الطعن رقم 1449 لسنة 41 بتاريخ : 1999/07/11 الدائرة الأولي

________________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وجوده عبد المقصود فرحات وادوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 19/2/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1449 لسنة 41 ق، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 27/12/1994 فى الدعوى رقم 9879 لسنة 1ق، المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين، والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/2/1998، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة طويت على مستندين، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظره بجلسة 5/7/1998. وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على الطلبات، كما قدم المطعون ضده حافظتين طويتا على مستندين، ومذكرة طلبت فى ختامها رفض الطعن، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلا.
ومن حيث أنه بالنسبة للموضوع، فان وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 9879 لسنة 1 ق ضد الطاعنين، بإيداع صحيفة دعواه قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ 28/8/1994، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ القليوبية رقم 1485 لسنة 1994 بحل مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلى بسيدى العليمى مركز طوخ/ قليوبية، وتشكيل مجلس إدارة مؤقت لمدة عام. مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه، بما يترتب على ذلك من آثار،ش مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المطعون ضده - شرحا لدعواه - أنه أنشأ جمعية تنمية المجتمع المحلى لبناء وتعمير المساجد بمدينة طوخ، وتم شهرها برقم 21 لسنة 1966، بغرض تنمية المجتمع المحلى وتقديم الخدمات لاعضائها، كا أضيفق إلى أغراض الجمعية تيسير الحج والعمرة بقرار من وزارة الشئون الاجتماعية عام 1989. وقد سارت الجمعية فى أداء رسالتها منذ انشائها دون ان يسجل عليها أية مخالفة، إلى أن فوجئت بقرار محافظة الدقهلية رقم 1485 لسنة 1994 بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مجلس إدارة مؤقت.
وأضاف المطعون ضده أنه تظلم من هذا القرار إلى مصدره، ثم أقام دعواه بالطلبات السابق بيانها، على أساس مخالفة القرار للقانون، لصدوره من غير مختص، ولعدم إنذار الجمعية طبقا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، ولعدم ارتكاب الجمعية لمخالفات مالية أو إدارية تصلح سببا لحلها.
وبجلسة 27/12/1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الجهة الإدارية لم تعقب على ما ذكره المدعى - المطعون ضده - من مآخذ على القرار، وأن القرار قد صدر من محافظ الدقهلية، بالمخالفة لنص المادة (28) من القانون رقم 32 لسنة 1964 التى أناطت بوزير الشئون الاجتماعية سلطة حل مجالس إدارات الجمعيات الخاصة، بما يعنى صدور القرار من غير مختص.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه، للأسباب الآتية: أولا: أن مفاد نص المادة (26)، (27) من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية، وكذا نص المادة (8) من الفصل الخامس من اللائحة التنفيذية للقانون أن المحافظ هو المختص بمباشرة اختصاص وزير الشئون الاجتماعية الواردة فى القانون رقم 32 لسنة 1964 فى نطاق محافظته.
ثانيا : أن المخالفات التى استند إليها القرار الطعين قد وردت فى صلب القرار، بما يكفى للحكم على سلامته من عدمه، وبما لا ضرورة معه لتقديم مستندات.
ومن حيث أن المادة (27) من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1964 تنص على أن تخضع الجمعيات لرقابة الجهة الإدارية المختصة، وتتناول هذه الرقابة لفحص أعمال الجمعية والتحقق من مطابقتها للقوانين ونظام الجمعية وقرارات الجمعية العمومية، ويتولى هذه الرقابة مفتشون تعينهم الجهة الإدارية المختصة، كما تنص المادة 28 من ذات القانون على أن لوزير الشئون الاجتماعية ان يعين وبقرار مسبب ولمدة محدودة مديرا أو مجلس إدارة مؤقت للجمعية يتولى الاختصاصات المخولة فى نظامها لمجلس إداراتها، وذلك إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يكفى لانعقاده انعقادا صحيحا، واذا لم يتم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين بدون عذر تقبله الجهة الإدارية المختصة، كما يجوز له هذا التعيين إذا ارتكبت الجمعية من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء ولم تر الجهة الإدارية حلها ويكون ذلك بعد إنذار الجمعية بإزالة أسباب المخالفة، وانقضاء خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار دون إزالتها .............
كما تنص المادة (8) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 تنص على أن ......... وتتولى كل وحدة من الوحدات المحلية فى حدود اختصاصها شئون التنمية والرعاية الاجتماعية، فى اطار السياسة العامة التى تضعها وزارة الشئون الاجتماعية، وعلى الأخص ما يلى : ............. تنفيذ القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن المؤسسات والجمعيات الخاصة، وتعتبر المحافظة هى الجهة الإدارية المختصة فى تطبيق أحكامه....... ويمارس المحافظ سلطات الحل والدمج وتعيين المديرين ومجالس الإدارة المؤقتة، وتصفية ما يتقرر حله من تلك الجمعيات ............
ومن حيث أنه وان كان مفاد هذه النصوص أن المؤسسات والجمعيات الخاصة تخضع فى ممارستها للاختصاصات المقررة لها قانونا لإشراف الجهة الإدارية، والتى تتمثل فى أجهزة الشئون الاجتماعية بالمحافظة، وأن المحافظ هو المختص بتعيين مجلس إدارة مؤقت إذا تحققت أسباب من بينها ارتكاب الجمعية لمخالفات تستوجب ذلك، الا أن ممارسة الجهة الإدارية للإشراف والرقابة على تلك الجمعيات ينبغى أن يكون منتظما ومحددا بضوابط تقف عند حدود الرقابة الجادة لأجهزة الجمعية دون التدخل فى الإدارة، بأن تتبع ممارسة الجمعيات لأعمالها، وأن تقوم اعوجاجها من البداية وأن تقيلها من عثراتها، ودون أن تترك لها حبل الرقابة على الغارب، ثم تفاجئها وقد أحاطت بها خطيئتها فتتصيدها بالحل أو تغيير مجلس إدارتها.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق أن القرار رقم 1485 لسنة 1994 بحل مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلى بسيدى العليمى بطوخ قد صدر استنادا إلى أن الجمعية لم تقم بعرض طلبات عضوية الحجاج على مجلس الإدارة، وقبول بعضهم من خارج المحافظة لغرض الحج فقط، مما يترتب عليه حرمان حجاج محافظة القليوبية، كما لم تورد المبالغ المحصلة من الحجاج على 92، 1993 لحسابها فى البنك، وقامت بالصرف منه مباشرة، كما وكلت الشركات السياحية بحجز تذاكر السفر مع وجوب قيام مسئولى الجمعية بذلك دون وساطة، كما قامت بطبع دفاتر ايصالات مكررة ومتشابهة دون العرض على مجلس الإدارة، علاوة على قيامها بتحصيل اشتراكات عضوية بالزيادة وعدم توريدها اولا بأول، وعدم ترقيم السجلات والدفاتر.
ومن حيث أن الثابت أن الجمعية المطعون ضدها قد ردت على الإنذارين الموجهين إليها لإزالة أسباب المخالفات المنسوبة إليها - والمشار إليها كأسباب لحل مجلس إدارتها - بما يفيد أن بعض ما نسب إليها من مخالفات بشأن قبول حجاج من خارج المحافظة قد تم بعلم الجهة الإدارية وخضع لمراجعتها قبل السفر، كما أن الصرف المباشر على رحلة الحج وحجز تذاكر السفر قد تم فى ظروف لا تحتمل الإيداع والسحب، والمهم أنها روجعت حسابيا من الأجهزة المختصة ولم يثبت وجود أية مخالفات مالية، وأن بقية ما نسب إليها من مخالفات بالإنذارين لا تمثل مخالفات حقيقية، وأنها أعراف جرى بها العمل فى الجمعيات لضبط حسابات بعض عملياتها الخاصة ولا تخالف نصا قانونيا، وأنه لم يسبق أن قامت الجهة الإدارية بتنبيه الجمعية إلى خطأ بعض هذه الممارسات.
ومن حيث أن الثابت أن الجهة الإدارية لم تعقب بالرد على ما جاء برد الجمعية على الإنذارين، كما أن الثابت أن المخالفات المنسوبة للجمعية غير متكررة، ولم يسبق أن نبهت إلى وجه الخطأ فى بعضها، وأن الجمعية قد أبدت فى ردها على الإنذارين قبولها لكل ما يوجه إليها من تعليمات من الجهة الإدارية، وأنه لا يسعها وقد تم ما اعتبرته الجهة الإدارية مخالفة الا أن تراعى مستقبلا عدم الوقوع فيها وإزالة الأسباب المؤيدة إليها.
ومن حيث أنه لما تقدم، وكان الثابت أن المخالفات المنسوبة للجمعية المطعون ضدها - فى ضوء رد الجمعية على الإنذارين - لا تمثل - بغرض صحتها - حجما من الجسامة يكفى لحمل قرار حل مجلس إدارة الجمعية محمل الصحة، مشوب بالغلو فى مواجهة الأسباب التى صدر القرار المطعون فيه لمواجهتها، بما يصم القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم، فانه لا تثريب على الحكم الطعين فيما قضى به من وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه، وبما يتعين معه رفض الطعن فيه.
*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.