الطعن رقم 1816 لسنة 40 بتاريخ : 1999/11/14 الدائرة الخامسة
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين د/محمد عبد البديع عسران، عبدالبارى محمد شكرى، سمير إبراهيم البسيونى ، أحمد عبد الحليم أحمد صقر.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
فى يوم السبت الموافق 12/4/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا- تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 5257 لسنة46ق بجلسة 3/2/1994 القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطالب المستعجل..
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 13/1/1998 والجلسات التالية حتى قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا موضوع لنظره بجلسة 11/4/1999 حيث نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية قدم خلالها الحاضر عن الطاعن مذكرة بالدفاع صمم فيها على الطلبات كما قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الطعن وبجلسة 10/10/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 7/11/1999 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكـمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 5257لسنة46ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بتاريخ 29/9/1992 طالباً فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس حى العامرية رقم 171 لسنة1992 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه قام فى عام 1983 بشراء منزل دور أرضى بجهة مرغم حى العامرية من / ........... وهذا المنزل مقام منذ عام 1970 ومربوط فى العوائد بحى العامرية باسم البائع منذ عام 1974 وقد فوجئ بصدور القرار المطعون فيه متضمناً إزالة هذا المنزل رغم مضى أكثر من 22 عاماً على بنائه وربط الضريبة العقارية عليه مما تسقط معه أية مخالفة، ومن ثم يضحى هذا القرار المطعون فيه مخالفاً الواقع والقانون.
وبجلسة 3/2/1994 صدر الحكم المطعون فيه وقد شيد هذا الحكم على أساس أن الظاهر من الأوراق أن المنزل محل القرار المطعون فيه مقام على أرض غير معتمدة التقسيم وأنه مع عدم تقديم المدعى ما يفيد صدق ما ذكره من أن هذا البناء مقام منذ عام 1970 فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام القانون رقم 3 لسنة 19832 وينعقد الاختصاص بإزالة هذه المخالفة للجنة المنصوص عليها فى المادة (59) منه ولا محل لتطبيق المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة1976 كما جاء بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يلق قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاموا هذا الطعن ناعين على هذا الحكم مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على أساس أن الثابت من الأوراق أن المالك قد أقام البناء بدون ترخيص ومخالفة البناء بدون ترخيص واردة فى القانون رقم 106 لسنة 1976 وقد قامت جهة الإدارة بإصدار قرارها بإزالة المخالفة بناء على أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بعد العرض على اللجنة الثلاثية المشكلة طبقاً لأحكام المادة 16 من هذا القانون وأن ما ساقه الحكم المطعون فيه من مخالفة الإجراءات لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى فإنه فضلاً عن مخالفة البناء للقانون الأخير فإنه أيضاً مخالفاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 والمادة 16 من هذا القانون التى أجازت للمحافظ أو من ينيبه إصدار قرار إزالة المخالفات فى المبانى لم تلغ بصدور القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى قد حظر فى المادة رقم 25 منه إقامة مبان أو تنفيذ أعمال على أرض غير مقسمة أو إصدار تراخيص بناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط التى يتطلبها هذا القانون، وفى حالة مخالفة هذا الحظر فإنه طبقاً لأحكام المادة رقم 61 من هذا القانون يتعين وقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى و يحال موضوع المخالفة التى تقتضى الإزالة أو التصحيح إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها فى المادة رقم59 من هذا القانون والتى تختص بإصدار قرار الإزالة أو تصحيح أو استئناف الأعمال المخالفة، وللجهة المختصة بشئون التنظيم بالحى إصدار قرار الإزالة فى حالة الأعمال المكتملة بعد الرجوع إلى ذات اللجنة طبقاً لأحكام المادة رقم60 من القانون المشار إليه إذا ترتب على بنائها الإخلال بالصالح العام، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن وجوب اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 59، 60، 61 من القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه إنما يكون فى حالة القيام بالأعمال المبينة فى هذا القانون بالمخالفة له فقط، أما إذا تعدى الأمر القانون المذكور وكانت الأعمال المخالفة قد تمت بما يتعارض مع أحكام قانون آخر تعين تطبيق أحكام هذا القانون كذلك، ومن ثم فإذا كانت الأعمال المخالفة تسرى فى شأنها أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته وتقع تحت طائلة أحكامه، فإن إعمال أحكام هذا القانون واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها فيه فى صدد إنشاء بناء بدون ترخيص أمر لا يمنعه كون الأعمال المخالفة قد تمت على أرض غير مقسمة وغير معتمدة، والقول بغير ذلك مؤداه أن المخالف الذى أتى أعمالاً مخالفة لكل من القانونين 106 لسنة1976 3لسنة1982 سالفى الذكر يصبح فى وضع أفضل من غيره الذى قام بالبناء بدون ترخيص على أرض صدر لها القرار المتضمن اعتماد تقسيمها وهو وضع لم يقصده المشرع ويأباه المنطق السليم، ومن ثم فإذا صدر قرار من السلطة المختصة وفى أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته بإزالة أعمال مخالفة تمت على أرض غير مقسمة وتسرى فى شأنها أيضاً أحكام القانون رقم 3لسنة1982 فى شأن التخطيط العمرانى فإن هذا القرار يكون صحيحاً مطابقاً للقانون.
(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1813 لسنة 40ق.ع جلسة 7/1/1996، رقم 4118 لسنة40ق جلسة 13/6/1999، رقم 1104لسنة40ق.ع جلسة 4/7/1996، رقم 4118لسنة40ق جلسة 13/6/1999، رقم 1104 لسنة40ق.ع جلسة 4/7/1999).
ومن حيث إن الواضح من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام المبنى الصادر القرار بإزالته بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بالمخالفة لأحكام المادة رقم 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وتم تحرير محضر له وعرض الأمر على اللجنة الفنية الثلاثية المنصوص عليها بالمادة رقم 16 من هذا القانون والتى رأت إزالة هذا المبنى فإن هذا القرار يكون قد صدر صحيحاً متفقاً وأحكام القانون ويضحى من ثم ركن الجدية الواجب توافره فى طلب وقف تنفيذ هذا القرار غير متوافر مما يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المطعون ضده قد خسر الطعن فيلزم المصروفات عملاً بأحكام المادة رقم 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.