الطعن رقم 1351 لسنة 40 بتاريخ : 1999/04/24
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمود سامى الجوادى و مصطفى عبد المنعم صالح و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين الموافق 28/2/1994 أودع وكيل الطاعن بصفته والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1351 لسنة 40 ق فى حكم محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات الصادر بجلسة 31/1/1994 فى الدعوى رقم 51 لسنة 48 ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات هذا الطعن، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقريراً بالرأى القانونى فى موضوعها.
وطلب الطاعن بصفته - وللأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه، وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق وملف الطعن أنه بتاريخ 4/10/1993 أقامت المدعية المطعون ضدها الدعوى رقم 51 لسنة 48ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة الحكم لها بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 3781/1993 فيما تضمنه من شغل السيدة/ ........ لوظيفة مديرة المدينة الجامعية طالبات وإعادتها إلى عملها تنفيذاً للقرار رقم 3373/93 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية بتعويض مؤقت مقداره 501 جنيهاً عما أصابها من أضرار مادية وأدبية وبالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت شرحاً لدعواها أنها فى 23/5/1993 تقدمت إلى نائب رئيس الجامعة لشغل وظيفة مديرة المدينة الجامعية طالبات وعليه صدر القرار رقم 373/1993 بتعيينها فى الوظيفة المذكورة وتسلمت عملها بالفعل فى 13/6/1993 إلا أنه فوجئت فى 31/7/1993 بصدور القرار رقم 3781/13 بشغل السيدة/ ............ لوظيفة مديرة المدينة الجامعية طالبات بدلاً منها مع نقلها إلى الإدارة العامة لرعاية الشباب وبدون وظيفة.
وبجلسة 31/1/1994 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيد قضاءها على أساس أن الثابت من ظاهر المستندات أن المدعية تشغل وظيفة مدير إدارة المدينة الجامعية للطالبات اعتباراً من 15/6/1993 بموجب القرار رقم 3373 لسنة 93 وبتاريخ 21/7/1993 صدر القرار رقم 3781 لسنة 93 المطعون فيه بإلحاقها للعمل بإدارة النشاط الاجتماعى للإدارة العامة لرعاية الشباب دون تقييد هذا الندب بمدة زمنية ودون تحديد وظيفة معينة تتولى أعبائها داخل الإدارة المنتدبة إليها ودون أن تسمح حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية بذلك بدليل ندب سيدة أخرى غيرها للقيام بأعمال الوظيفة التى كانت تشغلها ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد أساءت استعمال سلطتها ولم تستهدف الصالح العام الأمر الذى يرجح معه إلغاء القرار المطعون فيه عند نظره موضوعاً وبالتالى يتوافر ركن الجدية، كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على القرار المذكور من حرمان المدعية من المزايا المادية والأدبية التى كانت تتحقق لها من قيامها بالعمل فى الوظيفة المنتدبة منها مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه لحكم القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن القرار رقم 3373/93 الصادر بشغل المطعون ضدها مديرة المدينة الجامعية طالبات صادر من أمين عام الجامعة وليس من رئيس الجامعة فهو صادر من غير مختص فى حين أن القرار المطعون فيه رقم 3781/93 صدر من السلطة المختصة وقام على سببه الصحيح وبمنأى عن الإلغاء فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب إذا ما ساقه لا يكفى لتحقق ركن الاستعجال اللازم للقضاء بوقف تنفيذ القرار، كما أن القرار المطعون فيه كقرار صادر بالتعيين يدخل فى عداد القرارات التى لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً، ومن ثم لا يجوز طلب وقف تنفيذه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد خالف أحكام القانون متعيناً إلغائه.
ومن حيث أن المقرر أن سلطة تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وهى فرع منها مردها إلى الرقابة الإدارية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بالقانون وزناً مناطه المشروعية فلا يوقف تنفيذ القرار إلا إذا توافر ركنان أساسيان أولهما ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائم بسبب الظاهر على أسباب تحمل فى طياتها سند الإلغاء، ثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أن المادة 56 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 78 ينص على أنه يجوز بقرار من السلة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة فى نفس الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ولئن كان الأصل أن يندب العامل للقيام بعمل وظيفة أخرى داخل الوحدة أو خارجها أمر تترخص فيه جهة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية بمراعاة حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية وأن الندب مؤقت بطبيعته، إلا أنه يتعين على جهة الإدارة عند استعمال سلطتها التقديرية فى هذا الشأن ألا تسئ استعمال سلطتها وأن تمارسها فى الحدود والأوضاع التى رسمها القانون، ومن أمثلة الندب المخالف للقانون الندب دون أن تسمح حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية بذلك أو الندب إلى وظيفة غير موجودة بالهيكل أو عدم تقيد الندب بمدة معينة أو عمل محدد.
ومن حيث أن البين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضدها تشغل وظيفة مدير إدارة المدينة الجامعية طالبات اعتباراً من 15/6/1993 بمقتضى القرار رقم 3373/93 فى 21/7/1993 صدر القرار رقم 3781/93 بإلحاقها للعمل بإدارة النشاط الاجتماعى بالإدارة العامة لرعاية الشباب دون تقيد هذا الندب بمدة زمنية معينة ودون تحديد وظيفة معينة تتولى القيام بأعبائها داخل الإدارة المنتدبة إليها ودون أن تسمح حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية بذلك حيث قامت جهة الإدارة وفى ذات القرار المطعون فيه بندب السيدة/ ........ للقيام بأعمال الوظيفة التى كانت تشغلها المطعون ضدها، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف أحكام القانون ولم يستهدف الصالح العام مما يتوافر معه ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على القرار المطعون فيه من حرمان المطعون ضدها من المزايا المالية والأدبية التى كانت تتحصل عليها من جراء قيامها بعمل الوظيفة المنتدبة منها وهى نتائج يتعذر تداركها مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا القضاء فإنه يكون قد صدر متفقاً مع حكم القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله جديراً بالرفض.
ولا ينال من ذلك ما تثيره الجهة الإدارية الطاعنة من أن القرار المطعون فيه هو قرار تعيين ويجب التظلم منه قبل الطعن عليه لإلغائه ومن ثم فلا يجوز طلب وقف تنفيذ إذ أن ذلك مردود بأن التكييف القانونى السليم للقرار المطعون فيه هو قرار ندب طالما أن الظاهر من الأوراق أن جهة الإدارة لم تتخذ إجراءات التعيين المنصوص عليها فى القانون رقم 47 لسنة 1978 عند إصدارها للقرار المذكور.
ومن حيث أن الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن التعرض للشق العاجل منه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.