الطعن رقم 25612 لسنة 66 بتاريخ 19-12-2020
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإداريـــــة العليــــــا
الــــــدائرة الأولـــــى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمـود حســـــام الديـــــن
رئيس مجلــس الدولــــــة
ورئيـــس المحكمـــــــــــة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / أحمــد شحــات إسمــاعيــل يـوســــف نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / سعيـــــد حـــامد شـــربينــى قـــلامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / محمـــد محـمــد الســعيـــد محمــــــد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / ســامـــح جــمـــال وهبـــــة نصـــــر نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضـــــور الســـيد الأستــــاذ المستشـــــار / أشـــــــــرف ســــيــــد إبــــراهيــــم نائب رئيس مجلس الدولـة
مفــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / وائـــــــــل محمـــــــــود مصطفــــى أميــــــــن ســـر المحكمـة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 25612 لسنة 66 قضائية . عليا
المقــام من
……………
ضـــــــــد/
1. رئيس مجلس الوزراء. بصفته
2. محافظ الجيزة. بصفته
3. مدير مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الجيزة. بصفته
4. رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى . بصفته
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة . الدائرة الرابعة.
فى الدعوى رقم 53096 لسنة 67 ق بجلسة 27/11/2019.
الإجراءات
فى يوم الإثنين الموافق 20/1/2020 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه ، طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الرابعة – فى الدعوى رقم 53096 لسنة 67 ق بجلسة 27/11/2019 ، والذى قضى:" بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعية المصروفات ".
وطلبت الطاعة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء برقم 2273 لسنة 2010 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 14 شارع عامر بحى الدقى بمحافظة الجيزة ، ضمن قوائم وسجلات التراث المعمارى المتميز بمحافظة الجيزة ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ، ونظرته دائرة فحص الطعون ، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 20/7/2020 قررت إحالته إلى هذه المحكمة – الدائرة الأولى عليا موضوع – لنظره بجلسة تحددها ، حيث حددت هذه المحكمة جلسة 24/10/2020 لنظره وفيها قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع، وبذات الجلسة قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 21/11/2020 مع الإطلاع والتصريح بمذكرات ومستندات خلال إسبوعين ، وانقضى الأجل دون أن يقدم أى من الخصوم شيئاً ، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 19/12/2020لإتمام المداولة ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة المقررة قانونًا .
ومن حيث إن الطاعنة تطلب الحكم بطلباتها السالف ذكرها .
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى الطعن الماثل تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- فى أن الطاعنة – المدعية أصلاً – أقامت الدعوى رقم 53096 لسنة 67 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 5/6/2013 طالبةً فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2273 لسنة 2010 فيما تضمنه من قيد العقار رقم 14 شارع عامر – الدقى – بمحافظة الجيزة – ضمن سجلات المبانى المتميزة معمارياً والمحظور هدمها طبقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكرت شرحاً لدعواها ، أنها تمتلك العقار رقم 14 شارع عامر – حى الدقى – بمحافظة الجيزة، وبتاريخ 28/12/2010 تم إخطارها بقرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 2273 لسنة 2010 فيما تضمنه من إدراج العقار المذكور ضمن المبانى المحظور هدمها ، وذلك للطبيعة المعمارية المتميزة، ولأن المنطقة ذات طابع متجانس عمرانياً ، مما دعاها إلى التظلم من هذا القرار بتاريخ 20/1/2011 أمام اللجنة المنصوص عليها فى القانون رقم 144 لسنة 2006 بشأن المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى ، ولكن دون جدوى ، ونعت على القرار المطعون فيه مخالفته القانون ، وصدوره مجحفا بحقوقها ، مما حداها إلى إقامة دعواها مختتمة صحيفتها بطلباتها سالفة البيان.
ونظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بجلسة 6/7/2013 ، حيث قررت إحالتها إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها ، وإعداد تقرير بالرأى القانونى فيها ، ونفاذاً لذلك أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الدعوى .
ونظرت المحكمة الشق الموضوعى من الدعوى ، وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها ، حيث قضت بجلسة 18/5/2016 تمهيدياً وقبل الفصل فى شكل الدعوى وموضوعها بتكليف السيد الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بدرجة مدرس على الأقل فى كل من مجالات الهندسة المعمارية ، والإنشائية ، وتاريخ العمارة لمباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحكم ، وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها بعد حلف اليمين القانونية ، وأودعدت تقريرها التى انتهت فيه إلى أن المبنى يمثل قيمة معمارية وعمرانية طبقاً للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 ، وبالتالى يدخل ضمن سجلات المبانى ذات الطراز المعمارى والعمرانى طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 .
ثم نظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع تقرير لجنة الخبراء ، وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قضت بجلسة 14/6/2017 بوقف الدعوى تعليقاً لحين فصل المحكمة الدستورية العليا فى مدى دستورية المادة (2) من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى.
وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 39 لسنة 39 ق دستورية بجلسة 2/3/2019 بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فيما لم يتضمنه من تحديد قواعد وضوابط تقدير التعويض المقرر به وصرفه لمستحقيه ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات .
وبناءً على ذلك عاودت المحكمة نظر الدعوى مرة أخرى بعد التعجيل من الوقف ، وبجلسة 27/11/2019 أصدرت حكمها المطعون فيه ، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بالمهمة المكلف بها بالحكم التمهيدى قامت بمعاينة العقار موضوع الدعوى ، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 ، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها ، وأضافت المحكمة أنه جاء فى تقرير اللجنة أن المبنى ذو طابع معمارى متميز ، وأنه يمثل حقبة تاريخية معينة فى تاريخ العمارة والبناء ، ومن ثم يكون قد تحقق فى هذا العقار إحدى الحالات التى تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمبانى ذات الطراز المعماري التى يحظر هدمها وفقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 وذلك كله متفق مع ما ذهبت إليه لجنة الحصر والذى صدر القرار المطعون فيه على أساس ما تبنته ، واستطردت المحكمة إلى أنها تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة فى الدعوى ، وما خلصت إليه من نتيجة ،وأن القرار المطعون فيه قام على سببه من أن المبنى ذو طراز معماري متميز ويمثل حقبة تاريخية ، فمن ثم يغدو السبب مستخلصاً استخلاصاً صحيحاً من وقائع تنتجه ، ويضحى متفقاً وحكم القانون .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون ، والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية :
أولاً : أن القرار المطعون فيه يمثل مخالفة لأحكام الدستور فيما أسبغه على حق الملكية من حماية ، ولما تضمنه من استيلاء على العقار المملوك للطاعنة دون سبب يجيز ذلك .
ثانيا : الحكم المطعون فيه لم يبين ماهية الطراز المعماري الذى يمثله المبنى ، ومدى تميزه ، وما إذا كان يمثل حقبة تاريخية من عدمه ، خاصة أن تقرير الخبراء اكتفى بعبارات مطلقة ومبهمة بأن العقار يمثل حقبة مهمة فى تاريخ الفن والعمارة، ومن ثم يضحى القرار مفتقداً ركن السبب .
ثالثاً : أهدر الحكم التقرير المقدم من الطاعنة من أحد أساتذة العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة والذى أكد فيه أن المبنى ليس له طابع معمارى محدد ، وأنه مبنى ذو طراز عشوائى .
وبناءً عليه اختتمت الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها السالف ذكرها .
ومن حيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أياً كان موقعها أو مالكها" .
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزاراً سياحيا ، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانوناً من تعويض .
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون .
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء .
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ..." .
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة .
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان .
- إثنين يمثلان المحافظة .
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص .
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية .
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء..." .
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن : " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار ...".
ومن حيث إن المادة (14) من القانون المذكور تنص على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به ، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه " .
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماری المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أوشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية، أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشات الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
١- المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
٢- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومی.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية .
4- المباني والمنشآت التي تمثل حقبة تاريخية .
5- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا ...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المبانی والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن :
" 1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز :
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية .
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة .
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية .
٢- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومی :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر .
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة .
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظراً على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى ذات الطابع المعمارى المتميز التى ترتبط بالتاريخ القومى ، أو بشخصية تاريخية ، أو التى تمثل حقبة تاريخية ، أو التى تعتبر مزاراً سياحياً ، وذلك رغبة منه فى الحفاظ على التراث المعمارى لتلك العقارات ، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المبانى أو الإضافة إليها توافر ركنين مجتمعين ، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معمارى متميز ، وثانيهما: أن يكون مرتبطاً بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزاراً سياحياً، وذلك طبقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذى يمثل مرتبة أعلى فى سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 ، ومن ثم فلا يكفى أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فقط لإدراجه فى سجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها ، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة فى المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد فى هذا الخصوص بما ورد فى القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقدير عمل الخبير هو من عناصر الإثبات وأنه يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولها الأخذ به محمولاً على أسبابه طالما أنها اعتدت بما ورد بالتقرير المقدم لها فى الدعوى وكفايته لتكوين عقيدتها ، كما أنها ليست ملزمة بتعقب كل ما يبديه الطاعن من مثالب بالرد عليها ، كل على استقلال ، متى استظهرت من هذا التقرير ما يكفى لتكوين عقيدتها وتثبيت اقتناعها بصحة أسبابه ، وعلى ذلك فإن المحكمة إذ استندت فى قضائها إلى تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى لاقتناعها بما ورد به وبالأسباب التى بنى عليها فإنها لا تكون قد أخطأت السبيل ، بل تكون قد أعملت صحيح اختصاصها وطبقت حقيق القانون تطبيقاً صحيحاً تفسيرا وتأويلاً .
(الحكم الصادر فى الطعن رقم 3141 لسنة 43 ق عليا بجلسة 7/4/2001)
ومن حيث إنه وبتطبيق ما تقدم على المنازعة فى الطعن الماثل ، ولما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم 2273 لسنة 2010 بإدراج العقار رقم 14 شارع عامر بحى الدقى بمحافظة الجيزة ضمن سجل المبانى والمنشآت ذات الطابع المعمارى المتميز والمحظور هدمها تأسيساً على كونه مبنى ذا طراز معمارى متميز ويمثل حقبة تاريخية طبقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذى ارتأته لجنة حصر المبانى والمنشآت ذات التراث المعمارى المشكلة طبقاً للقانون المذكور .
ومن حيث إن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المنتدبة من رئيس جامع عين شمس تنفيذاً للحكم التمهيدي الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 18/5/2016 – الذى تأخذ به المحكمة محمولاً على أسبابه – أنها قامت بمعاينة العقار محل النزاع ،وتعرضت له من النواحى المعمارية ، والتاريخية ، والعمرانية،وانتهت فى نتيجة تقريرها إلى أن المبنى يمثل قيمة معمارية فنية هامة لكونه جزءاً من مجموعة عمرانية تراثية متكاملة متميزة فى تخصصها العمرانى ،وأنه يمثل حقبة هامة من تاريخ الفن والعمارة فى مصر ، حيث إنه يعكس طابع العمارة السكنية فترة منتصف القرن السابق ، وبناءً عليه ارتأت اللجنة أن المبنى يمثل قيمة معمارية وعمرانية طبقاً للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، وتنطبق عليه أحكام المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 .
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من نتيجة فى تقريرها المشار إليه ، ومن ثم يكون السبب الذى استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعى ضمن سجلات المبانى المحظورة الترخيص بهدمها طبقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 والذى يتمثل فى كونه ذا طراز معمارى متميز ويمثل حقبة تاريخية مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه مادياً وقانونياً ، وبناء عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانوناً .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر ، وانتهج هذا النهج، فإنه يكون سليماً ومتفقاً وحكم القانون ويغدو الطعن عليه فاقداً سنده جديراً بالرفض .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهـذه الأســــــــباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ، ورفضه موضوعاً ، وألزمت الطاعنة المصروفات .