الطعن رقم 5220 لسنة 41 بتاريخ : 1999/02/21 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وأدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش(نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 11/9/1995 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة دائرة منازعات الأفراد والهيئات فى الدعوى رقم 5516 لسنة 49ق بجلسة 25/7/1995 والذى قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا، وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت جامعة القاهرة مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبوله شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهن المصروفات
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالمحكمة الإدارية العليا (دائرة أولى) جلسة 1/6/1998 والجلسات التالية، وقررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظرة بجلسة 22/11/1998، وبعد تداول نظره قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أنه عن الموضوع، فانه يتخلص حسبما يتبين من ظاهر الأوراق فى أن المطعون ضدهن أقمن الدعوى رقم 5516 لسنة 49ق بتاريخ 23/4/1995 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبين فى ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهم ( 1) وزير التعليم 2) رئيس جامعة القاهرة 3) عميد كلية التربية ببنى سويف ) بإعطائهم شهادة التخرج بمسمى التعليم الأساسى، وما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وإلزامهم بالمصروفات.
وقالت المدعيات شرحا للدعوى أنهن التحقن بكلية التربية ببنى سويف عام 1990، وبعد التخرج امتنعت الكلية عن منحهن شهادة البكالوريوس بمسمى التعليم الأساسى، واستتبع ذلك إلغاء التدريب العملى بالمرحلة الإعدادية ، بأن من شأن ذلك حرمانهن من التعيين بالمرحلة الإعدادية أو الترقى إليها ، مما يتعارض مع أحكام القانون، ويترتب على عليه الأضرار بالمستقبل الوظيفى لهن، وطلبن وقفت تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه .
وجرى تداول الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة، وقدمت جامعة القاهرة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعيات المصروفات.
وبجلسة 25/7/1995 حكمت المحكمة بقضائها سالف الذكر، وشيدت ذلك بالقضاء استنادا إلى أن مفاد نص المادة (4) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المعدلة بالقانون رقم 233 لسنة 1988 أن المشرع اعتبر مرحلة التعليم الأساسى مرحلة تعليمية واحدة وتتكون من حلقتين الابتدائية والإعدادية ، وأن أعداد الطالب بكلية التربية للتدريس بهذه المرحلة لا يقتصر على حلقة منهما وإنما يشمل الحلقتين معا، كما ترتبط الشهادة التى يحصل عليها بهذا المفهوم، ولا يجوز اعطاء الخريج شهادة البكالوريوس عن حلقة واحدة، وإنما تعطى له الشهادة شاملة الحالتين الابتدائية والإعدادية بسمى البكالوريوس فى التعليم الأساسى.
وأضافت المحكمة أنه لا ينال مما تقدم ما أشارت إليه مذكرة الجامعة من التزامها بأحكام اللائحة الداخلية لكلية التربية، لأن الالتزام أولا يجب أن يكون بأحكام القانون، ويأتى الالتزام بأحكام اللائحة فى المرتبة التالية، ولا يجوز لهذه اللائحة مخالفة أحكام قانون التعليم المشار إليه.
وخلصت المحكمة مما سبق، إلى أن الظاهر من الأوراق، أن امتناع الجامعة عن منح المدعيات شهادة البكالوريوس بالمسمى المذكور، يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتحقق فى طلب وقف القرار المطعون فيه ركن المشروعية أو الجدية، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من أضرار لا يمكن تداركها تضر بالمستقبل الوظيفى للمدعيات، وقضت بحكمها المشار إليه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن مبنى الطعن فى الحكم سالف البيان، انه خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، إذ أن قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 نص فى المادة (4) منه على أن تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى ثمانى سنوات للتعليم الأساسى، الحلقة الابتدائية ومدتها خمس سنوات والحلقة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات، وثلاث سنوات للتعليم الثانوى، ونصت اللائحة الداخلية لكلية التربية بالفيوم الصادرة بالقرار الوزارى رقم 819 لسنة 1988، والتى تطبق على كلية التربية ببنى سويف، على إنشاء شعبة التعليم الابتدائى وأخرى للتعليم الإعدادى والثانوى، وتختلف المقررات الدراسية فى كل شعبة عن الأخرى ، ويتم منح شهادة البكالوريوس أو الليسانس فى التربية بمسمى هذه الشعب التى ليس من بينها ما يسمى بشعبة التعليم الأساسى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره، مما يجعله جديرا بالإلغاء، ويكون طلب المطعون ضدهن منح شهادة التخرج بهذا المسمى لا أساس له من القانون، مستوجبا رفضه.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 136 لسنة 1981 معدلا بالقانون رقم 233 لسنة 1988 بشأن التعليم أن المادة (4) تنص على أنه تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى على النحو التالى:-
ثمان سنوات للتعليم الأساس، الحلقة الابتدائية ومدتها خمس سنوات والحلقة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات، وثلاث سنوات للتعليم الثانوى.
ومن حيث أن المستفاد من النص السابق، أن المشرع اعتبر مرحلة التعليم الأساسى مرحلة تعليمية واحدة تتكون من حلقتين، ابتدائية وإعدادية، وان أعداد الطالب بكلية التربية للتدريس بهذه المرحلة لا يقتصر على حلقة منها، وإنما يشملهما معا، لتنمية قدرات الطلاب فى تلك الكليات وتزويدهم بالمعارف والمهارات العلمية والمهنية والسلوكية التى تؤهلهم للحصول على الشهادة العلمية لتدريس مواد مرحلة التعليم الأساسى، وبالتالى فلا يجوز منح تلك الشهادة العلمية لحلقة واحدة، الابتدائى أو الإعدادى، وإنما تمنح بوصف مسمى التعليم الأساسى، لأن تجزئتها إلى شطرين يتصادم ويتعارض مع مفهوم نص المادة (4) سالفة الذكر.
ولا ينال مما سبق ما رددته الجامعة فى مذكرة دفاعها، من أن نصوص اللائحة الداخلية لكلية التربية بالفيوم المطبقة على كلية التربية بنى سويف، قد تضمنت أحكاما مغايرة، ونظمت التعليم لطلاب الكلية على أساس تقسيم مرحلة التعليم الأساسى إلى شعبتين، إحداهما لحلقة التعليم الابتدائى وأخرى لحلقة العليم الإعدادى، لأنه من المقرر قانونا انه فى حالة وجود التعارض بين الأحكام القانونية، يجب تغليب الحكم الوارد فى القانون الأعلى مرتبة فى تدرج القواعد القانونية، ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى قواعد اللائحة الداخلية للكلية، لتعارضها مع حكم المادة (4) من القانون سالف الإشارة إليها.
ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اخذ بوجهة النظر المتقدمة، فانه يكون قد صادف صحيح القانون وأصاب الحق فى قضائه، مما يتعين مع الحكم برفض الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.