الطعن رقم 1538 لسنة 41 بتاريخ : 1999/01/05 الدائرة الثالثة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ احمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين ود أحمد محمود جمعه، محمد إبراهيم محمد قشطة. سالم عبد الهادي محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 22/2/1994 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل الخاص رقم 1182 لسنة 1995 توثيق روض الفرج. قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1538 لسنة 41ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة الزراعية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 25/12/1994 فى الدعوى رقم 3062 لسنة 44ق المقامة من المطعون ضده بصفته ضد الطاعن والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الشركة المدعى عليها بان تؤدى للمدعى بصفته مبلغاً مقداره 47174جنية والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 27/2/1990 وحتى تمام السداد والمصروفات وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن: أولا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى بفصل فى الطعن ثانياً بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع فيه ورفض دعوى الهيئة المطعون ضدها والزامها المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً باللزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن مذكرة طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الهيئة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 1/4/1998 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 9/6/1998 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم الطاعن مذكرة تمسك فيها بطلباته الواردة بتقرير الطعن وقدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص أن الهيئة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3062 لسنة 44ق ضد شركة الحرمين للتجارة والنقل (..........) طالبة الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى إليها مبلغ 47074جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ وذلك على سنداً من القول بأن الهيئة أعلنت عن ممارسة لتوريد 400طن شعير لمحطة تربية الخيول العربية بالزهراء حيث تقدمت الشركة المدعى عليها بعطاء لتوريد 300طن بسعر إجمالى مقداره 90000جنيه ومدة التوريد عشرة أشهر وبعد أساء الممارسة على الشركة المدعى عليها ثم أخطارها بسداد التأمين النهائى إلا أنها لم تبادر لسداد التأمين مما حدا بالهيئة إلى مصادرة التأمين الابتدائى والشراء على حسابها وقد ترتب على التنفيذ على الحساب فروق أسعار مقدارها 47074جنية تتحملها الشركة المدعى عليها ونظراً لان تلك الشركة لم تبادر إلى سداد هذا المبلغ عند مطالبتها ودياً بسداده للهيئة الأمر الذى حد بالهيئة إلى إقامة هذه الدعوى طالبة اجابتها إلى طلباتها.
وبجلسة 25/12/1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى المدعى بصفته مبلغاً مقداره 47074جنية والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 27/2/1990 وحتى تمام السداد والمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المزايدات والمناقصات ولائحته التنفيذية تحولان الجهة الإدارية الشراء على حساب المتعاقد معها الذى يتخلف عن تنفيذ التزاماته بحسبان الأصل هو تنفيذ الالتزام عينياً ومن ثم فأنه لما كانت المدعى عليها لم تبادر لسداد التأمين وتوريد كميات الشراء المتفق عليها بما يخول الهيئة المدعية الحق فى تنفيذ العقد على حسابها وإذ أسفرت عملية التنفيذ على الحساب عن فروق مالية مقدارها 47074جنية فأنه يتعين إلزام الشركة بسداد هذا المبلغ للهيئة المدعية فضلاٍ عن الفوائد القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وذلك تأسيساً على:-
أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على انه يشترط لأنعقاد العقد أخطار مقدم العطاء بما تفيد قبول عطائه ونظر الآن الأوراق جاءت خالية بما تفيد أخطار الشركة الطاعنة بقبول العطاء المقدم فإنه لا يجوز القول بانعقاد العقد الذى تدعى الهيئة المطعون ضدها قيامه دون أن ينال من ذلك ما تحويه مستندات الهيئة من إرسال برقيات للشركة تقيد أخطارها بقبول عطائها لعدم وجود دليل يؤكد ذلك كما وان الهيئة لم تقدم ما يدل على الكتاب المصحوب بعلم الوصول الموجه للشركة والمتضمن قبول العطاء المقدم منها ومن ثم فأنه لا يوجد عقد يمكن تنفيذه على حساب الشركة.
الثابت بالأوراق أن الإدارة جمعت بين جزاءين متعارضين وهما فسخ العقد وتنفيذه على الحساب حيث قامت الإدارة بمصادر التامين الابتدائى المقدم من الشركة الطاعنة بما يعتبر فسخا للعقد المدعى أنفعادة تم قامت بالتنفيذ على الحساب وهو مالا يجوز ذلك لأن فسخ العقد يفترض انتهاء العقد وبالتالى فلا يوجد عقد يمكن تنفيذه على الحساب .
3)
تشترط المادة (24) من القانون رقم 9 لسنة 1983 أن يتم تنفيذ العقد على حساب المتعاقد عن طريق مقدمى العطاءات التالية ومن ثم تكون الهيئة المطعون ضدها قد خالفت القانون حيث قامت الإدارة بالتنفيذ على الحساب بالاتفاق المباشر.
ومن حيث أن المادة (20) من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات تنص (على صاحب العطاء المقبول أن يودع فى فترة لا تتجاوز عشرة أيام تبدأ من تاريخ اليوم التالى لأخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه ما يكمل التأمين المؤقت ما يساوى 5% من قيمه مقاولات الأعمال التى رسف عليه، 10% من قيمة العقود الأخرى………).
ومن حيث أن هذا قد أكد الأصل العام فى إبرام العقد والذى يقرر أن القبول بوصفه تعبيراً عن الإرادة لا تتحقق وجوده القانونى ولا ينتج آثره إلا إذا اتصل بعلم من وجه إليه وبالتالى فأن التعاقد لا يعتبر تاماً إلا إذا علم الموجب بقبول أيجابه وقد حدد المشرع وسيلة العلم فى هذا الشأن بوجوب أخطار الإدارة للرأس عليه المناقصة بقبول عطائه وتكليفه باستكمال التأمين المؤقت ليصل إلى قيمة التأمين النهائى ومن ثم إذا لم تقم الإدارة بأخطار صاحب العطاء المقبول بما تنفيذ قبول عطائه فلا يجوز التحدى فى كمواجهته بانعقاد والعقد ويمتنع على الإدارة تبعاً لذلك أعمال إثارة والاستناد إلى أحكامه للشراء على حساب صاحب العطاء المقبول ومطالبته بالآثار المترتبة على ذلك لانتفاء قيام الرابطة التعاقد به بينهما.
ومن حيث انه لما سبق وكانت المستندات المقدمة من الهيئة المطعون ضدها قد أجدتب من إيصال علم الوصول لأخطار الهيئة للشركة الطاعنة بقبول عطائها ومطالبتها بسداد قيمة التأمين النهائى هذا فصلاً عن أن الثابت من حافظة مستندات الهيئة المقدمة أمام محكمة القضاء الإدارى أن صورة كتاب الإدارة العامة للشئون التجارية الموجه إلى الشركة الطاعنة والمؤرخ 1/9/1988 برقم 1400 بشأن مطالبة الشركة الطاعنة بسرعة سداد قيمة التأمين النهائى انه قد أشر عليه بعبارة (الساعة3 ورد بعد خروج اليومية) وجاءت تلك الصورة خاليه مما يفيد تصدير هذا الكتاب بالبريد كما لم تودع الإدارة إيصال علم الوصول كما وان الأوراق جاءت خاليه بما تعبد إرسال البرقيات الهاتفية إلى الشركة الطاعنة لأخطارها بقبول عطائها أنه ولئن كانت حوافظ مستندات الهيئة المطعون ضدها قد أحتوت على صور من طلبات مدير العقود والمشتريات إلى معاون التليفون بالهيئة إرسال تلك البرقيات إلا انه لم يؤشر على تلك البرقيات بما تفيد إتمام ارسالها إلى الشركة الطاعنة كما وان تلك البرقيات لم يتضمن رقم الهاتف الخاص بالشركة الطاعنة ولم تقدم الهيئة ما تفيد إرسال تلك البرقيات عن الطريق اللاسلكى (التلغراف) ومن ثم يكون ادعاء الهيئة المطعون ضدها أخطار الشركة الطاعنة بما يفيد قبول العطاء المقدم عنها هو ادعاء مرسل لا دليل عليه حيث كان يتعين الهيئة بقديم ما يؤيد أخطارها للشركة الطاعنة خاصة وان تلك الشركة تؤسس طعنها على عدم أخطارها بما يفيد قبول عطائها- ومن ثم فإن الهيئة المطعون ضدها تكون قد عجزت عن تقديم ما يفيد قبول أخطار الشركة الطاعنة بقبول عطائها بتوريد الشعير طبقاً للمنافسة التى أعلنت عنها الهيئة وبالتالى فإن الرابطة التعاقدية بينهما فى هذا الشأن لا تكون قد تمت وإذ انتفت العلاقة التعاقدية بين الطرفين فانه لا يجوز ترتيب الآثار المتولدة عن العقود الإدارية على الشركة الطاعنة بشأن توريد الشعير مما فى ذلك حق الإدارة فى التنفيذ على حساب الشركة الطاعنة وتحميلها بقيمة فروق الأسعار.
ومن حيث انه لما سبق تكون مطالبة الهيئة المطعون ضدها للشركة الطاعنة بقيمة فروق التنفيذ على الحساب غير أساس من القانون جديرة بالرفض وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فأنه يكون مخالفاً للقانون حقيقياً بالإلغاء مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء برفض دعوى الهيئة المطعون ضدها.
ومن حيث أن الهيئة المطعون ضدها قد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى ألزمت الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.