الطعن رقم 1979 لسنة 40 بتاريخ : 1999/03/21

_____________________

برئاسة السيد المستشار / رأفت محمد السيد يوسف نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منصور حسن على عربى، عبد البارى محمد شكرى، سمير إبراهيم البسيونى، أحمد عبد الحليم أحمد صقر نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 13/ 4/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1979 لسنة 40. ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7160 لسنة 46 ق جلسة 17/2/ 1994 م والقاضى برفض الدفع ببطلان عريضة الدعوى والدفع بعدم قبولها فى مواجهة المدعى عليه الأول وبقبولها شكلا ووقف التنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا ببطلان عريضة الدعوى المطعون فى حكمها واحتياطيا برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى .
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
تحدد النظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/1/ 1998 وبجلسة
29/8/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة العامة موضوع لنظره بجلسة 27/9/1998، وبجلسة 6/12/ 1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 11/3/1999 وبها صدر الحكم وأودعت صورته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 7160 لسنه 46 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 9/7/1992 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 105 لسنة 1997 الصادر عن رئيس حى وسط القاهرة والمتضمن إزالة الشقة التى يقطنها بالعقار رقم ...شارع ....بالدراسة وفى الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات .
وقال بيانا لدعواه إنه استأجر من المدعى عليه الرابع شقة للسكن بالدور الرابع بالعقار سالف الذكر وقام بتشطيبها وتوصيل المرافق إليها، وقد فوجئ برجال الشرطة يطالبونه بإخلائها بدعوى صدور القرار105 لسنة 1992 وأن هذا القرار جاء مخالفا للقانون إذ لم يتوفر شرط الخبرة لعدد عشر سنوات فى أعضاء اللجنة الهندسية المشكلة وفقا للمادة 16 من القانون رقم 106 لسنه 1976 كما لم يسبقه قرار بإيقاف الأعمال بالمخالفة لنص المادة 15 من ذات القانون فضلا عن أنه لم يتم تسبيبه وأن من شأن تنفيذه أن يصاب بإضرار تعذر تداركها.
وبجلسة 17/2/1994 صدر الحكم المطعون فيه وقضى برفض الدفع ببطلان عريضة الدعوى والدفع بعدم قبولها فى مواجهة المدعى عليه الأول وبقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها على المدعى الدفع ببطلان عريضة الدعوى لعدم توقيعها من محام مقبول أمام محكمة القضاء الإدارى فإن هذا الدفع مردود إذا الثابت أنها وقعت من الأستاذ/ ............ والثابت من الشهادة المقدمة منه والصادرة من نقابة المحامين بتاريخ 30/3/1993 أنه بتاريخ 25/11/1992 بجدول - المحامين المشتغلين بالاستئناف تحــت رقم 552779 فمن ثم فإن الدفع المبدى فى هذا الشأن يكون قد جاء على غير سند من القانون مما يتعين معه رفضه .
وأنه عن الطلب العاجل فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين هما الجدية والاستعجال .
وأنه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 2/6 / 1992حرر محضر المخالفة رقم 96 لسنة 1996 لمالك العقار رقم ...شارع .....بالدراسة لمخالفته لشروط الترخيص رقم 5 لسنة 1989 الذى يقضى ببناء ثلاثة أدوار بالأرضى إذ قام بصب هيكل الدور الرابع بدون ترخيص مخالفا شروط ارتفاعات قاهرة الفاطميين، وبذات التاريخ أصدر مدير عام الإسكان بحى وسط القاهرة قرار الإيقاف رقم 96 لسنة 1992 - ثم بتاريخ 2/6/ 1992. أصدر أيضا قرار الإزالة رقم 10 لسنة 1912 متضمنا إزالة الدور الرابع من العقار المذكور دون أن يكون مفوضا من محافظ القاهرة فى إصدار مثل هذا القرار فمن ثم يكون القرار المطعون فيه صادرا من غير مختص وهو ما يتوافر معه ركن الجدية.
وأنه من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه إصابة المدعى عليه بأضرار يتعذر تداركها تتمثل فى تفويت فرصة انتفاعه بالشقة التي يقطنها مما يمثل اعتداء على الملكية الخاصة المصونة بخصوص الدستور وهو ما يتوافر معه ركن الاستعجال وأنه و قد توافر ركنا طلب وقف التنفيذ فإنه يتعين وقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يقضى فى موضوع الدعوى .
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن مفاد نص المادتين 25 من قانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والمادة 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1982 أن صحيفة الدعوى المقدمة إلى محكمة القضاء الإدارى لابد أن تكون موقعة من محام مقيد أمام محكمة الاستئناف وإلا كانت الصحيفة باطلة بحكم القانون ولا يغير من ذلك أن يقيد المحامى بجدول محكمة الاستئناف بعد توقيع الصحيفة ، ولما كان المحامي الذى وقع على عريضة الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى لم يكن مقيدا وقت توقيع العريضة بجدول المرافعة أمام محكمة الاستئناف وبالتالى لا يجوز له أن يوقع العريضة الخاصة بالدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ويترتب على توقيعه على صحيفة الدعوى بطلانها وكان يتعين على المحكمة أن تقضى ببطلان الصحيفة إذ الثابت أن المحامى وقع الصحيفة بتاريخ 9/7/1993 في حين انه قيد بجدول المحامين المشتغلين بالاستئناف بتاريخ 25/11/ 1997 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون جديرا بالإلغاء .
من حيث إن المادة 25 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة.
وتنص المادة 37 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة على أن للمحامى المقيد بجدول محاكم حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإدارى ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعا منه وإلا حكم ببطلان الصحيفة .
ومن حيث إن قضاء محكمة النقض قد جرى على أن العبرة هى بقيد المحامى لا بسداد الاشتراك المقرر للقيد فإذا كان قد قام بسداد اشتراكه المقرر للقيد فى الاستئناف قبل تقديم الصحيفة الموقع عليها منه إلا أنه لم يقيد إلا بعد رفعه للاستئناف فإن هذا القيد الذى تم بحد التوقيع على الصحيفة لا يصححها إذ أنها وقت رفعها لم تكن مستوفاة طبقا للقانون حكم محكمة النقض فى الطعن رقم 585 لسنة 48 ق الصادر بجلسة 6/4/1970 مجموعة المكتب الفنى السنة 30 صفحة 506 .
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة المطروحة بين أن المحامى موقع العريضة المودعة محكمة القضاء الإدارى قد وقع على العريضة بتاريخ 9 /2/1992 تاريخ إيداع العريضة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى فى حين أن الثابت من الاطلاع على الشهادة الرسمية المقدمة من المحامى المذكور والصادرة عن نقابة المحامين بجمهورية مصر العربية أن المحامى الذى وقع العريضة قد قيد أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 25/11/1992 أى أنه وقت توقيعه على الصحيفة فى 9/7/1992 لم يكن مقيدا بجدول محاكم الاستئناف ومن ثم يتعين الحكم ببطلان صحيفة الدعوى الموقعة منه والعودة إلى محكمة القضاء الإدارى .
ومن حيث إنه لا يقدح فى ذلك أن المحامى المذكور قد قيد بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف بتاريخ 25/11/1992 أذ أن هذا القيد الذي تم بعد توقيعه على صحيفة الدعوى لا يصححها إذ أنها وقت رفعها لم تكن مستوفاة طبقا للمادة 27 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 سالفة الذكر، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء ويكون الطعن عليه قائم على اساس صحيح من القانون .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببطلان صحيفة الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات .