الطعن رقم 81940 لسنة 62 بتاريخ 20-06-2020
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
بالجلسة المنعقدة علناً بمقر المحكمة يوم السبت الموافق 20/6/2020م.
برئاســــة السيــــد الأستـــاذ المستشــار الدكتور/ عبد الرحمن سعد محمود عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــس المحكمة
وعضـــوية السيــــد الأستــــاذ المستشـــــار / أحمد محمد أحمد شمس الدين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضـــوية السيـد الأستاذ المستشـار الدكتور / حسن محمـــد حســن هند نائب رئيس مجلس الدولة
وعضـــوية السيــــد الأستــــاذ المستشـــــار / خالد جابر عبد اللطيف محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضـــوية السيــــد الأستــــاذ المستشـــــار / محمد أحمد أحمد دويدار نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضــــور السيــــد الأستــــاذ المستشــــــار/ عمر أبو الروس مفـــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / عاطف عبد المنعم سالم أمين الســــــــــر
أصدرت الحكم بالآتي
في الطعن رقم 81940 لسنة 62 ق. ع
المقام من
١ -وزير الثقافة ۲- محافظ القاهرة -3 رئيس حي وسط القاهرة
4- رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار 5- وزير الدولة لشئون الآثار
ضــــــــــد
…………………..
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة (السابعة)
بجلسة 28/5/2016 في الدعوى رقم 48067 لسنة 64 ق
الإجــــــــراءات
بتاريخ الأربعاء الموافق 20/7/2016 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا عن الجهة الإدارية الطاعنة قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن السماح للمدعي بالانتفاع والسير في إجراءات البناء علي أرضه الكائنة ب ۱۲ ش الشرابي بجوار وكالة الشرابي - الدرب الأحمر - القاهرة بمساحة 67 مترا بعد ترك مترا واحدا كحرم للأثر ، مع
ما يترتب على ذلك من آثار ، علي النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات .
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوي و إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي .
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده علي النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا ، مع إلزام الطاعنين بالمصروفات .
وتدوول الطعن بجلسات دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا والتي قررت بجلسة ۸/ 4/۲۰۱۹ إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة تحددها ، وتدوول الطعن بجلسات دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 7/3/2020 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
من حيث إنه عن شكل الطعن فإن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 28/5/2016 وقد أقيم الطعن الماثل بتاریخ 20/7/2016 خلال الميعاد القانوني المقرر، وإذ استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة مما يتعين معه الحكم بقبوله شكلاً .
وحيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوي رقم 48067لسنة 64 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 7/9/2010 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوي شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بعدم السماح للمدعي في البناء علي أرضه المشار إليها بهذه العريضة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه يمتلك قطعة أرض فضاء في ۱۲ شارع الشرابي بمساحة 67 مترا بالدرب الأحمر بالقاهرة وأنها تجاور وكالة الشرابي من خلفها من الجهة الغربية وواجهة هذه الوكالة مسجلة كأثر وليس الوكالة كلها وقد منعته الجهة الإدارية من البناء أو الانتفاع بأرضه مما حدا به إلى إنذار الجهة الإدارية في 3/12/2005 بالسماح له بالانتفاع بأرضه أو شرائها بسعر السوق ، وبناء علي هذا الإنذار تم معاينة الأرض بمعرفة الجهة الإدارية وجاءت نتيجة المعاينة بأخذ متر واحد حرم للآثار من قطعة أرض المدعي ، وعرض المدعي التنازل عن هذا المتر دون مقابل ، وقام قطاع تفتيش الأزهر والغوري بمخاطبة الشئون القانونية والتي خاطبت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بإنذارات المدعي ولكن دون جدوى وأضاف أن عدم السماح له بالبناء بعد ترك متر واحد طبقاً لما انتهت إليه المعاينة المذكورة يتعارض مع الدستور والقانون قرار سلبي مخالف للقانون ، وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان."
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 28/5/2016 قضت المحكمة بقبول الدعوي شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن السماح للمدعي بالانتفاع والسير في إجراءات البناء علي أرضه الكائنة ب ۱۲ ش الشرابي بجوار وكالة الشرابي - الدرب الأحمر - القاهرة بمساحة 67 مترا بعد ترك مترا واحدا كحرم للأثر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، علي النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة الثانية والرابعة و۳ و۱۸ و ۱۹ و ۲۲ من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار ونصوص المواد الأولي والخامسة عشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم ۸۲ لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار ، ولما كان الثابت أن المدعي يمتلك قطعة أرض فضاء ب ۱۲ شارع الشرابي / الدرب الأحمر بمساحة 67 م تقريبا لها مدخل علي شارع الشرابي 2.5م وحاول الانتفاع بأرضه إلا أن الجهة الإدارية منعته من ذلك مما حدا به إلي إنذارها بالسماح له بالبناء والانتفاع بأرضه أو شراءها بسعر السوق يوم الشراء ، وقد قامت الجهة الإدارية بمنطقة درب السعادة بعمل معاينة لقطعة الأرض بتاريخ 5/3/2006 جاء بها يؤخذ متر واحد حرما للأثر من القطعة رقم ۱۲ ش الشرابي وقد تقدم المدعي بطلب للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بالموافقة على أخذ متر واحد من أرضه کحرم لوكالة الشرابي نظير الانتفاع بأرضه بالبناء عليها وذلك على النحو الذي أوصت به اللجنة التي شكلت من أجل ذلك إلا أنه لم يجب إلي طلبه علي الرغم من أنه أقر كتابيا بالتنازل عنه وبدون تعويض ، ومن ثم فإنه لا يوجد مبرر قانوني يحول بين المدعي وبين الترخيص له بالانتفاع بأرضه ، وإعمالا لنص المادة (22) من القانون رقم ۱۱۷ السنة ۱۹۸۳ بإصدار حماية الآثار يتعين علي جهة الإدارة السماح للمدعي بالانتفاع والسير في إجراءات منح الترخيص بالبناء علي أرضه وفقا للضوابط والإجراءات والقيود التي ورد النص عليها في القانون سالف الذكر مع العلم أنها قد شرعت في السير في هذه الإجراءات ، وإذ امتنعت الجهة الإدارية المدعي عليها عن استكمال تلك الإجراءات ؛ فمن ثم يكون قرارها والحالة هذه مخالفاً لأحكام القانون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة متعينا التقرير بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وخلص الحكم المطعون فيه إلى قضائه سالف البيان.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المطعون ضده يريد الشروع بالتعدي بالبناء علي أملاك الدولة العامة متمثلة في أثر وكالة الشرابي بالدرب الأحمر بالقاهرة وامتنعت جهة الإدارة عن منحه الترخيص لتداخل أرضه مع أملاك الدولة العامة ، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه مخالفاً لصحيح القانون مشوباً بالفساد في الاستدلال لأن أسباب هذا الحكم مشوبة بالفساد إذ انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ، واستندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة عير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ، وخلصت الجهة الإدارية إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ بإصدار قانون حماية الآثار - المعدل بالقانون رقم 3 لسنة ۲۰۱0 - تنص على أن "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بكل من الكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها :-
حرمة الأثر: الأماكن أو الأراضي الملاصقة للأثر والتي تحددها اللجنة الدائمة المختصة بما يحقق الحماية الكافية للأثر ."
وتنص المادة رقم (1) من ذات القانون على أن :- (يعتبر أثرا كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة
أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقبة حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرا من مظاهر الحضارات المختلفة التي قامت على أرض مصر أو كانت لها صلة تاريخية بها ، وكذلك رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها .
و تنص المادة (2) منه على أن :- ( يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يعتبر أي عقار أو منقول ذا قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرا متى كانت للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالمادة السابقة ويتم تسجيله وفقا لأحكام هذا القانون وفي هذه الحالة يعد مالك الأثر مسئولا عن المحافظة عليه وعدم إحداث أي تغيير به ، وذلك من تاريخ إبلاغه بهذا القرار بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول.
وتنص المادة (3) منه على أن :- ( تعتبر أرضا أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة ، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للهيئة خلوها من الآثار ، أو أصبحت خارج أراضى خط التجميل المعتمد للأثر).
تنص المادة (4) منه على أن: ( المباني الأثرية هي تلك التي سجلت بمقتضي قرارات أو - أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر بتسجيلها قرار باعتبارها أثرا وفقا لأحكام هذا القانون ).
و تنص المادة (6) منه على أن :- ( تعتبر من الأموال العامة جميع الآثار العقارية والمنقولة والأراضي التي اعتبرت أثرية . عدا ما كان وقفا أو ملكا خاصا فيجوز تملكه وحيازته والتصرف فيه في الأحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية"
وتنص المادة "13" من ذات القانون على أن " .......... يترتب على تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك طبقاً لأحكام المادة السابقة الأحكام الآتية :
1- ............. 2 -عدم جواز نزع ملكية الأرض أو العقار . أما الأراضي المتاخمة له فيجوز نزع ملكيتها بعد موافقة الوزير المختص بشئون الثقافة ، بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة .
2- ........... 4- عدم جواز تجديد العقار أو تغيير معالمه على أي وجه إلا بترخيص من رئيس الهيئة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة ويكون إجراء الأعمال التي رخص بها تحت الأشراف المباشر لمندوب الهيئة .
فإذا أجرى صاحب الشأن عملاً من الأعمال بغير الترخيص المشار إليه قامت الهيئة بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف مع عدم الإخلال بالحق في التعويض وعدم الإخلال بالعقوبات المقررة في هذا القانون."
و تنص المادة (17) منه على أنه :( مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أن يقرر إزالة أي تعد على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري وتتولى شرطة الآثار المختصة تنفيذ قرار الإزالة ، ويلزم المخالف بإعادة الوضع إلى ما كان عليه ، وإلا جاز للهيئة أن تقوم بتنفيذ ذلك على نفقته ).
و تنص المادة (19) منه على أن :- ( يجوز للوزير المختص بشئون الثقافة بناء على طلب مجلس إدارة الهيئة إصدار قرار بتحديد خطوط التجميل للآثار العامة والمناطق الأثرية ، وتعتبر الأراضي الواقعة داخل تلك الخطوط أرضا أثرية تسري عليها أحكام هذا القانون).
و تنص المادة العشرون منه على أنه :- ( لا يجوز منح رخص للبناء في الموقع أو الأراضي الأثرية ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة. كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها.
ويسرى حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق غير المأهولة أو المسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق.
ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضي التي يتبين للهيئة بناء على الدراسات التي تجريها احتمال وجود آثار في باطنها ، كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضي الصحراوية وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها.
وتنص المادة (22) من ذات القانون علي أن ( للجهة المختصة - بعد أخذ موافقة الهيئة - الترخيص بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة .
وعلى الجهة المختصة أن تضمن الترخيص الشروط التي يرى المجلس أنها تكفل إقامة المبني على وجه ملائم لا يؤثر على الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرما مناسبا مع مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصلات التي تضمن حمايته .......).
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم ۸۲ لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار على أن :-
( تنشأ هيئة عامة قومية تسمى المجلس الأعلى للآثار تكون لها الشخصية الاعتبارية مقرها مدينة القاهرة و تتبع وزير الثقافة ).
وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أن:- ( يهدف المجلس إلي المشاركة في التوجه القومي وتنفيذ مسئوليات وزارة الثقافة وتنفيذ مسئوليات وزارة الثقافة في مجالات الآثار المصرية في مجال الآثار المصرية والإسلامية والقبطية وغيرها وللمجلس في سبيل القيام بذلك القيام بجميع الأعمال التي تؤدي إلي تحقيق أغراضه وعلى الأخص ما يلي :- ......
۲- إصدار التوجيهات والقرارات اللازمة لحفظ وحماية الآثار في مختلف العصور والبحث والتنقيب عنها وتشجيع البحوث الأثرية وإقامة المتاحف الأثرية وتنظيمها وإدارتها ."
وتنص المادة الخامسة عشر من ذات القرار على أن :- ( تلغي هيئة الآثار المصرية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم ۲۸۲۸ لسنة 1971 المشار إليه ويحل المجلس الأعلى للآثار محل الهيئة الملغاة في مباشرة اختصاصاتها أينما وردت ويؤول للمجلس مالها من حقوق وما عليها من التزامات، وتتخذ الإجراءات اللازمة لنقل الاعتمادات المالية من موازنة الهيئة الملغاة إلى موازنة المجلس الأعلى للآثار."
ومن حيث إن مفاد ما تقدم في ضوء المستقر عليه من قضاء المحكمة الإدارية العليا أن :- المشرع حدد المقصود بالأثر سواء كان عقاراً أو منقولاً وتم تسجيله كأثر ، واعتبر أرضا أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة علي العمل بهذا القانون أو بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص ، كما اعتبر مبان أثرية المباني التي اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة ، وتعتبر جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان منها وقفة ، ولا يجوز حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وطبقاً للشروط المنصوص عليها قانوناً ، ويجوز لرئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية بناء على قرار اللجنة الدائمة للآثار إزالة أي تعد علي موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري ، كما يجوز لوزير الثقافة بناء على طلب مجلس الإدارة الهيئة المذكورة إصدار قرار بتحديد خطوط التجميل المعتمدة للآثار العامة والمناطق الأثرية وتعتبر المناطق الواقعة داخل تلك الخطوط أرضا أثرية تسري عليها أحكام هذا القانون الذي حدد المواقع والأراضي الأثرية والأراضي المتاخمة لها ، والأراضي التي يحتمل وجود آثار في باطنها ، مؤدي ذلك خضوع الأراضي المتاخمة للمناطق الأثرية في حدود ثلاثة كيلو مترات للقيود الواردة بالقانون دون قرار يصدر بذلك إلا بالنسبة للمسافة التي تحددها الهيئة في المناطق غير المأهولة ، أما بالنسبة للمناطق المأهولة فتخضع بصراحة للقيود الواردة بقانون حماية الآثار حماية لهذه الآثار من أي تطاول أو عبث).
( حكمها في الطعن رقم 154 لسنة 54 ق ع ، جلسة 2/5/2001 )
ومن حيث إنه هديا بما تقدم - و لما كان الثابت بالأوراق - أن المطعون ضده يمتلك العقار الكائن في ۱۲ شارع الشرايبي قسم الدرب الحمر بمحافظة القاهرة بمساحة 67 متر بجوار وكالة الشرايبي الأثرية وتقدم بطلب (بموجب إنذار علي يد محضر) مؤرخ 3/12/2005 إلى الجهة الإدارية الطاعنة للانتفاع بملكه سالف البيان مع تنازله وترك مساحة متر بطول القطعة ملكه لصالح الأثر أو شراء كامل المسطح والتعويض العادل ، وقامت الإدارة العامة للمساحة والأملاك بالمجلس الأعلى للآثار بتاريخ 21/12/2005 استنادا إلى محضر المؤرخ 12/1/2005 بالموافقة علي استقطاع مساحة متر من قطعة الأرض سالفة البيان حرما للأثر يسمح بالدخول له واستغلاله ، وقامت جهة الإدارة الطاعنة بالمعاينة بتاریخ 22/5/2011 برئاسة مدير عام آثار القاهرة والجيزة وتضمن موافقة المطعون ضده علي التنازل عن متر من ملكه بطول الضلع الملاصق للوكالة الأثرية وحوت الأوراق الإدارية ما يفيد تنازل المطعون ضده كتابة عن ذلك وقد اقر رئيس القطاع المختص بالموافقة بناء علي محضر المعاينة سالف البيان ولما كان الثابت بالأوراق أن ترك مساحة متر من ملك المطعون ضده للجهة الإدارية الطاعنة لصالح الأثر الواقع داخل الكتلة السكنية لا يؤثر على الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرما مناسبا , و فضلا عن انه تم مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصلات التي تضمن حمایته وشرعت جهة الإدارة في ذلك - الأمر الذي لم تجحده الجهة الإدارية الطاعنة ولم تأت بدلیل يناهضه طيلة نظر الدعوي المطعون في حكمها والطعن الماثل ۔ مما يغدو القرار السلبي المطعون فيه بالامتناع عن السماح للمدعي بالسير في إجراءات البناء على أرضه الكائنة ب ۱۲ ش الشرابي بجوار وكالة الشرابي - الدرب الأحمر - القاهرة بمساحة 67 مترا بعد ترك مترا واحدا كحرم للأثر ، غیر مستند علي أساس صحيح من القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلي هذه النتيجة وقضي بما تقدم فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ، ويضحي الطعن عليه بغير سند من القانون ، خليقاً بالرفض.
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.