الطعن رقم 2142 لسنة 33 بتاريخ : 1999/04/18

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد جودت أحمد الملط.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وادوراد غالب سيفين ومحمود إسماعيل رسلان مبارك واحمد عبد العزيز أبو العزم.(نواب رئيس مجلس الدولة)

*
إجراءات الطعن:
بتاريخ 11/5/1987 أودع الأستاذ .......... المحامى نائبا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2142 لسنة 33ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/3/1987 فى الدعوى رقم 3464 لسنة 37ق والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم بإلغاء القرارين المطعون عليهما وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم أصليا، بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى مع إلزام الجامعة المصروفات، واحتياطيا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما، وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون- جلسة 17/7/1995، وبجلسة 4/12/1995 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة :
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3464 لسنة 37ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 23/4/1987 طلب ختامها الحكم أولا: بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 997 لسنة 1980 الصادر من محافظ أسيوط باعتماد تقسيم أرض الجمعية التعاونية لبناء مساكن الحقوقيين بأسيوط فيما تضمنه من إضافة نصف مساحة شارع جامعة الأزهر إلى أرض التقسيم وما يترتب على ذلك من آثار. ثانيا: بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ أسيوط الصادر بتاريخ 19/5/1977 فيما تضمنه من اعتماد عرض هذا الشارع بستين مترا وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب
وقال المدعى شرحا لدعواه انه بتاريخ 30/12/1976 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1238 لسنة 1976 باعتبار مشروع استكمال إقامة مبانى ومنشآت فرع جامعة الأزهر بمدينة أسيوط من أعمال المنفعة العامة مع الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لتنفيذ هذا المشروع وتم تكليف شركة المقاولون العرب بتنفيذ المشروع، ألا أنه بتاريخ 27/2/1983 ورد إلى الجامعة كتاب الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسيوط بأنه سبق صدور قرار محافظ أسيوط رقم 997 لسنة 1980 بالموافقة على تقسيم أرض الجمعية التعاونية لبناء المساكن للحقوقيين بأسيوط كما أن المحافظ اعتمد الطريق الجديد للجامعة بعرض ستين مترا وذلك بتاريخ 19/5/1977 كما أن مجلس محلى أسيوط أصدر قراره بتاريخ 17/7/1978 بالموافقة على مشروع التقسيم المشار إليه وعلى أن تفتح شوارعه من الناحية الغربية على الطريق العام للجامعة بعرض ستين مترا.
وينعى من المدعى على هذين القرارين مخالفة القانون لما تضمناه من اعتداء صارخ على أملاك الدولة حيث آلت ملكية الأرض بما فيها نصف شارع الجامعة الذى أضافت القرار الأول إلى ملكية هذه الجمعية ولم يكمن من الجائز لمحافظ أسيوط أن يصدر هذين القرارين لأن القرار رقم 997 لسنة 1980 قد تضمن تعديلا للقرار الصادر بتقرير صفة النفع العام السالف الذكر حيث سلب الجامعة نصف مساحة الطريق العام الخاص بها وضمها إلى أرض التقسيم الخاص بجمعية الحقوقيين وذلك دون سند من القانون والواقع، إذ لا يجوز تخصيص هذه المساحة لمنفعة عامة أخرى إلا بقرار من نفس المرتبة أى من رئيس الجمهورية أو من يفوضه. فضلا عن أن القانون الواجب التطبيق على واقعة التقسيم هو القانون رقم 52 لسنة 1940 بشان تقسيم الأراضى المعدة للبناء، وقد تضمن هذا القرار فى مادته التاسعة والعاشرة أن الموافقة على التقسيم يكون بمرسوم، وهذا يعنى أن السلطة مصدرة المرسوم هى رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، ولما كان قرار الموافقة على التقسيم صدر من المحافظ، فانه يكون قد صدر من سلطة غير مختصة، مما يعد اغتصابا صارخا للسلطة بما يعدم القرار.
وبجلسة 12/3/1987 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدعوى اللزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الخرائط المساحية للموقع المخصص لمنشآت جامعة الأزهر بأسيوط قد تضمنت أن يكون الطريق العام لمدخل الجامعة 120 مترا، ونظرا لأن الطريق بهذا العرض يشمل جزء من أرض مستشفى الصدر، فقد شكلت لجنة برئاسة سكرتير عام المحافظ رأت قصر عرض الشارع على ستين مترا والمعتمد محضرها فى 19/7/1977.
ونفذت الجامعة الشارع على الطبيعة بعرض ستين مترا واعتمدت الخرائط من المحافظ على هذا الأسس، كما يبين من الأوراق أن المساحة التى نزعت ملكيتها لتكون مدخلا لطريق الجامعة يدخل ضمنها مساحة 13س 31ط 1ف ملك الدولة داخل كردون المدينة بحوض الجناين لم تدفع عنها الجامعة تعويضا مقابل نزع ملكيتها، فضلا عن أن الطريق يخدم مرفقا عاما يقع بطول حده الغربى هو مستشفى الصدر بأسيوط، كما يخدم مساكن تعاونية عددها (192) ومبانى أهالى على حده الشرقى، وعليه يكون قرار محافظ أسيوط باعتماد خط تنظيم شارع جامعة الأزهر وتقدير عرض بستين مترا قد صدر بمقتضى السلطة المخولة له ويعد اتخاذ الإجراءات القانونية وفقا للمادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، وبذلك يكون قرار سليما، ولا وجه لما ساقته الجامعة فى دفاعها من أن هذا القرار قصد به تحقيق منفعة خاصة لجمعية مساكن الحقوقيين لأن الثابت من الأوراق أن اعتماد خط التنظيم للشارع تم فى 19/5/1977 قبل اعتماد تقسيم أرض هذه الجمعية عام 1980، فضلا عن أن اعتماد خط التنظيم تم بناء على الرسومات الهندسية لموقع منشآت الجامعة المقدم من الشركة المنفذة لمشروع منشآت الجامعة المفوضة فى التنفيذ دون تدخل من جانب الجمعية المذكورة.
وأضافت المحكمة أنه فيما يتعلق بقرار محافظ أسيوط رقم 997 لسنة 1980 باعتماد تقسيم أرض جمعية الحقوقيين بإدخال نصف مساحة شارع الجامعة المشار إليه ضمن مساحة ثلث أرض التقسيم الواجب تركها للطرق والميادين والحدائق فإنه وفقا للمادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضى المعدة للبناء، يتعين لإدخال نصف عرض الطريق فى حساب الثلث الذى يتعين على المقسم تخصيصه للطرق والميادين والحدائق، وان يكون الطريق عاما قائما وان يحد الأرض المراد تقسيمها ولما كان قرار المحافظ الصادر فى 19/5/1977 باعتماد خط تنظيم شارع جامعة الأزهر قرار سليما طبقا للمادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار اليه، وكان هذا القرار قد صدر قبل القرار الصادر باعتماد تقسيم أرض جمعية الحقوقيين فى 27/7/1980، ومن ثم فأن الشارع المذكور كان قائما قانونا قبل التقسيم بما يزيد على ثلاث سنوات، كما أنه إلى جانب ذلك فالثابت أن هذا الشارع يحد أرض التقسيم، وبالتالى تتوافر فى هذا الشارع ما اشترطه المشرع فى المادة الخامسة المشار إليها حتى يدخل نصف عرضه فى حساب ثلث جملة المساحة التى يتعين على المقسم تركها للطرق والميادين والحدائق، ولا يغير من ذلك أن تكون الشركة المنفذة لإنشاءات جامعة الأزهر كانت عند اعتماد التقسيم تجرى فى هذا الشارع بعض الأعمال والتشوينات المتعلقة بالعملية وكانت هذه الأعمال تعوق استخدام الشارع لأن ذلك لا يعدو أن يكون عقبة مادية ولا تغير من كون الشارع قائما قانونا.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، ذلك أن قرار محافظ أسيوط الصادر بتاريخ 19/5/1977 باعتماد نزع جزء من الأرض المخصصة لإنشاءات جامعة الأزهر بأسيوط بقرار رئيس الوزراء رقم 1238 لسنة 1976 الذى قرر نزع ملكية هذه الأرض لهذا الغرض، وما تضمنه قرار المحافظ من تخصيص هذا الجزء كشارع عام بعرض ستين مترا مخالفا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى مادته الثالثة عشرة لأنه لم تصدر موافقة من المجلس المحلى على مساحة هذا الشارع، ولم يصدر قرار من المحافظ باعتماد خط التنظيم له، فضلا عن أنه لم يراع فى صدوره القانون رقم 577 لسنة 1954، كما انه لا يجوز قانونا تخصيص هذه المساحة لمنفعة عامة أخرى إلا بقرار من نفس قوة السلطة التى أصدرت قرار نزع الملكية وهى رئيس الجمهورية أو من يفوضه وبذلك يصير قرار المحافظ منعدما ولا يعدو أن يكون عملا ماديا.
وأضاف الطاعن أنه فيما يتعلق بالقرار رقم 997 لسنة 1980 باعتماد تقسيم أرض جمعية الحقوقيين بإدخال نصف ما انتزع كشارع ضمن تقسيم الجمعية، فأن القانون رقم 52 لسنة 1940 هو القانون الواجب التطبيق، وأنه يتضح من نص المادتين التاسعة والعاشرة منه أن السلطة المختصة بالموافقة على التقسيم هى السلطة المختصة بإصدار المرسوم وهى رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء لأنه يعادل سلطة إصدار المراسيم، وبناء عليه يكون قرار التقسيم قد صدر ممن لا يملك إصداره مما يعد غصبا للسلطة وينزل بالتالى مرتبة العدم، فضلا عن مخالفة لأحكام المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 لعدم تنفيذ ما جاء بها على الوجه الصحيح بمراعاة أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 الخاص بنزع الملكية، كما أن القول بان ثمة شارعا قائما وان الجامعة نفذته على الطبيعة، وأنه يطل على المدخل الرئيسى للجامعة، ليس له سند من الصحة أو الواقع، ويؤكد ذلك خريطة نقل الحد الصادرة من هيئة المساحة بأسيوط، وبناء عليه فان قرار المحافظ المشار إليه يكون قد انتزع جزء من الأرض المخصصة لإنشاءات الجامعة بأسيوط، وإحالة من الملكية الخاصة إلى الملكية العامة دون أن يكون متخصصا بذلك، خاصة وأن الجامعة لم تقدم أى رسم أو خرائط معتمدة منها تتضمن شارعا بعرض ستين مترا، ولم تقم بتنفيذه على الطبيعة ولكن الشركة المنفذة استعملت هذه المساحة كمدخل مؤقت لمعداتها، فضلا عن أنه ليس مدخلا أساسيا أو مؤقتا للجامعة لأن مدخلها من جهة أخرى، وبالتالى يكون ذلك القرار مخالفا للقانون، ويكون اعتمادا المحافظ لمشروع تقسيم الجمعية المذكورة وإدخال نصف مساحة هذا الشارع ضمن هذا التقسيم مخالفا أيضا لأحكام القانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فأنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث أنه عن مدى اختصاص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بنظر النزاع الماثل- وذلك بحسب أن الاختصاص من الأمور المتعلقة بالنظام العام يتعين القضاء به فى أية درجة من درجات التقاضى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها- ولما كان اختصاص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع طبقا لنص المادة (66) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بنظر المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، ويكون رأى الجمعية فى هذه المنازعات ملزما- والمنازعة التى ينعقد الاختصاص للجمعية العمومية بنظرها هى المنازعة حول حق قانونى ويفترض بذلك بالضرورة وجود التزام سابق متنازع فى وجوده أو فى الوفاء به ويستوى أن يكون مصدر هذا الالتزام عقدا أو إرادة منفردة أو عملا غير مشروع أو اثراء بلا سبب أو نصا فى القانون، وإذا انتفى مصدر الالتزام الذى يحكم العلاقة بين طرفين فى أمر ما فلا يتصور قيام نزع بينهما حول هذا الأمر، ولما كان طعن جامعة الأزهر على قرار محافظ أسيوط المشار إليهما لا يندرج تحت مفهومى المنازعة التى ينعقد الاختصاص بنظرها للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فضلا عن صدور القرارين ابتغاء تحقيق مصلحة للجمعية التعاونية لبناء مساكن الحقوقيين بأسيوط وهى إحدى الجهات الخاصة غير الواردة بنص المادة (66) من ثم يخرج النزاع الماثل عن نطاق تطبيق النص المشار إليه وينعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم مجلس الدولة باعتبارها طعنا فى إحدى القرارات الإدارية.
ومن حيث أن المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته تنص على أن يصدر باعتماد التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلى المختص………..
وتنص المادة الثامنة من مواد إصدار قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته على أن يستبدل بعبارتى ( المجلس المحلى ) أينما وردتا فى القوانين واللوائح عبارتا المجلس الشعبى المحلى والمجالس الشعبية المحلية…………..
ومن حيث أن لهذه المحكمة قضاء مستقر على الاختصاص بتعديل خطوط التنظيم يكون مرده لقرار يصدر فى هذا الشأن من المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة، وموافقة المجلس الشعبى المحلى المختص فى شأن اعتماد خطوط التنظيم أو تعديلها ليس إجراء شكليا وانما هو بالتطبيق لحكم القانون شرط موضوعى لقيام القرار ومن ثم يلزم لقيام القرار الذى يصدر فى هذا الشأن توافر الأمرين معا موافقة المجلس الشعبى المحلى المختص وصدور قرار من المحافظ فإذا خلت الأوراق مما يفيد موافقة المجلس المحلى للمحافظة على تعديل خط التنظيم فان القرار الصادر من المحافظ يكون قد تخلف فى شأنه ركن جوهرى لا قيام له بدونه ومن ثم يكون القرار معيبا بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق انه بتاريخ 30/12/1976 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1338 لسنة 1976 بإضفاء صفة النفع العام على مشروع اكمال منشات جامعة الأزهر بأسيوط وبالاستيلاء المباشر على الأرض اللازمة لذلك وان جامعة الأزهر قدمت للوحدة المحلية بأسيوط رسومات هذا المشروع وقد تضمنت مد شارع يوصل إلى مبانى الجامعة عرضة 120 مترا ثم شكلت لجنة برئاسة سكرتير عام المحافظة رأت عرض الشارع المذكور على ستين مترا واعتمد محضرها من محافظ أسيوط بتاريخ 19/5/1977، وإذ خلت الأوراق مما يفيد موافقة المجلس الشعبى المحلى لمحافظة أسيوط على قرار المحافظ المشار إليه بتعديل خط التنظيم بجعل الشارع (60) مترا بدلا من (120) مترا وقد أجلت المحكمة نظر الطعن العديد من الجلسات ليقدم الحاضر عن المحافظة المطعون ضدها ما يفيد موافقة المجلس الشعبى المحلى لمدينة أسيوط بجلسته المنعقدة فى 17/7/1978 على مشروع تقسيم الجمعية التعاونية لبناء مساكن الحقوقين بأسيوط ذلك لان هذه الموافقة فضلا عن انه لاحقة لقرار المحافظ باعتماد خط التنظيم فى 19/5/1977 فإنها بصدد اعتماد مشروع التقسيم وعلى ما تقدم وإذا خلت الأوراق مما يفيد موافقة المجلس الشعبى المحلى المختص على تعديل خط التنظيم المذكور ومن ثم يكون القرار الصادر من المحافظ معيبا بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين بالتالى الحكم بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بقرار محافظ أسيوط رقم 997 لسنة 1980 باعتماد تقسيم أرض جمعية الحقوقيين بأسيوط باد خل نصف مساحة شارع الجامعة المشار إليه ضمن مساحة ثلث أرض التقسيم الواجب تركها للطريق والميادين والحدائق، فان المادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأرض المعدة للبناء ( والطبق على النزاع الماثل ) تنص على انه يجب على المقسم أن يخصص ثلث جملة مساحة الأرض المعدة للبناء للطرق والميادين والحدائق والمنتزهات العامة ولغيرها مما يشبه ذلك من الأرض الخالية وبدخل فى حساب الثلث نصف عرض الطريق أو الطرق العامة القائمة والتى تحد الأرض المراد تقسيمها.
ومن حيث أن مفاد هذا النص أنه يتعين لإدخال نصف عرض الطرق فى حساب الثلث الذى يتعين على المقسم تخصيصه للطرق والميادين والحدائق، وان يكون الطرق عاما قائما وان يحد الأرض
المراد تقسيمها، وإذ بين مما سبق أن قرار محافظ أسيوط الصادر فى 19/5/1977 باعتماد خط تنظيم شارع جامعة الأزهر بعرض (60) مترا بدلا من (120) مترا قرار منعدم لمخالفته نص المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 ومن ثم فان الشارع المذكور لا يكون قائما قانونا قبل صدور قرار محافظ أسيوط برقم 997 لسنة 1980 كما انه لم يكون قائما من حيث الواقع فى هذا الوقت إذ كانت تجرى عليه أعمال مؤقتة أقامتها الشركة السند إليها تنفيذ منشآت الجامعة تعوق استخدامه فى المرور الذى يعد له الطريق العام أساسا ومن ثم لا يكون الشارع المذكور قائما لا قانونا ولا فعلا وقت صدر قرار محافظ أسيوط رقم 997 لسنة 1980 ومن ثقم فان حسابه ضمن مساحة الثلث التى يتعين تركها قضاء بأرض التقسيم يكون مفتقداً لشرط قيام الطريق وأعداده للمرور بغير عائق الأمر الذى يجعل من حسابه على هذا النحو مخالفاً للقانون.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب بالنسبة للقرارين المطعون فيهما ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه الحكم المذكور وبإلغاء القرارين المشار إليهما.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.