الطعن رقم 1848 لسنة 41 بتاريخ : 1999/03/06 الدائرة الأولي

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى جودة عبد المقصود فرحات وادوارد غالب سيفين سعيد أحمد محمد حسين برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 9/3/1995 أودع الأستاذ / .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلسة 26/12/1995 القاضى بالاعتراض علي الطلب المقدم من السيد / ..........  بتأسيس حزب باسم حزب الأمل والذى تم إخطار الطاعن به وعلم به علم اليقين بتاريخ 7/2/1995 .
وطلب الطاعن ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم :
أولاً : قبول الطعن شكلاً .
ثانياً : وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض علي الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس الحزب واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، مع إلزام الطعون ضده المصروفات .
وتم إعلان الطعن علي النحو المبين بالأوراق . وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً، وإلزام الطاعن المصروفات .
وجرى تداول نظر الطعن أمام الدائرة المشكلة لحكم المادة ( 8 ) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وذلك علي النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/6/1996 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 11/10/1997 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريراً تكميلياً في شكل الطعن وموضوعه في ضوء المستندات والمذكرات المتبادلة بين طرفى النزاع، وما أثير في هذا الشأن من مسائل قانونية وأودعت هيئة مفوضى الدولة التقرير التكميلي الذى خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً وإلزام الطاعن المصروفات، واحتياطياً : برفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات،ثم أعيد الطعن إلي هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير تكميلي ثاني في المسائل المثارة من الطاعن والمبينة بقرار المحكمة بجلسة 14/6/1997 علي النحو المبين تفصيلاً تحت أرقام 3 و 4 و 5 من التعقيب علي التقرير التكميلى في المذكرة المقدمة من الطاعن بجلسة 14/2/1998، وبعد أن أودعت الهيئة التقرير التكميلى الثانى وتقرر التأجيل بناءً علي طلب الحاضر مع الطاعن للاطلاع علي التقرير وتقديم مذكرات ومستندات لجلسة 9/1/1999 ثم لجلسة 6/2/199علي أن يكون آخر أجل، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إنه يتعين التصدى للدفوع الشكلية قبل النظر في موضوع الطعن .
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لأنه مقدم بعد الميعاد المحدد في المادة 8 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1997 وقد تناولت المذكرات المقدمة من الطرفين هذه المسالة كما تناولتها تقارير هيئة مفوضى الدولة المقدمة في الطعن سواء في ذلك التقرير الأصلي أو التقريرين التكميليين الأول والثانى وخلصت جميعها إلي أنها ترى بصفة أصلية عدم قبول الطعن شكلاً، لتقديمه بعد الميعاد القانونى .
ومن حيث إن المادة ( 8 ) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 نصت علي أنه ........ ويخطر رئيس اللجنة ممثلى طالبى التأسيس بقرار الاعتراض وأسبابه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال عشرة أيام علي الأكثر من تاريخ صدور القرار .
وتنشر القرارات التى تصدرها اللجنة بالموافقة علي تأسيس الحزب أو بالاعتراض على تأسيسه في الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال ذات الميعاد المحدد في الفقرة السابقة .
ويجوز لطالبى تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوماً التالية لنشر قرار الاعتراض في الجريدة الرسمية أن يطعنوا بالإلغاء فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة ...........)
ومفاد نص المادة السابقة أن ميعاد الطعن بالإلغاء فى قرارات الاعتراض على تأسيس الأحزاب الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية، ثلاثون يوماً تبدأ من اليوم التالى لنشر القرار فى الجريدة الرسمية كما استلزم المشرع قيام رئيس اللجنة بإخطار ممثلي طالبى تأسيس الحزب بقرار الاعتراض وأسبابه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور القرار ويتم نشر قرارات اللجنة سواء بالموافقة أو بالاعتراض فى الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال ذات الميعاد .
ومن حيث الثابت من الأوراق المقدمة من الجهة الإدارية ضمن حافظة المستندات بجلسة 22/4/1995، أن لجنة شئون الأحزاب السياسية أصدرت قرارها المطعون فيه بتاريخ 26 يناير سنة 1995 بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد / .......... بتأسيس حزب باسم حزب الأمل وأن هذا القرار نشر بالجريدة الرسمية وأن هذا القرار نشر بالجريدة الرسمية ـ السنة الثـامنة والثلاثون العـدد ( 5 ) فى 2 من رمضـان سنة 1415 هـ المـوافق 2 من فبراير سنة1995، كما أن الثابت من حافظة المستنـدات المقدمة منها بجلسـة 9/ 11/ 1996 أن القرار نشر بجريدتى الأهرام والأخبار بتاريخ 27 يناير 1995، هذا فضلاً عما أقر به الطاعن فى صحيفة الطعن من أنه تم إخطاره بالقرار على النحو الذى حدده القانون بتاريخ 7/ 2/ 1995، الأمر الذى يستفاد منه أن الجهة الإدارية المختصة قد التزمت أحكام القانون بشأن الإخطار بالاعتراض على تأسيس الحزب ونشره فى الجريدة الرسمية وفى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال الميعاد المحدد قانوناً .
ومن حيـث إنه لما كـان الثابت من الاطـلاع على تقرير الطعن أنه قدم بتاريخ 9/3/1995 بعد انقضاء مدة الثلاثين يوماً المحـددة للطعن والتى بدأت بتاريخ 3 فبراير سنة 1995 التاريخ التالى لنشر القرار في الجريدة الرسمية، ومن ثم فإنه يكون غير مقبول شكلاً .
ولا يؤثر فيما تقدم ما يدعيه الطاعن من أنه لا يبدأ ميعاد الطعن فى هذه القرارات إلا من تاريخ العلم اليقيني الذى لا يستقيم إلا من تاريخ علمه بالأسباب التى قام عليها القرار، وأن هذا التاريخ بالنسبة لحالته هو تاريخ إخطاره بقرار اللجنة فى 7 فبراير سنة 1995، ذلك أن هذا القول لا سند له من القانون وصراحة النص فيه الذى يجعل جريان الميعاد وبدأ سريان الطعن من اليوم التالى لنشر القرار فى الجريدة الرسمية، وقد أتاح القانون لصاحب الشأن الاطلاع على أسباب القرار من خلال الإخطار الذى يصل لممثلى طالبى التأسيس بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور القرار وأنه فى الحالة الراهنة وصل هذا الإخطار، كما أقر بذلك الطاعن بتاريخ 7/ 2/ 1995، ومن ثم كان أمامه سعة من الوقت لتقديم طعنه خلال الميعاد القانونى،ولكنه تقاعس عن ذلك ولم يتقدم بالطعن إلا بعد فوات ذلك الميعاد .
كما أنه لا مقنع فيما ذهب إليه الطاعن من أن النشر فى الجريدة الرسمية يعتبر قرينة على العلم بالقرار، إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، مستدلاً على ذلك بالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 24 يونيو سنة 1958 فى الطعن رقم 256 س 24 ق .
لا مقنع فيما تـذرع به الطاعن من دفاع فى هذا الخصوص لأن الثابت من الاطلاع على الإفادتين المقـدمتين ضمن حافظة المستنـدات المـودعة منه بجلستى 27/5/1995 و7/1/1996 اللتين تضمنتا إجابة أحد العاملين بمركز بيع المطبوعات بفرع الأوبرا وبفرع نوبار، أن تلك الإفادة وردت عامة غير محددة ولا يترتب عليها انتفاء القرينة القانونية التى رتبها المشرع، وهى علم الكافة بالقرار من تاريخ نشره، ولم تتضمن بيانات مؤكدة عن العدد الذى تم نشر القرار المطعون فيه، وهل تأخر إصداره فى التاريخ الثابت أو استحال الحصول عليه من الهيئة أو أحد المراكز بها .
وفى ضوء ما سلف تعتبر الأسباب التى استند إليها الطاعن لاعتبار طعنه مقدماً فى الميعاد القانونى، غير قائمة على أساس صحيح من القانون .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانونى وألزمت الطاعن المصروفات.