الطعن رقم 2015 لسنة 43 بتاريخ : 1999/10/17

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين :جودة عبد المقصود فرحات وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود أسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الأجراءات

فى يوم الأحد الموافق 23/2/97 أودعت هيئة الدولة نائبه عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الأدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2015 لسنة 43 فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الأدارى بقضاء فى الدعوى رقم 347 لسنة 1 ق بجلسة 26/12/96 والقاضى بالغاء القرار رقم 15 لسنة 93 فيما تضمنه من أزالة المبنى الذى أقامة المدعون والزام الجهة الأدارية المصروفات
وطلب الطاعنون للاسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدد برفض الدعوى مع ألزام المطعون ضدهم المصروفات وقد تم أعلان الطعن علىالنحو المبين بالاوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير مسببا رات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع الزام المطعون ضدهم المصروفات مع أحالتة ألى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها علىالنحو الثابت بالمحاضر حتىقررت درا الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علىاسبابة النطق به .

*
المحكمة

بعد الأطلاع على الأوراق وسماع المرافعة و بعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما بمين من الأوراق فى أن المطعون ضدهم أقاموا دعوى رقم 347 لسنة 1ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمةالقضاء الأدارى باسيوط بتاريخ 5/93 طلبوا فى ختامها قبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ والغاء قرار الأزالة رقم 5 لسنة 93 وما تلاه مع قرارات مع كافة ما يترتب على ذلك من أثار مع الزام الجهة الأدارية المصروفات وقالوا بيانا لدفوعهم أنهم يمتلكون المنازل المقامة على الارض المطالب بنزع ملكيتها دون سبب مشروع أو مصوغ قانونى وينعون على قرارات الازالة مخالفتها للقانون ذلك أن الأرض ملك لهم منذ مايزيد عن اربعين عاما ويقيمون على قرارات أقامة دائمة مستمرة ظاهرة بينه التملك دون منازع ويقومون بسداد الضرائب. المستحقة عليها مما سيفيد الملكية وهذه المنازلة بها كافة المرافق وقد خلا قرار الأزالة من الاسباب التى تبرر الازالة وأذ يترتب على الأزالة أضرار يتعذر تداركها لما فيها من تشريد لكافة الاسر التى تقيم على هذه الارض
وقد احيلت تلك الدعوى الى محكمة القضاء الأدارى بقنا وقيدت لديها برقم 347 لسنة 1بق وبجلسة 26/12/96 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بالغاء القرار رقم 5 لسنة 93 فيما تضمنه من أزالة المبنى الذى أقامة المدعون والزام الجهة الأدارية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعين يقيمون بالمنزل محل الأزالة منذ أكثر من عشرين عاما وأنه مزود بالمرافق من كهرباء ومياه حسبما هو ثابت من ايصالات عام 85 ،،93 المرفقة بحافظة مستندات المدعين كما يتبين من صورة الحكم الصادر من محكمة الاقصر بجلسة 28/3/89 أن الارض المقام عليها المبنى ليست أرضا زراعية وأن المبنى مقام منذ عشرين عاما ومن ثم فانه إذا كانت جهة الأدارة تنازع المدعين فى ملكية تلك الأرض فان السبيل المشروع أمامها هو اللجوء للقضاء المختص لاثبات ملكيتها للارض المشار أليها فان هى لجات ألى اسلوب أزالة التعدى بالطريق الأدارى فان قرارها يكون مخالفا للقانون حربا بالالغاء ومن ثم تقضى المحكمة بالغائة .
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطا فى تطبيقة وتأويلة ذلك أن الحكم المطعون فيه اقيم على سبب وحيد حاصلة أن المطعون ضدهم يقيمون بالمنزل محل الازالة منذ اكثر من عشرين عاما وأنه مزود بالمرافق ووجه الخطا فى الحكم ان المطعون ضدهم لم يدعوا ملكيتهم لقطعة الارض المقام عليها المنزل سالف الذكر ولم ينازعوا الدولة فى ملكيتها للارض المقام عليها المنزل ضمن أملاك وزارة الاشغال العامة والموارد المائية التى قامت بالاستغناء عنها للوحدة المحلية بناحية البياضية وذلك على النحو المبين بمستندات الأدارة وخاصة محضر تسليم تلك الأرض للوحدة المحلية المذكورة ومن ثم يكون قرار أزالة التعدى قائما على سبب يبرره قانونا متى كان سند0 الجهة الأدارية فى الادعاء بملكيتها للمال الذى تدخل بازالة التعدى عليه أداريا سند جدي له اصل ثابت بالاوراق.
ومن حيث أن لهذه المحكمة قضاء مستقر على أن مناط قبول الدعوى كشرط عام سواء فى شقها المستعجل أو الموضوعى وسواء أكانت من دعاوى الالغاء أو من دعاوى القضاء الكامل أن تتوافر مصلحة للمدعى فى اقامتها من وقت رفعها حتى الفصل فيها نهائا ونطاق المصلحة فى دعوى الالغاء شانها يتسع لكل دعوى الغاء يكون رافعها فى حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه من شانها ان تجعل هذا القرار مؤثرا فى مصلحة جديدة له ولما كان الثابت من المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة أن القرارين المطعون فيهما والكشوف بالاسماء المقدمة لم يرد فيها اسماء المطعون ضدهم الثانى والرابع والخامس وم ثم فان القرارين المطعون فيهما لا يكون قد مسا مصلحة لهؤلا المطعون ضدهم بطريق مباشر أو غير مباشر ومن ثم فلم تقم ثمة مصلحة فى مخاصة القرارين المطعون فيهما ويتعين بالتالى الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهم وعلى حين للمطعون ضدهما الاول والثالث مصلحة فى أقامة الدعوى.
ومن حيث أن المادة 970 من القانون المدنى المعدل بالقانون رقم 55 لسنة 75 تنص على أنه لا يجوز تملك الاموال الخاصة المملوكة للدولة أو للاشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الاوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الاموال بالتقادم لا يجوز التعدى على الأموال المشار اليها بالفقرة السابقة وفى حالة التعدى يكون للوزير المختص أزالته أدريا.
وتنص المادة 76 من قانون الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 79 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 81 على أنه وللمحافظ أن يتخذ جميع الاجراءات الكفيلة بحماية املاك الدولة العامة والخاصة وازالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق والأدارى.
وينص المادة 31 على أنه للمحافظ أن يفوض بعض سلطاته واخصاصاته الى مساعدية أو الى سكرتير عام المحافظ او السكرتير العام المساعد أو رئيس المصالح أو رؤساء الوحدات المحلية الأخرى.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لمباشرة جهة الادارة فى أزالة التعدى على أملاكها بالطريق الأدارى المخول لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى أن يتحقق مناط مشروع هذه السلطة وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر علىتلك الدولة أو محاولة غصبه ولا يتاتى ذلك ألا أذا تجرد التعدى الواقع عن واضح اليد من أى سند قانونى يبرر وضع يده أما أذا استند واضع اليد إلى مايفيد وجود حق له على هذا العقار أو ابدى ما يعد دفعا جديا بما يدعية لنفسه من حق أو مركز قانونى بالنسبة للعقار فانه تنتفى حالة الغصب أو التعدى فالمقصود بالتعدى هو العدوان العادى على أموال الدولة الذى يتجرد من أى أساس قانونى يستند إليه والذى يعد غصبا ماديا ومن ثم يتعين أن يكون يد الفرد على الأموال المملوكة للدولة لها سند ظاهر من تصرفات الأدارة أو غيرها تثبت الاوراق كما أذا كن مرخصا له باستعماله أو استغلاله أو له حق ملكية على هذه الأموال تسانده مستندات رسمية فىهذه الحالة لا يعد الفرد متعديا أما أذا كان متجردا عن مثل هذا السند أو المركز القانونى على تلك الأموال يعد غاصبا يمكن أزالة وضع يده بالازالة الأدارية حتى لو نازع فى ملكية الدولة أو أدعى لنفسه بحق عليها ولو أقام بهذا الادعاء دعوى أمام القضاء .
ومن حيث أنه لما كان سندالحكم المطعون فيه فى الغاء القرار رقم 5 لسنة 93 أن المدعين يقيمون بالمنزل محل الازالة منذ اكثر من عشرين عاما وأنه مزود بالمرافق كهرباء ومياه حسبما هو ثابت من ايصالات عمى 85، 93 المرفقة بحافظة المستندات المدعين كما يتعين من صورة الحكم الصادر من محكمة الاقصر بجلسة 28/2/89 أن الأرض المقام عليها المبنى ليست ارضا زراعية ولما كان الذى استند أليه الحكم المطعون فيه لا يستوى قائما كأساس قانونى لوضع يد المطعون ضدهما آلاول والثالث ذلك أن ايصالات سداد المياه الكهرباء لا تصلح كأساس لوضع اليد فضلا عن أنه لا يمكن أن يستفاد منها أنها تخص قطعة الأرض التى صدرت قرارات بازالتها أما بالنسبة لصورة الحكم الصادر فى الدعوى رقم 71 لسنة87 بجلسة 28/3/83 فانه صدر فى مواجهة شخص أخر بخلاف المطعون ضدهما الاول والثالث كما لا يستفاد منه انصرافه الى الارض محل قرارى الازالة المشار اليه ومن ثم فان المطعون ضدهما الأول والثالث لا يقوم لها ثمة سند قانونى وضع يدهما على الارض محل قرارى الازالة المطعون عليها ومن ثم فان القرارين الصادرين بالالة تعديهما يقوم على صحيح سنده من الواقع والقانون ويكون بالتالى الحكم برفض الدعوى .
وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر فانه يغدو جديرا بالالغاء والحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعين الثانى والرابع والخامس ورفضها بالنسبة للمدعيان الأول والثالث
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعين الثانى والرابع والخامس وبرفض الدعوى بالنسبة للمدعين الاول والثالث وألزمت المدعين المصروفات