الطعن رقم 1764 لسنة 44 بتاريخ : 1999/04/04 الدائرة الأولي

___________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات:
فى يوم الأربعاء الموافق 7/1/1998 أودع الأستاذ .......... المحامى – بصفته وكيلا عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة وتقرير طعن قيد بجدولها رقم 1674 لسنة 44ق، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 11/11/1997 فى الدعوى رقم 6683 لسنة 50ق، المقامة ابتداء من الطاعن ضد المطعون ضده الأول وآخر، والتى تدخل فيها انضماما أليهما المطعون ضدهما الثانى والثالث – بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص له بفتح صيدلية اسفل برج الهداية المطل على أول كوبرى الملك فيصل وقرار الجهة الإدارية بالترخيص لصيدلية ............ ............ بالعقار ............ وإلزام جهة الإدارة بتعويضه بمبلغ خمسمائة آلف جنية، والقاضى بقبول الدعوى بالنسبة للقرار المطعون عليه الأول، وبرفض طلب وقف تنفيذ ذلك القرار، وإلزام المدعى مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأى القانونى فيها.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص له بفتح صيدلية أسفل برج الهداية (الأطباء) المطل على أول كوبرى الملك فيصل، وبوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالترخيص لصيدلية ............ ............ بالعقار ............، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص للطاعن بفتح صيدلية أسفل برج الهداية المطل على أول كوبرى الملك فيصل، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/5/1998، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظره بجلسة 11/10/1998.
وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلا.
ومن حيث أن وقائع الموضوع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 6683 لسنة 50ق ضد المطعون ضده الأول ومدير عام إدارة الصيدليات بمحافظة الجيزة، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 28/5/1996، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص له بفتح صيدلية اسفل برج الهداية (الأطباء) المطل على أول كوبرى الملك فيصل، وقرار الجهة الإدارية بالترخيص بفتح صيدلية ............ ............ بالعقار ............، وإلزام جهة الإدارة مبلغ خمسمائة ألف جنية تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التى حاقت به.
وذكر الطاعن – شرحا لدعواه – أنه خريج كلية صيدلية القاهرة عام 1975، وأنه قد تقدم بطلب فتح صيدلية بمحل مملوك أسفل العقار برج الأطباء (الهداية) أول كوبرى الملك فيصل، مستوفيا كافة المستندات اللازمة للترخيص، وذلك بخطاب مسجل بتاريخ 6/7/1994.
وبتاريخ 7/11/1994 تلقى كتاب السيدة/ مدير عام إدارة الصيدليات بمحافظة الجيزة مفاده أنها ستعيد قياس المسافة بين المكان المطلوب إقامة صيدلية فيه وبين أقرب صيدلية وهى صيدلية عادل، على الرغم من أنه لم يحدث قياس أول، ثم ورد خطاب آخر بدون تاريخ تفيده فيه بعدم قانونية المسافة بين المكان المطلوب إقامة صيدلية فيه وأقرب صيدلية، ودون أن يسبق إخطاره بميعاد المعاينة التى انتهت لعدم قانونية المسافة.
وأضاف الطاعن أنه إزاء ما استشعره من صمت الإدارة تجاه طلبه فقد وجه إليها خطابا بضرورة مراعاة القانون تجاه طلبه، حيث قامت بتشكيل لجنة للمعاينة بحضوره بتاريخ 10/12/1995، والتى انتهت إلى قانونية المسافة بين المكان المطلوب الترخيص بصيدليتة فيه وأقرب صيدلية إلا انه فوجئ فى اليوم التالى 11/12/1995 بكتاب السيدة/ مدير عام إدارة الصيدليات بمحافظة الجيزة بالتنبيه عليه بعدم نهائية أعمال اللجنة التى انتهت إلى قانونية المسافة، ثم أخطرته بتاريخ 13/12/1995 باعتبار الموضوع منتهيا.
وسعيا منه لإثبات قانونية المسافة فقد لجأ إلى القضاء المستعجل لإثبات قانونية المسافة حيث أتم انتداب خبير، وقامت السيدة مدير عام إدارة الصيدليات بحضور المعاينة فى حضور العديد من المحامين وكان النزاع بينه وبينها شخصيا، ثم قامت بعد ذلك - وقبل أن يحسم الأمر بالنسبة لطلبه – بالترخيص بفتح صيدلية ............ ............ فى مكان قريب من المكان المطلوب الترخيص له بصيدلية فيه، دون مراعاة احتمالات حسم النزاع لصالحه بشأن المسافة، وبغيا على حقه فى سبق الترخيص وسبق الاتصال بالعملاء.
وانتهى الطاعن إلى بطلان قراراى الجهة الإدارية بفض الترخيص له بفتح صيدلية، وبالترخيص بفتح صيدلية ............ ............، وبأنه قد أصابه الضر من هذين القرارين بما يوجب تعويضه بخمسمائة آلف جنية.
وبجلسة 11/11/1997 قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بقبول الدعوى بالنسبة للقرار المطعون عليه الأول وبرفض طلب وقف تنفيذ ذلك القرار والزمت المدعى مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأى القانونى فيها على النحو الموضح بالأسباب. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن المكان الذى يطلب المدعى الترخيص بفتح صيدلية فيه يفتح على ممر يقع به محلات تجارية لها صفة العموم بما يجعل الممر فى حكم الطريق العام، وان قياس المسافة بين صيدلية المدعى وأقرب صيدلية – وهى صيدلية عادل نجيب – عبر هذا الممر يقل عن المائة متر التى يتطلبها القانون.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن الممر المقول بأنه فى حكم الطريق العام هو ممر خاص للوصول إلى مرافق العمارة والمحلات التجارية الكائنة بالدور الأرضى وليس معبرا بين شارعين مباح للعابرين من عموم الناس، وليس مستطرقا، وأن اتحاد ملاك العمارة قد حرص على خصوصية الممر بعدم فتح أبوابه الخلفية إلا عند الضرورة، وبما لا يصح حساب المسافة عبر هذا الممر، فضلا عن أن اللجنة التى قامت بالمعاينة فى حضور الطاعن قد قررت بقانونية المسافة، كما قرر بذلك أيضا الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة التى أقامها الطاعن.
ومن حيث أن المادة (11) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلية تنص على أنه لا يجوز إنشاء مؤسسة صيدلية لا بترخيص من وزارة الصحة……كما تنص الفقرة الثانية من المادة (30) من ذات القانون على أن ويراعى ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص بها وأقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر عل أن مؤدى حكم المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة التى تضمنت الشروط الواجبة لإنشاء الصيدليات العامة، ومنها أن يراعى ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص بها وأقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر – أن تحدد المسافة الفعلية التى يسلكها الجمهور فى سعيه إلى الصيدلية حسب خط السير الطبيعى للمشاة فى الطريق العام، وبمراعاة المواضع المحددة لعبور المشاة فيه تبعا لمقتضيات حاجة المرور ( طعن رقم 25 لسنة 29ق – جلسة 25/5/1985 – مجموعة 1 لسنة 30).
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد ذهب أيضا إلى أنة يتعين دعوة طالب الترخيص أو من ينيبه لحضور إجراءات المعاينة الخاصة بمشروع الصيدلية الذى طلب الترخيص به، وأن عدم حضور طالب الترخيص أو من ينيبه المعاينة يرتب بطلانها وعدم حجيتها قبله ما لم يتقاعس عن ذلك لتعطيلها (الطعن رقم 2798 لسنة 36 – جلسة 3/1/93).
ومن حيث أنه لما تقدم، وبغض النظر عما تشى به المعاينات التى أجرتها الإدارة العامة للصيدليات بمحافظة الجيزة فى غيبة الطاعن طالب الترخيص، وحرص القائمين بها على التمسك بقياس المسافة عبر الممر وصولا إلى أنها تقل دوما عن المائة متر، فان الثابت أن المكان المطلوب الترخيص به كصيدلية للطاعن لا يقع داخل الممر، وإنما يقع بجوار الممر الموصل بين مدخل برج الأطباء بشارع الملك فيصل والمدخل الخلفى للبرج بشارع النادى، وأن مثل هذا الممر – بغض النظر عما إذا كان المدخل الخلفى مغلقا أو مفتوحا – لا يمكن أن يعتبر طريقا عاما، أو أن يكون المرور منه هو خط السير الطبيعى للمشاة.
ومن حيث أن الثابت أن اللجنة المعاينة الوحيدة التى قامت بها الجهة الإدارية فى حضور الطاعن طالب الترخيص قد انتهت إلى أن المسافة بين مكان الصيدلية المطلوب الترخيص بها واقرب صيدلية مرخص بها صيدلية عادل نجيب تزيد على مائة متر، وان الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة رقم 28 لسنة 1996 المقامة من الطاعن أمام محكمة الجيزة الابتدائية قد انتهى إلى ذات النتيجة، فمن ثم يكون شرط المسافة المقرر قانونا يكون قد تحقق فى شأن طلب الترخيص المقدم من الطاعن لفتح صيدلية، بما يعنى افتقاد قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص لعدم قانونية المسافة للسبب الصحيح، وبما يؤدى إلى بطلانه ووجوب القضاء بوقف تنفيذه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلافا لما تقدم، وقضى برفض طلب وقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص للطاعن بفتح صيدلية بأسفل برج الأطباء بأول شارع الملك فيصل فانه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، بما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض منح الترخيص للطاعن.
أما بالنسبة لطلب الطاعن الحكم مجددا بوقف تنفيذ قرار الترخيص بفتح صيدلية ............ ............ فان الثابت أن الحكم الطعين لم يفصل فى هذا الشق من طلبات الدعوى،بما لا يجوز معه لمحكمة الطعن أن تتعرض للفصل فيه ابتداء.

*
فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض طلب الترخيص للطاعن بفتح صيدلية أسفل برج الأطباء بأول شارع الملك فيصل، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.