الطعن رقم 4936 لسنة 41 بتاريخ : 1999/04/24 الدائرة الثانية
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة:محمود سامى الجوادى و مصطفى محمد عبد المنعم صالح و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 23/8/1995 أودعت الدكتورة/ .......... المحامية بصفتها وكيلاً عن رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4936 لسنة 41 ق.ع عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 13/7/1995 فى الدعوى رقم 8494 لسنة 46 ق المرفوعة من أحلام حسن عبد العزيز ضد الطاعن بصفته، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار - المطعون فيه رقم 1366 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطى المدعية فى الترقية لوظيفة مراقب من الفئة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً فى الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 24/8/1998 - إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 24/10/1998 وفيها نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى مثار الطعن بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/9/1992 طالبة فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 1366 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة من الفئة الثانية الفنية اعتباراً من 30/6/1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت شرحاً لدعواها أنها تعمل بالجهاز المركزى للمحاسبات اعتباراً من 4/11/1979، ورقيت إلى وظيفة مراجع أول من الفئة الثالثة اعتباراً من 2/6/1989، وبتاريخ 25/6/1992 صدر القرار المطعون فيه بترقية بعض زملائها إلى وظيفة مراقب من الدرجة الثانية دون أن يشملها بالترقية لحصولها على أجازة خاصة لمدة عامين لرعاية طفلها، ونعت المدعية على القرار الطعين مخالفة القانون خلوصاً إلى طلب الحكم بطلباتها المتقدمة البيان.
وبجلسة 13/7/1995 أصدرت المحكمة حكمها مثار هذا الطعن، وأقامت قضاءها على أسباب مجملها أن المادة 55 من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب بتاريخ 6/7/1975 والمعدلة بالقرار الصادر فى 1/7/1982 نصت صراحة فى الفقرة الثانية منها على أن تدخل مدة الأجازة الخاصة فى حساب مدة الترقية، ومن ثم فإنه ولئن اشترطت بطاقات وصف وظائف الجهاز أن تكون المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة مدة خبرة عملية فعلية فى الجهاز أو فى عمل مناسب يقره الجهاز فإن ذلك الحكم قد ورد على سبيل العموم يسرى على جميع الحالات وجميع العاملين بالجهاز ما لم يوجد نص يقيده أو يخصصه وذهبت المحكمة إلى أن النص اللائحى القاضى بدخول مدة الأجازة الخاصة فى حساب المدة المشترطة للترقية يعد بمثابة قيد على الحكم العام الذى يتطلب أن تكون المدة مدة خبرة عملية فعلية، وإذ كان البادى من الأوراق أن مرد تخطى المدعية فى الترقية هو استبعاد مدة - أجازتها الخاصة من المدة البينية اللازمة للترقية لوظيفة مراقب ومقدارها ثلاث سنوات وليس ثمة سبب آخر للتخطى فإن القرار المطعون فيه إذ انطوى على تخطيها فى الترقية لهذا السبب يكون مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن لائحة العاملين بالجهاز ناطت فى المادة الثانية منها بمكتب الجهاز وضع أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف وقواعد إعادة تقييمها، ونفاذاً لذلك صدر قرار الجهاز رقم 472 لسنة 1979 المعدل بالقرار رقم 230 لسنة 1986 متضمناً بطاقة وصف لكل وظيفة وحدد واجباتها ومسئولياتها وإلا والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتقييمها بإحدى الفئات المحددة قانوناً بالجدول الملحق باللائحة، وقد اشترطت بطاقة التوصيف رقم 100/1 لشغل وظيفة مراقب إحدى عشرة سنة ومدة الحصول على مؤهل جامعى مناسب أو ما يعادله ومدة كلية لا تقل عن إحدى عشرة سنة ومدة بينية مقدارها ثلاث سنوات على الأقل فى وظيفة مراجع أول على أن تكون المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة مدة خبرة عملية وفعلية فى الجهاز أو فى عمل مناسب يقره مكتب الجهاز وترتيباً على ذلك فإن القواعد الواردة بهذا القرار إنما تستمد قوتها القانونية من اللائحة ذاتها فلا يجوز الالتفات أو استبعادها فى مجال التطبيق.
ومن حيث أن المادة 1 من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب بجلسة 6/7/1975 تنص على أن “تسرى أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات المرفقة على العاملين بالجهاز وبإدارات مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت التابعة لها وتكون لهذه اللائحة قوة القانون”.
وتنص المادة 8 من اللائحة المذكورة على أن “يضع مكتب الجهاز أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف وقواعد إعادة تقييمها كما يحدد إجراءات نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجدول توصيف الوظائف وموعد بدء تطبيق أحكام التوصيف والتقييم عليهم وتنص المادة 9 منها على ان “يضع مكتب الجهاز جدولاً للوظائف وترتيبها فى المستويات والفئات الوظيفية بالجدول رقم 1 الملحق بهذه اللائحة كما يجوز إعادة تقييم تلك الوظائف ...
ويصدر بجدول الوظائف وقرارات إعادة التقييم قرار من رئيس الجهاز وذلك فى حدود الاعتمادات المقررة بالباب الأول بموازنة الجهاز” وتقضى المادة 55 من اللائحة بأنه “يجوز لرئيس الجهاز منح أجازة خاصة بدون أجر للمدة التى يحددها فى الأحوال الآتية: 1- .....
2- للعاملة لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامان فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية.
3-للأسباب التى يبديها العامل ويقدرها رئيس الجهاز حسب مقتضيات العمل، ويجوز فى حالة الضرورة شغل وظيفة العامل وفقاً للشروط والأوضاع المبينة بالمادة 36، وتدخل مدة الأجازة فى حساب المعاش وفى استحقاق العلاوة وفى حساب مدة الترقية مع مراعاة - شروط شغل الوظيفة”.
وإعمالاً لهذه النصوص صدر قرار رئيس الجهاز رقم 473 لسنة 1979 بشأن ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف بالجهاز محدد اشتراطات شغل كل منها، ثم صدر القرار رقم 230 لسنة 1986 بناء على موافقة مكتب الجهاز ناصاً فى مادته الأولى على إضافة بند جديد إلى شروط شغل الوظيفة ببطاقات وصف للوظائف العليا والوظائف الفنية الرقابية بالنص الآتى “يشترط أن تكون المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة مدة خبرة عملية فعلية فى الجهاز أو فى عمل مناسب يقره مكتب الجهاز”.
ومن حيث أن المستفاد من صريح هذه النصوص أنه ولئن كانت مدة الأجازة الخاصة بدون أجر تدخل بإطلاق فى حساب المعاش وفى استحقاق العلاوة إلا أن حسابها ضمن المدة المتطلبة للترقية قانوناً مرهون بمراعاة شروط شغل الوظيفة، فإذا ما استلزمت هذه الشروط طبقاً للوارد فى بطاقة وصف الوظيفة أن تكون المدة الكلية أو البينية أو كلتاهما مدة خبرة عملية فعلية - شأن ما قررته السلطة المختصة بالنسبة إلى الوظائف العليا والوظائف الفنية الرقابية - لحكمة غير خافية واعتبارات تتعلق بمستوى الخبرة المكتسبة فإن مؤدى ذلك ولازمة حتماً وبالضرورة وجوب استبعاد مدة الأجازة الخاصة وإسقاطها من حساب المدة المتطلبة للترقية.
ومن حيث أنه نزولاً على مقتضى ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن المطعون ضدها وقت صدور القرار رقم 1366 لسنة 1992 المطعون فيه لم تكن قد استوفت المدة البينية اللازمة للترقية ومقدارها ثلاث سنوات إذ ترجع أقدميتها فى الوظيفة المرقى منها إلى 22/6/1989 وقد منحت أجازة خاصة لرعاية طفلها فى المدة من 1/2/1989 حتى 21/2/1991 وهى مدة واجبة الإسقاط إلى ما سلف البيان بحسبانها ليست مدة خبرة عملية فعلية فإن القرار المطعون فيه إذ انطوى على تخطيها فى الترقية إلى وظيفة مراقب من الفئة الثانية يكون قد وافق القانون فى صحيح أحكامه وصدر سليماً لا مطعن عليه ولا مأخذ وتضحى الدعوى بطلب إلغائه والحالة هذه غير ذات سند خليقة بالرفض، وبالتالى فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب مذهباً مخالفاً يكون غير صائب فى قضائة حرياً بالإلغاء.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.