الطعن رقم 1815 لسنة 42 بتاريخ : 1999/02/23 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعدالله محمد عبد الرحمن حنتيرة د/ أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل سالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 1/2/1996 أودع الأستاذ ......... عوضين المحامى نائباً عن الأستاذ ......... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد، ........... قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1815 لسنة 42ق.عليا ضد السيد/ وزير الداخلية وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية الدائرة الثانية بجلسة 5/12/1995 فى الدعوى رقم 3889 لسنة 48 ق والقاضى بقبول الدعى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب بتقرير الطعن - الحكم بوقف تنفيذ قرار السيد/ وزير الداخلية بإحالة الطاعن إلى الاحتياط رقم 474 لسنة 1994 المؤرخ 24/4/1994 وصرف جميع مستحقاته المترتبة على ذلك كاملة وشاملة جميع البدلات والمكافآت والعلاوات المختلفة وغيرها أسوة بزملائه فى الخدمة .. وبقبول هذا الطعن شكلاً - وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 474 لسنة 1994 .. لبطلانه وبطلان جميع الآثار المترتبة عليه وإعادة الطاعن إلى وظيفته المنتدب إليها وذلك بأثر رجعى اعتباراً من 19/1/1994 مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
هذا وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
بعدها بادرت هيئة مفوضى الدولة إلى إعداد تقرير بالرأى القانونى اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام رافعه بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 4/3/1998 والتى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 26/5/1998 حيث تدوول الطعن بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة 2/2/1999 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/2/1999 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 28/8/1994 أقام الطاعن (المدعى) الدعوى رقم 3889 لسنة 48 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية “الدائرة الثانية” طلب فى ختامها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 474 لسنة 1994 بإحالته إلى الاحتياط وصرف جميع مستحقاته المترتبة على ذلك بما فيها البدلات والمكافآت والعلاوات وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادته إلى وظيفته المنتدب إليها مع إلزام جهة الإدارية المصروفات.
وأورد المدعى بياناً لدعواه أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة بمرتبة العميد وبتاريخ 16/9/1992 صدر قرار وزير العدل رقم 4428 بانتدابه إلى وظيفة وكيل النائب العام لمحكمة مرور الأسكندرية وأثناء مباشرته لأعمال الوظيفة المنتدب إليها لفق له رئيسه المباشر اللواء ............ مساعد مدير أمن الأسكندرية لشئون الأفراد - نظراً لسوء العلاقة بينهما - بعض وقائع مزورة حيث أصدر أمراً بتكليفه بالمرور على الحراسات الليلية رغم عدم اختصاصه بذلك وأصر على تنفيذه ثم قام بإجراء تحقيق إدارى أكره فيه الشهود على الإدلاء بوقائع مزورة بعد تهديدهم وسجنهم مما ترتب عليه صدور قرار بإيقافه عن العمل لمدة أربعة شهور مع إحالته إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب الابتدائى بهيئة الشرطة (القرار رقم 27 لسنة 1994 فى 5/4/1994) وأثناء محاكمته فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية رقم 474 لسنة 1994 فى 24/4/1994 بإحالته إلى الاحتياط، ونعى المدعى (الطاعن) على هذا القرار الأخير مخالفته للقانون لعدم قيامه على سبب يبرره فضلاً عن كونه مشوباً بعيب الانحراف حيث قصد به الإساءة إليه مما يجعله حرياً بالإلغاء.
وعليه فقد خلص المدعى إلى طلباته سالفة البيان. وقدم المدعى تأييداً لدعواه حافظتى مستندات ومذكرة بدفاعه. ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة المدعى عليها حافظة بالمستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم بعدم جواز نظر طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض الدعوى موضوعاً استناداً إلى سلامة القرار المطعون فيه وقيامه على أسباب تبرره من حيث سلوك المدعى وما شابه من انحراف واعوجاج.
وبجلسة 5/12/1995 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أنه يبين من الاطلاع على صورة مضبطة المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 20/4/1994 ومذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة للوجه البحرى المؤرخة 23/3/1994 أن قرار إحالة المدعى إلى الاحتياط انبنى على ما نسب إليه فيهما من أن مسلكه أثناء الكمين الحاصل فى يوم 19/1/1994 (الذى لم يكن المدعى مكلفاً به أصلاً أثناء تنفيذه المأمورية المسندة إليه فى ذلك اليوم وهى المرور على الحراسات بدائرة الفقرة أ) واصطحابه خلاله شخصياً مدنياً يدعى ............ سئ السمعة وله نشاط إجرامى واشتراكه معه فى استيقاف السيارات والتفتيش عليها وسحب تراخيصها - وقد وضعه موضع الشبهات والريب حيث اتضح أن الشخص المدنى المصاحب له كان يرد التراخيص إلى أصحابها بعد تقاضيه مبالغ مالية وهدايا عينية .. وإذ كشفت التحقيقات التى أجريت فى هذا الشأن عن صحة هذه الوقائع بإجماع من سئلوا فيها وهم قائدوا السيارات التى سحبت تراخيصها فضلاً عن سائق سيارة الشرطة المرافقة للمدعى أثناء مروره وكذا الشخص المدنى المصاحب له. فضلاً عن أن ما نسب إلى المدعى من تواجده المستمر بمكتب بعمارة الجراية بعد التاسعة مساء يجد صداه فيما دلت عليه معلومات إدارة البحث الجنائى مؤيدة بأقوال المدعو ............ فى الإقرار الذى يستشهد به المدعى ضمن حافظة مستنداته المقدمة بجلسة 1/11/1994 من أن للمدعى مكتباً خاصاً بالعمارة المذكورة يتعامل فيه إلى جانب مكتب شقيقه الذى آل إليه بالميراث ويتردد عليه فيه بعض الأشخاص سئ السمعة - من بينهم المدعو ............ المسجل الخطر - فإن مسلكه على هذا النحو يكون موصوماً بالانحراف والبعد عما يجب أن يتحلى به ضابط الشرطة من التزام وانضباط مما توافر معه الأسباب الجدية التى تبرر إحالته إلى الاحتياط .. ولا حجة فيما أثاره المدعى من أن إحالته إلى الاحتياط بعد إحالته إلى مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة يمثل ازدواجاً فى العقوبة وغصباً لسلطة مجلس التأديب إذ أن نظام الإحالة إلى الاحتياط منبت الصلة تماماً عن نظام التأديب فلكل مجاله واستقلاله وأحكامه الخاصة به ولا يعد إجراء تأديبياً وإنما هو إجراء وقائى قصد منه حجب ضابط الشرطة عن أعمال وظيفته مدة معينة إذا ما شاب مسلكه عيباً وذلك ليصلح من نفسه ليعود ثانياً عضواً صالحاً بهيئة الشرطة أو يحال إلى المعاش إذا ما استبان عدم صلاح أمره وتقويم اعوجاجه.
وعليه يكون القرار المطعون فيه قائم على سببه ومطابق للقانون ويغدو طلب إلغائه فى غير محله متعيناً رفضه.
وحيث أن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فضلاً عن أنه لم يرد على طلب وقف التنفيذ المقام من الطاعن (المدعى) وإن قرار إحالة الطاعن إلى الاحتياط لم يستند على أسباب جدية تتعلق بالصالح العام، كما أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن قرار الإحالة إلى الاحتياط ليس عقوبة ومن ثم لا يكون الالتجاء إليه من قبيل الازدواج فى العقوبة وهذا خطأ قانونى لأن كل إجراء يتخذ سواء بالإحالة إلى مجلس التأديب أو إلى الاحتياط إلى المعاش يعد من قبيل العقوبة وبالتالى فإنه فى الحالة الماثلة يعد هناك ازدواجاً فى العقوبة بالإحالة إلى مجلس التأديب إلى الاحتياط.
وحيث أن المادة 67 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة تنص على أنه: لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضابط - عدا المعينين فى وظائفهم بقرار من رئيس الجمهورية - إلى الاحتياط وذلك:
(1) بناء على طلب الضابط لأسباب صحية تقرها الهيئة الطبية المختصة.
(2) إذا ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا يسرى ذلك على الضابط من رتبة اللواء.
ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط على سنتين ويعرض أمر الضابط قبل انتهاء على المجلس الأعلى للشرطة ليقرر إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته انتهت لسبب آخر طبقاً للقانون.
وحيث أن مفاد ما تقدم بأن للجهة الإدارية أن تحيل ضابط الشرطة إلى الاحتياط فى حالتين: الأولى: لأسباب صحية بناء على طلب الضابط نفسه أو لما تلمسه الجهة الإدارية فيه من عدم اللياقة الصحية بشرط موافقة الجهة الطبية المختصة.
الثانية: إذا ما ارتأت الجهة الإدارية إحالة الضابط إلى الاحتياط لأسباب جدية تتعلق بالنظام العام.
وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أن نظام الإحالة إلى الاحتياط يستهدف تنحية الضابط من وظيفته لمدة معينة لا تتجاوز السنتين بقصد تنبيه المحال إلى انهيار سلوكه أو اعوجاج انضباط وبوضع المحال خلال هذه الفترة تحت الرقابة والفحص ليعرض أمره فى النهاية على المجلس العلى للشرطة ليقرر إما إعادته إلى الخمة إذا استقام فى سلوكه وإما إحالته إلى المعاش إذا تبين عدم وجود فائدة يرجى من ورائها صلاحيته للخدمة.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق - سيما صورة مضبطة المجلس الأعلى للشرطة المؤرخة 20/4/1999 ومذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة للوجه البحرى المؤرخة 23/3/1994 أن أمر الطاعن قد عرض على المجلس الأعلى للشرطة الذى ارتأى إحالته إلى الاحتياط للصالح العام بعد ما ثبت فى حقه وما كشفت عنه التحقيقات أنه وضع نفسه موضع الشبهات والريب وأن مسلكه أثناء الكمين الحاصل فى 19/1/1994 - الذى لم يكن الطاعن مكلفاً به أصلاً أثناء تنفيذه المأمورية المسندة إليه فى ذلك اليوم وهى المرور على الحراسات بدائرة الفرقة أ- أنه اصطحب خلاله شخصاً مدنياً يدعى ............ سئ السمعة وله نشاط إجرامى واشترك معه فى استيقاف السيارات والتفتيش عليها وسحب تراخيصها، حيث اتضح أن هذا الشخص المدنى المصاحب له كان يرد التراخيص إلى أصحابها بعد تقاضيه مبالغ مالية وهدايا عينية، وكذلك ما ثبت فى حقه من تواجده المستمر بمكتب بعمارة الجراية بعد التاسعة مساء واتخاذه مكتباً خاصاً بالعمارة المذكورة يتعامل فيه إلى جانب مكتب شقيقه الذى آل إليه بالميراث ويتردد عليه فيه بعض الأشخاص سئ السمعة ومن بينهم المدعو/ ............ أو ............ المسجل الخطر .. مما يصم مسلكه على هذا النحو بالانحراف والبعد عما يجب أن يتحلى به ضابط الشرطة من التزام وانضباط .. مما توافر معه الأسباب والمسوغات التى على أساسها تم إحالته إلى الاحتياط وبالتالى يكون قرار إحالته إلى الاحتياط قد بنى على سببه الصحيح وصدر مطابقاً لحكم القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد ارتكز على سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً القضاء بتأييده.
ولا يغير من ذلك ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفة للقانون تأسيساً على أنه - أى الطاعن - منتدب للعمل من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل ممثلة فى السيد المستشار/ النائب العام والسيد المستشار/ المحامى العام بالأسكندرية وبالتالى فإن ما أجرته وزارة الداخلية من تحقيقات وكذا إصدارها القرار المطعون فيه تعد من الأمور الباطلة .. فهذا الذى أورده الطاعن نعياً على الحكم المطعون فيه مردود بما قضت به المادة 51 من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 سالف الإشارة من أنه عند ندب الضابط للقيام بعمل بوظيفة أخرى داخل الوزارة تكون السلطة التأديبية هى الجهة التى ندب للعمل بها. أما إذا ندب أو أعير للعمل خارج الوزارة فتختص سلطات التأديب بوزارة الداخلية بتأديبه إذا كان ما وقع منه فى الجهة المنتدب أو المعار إليها يخل بأحكام هذا القانون أو بكرامة هيئة الشرطة واعتبارها”. ومفاد هذا النص أن سلطات التأديب بوزارة الداخلية هى المنوط بها تأديب الطاعن سيما أن ما نسب إليه من مخالفات فى الجهة المنتدب إليها قد أخلت بأحكام قانون هيئة الشرطة وبكرامة هذه الهيئة على نحو ما سلف بيانه.
أما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يرد على طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يخالف ما هو ثابت من أن الحكم المطعون فيه قد فصل فى طلب إلغاء القرار المطعون فيه بعد ما تبين أن الدعوى مهيأة للفصل فى موضوعها، ومعلوم أن الفصل فى طلب الإلغاء أى فى موضوع الدعوى يغنى بحسب أصل عن الفصل فى طلب وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، وهو ما يتعين معه الالتفات عن هذا السبب من أسباب الطعن.
كذلك فإن ما ذهب إليه الطاعن من أن إحالته إلى الاحتياط بعد إحالته إلى مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة يمثل ازدواجاً فى العقوبة وغصباً لسلطة مجلس التأديب .. إنما هو مذهب غير سديد .. ذلك أن نظام الإحالة إلى الاحتياط منبت الصلة فلكل مجاله وأحكامه الخاصة به .. فالإحالة إلى الاحتياط تعتبر إجراء وقائياً يقصد به حجب ضابط الشرطة عن أعمال وظيفته مدة معينة إذا ما شاب مسلكه عيب وسلك ليصلح من نفسه ليعود عضواً صالحاً بهيئة الشرطة أو يحال إلى المعاش إذا ما استبان عدم صلاح أمره وتقويم اعوجاجه ولا يغنى عن ذلك ولا يختلط به إحالة الضابط إلى مجلس التأديب الابتدائى أو اتخاذ أى إجراء تأديبى قبله وهو ما يتعين معه الالتفات عما أورده الطاعن فى هذا الصدد.
لما سبق يبين أن الحكم المطعون فيه قد صدر مطابقاً للقانون وأن الطعن الماثل قد افتقر إلى ما يسنده من الواقع والقانون متعيناً القضاء برفضه.
وحيث أن من يخسر الطعن يلزم مصاريفه إعمالاً لنص المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصاريف.