الطعن رقم 3888 لسنة 42 بتاريخ : 2000/01/16 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: /محمد عبد الرحمن سلامة ,سامى احمد محمد الصباغ محمود اسماعيل رسلان مبارك ,احمد عبد العزيز ابو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
فى يوم الاثنين الموافق 13/5/1996 أودع الأستاذ/ .......... المحامى نائباً عن الأستاذ/ .......... المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3888/42 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 689 لسنة 2 ق بجلسة 12/3/1996 القاضى بعدم قبول الدعوى شكلاً، وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بعريضة الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم الاعتداد بتقدير سعر المتر للمساحات التى قام الطاعنون بشرائها من محافظة سوهاج - وإعادة التقدير بما يتناسب مع الواقع.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها بهيئة مغايرة.
وتحددت جلسة 21/12/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالته إلى الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 8/8/1999 وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 689/2ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى 30/3/1991 طلبوا فى ختامها عدم الاعتداد بتقدير سعر المتر للمساحات التى قاموا بشرائها من المحافظة وإعادة التقدير بما يتناسب مع موقع الأرض وحالات المثل وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم بأنهم يضعون أيديهم خلفاً لآبائهم على مساحات من الأرض أقاموا عليها مساكن بحوض داير الناحية ببندر المنشأة محافظة سوهاج، وقد فوجئوا بقيام لجنة مشكلة بمعرفة المحافظة لربط أسعار لهذه الأراضى حيث تم تقديرها بأسعار تتراوح بين 85، 120 جنيهاً للمتر بالإضافة إلى 4% فائدة على إجمالى الثمن نظير سداد المبلغ بالتقسيط، وأنهم اضطروا مذعنين إلى توقيع عقود شراء هذه المساحات رغم مبالغة اللجنة فى تقدير السعر. وأختتم المدعون عريضة الدعوى بطلباتهم المتقدمة.
وبجلسة 12/3/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعين المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه وفقاً للتكييف القانونى السليم للدعوى فإن المدعين يستهدفون إلغاء قرار محافظ سوهاج الصادر فى 12/11/1984 باعتماد محضر اللجنة العليا لثمن المتر المربع لمساحات قطع الأراضى التى يضع المدعوون أيديهم عليها وقاموا بشرائها، ولما كان الثابت بالأوراق أن المدعين علموا بالقرار علماً يقينيا فى تواريخ شرائهم للأرض فى 14، 25/11، 20/12/1984 ثم أقاموا دعواهم فى 30/3/1991 بعد انقضاء الميعاد المقرر قانوناً، لذا فإنه يتعين الحكم بعد قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك لأن الدعوى التى صدر فيها هذا الحكم ليست من قبيل دعاوى الإلغاء وإنما تتعلق بعقد مدنى و إن توافرت فيه مظاهر السلطة العامة باعتبار أن أحد أطرافه هى جهة الإدارة التى تعلو فى إرادتها على الطرف الآخر بمالها من حقوق وامتيازات لا يملكها المتعاقد معها، وعلى ذلك يكون لهذا الأخير حق اللجوء للقضاء لحمايته من شروطها التعسفية التى لا يملك سوى الإذعان لها.
هذا فضلاً عن أن الحكم الطعين يكون أخل بمبدأ المساواة فى المعاملة والمراكز الواحدة أمام صدور أحكام نهائية من القضاء المدنى بتخفيض سعر المتر لثمانية وعشرة جنيهات للمتر بذات موقع الأرض وفى حالات مماثلة لحالة الطاعنين.
وخلص الطاعنون من ذلك إلى لطلباتهم المشار إليها.
ومن حيث إن محافظ سوهاج أصدر قراراً بقواعد بيع وتأجير الأراضى الفضاء المملوكة للدولة ووحدات الحكم المحلى فى نطاق المحافظة، وتعتبر هذه القواعد جزءاً لا يتجزأ من العقود التى تبرم وفقاً لأحكام هذا القرار.
وقد نص فيه على أن يقدر ثمن الأرض وقيمتها الإيجارية كل سنتين ويتم التقدير بمعرفة لجنتين إحداهما ابتدائية والأخرى علياً ويصدر بتشكيل كل منهما قرار من المحافظ يحدد اختصاص كل لجنة وكيفية قيامها بالعمل المنوه بها على أن تراعى هذه اللجان فى التقدير بعض الضوابط الموضوعة مثل طبيعة الأرض ومدى استواء سطحها وسعة الشوارع وكثافة السكان بالمنطقة والأسعار المتداولة والغرض الذى ستستخدم فيه الأرض.
ولذوى الشأن التظلم من تقدير الثمن أو القيمة الإيجارية وتحال هذه الطلبات لنظرها بمعرفة لجنة التظلمات التى لا يكون من بين أعضائها من شارك فى عملية التقدير، ولا يكون قرارها نهائياً إلا بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة ثم اعتمادها من المحافظ.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين وقعوا إقرارات بقبولهم شراء قطع الأرض حيازتهم والمبينة أرقامها ومساحتها والثمن المقدر لها طبقاً لشروط بيع الأملاك الميرى وذلك فى 14، 25/11/1984، 25/11، 20/12/1984 وقد تم هذا البيع بناء على موافقة المجلس الشعبى المحلى لمدينة المنشأة فى 26/4/1984 والمجلس الشعبى المحلى للمحافظة بجلسة 23/9/1984 ثم اعتمد هذا البيع من المحافظ فى 7/1/1985 وبذلك يكون تحقق العلم اليقينى لدى المشترين لقائمة شروط الممارسة وقواعد بيع الأراضى المملوكة للدولة فى نطاق محافظة سوهاج، بتاريخ سدادهم مقدم الثمن فى التواريخ المشار إليها مما يجعل حقهم فى الاعتراض على تقدير الثمن ورفع دعواهم إبان الستين يوماً التالية لاعتماد عملية البيع أو رفض التظلمات المقدمة منهم أو اعتبارها كذلك.
وإذ أقيمت دعواهم فى 30/3/1991 بعد انقضاء الميعاد القانونى المقرر لرفع دعوى الإلغاء طبقاً للمادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/1972 فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون أصاب وجه الحق وصحيح حكم القانون مما لا يجوز الطعن عليه أو النيل من سلامته، ويتعين لذلك القضاء برفضه وإلزام رافعيه المصروفات أعمالاً لحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.