الطعن رقم 107480 لسنة 69 بتاريخ 24-02-2025

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الحميد عبود
رئيـس مجلس الدولة ورئيـس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمـد عبد السميع محمـد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ســـعيد حــــامد شــــربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ صـــلاح مـحمـد مـحمـد ســــالـــم نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محــــمود ســــيد فــــؤاد عــلــي مــــفــــــوض الــــدولـــة
وسكــــــــرتــــــارية الســـــــيـــد/ وائل محمود مصطفى أمـــــــيـن الـســــــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 107480 لسنة 69 ق.عُليا.
المقام من
……….
ضــد
1
ـ رئيس مجلس الوزراء. 2- وزير الإسكان والمرافق. 3- محافظ الإسكندرية.
4-
وزير الثقافة. 5- مدير مديرية الإسكان بالإسكندرية.
6-
رئيس اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز بالإسكندرية.. " بصفاتهم "
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في الدعوى رقم 9915 لسنة 71 ق بجلسة 27/5/2023

الإجــــراءات

بتاريخ 22/7/2023 أودع وكيل الطاعنات قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا في الحكم المشار إليه القاضي منطوقه: "بقبول الدعوى شكلًا، وبرفضها موضوعًا، وألزمت المدعيات المصروفات".
وطلبت الطاعنات " في ختام تقرير طعنهن الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: بإلغاء القرار رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى، وبجلسة 3/9/2023 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته بجلسة 6/11/2023، وبها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/12/2023، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بأسباب الحُكم، وعلى الطاعنات إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 5/2/2024 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 4/3/2024 في حال إيداعها، وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها، وأودعت تقريرها ملف الطعن، وأعيد نظر الطعن بالجلسات، وبجلسة 27/1/2025 قدم الحاضر عن الطاعنات مذكرة بالدفاع، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بالدفاع، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المـحــكــمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المُداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنات ـ المدعيات أصلًاـ أقمن الدعوى رقم 9915 لسنة 71 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 12/9/2021 طلبن في خـتامها الحكم: بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات.
وذكرت المدعيات شرحًا لدعواهن أنهن يمتلكن العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية، وقد تم إدراجه بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008، ونعت المدعيات على القرار الطعين مخالفته القانون على سند من أن العقار لا يتميز بأي طابع معماري أو حضاري متميز، وأنه تم إدراجه بالمجلد دون سند صحيح؛ الأمر الذي حداهن على إقامة دعواهن بغية الحكم لهن بالطلبات سالفة الذكر.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/2/2019 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وتمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بندب لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية المتخصصين في الهندسة المعمارية والإنشائية، لمباشرة بالمأمورية الموضحة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة المأمورية وأودعت تقريرها بملف الدعوى خلصت فيه إلى أن العقار ليس ذا قيمة معمارية متميزة أو تاريخية أو عمرانية تؤهله لأن يكون من ضمن المنشآت التي يجب الحفاظ عليها.

واستأنفت المحكمة نظر الدعوى، وبجلسة 28/11/2020 حكمت المحكمة تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى رئيس جامعة الإسكندرية ليندب بدوره لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم، وقد باشرت لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى المأمورية وأودعت تقريرها بملف الدعوى، وخلصت فيه إلى أن المبنى ذو طراز معماري متميز والذي يندر وجوده بمحافظة الإسكندرية، ويمثل حقبة تاريخية هي فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، ويعبر عنها تعبيرًا واضحًا من خلال احتفاظه بالمفردات المعمارية للطراز المشار إليه، ولكن من الناحية الإنشائية غير آمن ولا جدوى من ترميمه.
واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/11/2021 أصدرت حكمًا تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلى للجامعات ليندب بدوره لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية المختلفة في الهندسة الإنشائية؛ لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة الثلاثية المأمورية المكلفة بها، وأودعت تقريرها ملف الدعوى، وخلصت فيه إلى أن المبنى غير آمن من الناحية الإنشائية، ويمثل بحالته الراهنة خطورة على الأرواح والممتلكات، وأن حالة المبنى تتدهور بشدة مع الزمن، وأن الترميم وإعادة التأهيل للمبنى ممكنة ومجدية إنشائيًا.
واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بالجلسات، وبجلسة 27/5/2023 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها تأسيسًا على أن الثابت من تقرير اللجنة الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية المودع أوراق الدعوى والمنتدبة لمباشرة المأمورية المحددة لها بأسباب الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 28/11/2020 قد انتهى - فيما يخص العقار المذكور سالفا، وبناء على الأسباب التي عددها تفصيلا وبما تطمئن معه المحكمة إلى النتيجة التي وصل إليها - إلى أن المبنى ذو طراز معماري متميز (الطراز الإنجليزي) والذي يندر وجوده بمحافظة الإسكندرية، ويمثل حقبة تاريخية هي فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، ويعبر عنها تعبيرًا واضحًا من خلال احتفاظه بالمفردات المعمارية للطراز المشار إليه، وهو ما ترجح المحكمة الأخذ به - في هذا الخصوص - وطرح ما ورد بالتقرير الصادر عن اللجنة الثلاثية المنتدبة في الدعوى الماثلة بناء على الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 23/2/2019 جانبا والذي ورد به، أن العقار ليس ذا قيمة معمارية متميزة أو تاريخية أو عمرانية تؤهله لأن يكون من ضمن المنشآت التي يجب الحفاظ عليها، وهو الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون فيما تضمنه من إدراج العقار المذكور بمجلد التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس صحيح، ومن ثم انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذه القضاء قبولًا لدى الطاعنات أقمن طعنهن الماثل نعيًا عليه بمخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، وانعدام تقرير لجنة الخبراء سند الحكم المطعون فيه لبطلان تشكيل اللجنة، وتخلف مبدأ الحيدة والحياد، وذلك جميعه على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، وبناء عليه اختتمت الطاعنات تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر- مكونة من:... وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن: "تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا.
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن: " يعمل بالمعايير والمواصفات للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006مايلى:-
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز:
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة.
4-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة -أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارا سياحيا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانى والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانى والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك. وفحوى ذلك أن المبانى والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، بحسبان أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيا.
(
حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا - جلسة 11 / 6 / 2016)
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية، ومن بينها العقار محل التداعى رقم (33) الكائن بشارع الشهيد سمير زادة ( صفيحة رقم 33الممول برقم 432شياخة بوكلى ) ــ حى الشرق ـ بمحافظة الإسكندرية، على سند من كونه مبنى ذا طراز معمارى متميز ويرجع لحقبة تاريخية.
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره من تقرير وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها بجلسة 18/12/2023 للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها، وقد تضمن تقريرها أن العقار لا يعدُّ ذا طابع معمارى متميز لعدم انتمائه لأى من الطرز المعمارية الفريدة، ولا يحتوى على أية لوحات فنية أو نقوش مميزة على الحوائط أو الأرضيات سوى بعض الحليات فى السقف بمدخل الدور الأرضى المرتفع وتبدو مضافة حديثًا، ولا ترتبط بطراز العمارة الخاص بالمبنى، ولا يحقق أيًا من معايير المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى فلم يرتبط بأى أحداث قومية فى مصر، ولم يكن يومًا مزارًا سياحيًّا، وانتهت اللجنة فى تقريرها إلى أن العقار محل التداعى من المبانى العادية، ولا ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز لعدم انتمائه لأى من الطرز المعمارية أو مدرسة معمارية محددة بعينها ولكن تقليدى شكلى للطراز الإنجليزى، ولا توجد به تشكيلات معمارية أو عناصر ومواد بالواجهة تؤهله لأن يكون مبنى ذا قيمة جمالية وفنية عالية، ولا يمثل حقبة تاريخية معينة، ولم يشهد المبنى أى أحداث تاريخية مهمة على المستوى المحلى أو الدولى، كما لا يعد مزارًا سياحيًّا، ولا يحقق المعايير التى تؤهله للتسجيل فى مجلد الحفاظ على التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية وتوصى بحذفه من المجلد.
ومن حيث إنه قد ثبت من تقرير اللجنة المشار إليه أن العقار لا ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز لعدم انتمائه لأى من الطرز المعمارية الفريدة، ولا يحتوى على أى عناصر زخرفية أو فنية تميزه من الداخل أو الخارج ، ولا يرتبط بأية شخصية تاريخية، ولم يرتبط بأى أحداث قومية فى مصر، ولم يكن يومًا مزارًا سياحيًا، ولم يرتبط بحقبة تاريخية معينة، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن، وتتخذ من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد تمثل سببه في أن المبنى ذو طراز معماري مميز، ويمثل حقبة تاريخية، فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين - والحال كذلك - قرارًا مخالفًا صحيح حكم القانون لقيامه على غير سبب صحيح، ويتعين من ثمَّ القضاء بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر، فإنه يكون قد صدر مخالفًا أحكام القانون جديرًا بالإلغاء، ومن ثم تقضى المحكمة – والحال كذلك – بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد العقار رقم (33) الكائن بشارع الشهيد سمير زادة (صفيحة رقم 33الممول برقم 432شياخة بوكلى ) بولكى ــ حى الشرق ـ بمحافظة الاسكندرية بسجلات التراث المعمارى، وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بالمادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهــــــــذه الأســـــــــــباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من قيد العقار رقم (33) الكائن بشارع الشهيد سمير زادة ( صفيحة رقم 33 الممول برقم 432 شياخة بوكلى ) بولكى ــ حى الشرق ـ بمحافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعمارى، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المُنعقدة يوم الإثنين 25 من شعبان سنة 1446 هجرية، الموافق 24 من فبراير 2025 ميلادية، وذلك بالهيئة المُبِينة بصدره.