الطعن رقم 2983 لسنة 42 بتاريخ : 1999/10/31

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين : جودة عبد المقصود فرحات وسعيد احمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود اسماعيل رسلان مبارك ( نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

في يوم الأثنين الموافق 25/3/1996 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد محافظ الدقهلية بصفته والسيد / وكيل وزارة التعليم بالدقهلية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2938 لسنة 42 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 27/1/1996 في الدعوى رقم 1742 لسنة 16ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام محافظ الدقهلية بصفته المصروفات، وانتهي تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتى قررت بجلسة 3/5/1999 أحالت الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولي موضوع لنظرة بجلسة 30/5/1999 حيث نظر الطعن علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المدعية اقامت دعواها بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 18/7/1994 طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي لجهة الإدارة بالامتناع عن قبول المدعية بمدرسة السنبلاوين الثانوية الفنية بالسنة الرابعة للدراسات التكميلية قسم ملابس جاهزة في العام الدراسي 93/1994 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وقالت المدعية شرحا لدعواها أن مديرية التربية والتعليم بالدقهلية التحقت العام الدراسي 93/1994 فصولا للدراسات التكميلية التربوية لحملة دبلوم المدارس الثانوية الفنية الصناعية وذلك بقصد التأهيل للتعيين في وظائف مدرسات ومدرسين من دفعتي 92/93 ووضعت الوزارة شروط للالتحاق بهذه الدراسات أهمها المجموعة الكلي للدرجات في الدبلوم الثانوي الفني الصناعي، وأضافت المدعية أنها حاصلة علي بلوم ثانوي فني صناعي عام 1992 بمجموع 369 درجة وتقدمت للالتحاق بالدراسات التكميلية قسم ملابس جاهزة بمدرسة السنبلاوين الثانوية الفني بمكتب التنسيق بالمديرية وانتظمت بالدراسة وسددت المصروفات وعند إعلان كشوف أسماء المقبولين لم يرد أسمها بتلك الكشوف رغم قبول طلبات اقل منها في مجموع الدرجات ومنهم علي سبيل المثال ............ الحاصلة علي مجموع 340 درجة عام 1992
وبجلسة 22/11/1994 قضت المحكمة في الشق المستعجل من الدعوى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه علي ان ينفذ بمسودته الاصلية ودون إعلان وألزمت محافظ الدقهلية بصفته بمصروفات هذا الطلب .
وبعد ان قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها واعداد تقرير بالرأى القانوني في موضوعها نظرت الدعوى بجلسات المحكمة وبجلسة 27/1/1996 اصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم علي ان المدعية حصلت علي دبلوم الثانوية الصناعية عام 1992 بمجموع مقداره 369 درجة وقدمت أوراقها الي مكتب التنسيق بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية وعند إعلان كشوف المقبولات خلت تلك الكشوف من اسمها رغم قبول طالبات حاصلات علي مجموع اقل من مجموعها ومنهم علي سبيل المثال الطالبة ............ الحاصلة علي مجموع 340 درجة في العام الدراسي 1992 ومن ثم يكون قرار جهة الإدارية السلبي بعدم قبول المدعية بالدراسات التكميلية بالسنة الرابعة بمدرسة السنبلاوين الثانوية الفنية للبنات في العام الدراسي 93/1994 قسم ملابس جاهزة مخالفا للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وما يترتب علي ذلك من اثار .
ومن حيث إن مبني الطعن ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك ان الاصل في القبول بالدراسات التكميلية مقصور علي الطلاب الحاصلين علي دبلوم عام 1993 وان الطلاب الحاصلين علي الدبلوم دفعات 91-1992 لم تتم لهم فرصة الالتحاق بالدراسات التكميلية لعدم افتتاح فصول في هاتين السنتين لذا تقرر لسد العجز في بعض التخصصات افتتاح نصف فصل دراسي لطلاب هاتين الدفعتين وتم عمل التنسيق وتحديد حد ادني لمجموع القبول روعي فيه تعدد الادارات التعليمية بالمحافظة وتعدد التخصصات وعدد المتقدمين ومجموع كل منهم وتحدد مجموع 384 درجة ليكون حد أدني للقبول بالنسبة لشعبة الملابس الجاهزة بادارة السنبلاوين التعليمية وهو تخصص المدعية وحيث إنها حاصلة علي مجموع 369 درجة فإنها لم تقبل بالدراسات التكميلية، اما الاستشهاد بطالبة أخرى فهو في غير محله لاختلاف المراكز القانونية بين المطعون ضدها والطالبة المستشهد بها لاختلاف الإدارة التعليمية التي تم فيها القبول بالنسبة لكل منها والتي تختلف درجات القبول في كل منها .
ومن حيث إن المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 واذا اعتبرت رفض السلطات الادارية او امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح بمثابة قرار سلبي يجوز الطعن عليه بالإلغاء فإن مناط ذلك ان يكون قاعدة قانونية عامة تقرر حقا او مركزا قانونيا لصاحب الشان وان يستوفي هذا الاخير الشروط التي قررتها تلك القاعدة لاكتساب الحق او المركز ويقتضي الامر تدخل جهة الإدارة لاسناد هذا المركز اليه بحيث يكون تخلفها عن التدخل او امتناعها عنه اخلال بالقانون وتعطيل لنفاذ احكامه وعزوفا عن الوفاء بالتزام يطلب القانون اليها وفاء .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان جهة الإدارة المطعون ضدها كانت قد افتتحت فصولا للدراسات التكميلية التربوية لحلمة دبلوم المدارس الثانوية الفنية الصناعية للتأهيل للتعيين في وظائف مدرسات ومدرسين من دفعات 91-92-1993 ووضعت جهة الإدارة وهي بصدد التنسيق وقبول الطلاب قواعد عامة حددت فيها الحد الأدني للقبول اللازم لكل شعبة في كل ادارة تعليمية لكل دفعة من دفعات التخرج وحددت لشعبة الملابس بادارة السنبلاوين التعليمية من خريجي دفعة 1992 ( دفعة المدعية ) حد ادني للقبول وهو مجموع 384 درجة، ولما كانت المدعية لم تحصل سوي علي مجموع 369 درجة فإن جهة الإدارة لم تقم بقيدها في هذه الدراسات ومن حيث إن امتناع جهة الإدارة عن قبول المطعون ضدها وقيدها بالدراسات التكميلية لا يعد قرارا سلبيا بالامتناع عن اتخاذ إجراءات أوجب المشرع علي جهة الإدارة اتخاذه إذ أن القواعد القانونية والقواعد العامة التى استنتها جهة الإدارة لنفسها وقيدت بسببها سلطتها التقديرية بما تضمنته من شروط للقبول في هذه الدراسات لا تتوافر في شأن المطعون ضدها ولا تنشأ لها مركزا قانونيا ذاتيا يجب علي جهة الإدارة التدخل لأحداث أثر قانوني ولا يعد امتناعها عن إصدار قرار بقبول المطعون ضدها بالدراسات التكميلية بمثابة قرار سلبي وفقا لمفهوم هذا القرار الذي حددته المادة ( 10) من قانون مجلس الدولة وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة .
ولا يجوز الاستناد إلى أن جهة الإدارة قد قامت بقبول من هو أدني في مجموع الدرجات للقول بقيام قرار سلبي أو نشوء حق لمن هو حاصل علي مجموع أعلي، ذلك أن قبول جهة الإدارة لمن تخلف فيه شرط القبول هو قرار إداري خاطئ قابل للسحب أو الإلغاء في نطاق القواعد المقررة في هذا الشأن ولا يجوز التعلل بهذا الخطأ أو الاستناد إليه لتقرير حق للمدعية أو إنشاء مركز قانوني بالمخالفة الصريحة للقواعد القانونية المقررة وإلا لا صبح خطأ الإدارة مصدرا للحقوق وأهدرت الشرعية وعدت استثناء .
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب مذهبا مخالفا فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ومن ثم واجب الإلغاء .

*
فلهذه الأسباب.

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.