الطعن رقم 1697 لسنة 43 بتاريخ : 1999/01/23 الدائرة الثانية

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس محمد عبد الرحمن سلامة علام لبيب حليم لبيب أسامة محمود عبد العزيز محرم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الإثنين الموافق 3/2/1997 أودعت الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1697 لسنة 43 ق عليا ضد المطعون ضدهم فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 21/12/1996 فى الدعوى رقم 4545 لسنة 49 ق القاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات. وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وتعديل درجة كفايتها من جيد إلى ممتاز مع تحميل الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، وفى موضوع الدعوى بإلغاء قرار اللجنة المطعون عليه فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعية بمرتبة جيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 22/6/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 28/9/1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية - موضوع) لنظره بجلسة 28/11/1998 وبها نظر ثم بجلسة 2/1/1999 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيدة/ ........... أقامت أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 4545 لسنة 49 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/2/1995 طلبت فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع ببطلان قرار لجنة تقدير الكفاية المؤرخ 9/1/1995 وتعديل درجة كفايتها من درجة جيد إلى درجة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت شرحاً لدعواها - أنها تعمل محامية بالإدارة القانونية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وأنه تم التفتيش على أعمالها عن الفترة من 1/1/1994 حتى 30/4/1994 حيث قدم المفتش الفنى تقريراً انتهى فيه إلى أن الفحص الفنى لم يسفر عن وجود مآخذ قانونية على أعمالها فضلاً عن وجود بعض أعمال جديرة بالتنويه وأنها مثابرة على أداء عملها وتنجز ما يعهد إليها به من عمل فى وقت مناسب وتؤدى عملها بعناية واضحة وأسلوب متميز ومعلوماتها القانونية كافية، إلا أنه بعرض هذا التقرير على لجنة تقرير الكفاية قدرت كفايتها بمرتبة جيد بعد إضافة بعض المآخذ القانونية التى تتعارض وصحيح الواقع والقانون وأقامت دعواها للحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 21/12/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن إدارة التفتيش الفنى بوزارة العدل أجرت تفتيشها على أعمال المدعية عن الفترة من 1/1/1994 حتى 30/4/1994، وأعد المفتش تقريره الذى لم يتضمن مآخذ قانونية عن أعمالها وأشاد بمستوى أدائها إلا أنه بتاريخ 9/1/1995 قررت لجنة تقرير الكفاية تقدير كفاية المدعية بمرتبة “جيد” بعد إضافة بعض المآخذ القانونية، وبذلك تكون درجة كفاية المدعية قد قدرت من اللجنة المختصة فى حدود سلطتها التقديرية وفقاً لأحكام القانون دون ثمة انحراف وأنه ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكان اللجنة المختصة.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه يشوبه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه لم يتعرض للمآخذ التى قررتها لجنة تقدير الكفاية لبيان مدى صحتها والتحقق من جديتها، واعتبر قرار اللجنة غير خاضع لرقابة القضاء وذلك بالمخالفة لصحيح حكم القانون.
ومن حيث أن المادة (9) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها رقم 47 لسنة 1973 تنص على أن تشكل إدارة للتفتيش الفنى على أعمال الإدارات القانونية وعلى نشاط مديريها وأعضائها .......... وتكون تابعة لوزير العدل ....، وكما تنص المادة (10) على أن يخضع نظام التفتيش وتقارير الكفاية كافة مديرى وأعضاء الإدارات القانونية فيما عدا شاغل وظيفة “مدير عام إدارة قانونية” ويجب أن يتم التفتيش مرة على الأقل كل سنتين، وتقدر الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: ممتاز - جيد - متوسط - دون المتوسط - ضعيف”. ويجب أن يراعى فى تقدير درجة الكفاية إنتاج العضو وسلوكه وأن يبلغ بكل ما يلاحظ عليه فى هذا الشأن كتابة ويكون له حق الرد كتابة على هذه الملاحظات. وتنص المادة (2) من لائحة التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام الصادرة بقرار وزير العدل رقم 731 لسنة 1977 على أن (تختص إدارة التفتيش الفنى:
أ- بالتفتيش على سير العمل الفنى وانتظامه بجميع الإدارات القانونية.
ب- التفتيش على أعمال مديريها وأعضائها عدا شاغلى وظيفة مدير عام إدارة قانونية وذلك لجمع البيانات التى تؤدى إلى معرفة درجة كفايتهم ومدى حرصهم على أداء واجبات وظيفتهم من الناحيتين الفنية والإدارية.
جـ- ............................
د- ............................
هـ- ............................
وتنص المادة (9) من هذه اللائحة على ان “تعرض تقارير التفتيش على لجنة أو أكثر برئاسة أحد المفتش الأول وعضوية اثنين من المفتشين على الأقل ..............
وتنص المادة (10) على أن “تتولى اللجنة المختصة فحص التقارير لتقدير درجة كفاية العضو المعنى بالتفتيش ولها فى سبيل ذلك استيضاح المفتش أو عضو الإدارة القانونية المفتش على عمله وإجراء ما تراه لاستكمال عناصر التفتيش أو إعادة متابعة التفتيش على عمل العضو.
وتصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية، ويثبت القرار على ذات التقرير ويوقع عليه من الرئيس والأعضاء وترسل صورة من التقرير إلى اللجنة المنصوص عليها فى المادة (17) من القانون رقم 47 لسنة 1973، فإذا أسفر تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها فى المادتين 17، 18 من القانون عن توصية بتعديل التقرير أعيد عرض الأمر على اللجنة للبت فيه بما تراه.
ومن حيث أنه يتضح من النصوص المتقدمة أن المشرع رعاية منه لاستقلال أعضاء الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها وضماناً لحيدتهم فى أداء أعمالهم أفرد تنظيماً قانونياً خاصاً نظم فيه المعاملة الوظيفية لهم بما فى ذلك تقييم أعمالهم وتقدير كفايتهم، فأنشأ إدارة للتفتيش الفنى على أعمال الإدارات القانونية وعلى نشاط مديريها وأعضائها تكون تابعة لوزير العدل، بحيث أصبح التفتيش على مديرى وأعضاء الإدارات القانونية وتقدير كفايتهم من اختصاص إدارة التفتيش الفنى بوزارة العدل ولا يجوز لأية جهة أخرى القيام بذلك، ويجرى التفتيش مرة على الأقل كل سنتين، وتقدر كفاية العضو بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط أو دون المتوسط أو ضعيف ويراعى فى تقدير درجة الكفاية الجانب الفنى المتعلق بالمستوى الفنى للعضو والجانب الإدارى المتعلق بمسلك العضو، وتعرض تقارير التفتيش على لجنة برئاسة أحد المفتشين الأول وعضوية اثنين من المفتشين على الأقل تتولى فحصها لتقدير درجة كفاية العضو، وتصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن إدارة التفتيش بوزارة العدل أجرت تفتيشاً على أعمال المدعية فى الفترة من 1/1/1994 حتى 30/4/1994، وخلص المفتش فى تقريره إلى عدم وجود مآخذ قانونية على أعمالها وأشاد بمستوى أدائها، وبعرض هذا التقرير على اللجنة المختصة بتاريخ 9/1/1995 قررت توجيه بعض المآخذ القانونية إلى المدعية، وقدرت كفايتها بدرجة “جيد”.
ومن حيث أنه وأيا كما كان الرأى حول مدى صحة المآخذ القانونية التى وجدتها اللجنة للمدعية، فإن تقدير الكفاية التى تستحقها قد تم استخلاصه بعد فحص مجمل أعمالها خلال فترة التفتيش وتقييمها والوقوف على مستواها، وهذا التقدير تستقل به اللجنة المختصة ولا رقابة للقضاء عليها فى ذلك طالما أنه لم يثبت أن تقديرها كان مشوباً بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة، وليس للقضاء أن ينصب نفسه مكان اللجنة المختصة أو أن يحل محلها فى إجراء هذا التقدير. وإذ قدرت اللجنة كفاية المدعية بدرجة جيد بعد أن قامت بفحص أعمالها وتقييمها وفقاً لأحكام القانون، فإنه لا وجه للنعى على هذا التقدير طالما أنه استوفى الإجراءات القانونية المقررة وجاء منزهاً من عيب الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها. وبناء على ذلك فإن المدعية على تقدير كفايتها المطعون فيه يكون فى غير محله وتكون دعواها جديرة بالرفض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صادف وجه الصواب فيما قضى به. ويكون الطعن علي على قائم على سند من صحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء برفضه وإلزام الطاعنة المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعنة المصروفات.