الطعن رقم 26785 لسنة 66 بتاريخ 19-12-2020
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولي (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود حسام الدين رئيــــــس مجلــس الــدولــــــــة
ورئــــيــس المحـــكـــمـــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد محمد السعيد محمد نائـب رئـيس مجلس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
مــــفـــــوض الــــدولـــــــــة
وسكرتارية الســـــــــــــــــــيد / وائل محمود مصطفى أمــــــيــــــــن الــــســــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن رقم 26785 لسنة 66 ق.ع
المقام من /
……………… بصفته الممثل القانوني لشركة المؤسسة الثلاثية للتنمية العقارية
والسياحية ( رئيس مجلس الإدارة )
ضــــــــــد /
1- رئيس مجلس الوزراء " بصفته "
2- محافظ القاهرة " بصفته "
3- وزير الثقافة " بصفته "
4- رئيس حى مصر الجديدة " بصفته "
5- رئيس الأمانة الفنية للتظلمات من قرارات حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى " بصفته "
طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الرابعة –
فى الدعوى رقم 50925 لسنة 66 ق بجلسة 27/11/2019
الإجــــراءات
فى يوم الخميس الموافق 23/1/2020 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الرابعة – فى الدعوى رقم 50925 لسنة 66 ق بجلسة 27/11/2019، والذى قضى بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا وإلزام المدعى بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة ۲۰۰۹ باعتماد حصر العقار رقم ۲۱ سابقًا، و۲۳ حاليًا شارع العروبة بمصر الجديدة بالقاهرة بقوائم وسجلات التراث المعمارى بمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم، وذلك على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة
مفوضى تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل، وبجلسة 20/7/2020 قررت إحالته إلى هذه المحكمة – الدائرة الأولى عليا موضوع – لنظره بجلسة تحددها، حيث حددت المحكمة لنظر الطعن الماثل جلسة 24/10/2020، وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 21/11/2020 مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات فى إسبوعين، وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 19/12/2020 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المـحــكــمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى الطعن الماثل تتحصل - حسبمًا يبين من الأوراق- فى أن الطاعن بصفته – المدعى أصلًا – أقام الدعوى رقم 50925 لسنة 66 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بتاريخ 14/7/2012 طالبًا فى ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 4964 لسنة ۲۰۰۹ فيما تضمنه من إدراج العقار رقم ۲۱ سابقًا، ورقم ۲۳ حاليًا شارع العروبة مصر الجديدة بمحافظة القاهرة بقوائم وسجلات التراث العمرانى لمحافظة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أن العقار محل التداعى تمتلكه شركة المؤسسة الثلاثية للتنمية العقارية والسياحية التى يمثلها قانونًا، وقد صدر قرار لجنة حصر المنشآت والمبانى ذات الطراز المعمارى والمعتمد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۹64 لسنة ۲۰۰۹ بتاريخ 12/1/2009 بإدراج ذلك العقار ضمن قوائم وسجلات التراث المعمارى لمحافظة القاهرة إعمالًا للقانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6، وأضاف أنه فور علم الشركة بالقرار تظلمت منه أمام الجنة التظلمات المختصة، وبتاريخ 1/7/2012 تم إخطارها برفض التظلم، ونعى المدعى بصفته على القرار المطعون فيه مخالفته الدستور والقانون والواقع؛ لأن العقار المذكور ليس طرازًا معماریًا مميزًا، كما أنه لا يرتبط بأى تاريخ قومى أو شخصية تاريخية، أو يمثل حقبة تاريخية معينة، أو يعتبر مزارًا سياحيًا، فضلًا عن أن القرار المطعون فيه يشكل مصادرة على حق الملكية المصون دستوريًا وقانونيًا، مما حداه بصفته إلى إقامة دعواه مختتمًا صحيفتها بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى – على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قررت إحالتها إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فيها، ونفاذًا لذلك أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبولها شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قررت إحالتها إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة، والتى أصدرت بجلسة 27/11/2014 حكمًا تمهیديًا بتكليف السيد الأستاذ الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بالكلية بجامعة عين شمس بدرجة مدرس على الأقل فى كل من مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية وتاريخ العمارة لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب الحكم والتى تتمثل فى تقصى بيان مدى اعتبار العقار محل التداعى من المنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز وفقًا لما ورد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة ۲۰۰۹، ووفقًا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها بعد أداء اليمين، وأودعت تقريرها، ونظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع تقرير لجنة الخبراء السالف ذكره، على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 21/2/2018 قضت بوقف الدعوى تعليقًا لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى مدى دستورية الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى، ثم أحيلت الدعوى إلى الدائرة الرابعة بمحكمة القضاء الإدارى، وتدوول نظرها أمامها عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 39 لسنة ۳۹ قضائية دستورية بجلسة 2/3/2019.
وبجلسة 27/11/2019 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بعد أن استعرضت نصوص
المواد أرقام (۱) و (۲) و (4) و (5) و (14) من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى، والمادتين رقمى (۱) و (۲) من قرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، على أساس أن لجنة الخبراء التى تم انتدابها فى أثناء نظر الدعوى قامت بمعاينة العقار موضوع الدعوى، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وانتهى تقريرها إلى أن المبنى محل التداعى ليس ذا طابع معمارى مميز فى حد ذاته، إلا أن توصياتها ووصفها بسمات العقار بالبيئة المحيطة به تثير الانتباه بعدم المساس به والحفاظ على العقار وإخضاعه للجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وليس حى مصر الجديدة، وأضافت المحكمة أنها لا تستطيع أن تتغافل عن هذه التوصيات، ولاسيما أن الأمر يحتاج إلى تعديلات إدارية لخضوع العقار لإشراف الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وغل يد حى مصر الجديدة عن إدارة المبنى من حيث التراخيص بالهدم والمحافظة على المبنى، وأن هذا الأمر يخرج عن اختصاص المحكمة، ولا سبيل لها فى إخضاع العقار تحت إشراف الجهاز المشار إليه.
وأضافت المحكمة أنه من أجل المصلحة العامة والخاصة للحفاظ على السمات الحضارية للمبنى مع المنطقة المحيطة به، وأيضًا عدم العبث بالمبنى وإخراجه من الناحية الجمالية للمدينة ككل والمنطقة المحيطة به، فإنها تهيب بالجهة الإدارية المختصة فى أن يكون الإشراف المستقبلى على هذا المبنى والمبانى المماثلة لجهاز التنسيق الحضارى، خاصة أنه يمثل حساسية كبيرة لتاريخ حى مصر الجديدة، وانتهت المحكمة من جماع ما تقدم، أن العقار يحمل قيمة حضارية مميزة مع البيئة المحيطة به وسمات مميزة، وبالتالى يدخل ضمن سجلات المبانى ذات الطراز المعمارى والعمرانى، وذلك لجمال الرؤية وسمات المكان المحيط بالمبنى، وبذلك يكون قد تحقق فيه إحدى الحالات التى تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمبانى ذات الطراز المعمارى المحظور هدمها وفقًا للقانون المذكور، وهى أن المبنى يمثل حساسية كبيرة لتاريخ حى مصر الجديدة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه المبرر له، ويضحی متفقًا وحكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية : أولًا : أن الثابت من تقرير اللجنة الهندسية المنتدبة من قبل محكمة أول درجة حال نظر الدعوى، أن اللجنة انتهت إلى أن العقار موضوع الطعن ليس ذا طراز معمارى مميز، ولا يمثل فى حد ذاته قيمة نادرة ولا يرتبط بأية نواحٍ تاريخية أو قومية، ومن ثم ينتفى مناط خضوعه للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006، ومن ثم يفتقر قرار إدراجه فى سجلات التراث المعمارى لركن السبب.
ثانيًا : أن الأسباب التى ساقها الحكم الطعين تبريرًا لتأييد قرار جهة الإدارة المطعون فيه لا سند لها من الواقع أو القانون، وغير واردة بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006.
ثالثًا : أن القرار المطعون فيه يمثل تعديًّا على حق الملكية الخاصة المصون دستوريًا وقانونيًا.
وبناء عليه اختتم الطاعن بصفته تقرير طعنه بطلباته السالف ذكرها.
ومن حيث إن المادة (135) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أنه : " للمحكمة عند الاقتضاء أن تحكم بندب خبير واحد أو ثلاثة و يجب أن تذكر فى منطوق حكمها :
(أ) بيانا دقيقا لمأمورية الخبير والتدابير العاجلة التى تؤذن له فى اتخاذها.
(ب) الأمانة التى يجب إيداعها خزانة المحكمة لحساب مصروفات الخبير وأتعابه والخصم الذى يكلف إيداع هذه الأمانة والأجل الذى يجب فيه الإيداع والمبلغ الذى يجوز سحبه لمصروفاته.
(ج) الأجل المضروب لإيداع تقرير الخبير.
(د) تاريخ الجلسة التى تؤجل إليها القضية للمرافعة فى حالة إيداع الأمانة وجلسة أخرى أقرب منها لنظر القضية فى حالة عدم إيداعها...".
ومن حيث إنه استجلاء لوجه الحق فى الطعن الماثل، وعملًا بنص المادة (135) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية، فإن المحكمة تقضى تمهيديًا وقبل الفصل فى شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية، يحددهم وزير التعليم العالى، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المشار إليه بالأوراق – محل الطعن الماثل – تكون مهمتها معاينة العقار المذكور رقم ۲۱ سابقًا، ورقم ۲۳ حاليًا شارع العروبة مصر الجديدة بمحافظة القاهرة، وبيان ما إذا كان ذا طراز معمارى متميز من عدمه، وفى الحالة الأولى بيان معايير هذا التميز، وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن معايير ومواصفات المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية أو التاريخ القومى، أو انتمائه إلى حقبة
تاريخية معينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وجدت، وما إذا كان يعد مزارًا سياحيًا من عدمه، وبيان الحالة الإنشائية للعقار المذكور فى الوقت الحالى، وللجنة الخبرة المنتدبة فى سبيل أداء المأمورية المنوطة بها الاطلاع على ملف الطعن، وما حواه من أوراق ومستندات، وسماع أقوال الخصوم وتحقيق أوجه دفاعهم، والانتقال إلى أية جهة حكومية أو غير حكومية للاطلاع على ما فى حوزتها من أوراق ومستندات لازمة لأداء المأمورية، وسماع من تری لزوم سماع أقواله من العاملين بتلك الجهات، دون حلف يمين، واتخاذ ما تراه من إجراءات لبيان وجه الحق فى النزاع، بما لا يجاوز مهمتها، وإعداد تقرير بنتيجة أعمالها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة المأمورية المنوطة بها.
فلهـــذه الأسبــاب
حكـمـت المحكـمـة : تمهيديًا، وقبل الفصل فى شكل الطعن، أو موضوعه، بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية، يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالى، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المشار إليه بالأوراق، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الطاعن بصفته إيداع مبلغ (50000 جنيه) خمسين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء تصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 16/1/2021 لنظر الطعن فى حالة عدم سداد الأمانة، وجلسة 20/2/2021 فى حالة إيداعها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة مأموريتها، وتقديم تقرير بأعمالها قبل الجلسة الأخيرة بإسبوع على الأقل، تفاديًا لتعطيل الفصل فى الطعن.