الطعن رقم 1551 لسنة 40 بتاريخ : 1999/01/02 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولةوعضوية السادة الأساتذة المستشارين:مصطفى محمد عبد المنعم صالح و لبيب حليم لبيب و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 10/3/1994 أودعت وكيلة الطاعن بصفته والمقبولة للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم الكتاب بها تقريراً بالطعن حيث قيد بجدولها تحت رقم 1551 لسنة 40 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 13/1/1994 فى الدعوى رقم 4111 لسنة 45 ق والذى قضى فى منطوقه:
أولاً: بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية المدعية عن عام 1987 وإلزامها مصاريف هذا الطلب.
ثانياً: قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب المدعية إلغاء تقييم أدائها عن عام 1989 بدرجة جيد وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة مصاريف هذا الطلب.
وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البند ثانياً بقبول الدعوى شكلاً وبالنسبة لطلب المدعية بإلغاء تقييم أدائها عن عام 89 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار والحكم مجدداً أصلياً بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الطلب لرفعها قبل الأوان واحتياطياً: رفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 13/4/1998 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتدوول أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 10/8/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 17/10/1998 ونظر بها وبجلسة 28/11/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه والأوراق فى أن المدعية المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4111 لسنة 45 ق بتاريخ 18/3/1991 أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة فى ختامها الحكم برفع تقرير كفايتها السنوى عن عامى 87/1989 إلى درجة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقالت شرحاً لدعواها أنها تدرجت فى مختلف وظائف التليفزيون المصرى فهى شغلت وظيفة كبير محررين للإدارة العامة للمتابعة من درجة مدير عام وكانت جميع تقاريرها من عام 1982 حتى 1988 من درجة ممتاز وأنها علمت بطريق المصادفة أن تقريرى الكفاية عنها لسنتى 87، 89 بدرجة جيد، وأضافت أن واضعى تقارير الكفاية لم يلتزموا الحيدة المطلقة فى عملهم كما أنها لم تخطر تقرير كفايتها عن العامين المشار إليهما وأن السبب فى وضع هذه التقارير بدرجة جيد هو إفساح مجال الترقية لزميل آخر، وذكرت بأنها تظلمت من التقرير برقم 3575 فى 7/4/1990 لرئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وبذات التاريخ لوزير الإعلام بيد أنه لم يتم الاستجابة لتظلمها مما دعاها لإقامة دعواها الماثلة.
وبجلسة 13/1/1994 صدر الحكم المطعون فيه وشيد قضاءه على أساس أن الثابت من الأوراق أن تقارير المدعية عن الأعوام 84 حتى 87 كانت كلها بمرتبة ممتاز ولا توجد ملاحظات مثليها عن السنة الموضوع عنها التقرير المطعون فيه عن سنة 89 تؤدى إلى خفضه إلى مرتبة جيد بدلاً من ممتاز التى تحصل عليها باستمرار مما يتعين معه اعتبار تقريرها عن تلك السنة بمرتبة ممتاز.
ومن حيث أن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه لمخالفته لأحكام القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والقصور فى التسبيب لأنه أغفل الدفع المبدى من جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب المدعية إلغاء تقرير كفايتها عن عام 89 لرفعها قبل الأوان تأسيساً على أن لجنة التظلمات لم تبت فى التظلم ومن ثم فإن هذا التقرير لم يكتسب صفة النهائية ولا مناص أمام المدعية من التريث حتى تصدر لجنة التظلمات قرارها بالبت فى التظلم، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ سنوية التقرير عندما جعل امتياز المدعية فى السنوات السابقة على التقرير المطعون فيه دليلاً على امتيازها فى ذلك العام والمقرر استقلال التقريرات التى يحصل عليها العامل فى كل سنة عن الأخرى كما أن المحكمة المطعون فى حكمها حكمت نفسها محل جهة الإدارة فى تقرير كفاية المدعية عندما ألزمتها برفع درجة كفايتها عن عام 89 إلى درجة ممتاز.
ومن حيث أنه عن الوجه الأول من وجهى الطعن والمتعلق بالدفع المبدى من جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب المدعية المطعون ضدها إلغاء تقرير كفايتها عن عام 89 لرفعها قبل الأوان لعدم قيام لجنة التظلمات بالبت فى التظلم المقدم منها بتاريخ 7/4/1990 وحتى رفعها لدعواها فإن المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن “يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوماً من تاريخ علمه للجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض ....................... ويكون قرارها نهائياً، ولا يعتبر التقرير نهائياً إلا بعد انتفاء ميعاد التظلم أو البت فيه.
وحيث أنه ولئن كان المشرع قد اعتبر أن التقرير الذى قدم عنه التظلم فى الميعاد غير نهائياً إلا بعد انتفاء ميعاد التظلم أو البت فيه فإن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن قيام المدعى برفع دعواه بعد تقديمه لتظلمه وعدم قيام لجنة التظلمات بالبت فى التظلم خلال الستين يوماً من تاريخ تقديمه إليها وانقضاء المواعيد المقررة قانوناً أثناء سير الدعوى دون اتخاذ جهة الإدارة إجراء تجيب فيه المدعى إلى طلباته فإن دعواه تكون مقبولة شكلاً.
وحيث أن الثابت أن المطعون ضدها تقدمت بتظلمها من تقرير كفايتها الموضوع عنها عن عام 1989 بتقدير جيد لجهة الإدارة بتاريخ 9/4/1990 وإزاء عدم قيام لجنة التظلمات بالبت فى التظلم قامت برفع دعواها بتاريخ 18/3/1991 لعدم اتخاذ جهة الإدارة إجراء تجيبها فيه إلى طلباتها واستمر تقاعس جهة الإدارة عن اتخاذ أى إجراء نحو التظلم أثناء سير الدعوى وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن الدعوى تكون مقبولة شكلاً، ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن فى غير محله جديراً للالتفات عنه.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الثانى من وجهى الطعن والخاص بمخالفة الحكم المطعون فيه لمبدأ سنوية التقرير عندما جعل امتياز المدعية فى السنوات السابقة على التقرير المطعون فيه دليلاً على امتيازها فى ذلك العام وعلى عكس المقرر من استقلال التقديرات التى يحصل عليها العامل فى كل سنة عن الأخرى فإن المادة 28 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانونين رقمى 115 لسنة 83، 34 لسنة 1992 تنص على أن تضع السلطة المختصة نظاماً تكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوع الوظائف بها، ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل رفع التقرير النهائى لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التى تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح، وكذلك أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها فى قياس كفاية الأداء ..................... ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنوياً معتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم.
وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط التى يتم على أساسها تقدير كفاية العاملين”.
ومن حيث أن المقرر أن تقدير الدرجة التى يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة بتقييم الأداء لشاغلى الوظائف العليا هو أمر يترخص فيه الرؤساء طالما اعتمد من السلطة المختصة وكانت هذه التقديرات غير مشوبة بالانحراف وإساءة استعمال السلطة، فلا تؤثر فى حجة وسلامة تقييم الأداء أن يختلف فى مرتبة الكفاية عن التقييم فى السنوات السابقة واللاحقة عليه والتى حصل فيها العامل على مرتبة ممتاز ذلك لأن من المقرر أن ما يسرى فى هذا الشأن هو مبدأ سنوية التقرير بمعنى ضرورة قياس كفاية الأداء بكل عناصره سنوياً ولو كان العامل يستصحب دائماً تقرير كفايته السابق لما أوجب المشرع قياس كفاية الأداء سنوياً ويظل كل عامل مستصحباً تقديراته السابقة سواء كانت ممتازة أو جيدة أو متوسطة وهو ما يخالف طبائع الأشياء والتغيير الذى يطرأ على سلوك الفرد وإنجازاته وكفاءته من عام لآخر ومن ثم فإن المشرع استلزم فى المادة 28 سالفة الذكر وضع تقرير كفاية العامل سنوياً استظهاراً لكفاءته واجتهاده وانجازاته سنوياً، والعبرة فى ذلك هو بالعام الموضوع عنه التقييم وليس بالأعوام السابقة عليه، فلا يبطل التقرير أو يعد مخالفاً للقانون لمجرد اختلاف مرتبة الكفاية المقيم بها العامل فى أحد الأعوام عن الأعوام السابقة عليه، كما لا يبطل التقييم لعدم احتوائه على الأسباب المبررة لخفض درجة الكفاية فى هذا العام عن الأعوام السابقة عليه، فلم يتطلب المشرع تسبيب التقييم فى هذه الحالة كما لم يرتب البطلان على إغفال هذا الأمر.
وحيث أنه بالبناء على ما تقدم وكان الثابت من الاطلاع على تقييم أداء المطعون ضدها عن عام 1989 أنه تم وضعه بمعرفة رئيستها وتم اعتماده من السلطة المختصة وتم تقدير كفايتها بدرجة جيد ومن ثم يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية والقانونية ولم يثبت أنه صدر مشوباً بإساءة استعمال السلطة ولا يغير من ذلك أن يكون تقييم أدائها السابق بمرتبة ممتاز إذ أن العبرة فى ذلك هو العام الموضوع عنه التقييم وليس بالأعوام السابقة.
كما لا ينال من ذلك أيضاً ما ذكرته الطاعنة فى معرض دفاعها من عدم جواز تخفيض مرتبة عناصر التقييم المتعلقة بصفة من الصفات اللصيقة بشخصيتها لأنه لا يتصور أن يعتريها التغيير فجأة دون أن يكون ذلك مصحوباً بأغراض مادية محسوسة، إذ أنه بالاطلاع على تقييم أدائها المطعون فيه تبين حصولها على مرتبة جيد فى عنصرى القدرة على تحمل المسئولية والقدرة على القيادة والتوجه واتخاذ القرار وأنه على فرض أحقيتها فى الحصول على تقدير ممتاز فى هذين العنصرين فإن ذلك لن يؤثر فى التقييم التى حصلت عليه وبرفعه من درجة جيد لدرجة ممتاز ذلك لحصولها فى باقى عناصر التقييم على مرتبة جيد فى عنصر كمية الانتاج ومتوسط فى عنصرى العلاقة بالرؤساء والزملاء المرؤسين ومدى استثمار وقت العمل وهى عناصر غير لصيقة بالشخصية وتخضع لتقدير الرؤساء كما أنها تختلف من سنة لأخرى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفاً لأحكام القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.