها غير أن الجهة الإدارية طعنت على الحكم المذكور برقم 420 لسنة 31 ق.ع وقضت المحكمة الإدارية العليا - دائرة فحص الطعون - بجلسة 26/3/1990 برفض الطعن، وكان قد صدر القرار رقم 219 لسنة 1981 بترقية ............ وكيلاً للوزارة لقطاع رعاية القوى العاملة فتقدمت بتظلم من هذا القرار بتاريخ 22/5/1990 بعد أن كشف حكم المحكمة الإدارية العليا عن حقيقة مركزها والذى يترتب عليه فتح ميعاد الطعن فى القرار المذكور ثم أقامت دعواها ناعية على القرار الطعين مخالفة القانون باعتبارها أقدم من المطعون على ترقيته ولا تقل عنه كفاية، وخلصت إلى تحديد طلباتها على الوجه السالف.
وبجلسة 23/11/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وأقامت قضاءها على ما حاصله أن المدعية سبق أن أقامت دعواها التى قضى فيها لصالحها بجلسة 8/11/1984 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة مدير عام، وكان قد صدر من قبل وأثناء نظر الدعوى القرار رقم 219 لسنة 1981 الذى تخطيت بموجبه فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة، ومن ثم فقد كان يتعين عليها إقامة دعواها خلال الستين يوماً التالية لصدور الحكم فى دعواها الأولى، أما وقد تظلمت من القرار الطعين فى 22/5/1990 وأقامت الدعوى الماثلة فى 24/5/1990 فإنها تكون قد رفعت بعد الميعاد متعيناً لذلك القضاء بعدم قبولها شكلاً.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد توافر على أن الحكم الذى ينفتح بصدوره ميعاد دعوى الإلغاء التى تقام طعناً على قرار سبق أن صدر وحال دون الطعن عليه فى حينه عدم استقرار المركز القانونى للطاعن تبعاً لقيام خصومة قضائية فى شأنه، هو الحكم النهائى الذى يستقر بمقتضاه هذا المركز القانونى استقراراً مانعاً من العود إلى المجادلة فيه، ذلك أن المركز القانونى الذى يكشف عنه الحكم غير النهائى يكون مركزاً قلقاً طالما أن الحكم الذى كشف عنه عرضة للإلغاء، ولا يستوى ذلك المركز فى قوة الحقيقة القانونية إلا إذا أصبح الحكم نهائياً سواء بفوات ميعاد الطعن فيه أو بصدور حكم فى الطعن عليه.
ومن حيث أنه نزولاً على هذا المبدأ وإعمالاً لمقتضاه فإنه متى كان الثابت أن الحكم الصادر لصالح المدعية بجلسة 8/11/1984 فى دعواها السابق إقامتها طعناً على قرار تخطيت بموجبه إلى درجة مدير عام كان مطعوناً عليه من قبل الجهة الإدارية وقد قضى فى هذا الطعن بجلسة 26/3/1990 بالرفض فإن ميعاد الطعن فى القرار رقم 219 لسنة 1981 الذى تخطيت بموجبه المذكورة إلى درجة وكيل وزارة إنما ينفتح بدءاً من التاريخ الأخير بحسبانه الذى أرسى بيقين حقيقة مركزها القانونى على وجه بات وقاطع، وإذ تظلمت فى غضون الستين يوماً التالية لصدور الحكم فى الطعن ثم أتبعت بإقامة دعواها بعد يومين فحسب من تاريخ التظلم فإن الدعوى تكون قد أقيمت فى الميعاد المقرر قانوناً خليقة من ثم بقبولها شكلاً سيما وقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب مذهباً مناقضاً قد خالف صحيح القانون ونأى عن دائرة الصواب مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث أن الدعوى مهيأة للفصل فيها موضوعاً.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن المدعية وزميلها ............ المطعون على ترقيته متحدان فى تاريخ الترقية إلى درجة مدير عام حيث يشغلها كلاهما اعتباراً من 6/5/1978 بيد أنها هى الأقدم فى الدرجة الأولى إذ ترجع أقدميتها فيها إلى 1/12/1966 على حين ترجع أقدمية زميلها فى الدرجة إلى 2/12/1967، وإذ خلت الأوراق مما يهون من كفايتها أو ينال منها، وليس من دليل على أن زميلها الأحدث يفوقها كفاية أو بينها تميزاً واقتداراً، فمن ثم يكون تخطيها فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة بالقرار المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون بحسبانها أحق بالترقية وأجدر من زميلها المذكور، الأمر الذى لا مندوحة معه من القضاء بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخط لها مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 219 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطى المدعية فى الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة لقطاع رعاية القوى العاملة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.