الطعن رقم 1746 لسنة 36 بتاريخ : 1999/02/23 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعدالله محمد عبد الرحمن حنتيرة أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين د/ أحمد محمود جمعة سالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 12 من أبريل سنة 1990 أودع السيد الأستاذ/ ......... المحامى بوصفه وكيلاً عن السيد/ ......... المفوض بالتوقيع عن شركة مخازن التبريد والتكييف المتحدة (شركة ذات مسئولية محدودة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن فى الحكم الصادر بجلسة 25/2/1990 من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) فى الدعوى رقم 4804 لسنة 43 قضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده بصفته، والذى قضى برفض الطلب المستعجل، وإلزام الشركة المدعية مصروفاته.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإحالة الشق المستعجل إلى لجنة الخبراء لمباشرة المأمورية الخاصة بإثبات الحالة ما تأمر به المحكمة الإدارية العليا وعلى ما ورد بدعوى الشركة المدعية، ثم الحكم بإنهاء الدعوى بعد تمام المأمورية، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن للجهة الإدارية المطعون ضدها، أودعت هيئة مفوضى الدولة بتاريخ 29/12/1991 تقريراً فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات، واستند تقرير هيئة مفوضى الدولة إلى أن الحكم المطعون فيه صدر فى الدعوى قبل أن تقوم هيئة مفوض الدولة بتهيئتها للمرافعة وتقديم تقريرها فيها، وأنه بذلك شابه بطلان جوهرى على وجه يقتضى القضاء بإلغائه وإعادة - الدعوى للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى بعد أن تقدم الهيئة تقريرها فيها.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 3/6/1992 وتدوول نظرها على الوجه المبين بمحاضر الجلسات قدم خلالها الطاعن مذكرة دفاع والمطعون ضده مذكرتة دفاع، وبجلسة 20/1/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة - موضوع) لنظره بجلسة 16/3/1993 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الموضح بالمحاضر، وبجلسة 25/1/1994 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 885 لسنة 43 قضائية المرفوعة من الطاعن ضد المطعون ضده والتى قضى فيها بجلسة 2/7/1989 برفض طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بسحب العمليتين موضوع العقدين المؤرخين فى 11/8/1983 من الشركة المدعية، وبجلسة 4/2/1997 قدمت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن المطعون ضده مذكرة دفاع دفعت فيها:
أصلياً: بعدم جواز نظر الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه فى الطعن الماثل، لسب صدور حكم فى الدعوى رقم 885 لسنة 43 ق بجلسة 2/7/1989.
واحتياطياً: رفض الطعن الماثل.
وبجلسة 22/12/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قدم فى الميعاد القانونى، واستوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن، فإن وقائعه تتحصل فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 5040 لسنة 41 قضائية ضد المطعون ضده وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) بتاريخ 5/7/1987 بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها (المطعون ضدها) بسحب العمليتين موضوع العقدين المؤرخين فى 11/8/1983، وفى الموضوع بإلغائه وإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للشركة المدعية مبلغاً مقداره عشرة آلاف على سبيل التعويض عن الأضرار التى لحقتها نتيجة لصدور القرار المطعون فيه، مع المصروفات وأتعاب المحاماة.
وبجلسة 22/1/1989 حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعى لدعواه وألزمته المصروفات.
وبصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) بتاريخ 14/11/1988 أقام الطاعن بصفته ضد الجهاز الإدارية المطعون ضدها فى الطعن الماثل، الدعوى رقم 885 لسنة 43 قضائية بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية الصادر بتاريخ 23/6/1987 والذى تسلمته الشركة المدعية بتاريخ 28/6/1987 بحسب العمليتين موضوع العقدين المؤرخين فى 11/8/1983، وفى الموضوع بإلغائه، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للشركة المدعية مبلغاً مقداره مليون ونصف مليون جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التى لحقتها نتيجة صدور القرار المطعون فيه، مع المصروفات، وبصحيفة معلنة للجهة الإدارية المدعى عليها بتاريخ 19/3/1989 أضاف المدعى (الطاعن) طلباً جديداً وهو طلب الحكم بصفة مستعجلة - وقبل الفصل فى الموضوع - بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية الموضحة فى المذكرة المقدمة من الشركة المدعية بجلسة 26/2/1989 وبتلك الصحيفة.
وبجلسة 3/7/1989 حكمت المحكمة برفض الشق العاجل فى الدعوى (وهو طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه)، وألزمت المدعى بمصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى لهيئة مفوضى الدولة لتحضير الشق الموضوعى فيها، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5040 لسنة 41 ق والتى كان موضوعها وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه - وهو ذات موضوع الدعوى الماثلة - وهى الدعوى التى قضى فيها من هذه المحكمة بجلسة 22/1/1989 بإثبات ترك المدعى لدعواه وألزمته المصروفات، وأن الحكم المشار إليه قد صدر استناداً إلى الإقرار المقدم من المدعى عليه بصفته المتضمن تنازله عن الخصومة وأصل الحق فى الدعوى رقم 5040 لسنة 41 ق بكافة مشتملاتها والمقامة من الشركة ضد المدعى عليه وأن البادى من الاطلاع على ظاهر الأوراق أن موضوع الدعوى على إجراءات الدعوى وإنما شمل التنازل أصل الحق موضوع الدعوى وهو كما ورد بالتنازل (وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بسحب العمليتين موضوع العقدين المؤرخين فى 11/8/1983 من الشركة والخاص أولهما بعملية توريد وتركيب مصنع ثلج وثلاجات كل من مدينة الخارجة والداخلة بمحافظة الوادى الجديد والخاص ثانيهما بعملية توريد وتركيب مصنع ثلج وثلاجات لكل من مدينة رأس بيناس والغردقة بمحافظة البحر الأحمر وكذا المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن صدور قرار سحب الأعمال)، وأن الإقرار قد تضمن أن هذا التنازل يتناول الخصومة وأصل الحق فى الدعوى رقم 5040 لسنة 41 ق بكافة مشتملاتها، وخلصت المحكمة من ذلك إلى أنه يبدو من ظاهر الأوراق افتقاد الطلب العاجل فى الدعوى الماثلة لشرط الجدية ثم أقامت الشركة الدعوى رقم 5093 لسنة 1988 - مدنى مستعجل القاهرة ضد المطعون ضده بإيداع صحيفتها بتاريخ 28/12/1988 قلم كتاب محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة بطلب الحكم بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب لجنة ثلاثية من خبرائه المختصين للانتقال إلى مواقع العمل المبينة بالصحيفة وبالعقدين المؤرخين فى 11/8/1983 والمبرمين بين الشركة المدعية والجهاز المركزى للتعمير، وإثبات حالة هذه المواقع وحصر الأعمال التى أتمتها الشركة المدعية تنفيذاً لهذين العقدين والمعدات والأدوكات التى قامت بتوريدها وتركيبها وقيمة ذلك كله طبقاً لفئات بنود العقدين والأسعار الأخرى البديلة المتفق عليها أو سعرها السوقى، وكذلك حصر الأدوات والمهمات التى وردتها الشركة المدعية لمواقع العمل ولم يتم بعد تركيبها أو استعمالها وقيمتها طبقاً لفئات بنود العقدين أو الأسعار الأخرى البديلة المتفق عليها أو سعرها السوقى مع بيان ما إذا كانت الأدوات والمهمات والأعمال التى تمت قد توردت وتمت طبقاً للمواصفات المتفق عليها والموضحة فى العقدين ووجه المخالفة إن وجد، وتقديم تقرير تفصيلى عن ذلك، مع إرجاء الفصل فى المصروفات لحين الحكم الذى يفصل فى موضوع المنازعة.
وشرحاً للدعوى قال المدعى أنه بتاريخ 11/8/19833 تعاقد مع الجهاز المركزى للتعمير على توريد وتركيب مصنع ثلج وثلاجات بمدينتى الداخلة والخارجة بمحافظة الوادى الجديد بقيمة إجمالية مقدارها 482999.75 دولاراً أمريكياً كما تعاقد بموجب عقد آخر فى ذات التاريخ على توريد وتركيب مصنع ثلج وثلاجات لكل من مدينة رأس بيناس والغردقة بمحافظة البحر الأحمر بقيمة إجمالية مقدارها 625141 دولاراً أمريكياً، وأن الشركة المدعية قد أوفت بكافة التزاماتها الناشئة عن هذين العقدين حيث قدمت خطابات الضمان المطلوبة وقامت بتوريد كافة المعدات المحلية ومعدات التبريد الأمريكية الصنع التى التزمت شركة بريك الأمريكية بتوريدها، وأما عن توريد المحركات والمهمات الكهربائية ووحدات توليد الكهرباء التى التزمت شركة بكمان الألمانية بتصنيعها وتوريدها، فقد انتابتها بعض العثرات التى حالت دون هذا التوريد ولأسباب لا ترجع للشركة المدعية توجز فى أن البنك الأهلى المصرى قد تأخر فى إعداد السندات الإذنية التى تؤخذ على الحكومية المصرية بقيمة الدفعة المقسطة، وحين تم إعدادها وأرسلت إلى الشركة الألمانية تبين أن البنوك الألمانية فى ذات الوقت لا تقبل التعامل فى الكمبيالات والسندات الإذنية الصادرة من الحكومة المصرية، وأن المورد الأجنبى لن يتمكن من التوريد تنفيذاً للتعاقد المبرم لهذا السبب، فعرضت الشركة المدعية الأمر على الجهاز المركزى للتعمير الذى طلب منها أن تتقدم بعرض جديد لتوريد المحركات والمهمات الكهربائية بمعدات توليد الكهرباء بضاعة مصرية حاضرة نظير ثمن يؤدى نقداً بالجنيه المصرى، فقدمت الشركة المدعية هذا العرض بتاريخ 2/6/1987، غير أنها فوجئت بخطاب مؤرخ فى 23/6/1987 تسلمته فى 28/6/1987 يخطرها فيه الجهاز بأنه أصدر قراراً بسحب العملية منها وبطلب حضورها لحصر المعدات وما تم تنفيذه وتركيبه ثم بتاريخ 28/6/1987 تلقت الشركة المدعية برقية من رئيس جهاز تعمير البحر الأحمر بذات المعنى بالنسبة لعملية مدينتى رأس بيناس والغردقة.
وأضافت الشركة المدعية القول أنها أقامت دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى طعناً على قرار - سحب الأعمال، فطلبت منها الجهة الإدارية أن تقدم التماساً لإعادة النظر فى هذا القرار، فقدمته الشركة بتاريخ 7/7/1987 وعندئذ طلبت منها تقديم برنامج لإنهاء العملية توريداً وتركيباً وتسليماً فقدمته بتاريخ 27/7/1987 واستوفت العمل فى الموقع إلا أن الجهاز تقاعس عن صرف مستحقاتها طبقاً للمستخلصات المقدمة ومع ذلك استمرت الشركة فى تنفيذ التزاماتها إلى أن تلقت من وزارة التعمير الكتاب رقم 2690 بتاريخ 18/1/1988 يخطرها أن الجهاز المركزى للتعمير استمر فى إجراءات سحب الأعمال من الشركة لاستكمالها عن طريق إحدى الشركات المختصة ثم أقامت الشركة المدعية الدعوى رقم 885 لسنة 43 ق طعناً على هذا القرار بطلب وقف تنفيذه وإلغائه، وأنه حتى لا تمتد يد العبث إلى مواقع العمل فتضيع معالمها فقد أقامت هذه الدعوى.
وبجلسة حكمت محكمة الأمور المستعجلة فى تلك الدعوى برفض الدفع بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى، وبعدم اختصاصها ولائياً بنظرها، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص، وأبقت الفصل فى المصروفات، فقيدت الدعوى بسجل محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) تحت رقم 4804 لسنة 43 ق وهى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه فى الطعن الماثل.
وبجلسة 25/2/1990 حكمت المحكمة برفض الطلب المستعجل (وهو طلب إثبات حالة مواقع العمل) وألزمت الشركة المدعية المصروفات، وجاء فى أسباب حكمها أنه عن الدفع المبدى من الحكومة بعدم قبول الدعوى لعدم اقترانها بطلب موضوعى، بأن الثابت من الأوراق ومن محضر جلسة 12/11/1989 أن الطلب المعروض هو محل الدعوى رقم 885 لسنة 43 ق المقامة بين ذات الخصوم والتى يتم تحضيرها أمام هيئة مفوضى الدولة، وأنه من ثم يتعين الحكم برفض هذا الدفع.
وأما بالنسبة للطلب العاجل فى الدعوى بندب لجنة ثلاثية من الخبراء، فقد استندت المحكمة إلى أنه لما كان يتعين أن يتوافر فى الطلب المستعجل بإثبات الحالة توافر حالة الاستعجال بأن يكون ثمة معالم يخشى من تغييرها أو أن تتوافر أخطار يتعذر تداركها لو تراخى الفصل فى الدعوى لحين الحكم فى الشق الموضوعى منها، وكان الثابت أن ما تطلبه الشركة المدعية هو إثبات حالة مواقع العمل وحصر ما أتمته من أعمال وما وردته من أدوات ومعدات وتحديد قيمة ما تم توريده، وهى أمور ثابتة لا يخشى من تغيير معالمها، فإنه لا يتوافر وجه الاستعجال فى حصر هذه الأعمال وتحديد قيمة ما تم توريده وما إذا كانت المهمات الموردة والأعمال التى تمت مطابقة للمواصفات المتفق عليها فى العقد، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الشق المستعجل لعدم توافر ركن الاستعجال دون ما حاجة لبحث مدى توافر ركن الجدية.
ومن حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون وبالخطأ فى تطبيقه فيما استند إليه بعدم وجود معالم يخشى من تغييرها أو أخطار يتعذر تداركها فيما لو تراخى الفصل فى الدعوى لحين الحكم فى الشق الموضوعى منها، بمقولة أن الأعمال التى قامت الشركة الطاعنة باتمامها بعد أن وافق الجهاز المركزى للتعمير على استئناف الأعمال بعد صدور قرار سحب الأعمال لم تقدم عنها مستخلصات تثبت تلك الأعمال والتوريدات وهو ما يخشى من اندثار معالمه عندما يسند الجهاز باقى الأعمال إلى شركة أخرى، كما أن هناك الكثير من التوصيلات الكهربائية التى أتمتها الشركة الطاعنة، ومعظمها قد لا يكون ظاهراً أو بارزاً ويحتاج فى إثباته إلى إرشاد منها ومراجعة من أهل الخبرة. وكذلك بالنسبة للأعمال التى أتمتها الشركة الطاعنة وقدمت عنها المستخلصات ولم يقم الجهاز إلا بصرف نسبة منها، فإن الجهاز يمكن أن يجادل فى القيمة المتبقية ويدعى أن هناك أعمالاً لم تقم بها الشركة فى الوقت الذى تكون فيه معالمه قد ضاعت بإسناد العمل لمقاول آخر، وأن الحفاظ على هذه المعالم وعلى وجه السرعة لا يستأهل الانتظار حين الفصل فى الدعوى الموضوعية كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه والذى قرر أن الالتجاء إلى الخبير إنما يكون من خلال التصدى للموضوع حيث أن آلات الشركة ومعداتها لا تزال ملقاة فى الخلاء بمواقع العمل.
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير التعمير بعدم جواز نظر الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه فى الطعن الماثل لسبق صدور حكم فى الدعوى رقم 885 لسنة 43 ق واللتين اتحدا فى الخصوم والمحل والسبب، عن هذا الدفع فإنه فضلاً عن أنه لم يصدر حكم فى الشق الموضوع من الدعوى رقم 885 لسنة 43ق حيث لم تقم هيئة مفوضى الدولة بتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى فيها، فإن الطلب فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه رقم 4804 لسنة 43 ق منبت الصلة عن الطلبات التى كانت مطروحة فى الدعوى رقم 885 لسنة 4 ق والتى انحصرت فى طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بسحب الأعمال وأحقية المدعى بصفته فى التعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا القرار وفى الطلب المضاف بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه لأداء المأمورية الموضحة بصحيفة الطلب المضاف وصحيفة الدعوى، بينما الطلب موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه فى الطعن الماثل والمقيدة برقم 4804 لسنة 43ق يشتمل فى طلب بصفة مستعجلة بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره لجنة ثلاثية من الخبراء المختصين لأداء المأمورية الموضحة بصحيفة الدعوى - وهو الطلب الذى كان مطروحاً على محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 885 لسنة 43ق ولم تفصل فيه بحكمها الصادر بجلسة 2/7/1989، وعلى هذا الوجه لا يكون للدفع المشار إليه محلاً قانوناً.
ومن حيث أنه عما يثار من أن الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه فى الطعن الماثل، بأنها رفعت استقلالاً دون اقترانها بطلب موضوعى، فإن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قضت فى الطعن رقم 2133 لسنة 36 ق بجلستها المنعقدة فى 2/1/1997 بأن دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) للمنازعة الإدارية تكون مقبولة أمام القضاء الإدارى ولو أقيمت استقلالاً عن هذه المنازعة وذلك تأسيساً على أن دعوى تهيئة الدليل إذا ما تعلقت بقرار أو تصرف إدارى كدعوى مستقلة حتى ولو لم ترتبط بطلب موضوعى ويكفى لقبولها وبالنظر إلى طبيعتها وقصدها المتمثل فى تهيئة الدليل فى دعوى موضوعية مرفوعة فعلاً أو سترفع فى المستقبل وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت، وأنه لا يشترط أن تكون هذه الواقعة المطلوب إثباتها باعتبارها منازعة إدارية محل نزاع أمام القضاء الإدارى، بل يكفى فى شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلاً للنزاع أمام القضاء الإدارى وأنه يخئى من ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع على المحكمة بحيث تبدوك دعوى تهيئة الدليل فى حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادى ضياع دليل الدعوى الموضوعية فى المنازعة الإدارية، وأنه بهذا المثابة تعتبر والحال كذلك دعوى مستقلة يجوز رفعها استقلالاً كمنازعة إدارية أمام القضاء الإدارى دون ارتباطها بطلب موضوعى.
ومن حيث أنه فضلاً عما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا على النحوك سالف البيان، فإن الطلب الموضوعى بإلغاء قرار سحب الأعمال من الدعوى رقم 885 لسنة 43 ق لا يزال مطروحاً أمام محكمة القضاء الإدارى منذ رفعها بتاريخ 14/11/1983 أى قبل رفع الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه، ومن ثم فلا وجه إذن للقول بأن الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق قد رفعت استقلالاً دون اقترانها بطلب موضوعى.
ومن حيث أنه فيما ينسب تقرير هيئة مفوضى الدولة المودع فى الطعن الماثل من خطأ جسيم وقعت فيه محكمة القضاء الإدارى يتمثل فى قضائها دون أن تكون هيئة مفوضى الدولة قد أعدت تقريراً بالرأى القانونى مسبباً فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه وإن كانت هيئة مفوضى الدولة تعتبر وفقاً لقانون مجلس الدولة أمينة على المنازعة الإدارية وأن الأصل أنه لا يسوغ الحكم فى الدعوى الإدارية إلا بعد أن ت قوم هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وإبداء الرأى القانونى فيها، وأنه يترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهرى بطلان الحكم الذى يصدر فى الدعوى وأن هذا الأصل لا يصرف على طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى المطلوب إلغاؤه ادراكاً لطبيعة هذا الطلب وصحيح النظر فى شأنه بحسبانه من الأمور العاجلة التى لا تستأهل التأخير، وليس من شك أن الطلب المستعجل بندب خبير فى شأن المنازعات المستندة إلى العقود الإدارية هو من الطلبات الفرعية المستعجلة التى تعرض على قاضى العقد والتى لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها حماية للحق إلى أن يفصل فى موضوعه، وهذا الطلب المستعجل على هذا الوجه يتحد مع طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى المطلوب إلغاؤه فى ركن الاستعجال حيث تنظره المحكمة بأن تستظهر الأمور التى يخشى عليها من فوات الوقت والنتائج التى يتعذر تداركها والضرر المحدق بالحق المطلوب حمايته والمحافظة عليه وكذلك استظهار جديتها أو عدم جديتها دون المساس بالناحية الموضوعية للنزاع، ومن ثم فإنه لا وجه لاستلزام تحضير دعوى تهيئة الدليل من جانب هيئة مفوضى الدولة وإيداعها تقرير بالرأى القانونى مسبباً فيها قبل أن تفصل المحكمة فيها.
ومن حيث أنه فيما ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بأنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بمقولة أن ما استند إليه بعدم وجود ركن الاستعجال فى دعى تهيئة الدليل الصادر فيها هذا الحكم لم يصادف محلاً وذلك فيما قرره الحكم بأن ما تطلبه الشركة المدعية هو إثبات حالة مواقع العمل وحصر ما أتمته الشركة من أعمال وما وردته من أدوات ومعدات وتحديد قيمة ما تم توريد، هى أمور ثابتة لا يخشى من تغيير معالمها، وأنه لا يتوافر وجه الاستعجال فى حصر هذه الأعمال وتحديد قيمة ما تم توريده وما إذا كانت المهمات الموردة والأعمال التى تمت مطابقة للمواصفات المتفق عليها فى العقد ووجه المخالفة إن وجد، فضلاً عن أن تقرير الالتجاء إلى الخبير وتحديد مهمته إنما يكون من خلال التصدى للموضوع.
ومن حيث أن سند الطاعن الذى يبنى عليه طعنه ينحصر فى قوله أن ما قام به من أعمال سواء تلك التى تقاضى من قيمتها نسبة أم التى لم يقدم عنها مستخلصات وكذلك ما قدمه من توريدات سوف تندثر معالمه عند إسناد الأعمال المتبقية إلى مقاول آخر، وخاصة وأن بعضها غير بارز للعيان ويحتاج فى إثباته إلى إرشاد، ومراجعته من أهل الخبرة، ولن آلات الشركة المدعية (الطاعنة) ومعداتها ملقاة فى الخلاء بمواقف العمل ويلحقها الضرر، وأن الحفاظ على تلك المعالم لا يستوجب الانتظار لحين الفصل فى الدعوى الموضوعية كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما استند إليه بأن تقرير الالتجاء إلى الخبير إنما يكون من خلال التصدى للموضوع وكان هذا الإسناد فى غير محله قانوناً ما دام أنه يجوز رفع دعوى تهيئة الدليل استقلالاً سواء كانت هناك دعوى موضوعية أم سيزمع المدعى رفعها فى المستقبل طبقاً لما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر فى الطعن رقم 2133 لسنة 36 ق بجلسة 2/1/1997 المشار إليه، فإن شواهد الحال فى الطعن الماثل تجزم بعدم توافر ركن الاستعجال فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، ذلك أن الثابت أن الطاعن سبق له أن تنازل عن الدعوى رقم 5040 لسنة 41 ق أمام المحكمة بجلستها المنعقدة فى 28/1/1988 أى قبل أن يرفع الدعوى رقم 4804 لسنة 43 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وقضت المحكمة فى تلك الدعوى بجلسة 22/1/1989 بإثبات حركة تركه لهذه الدعوى بعد أن حرر إقراراً للجهة الإدارية المدعى عليها بتنازله عن إجراءات الدعوى وأصل الحق موضوعها، ولا جدال أن الطاعن عندما قبل التنازل عن الخصومة فى تلك الدعوى قدر أن ما يسعى إليه من توقى الضرر والخطر - قد افتقد صفة الاستعجال فيه، وفضلاً عن ذلك فإن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد سبق أن أخطرته بكتابها رقم 233 بتاريخ 23/6/87 أى قبل رفع الدعوى رقم 4804 لسنة 43ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه بضرورة تواجده أو من ينوب عنه لمرافقة اللجنة المشكلة لحصر الأعمال والمعدات التى يتم تنفيذها وتوريدها وتركيبها وأن محضر الجرد الذى ستجريه اللجنة المشكلة لهذا الغرض يسرى فى حقه فى حالة تخلفه عن الحضور فى الزمان والمكان المحددين بهذا الإخطار، ومع ذلك فإن الطاعن تخلف عن الحضور أمام هذه اللجنة، وقد كانت أمامه فرصة لإثبات ما يرى إثباته بمعرفة اللجنة أو الاعتراض على ما تجريه من إثبات الأعمال المتبقية أو الأدوات التى لم يوردها بما مؤداه أن حالة الاستعجال فى دعوى تهيئة الدليل الصادر فيها قد انتفت قبل رفعها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى برفض الطلب المستعجل لطلب ندب خبير، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون فى النتيجة التى انتهى إليها، ويغدو النعى عليه فى غير محله قانوناً.
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم، فإنه يتعين الحكم برفض الطعن موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.