الطعن رقم 1451 لسنة 36 بتاريخ : 1999/01/26
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: احمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين محمد منير السيد احمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة سالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 24/3/1990 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعنين بالتوكيلين رقم 981(ب)،982 (ب) لسنة 1990- قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1451 لسنة 36 ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بطنطا بجلسة 28/1/1990 في الاعتراض رقم 27 لسنة 1978 المقام من الطاعنين ضد المطعون ضده والذي قضي بعدم قبول الاعتراض وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وإلغاء الاستيلاء على المساحة محل المنازعة مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته بتاريخ 1/4/1990
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون عليه واعادة الاعتراض رقم 27 لسنة 1987 إلى اللجان القضائية للفصل فيه مجددا على النحو المبين بالتقرير- من هيئة أخرى مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعنون مذكرة طلبوا فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 6/5/1998 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع الطاعنون مذكرة تمسكوا فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق – تخلص في أن الطاعنيين أقاموا الاعتراض رقم 27 لسنة 1987 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بطنطا بتاريخ 8/2/1987 طالبين الحكم بالاعتداد بملكيتهم لمساحة20 ط بزمام حانوت مركز زفتى واستبعادها من نطاق الاستيلاء عليها وذلك على سند من القول بأن مورثهم المرحوم ............ اشترى قطعة أرض مساحتها 20ط بحوض الحجنه قسم أول بزمام حانوت مركز زفتي من السيدة/ .......... المرحومة السيد .......... بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 9/11/1955 وأنهم وسلفهم يضعون اليد على تلك الارض اعتبارا من هذا التاريخ آلا أنهم فوجئوا باستيلاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على تلك المساحة بالمخالفة للواقع والقانون ومن ثم فإنهم يلتمسون إجابتهم إلى طلباتهم.
وبجلسة 28/1/1990 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قرارها في الاعتراض قاضيا بعدم قبول الاعتراض.
واقامت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قضاءها على أن الثابت من ملف الخاضع أنه تم الاستيلاء على الأرض محل المنازعة بتاريخ 25/2/1962 قبل السيدة/ .......... طبقا لإحكام القانون رقم 127 لسنة 1991 بينما أقيم هذا الاعتراض بتاريخ 8/2/1987 أى بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاما على الاستيلاء الابتدائي على الارض محل المنازعة وبالتالي فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الاعتراض طبقا لحكم المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون عليه للقانون ومخالفة ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا تأسيسا على :-
(أ) أن المقصود بالقانون رقم 3 لسنة 1986 هو تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي باعتبار الأرض المستولي عليها ابتدائيا مستولى عليها استيلاء نهائي إذا مضي على الاستيلاء الابتدائي خمسة عشر عاما وهو ما يستلزم ان يتم الاستيلاء الابتدائي طبقا لقانون الزراعي ولائحته التنفيذية وإذا كان الثابت من الأوراق عدم اتخاذ الإدارة الإجراءات اللصق والنشر فإن قرار الاستيلاء الابتدائي يكون باطلا ولا يتحصن بانقضاء مدة الخمسة عشر عاما.
(2) استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن ميعاد إقامة الاعتراض هو خمسة عشر يوما من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائي.
(3) كان على اللجنة القضائية أن تطبق على النزاع أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979.
ومن حيث أن المادة الأولى تنص على أن ( الأراضي التى مضي خمس عشرة سنه على الاستيلاء الابتدائي عليها وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961- والقانون رقم 15 لسنة 1963 يحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها والقانون رقم 50- لسنة 1969 بتعين حد أقصي لملكية الآسرة والفرد ولم تقدم عنها اعتراضات أو طعون أو قدمت عنها ورفضت بصفة انتهائية………………………………………………… تعتبر مستولى عليها نهائية وفقا لاحكام هذه القوانين…….
ومن حيث أن مفاد هذا النص هو أن المشرع أعتبر مضي خمسة عشر عاما على صدور قرار الاستيلاء الابتدائي دون منازعة ذوى الشأن لمشروعة هذا القرار بمثابة قرار استيلاء نهائي على أنه يشترط لكي يصير قرار الاستيلاء الابتدائي قرار نهائيا على النحو الذى استقرت عليه أحكام هذه المحكمة أن يكون القرار الصادر بالاستيلاء الابتدائي سليما وفقا للقانون غير معيب ولا باطل إذ لم يقصد المشرع تحصين القرار الباطل أو المعيب- فالقرار السليم الصادر وفقا للقانون وحده هو الذى يتمتع بهذه الحصانة التى أضفاها المشرع ليكون نهائيا قاطعا لكل نزاع في أصل الملكية بحيث لا تلحق النهائية الا القرار السليم ومن ثم فإنه لما كانت المادة(13) مكرر من قانون الاصلاح الزراعي قد حددت مع اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات التى فرضها قانون الاصلاح الزراعي ولائحته التنفيذية لصحة قرار الاستيلاء حيث يتعين صدور القرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ثم تتخذ إجراءات نشر القرار ولصقه بالأماكن التى حددتها اللائحة التنفيذية بحيث إذا لم يتم النشر واللصق طبقا للإجراءات المنصوص عليها قانونا فإن هذا القرار يفقد حجيته في إحداث أثره القانوني بما يؤثر في سلامة القرار النهائي بحيث يجعله في النهاية معدوما ولا قيمة له ومن ثم فإنه إذا ما ثبت عدم اتباع إجراءات النشر واللصق بالنسبة لقرار الاستيلاء الابتدائي فإن هذا القرار لا يكتسب بمضي مدة الخمسة عشر عاما صفه النهائية التى تحول دون المنازعة فيه ويظل ميعاد الطعن عليه مفتوحا.
ومن حيث انه لما سبق وكانت الأوراق قد أجدبت بما يفيد أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قامت بإجراءات النشر واللصق لقرار الاستيلاء على الارض محل المنازعة- فإن هذا القرار لا يكون صالح الإنتاج أثره القانوني وهو صيرورته نهائيا بمضي مدة الخمسة عشر عاما في مفهوم المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 ويكون ميعاد الطعن عليه مفتوحا وبالتالي يكون الدفع الذى أبدته الهيئة المطعون ضدها أمام اللجنة القضائية بعدم قبول الاعتراض لمضي خمسة عشر عاما على صدور قرار الاستيلاء الابتدائي على الارض محل المنازعة تطبيقا لحكم المادة الأولي من القانون رقم 3 لسنة 1986 غير قائم أساس من القانون جديرا بالإلغاء ويغدو قرار اللجنة بقبول هذا الدفع بعدم قبول الاعتراض خاطئا ومخالفا للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث أن الطعن غير مهيبا للفصل في موضوعه الامر الذى يستلزم إعادة الأوراق إلى اللجنة القضائية للفصل في موضوع النزاع مع إبقاء الفصل في المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبقبول الاعتراض شكلا وبإعادة الأوراق إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي للفصل في موضوعه وأبقت الفصل في المصروفات.