الطعن رقم 84203 لسنة 64 بتاريخ 19-12-2020

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئيــــــــس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار /أحمد الشحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار /سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار /محمد محمد السعيد محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويةالسيد الأستاذ المستشار/سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور الأستاذ المستشار /أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مفوضي الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمود مصطفى سكرتير المحكمة


أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 84203 لسنة 64 ق . عليا
المقام من
……………………..
ضـــــــــــــد
رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
٢- وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية "بصفته"
٣- وزير الثقافة "بصفته"
-4
محافظ الإسكندرية "بصفته"
5-
مدير إدارة التخطيط العمراني بمحافظة الإسكندرية "بصفته"
6-
مدير الجهاز القومي للتنسيق الحضاري" بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثانية والثلاثون)
بجلسة 23/6/۲۰۱۸ في الدعوى رقم ۱5۱۸۲ لسنة 69 ق.

الإجراءات

بتاریخ30/7/۲۰۱۸ أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ، طعنًا على الحكم المشار إليه، والقاضي في منطوقة بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعًا، مع إلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا أصليًا : بإلغاء القرار رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸ الصادر من مجلس الوزراء فيما تضمنه من قيد العقار المملوك له بسجلات العقارات المحظور الترخيص بهدمها أو الإضافة إليها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، و بإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .


وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن .
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 15/4/۲۰۱۹ قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى - موضوع - بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة30/11/۲۰۱۹ وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 18/1/۲۰۲۰ حكمت المحكمة تمهيديًا وقبل الفصل في الطعن بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بكليات الهندسة والفنون الجميلة والآثار والآداب ، يحددهم رئيس جامعة القاهرة ، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم ، وكلفت الطاعن بإيداع مبلغ مقداره خمسون ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء تصرف لهم فور إيداع التقرير ، وحددت جلسة 22/2/2020 لنظر الطعن في حالة عدم سداد الأمانة ، وجلسة 28/3/ ۲۰۱۷ في حالة إيداعها ، وبجلسة 5/9/2020 قررت المحكمة التصريح للطاعن - بناءً على الطلب المقدم منه إلى المحكمة - بسداد قيمة الزيادة في مبلغ أمانة الخبراء – على نحو ما طلبته لجنة الخبراء المنتدبة للقيام بالمأمورية المشار إليها في الحكم التمهيدي سالف الذكر - ومقدارها ثلاثون ألف جنيه، وكلفت لجنة الخبراء بسرعة إعداد التقرير وإيداعه ملف الطعن ، وقد ورد تقرير الخبراء وأودع ملف الطعن على النحو المبين بمحاضر
الجلسات ، وبجلسة 10/10/۲۰۲۰ قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة21/11/۲۰۲۰ مع التصريح للخصوم بالاطلاع وإيداع أي مستندات ومذكرات خلال إسبوعين ، وانقضى الأجل المحدد دون إيداع أي مستندات، أو مذكرات من الخصوم ، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 19/12/2020 لإتمام المداولة في الطعن ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا .
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 4/3/۲۰۱5 أقام الطاعن الدعوى رقم ۱5۱۸۲ لسنة 69 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸ فيما تضمنه من إدراج العقار رقم (151) تنظيم شارع رأس التين حي الجمرك بمحافظة الإسكندرية ضمن مجلد التراث المعماري بحصر العقارات والمباني المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية برقم كود (1574) ، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون لما انطوى عليه من الاعتداء الصارخ على الملكية الخاصة والمكفولة حمايتها بالدستور ، كما أن العقار المذكور ليست له قيمة تاريخية ، ولا يعد أثرًا وليس له طابع معماري متميز ، وخلص في ختام عريضة دعواه إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.

وبجلسة 23/6/۲۰۱۸ أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً ، مع إلزام المدعي المصروفات .، وشيدت قضاءها - بعد استعراض نص المواد الأولى والثانية والرابعة من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماری - والمادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۲۷6 السنة ۲۰۰6 بشأن العمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزاراً سياحياً المنصوص عليها في القانون المشار إليه - على أن الثابت من الأوراق المعروضة أن الطاعن يمتلك العقار محل التداعي ، وقد صدر القرار المطعون فيه بإدراجه بمجلد التراث المعماري بمدينة الإسكندرية على سند من كونه ذا طابع معماری متميز لارتباط العقار بحقبة تاريخية لمدينة الإسكندرية ويتبع نظام العمارة الأوربية بمحافظة الإسكندرية والتي ظهرت خلال النصف الأول من القرن العشرين ، على النحو المبين تفصيلًا بتقرير الأمانة الفنية للجنة الحفاظ على التراث بالإسكندرية ، واستمارات البيانات المودعة بالأوراق ، وبناءً على ما تقدم يضحي القرار المطعون فيه بإدراج هذا العقار ضمن مجلد حصر العقارات والمباني المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية برقم كود (1574) قد صدر وفقًا لصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء .
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن ، فأقام الطعن الماثل بالنعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ، وصدوره مشوبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، تأسيسًا على أن الحكم المطعون فيه عول على استمارة الأمانة الفنية للجنة الحفاظ على التراث ، والتي تم إعدادها من قبل الأمانة على عجل وبالمخالفة الحقيقة الواقع حتى يمكن من خلالها رفض الدعوى وهي تناقض استمارة العقار المرفقة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸، كما أن هذه اللجنة مشكلة بعد إدراج العقار المطعون فيه بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية والمحظور هدمها ، مما يكون تقرير اللجنة المشار إليه هو دليل اصطنعه الخصم لنفسه ولا يعول عليه ، واختتم الطاعن تقرير الطعن الماثل بطلباته سالفة البيان.
وحيث إن المادة (۱۲) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲ تنص أنه: " لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية ..... ".

وحيث إن مفاد ما تقدم - وحسبما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة -أنه يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة في طلب الحماية القضائية لحق يدعيه ، وإلا كانت دعواه غير مقبولة ، وإذ كانت المصلحة هي مناط قبول الدعوى فإنه يتعين توافرها وقت رفعها واستمرارها ما بقيت الدعوى قائمة بحسبانها شرط مباشرتها وأساس قبولها ، وذلك حتى يقضى فيها نهائيا ، ولا يقتصر لفظ " الطلبات " الوارد بنص المادة (۱۲) سالفة الذكر على الدعاوی فحسب بل يمتد مدلوله ليشمل الطعون المقامة على الأحكام باعتبار أن الطعن ينقل الخصومة بأطرافها إلى مرحلة أخرى ويعيد طرحها برمتها شكلاً وموضوعًا أمام المحكمة الإدارية العليا لتنزل عليها صحيح حكم القانون ، ومن ثم كان للقاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية على إجراءات الخصومة أن يوجهها ويتقصى شروط قبولها واستمرارها في ضوء تغيير المراكز القانونية واستقرارها ، دون أن يترك ذلك لإرادة الخصوم حتى لا ينشغل القضاء بخصومات لا طائل منها ولا جدوى من ورائها ، كما أن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية تنصب على مشروعية القرار الإداري في ذاته ، وتستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه ، فإذا حال دون ذلك مانع قانوني لا يكون ثمة وجه مصلحة للاستمرار في الطعن .

وحيث إن الطعن الماثل يهدف إلى إلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸ المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج العقار رقم (۱5۱) تنظيم شارع رأس التين حي الجمرك بمحافظة الإسكندرية ضمن مجلد التراث المعماري بحصر العقارات والمباني المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية برقم كود (1574) ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة من قبل هذه المحكمة لأداء المأمورية المشار إليها في حكمها التمهيدي الصادر بجلسة 18/1/2020 والمودع ملف الطعن الراهن ، أنه بمعاينة لجنة الخبراء للعقار المذكور تبين للجنة هدمه حتى سطح الأرض وأثبت اللجنة ما تقدم في صلب تقريرها ، وأرفقت بالتقرير صور فوتوغرافية التقطتها اللجنة لهذا العقار بعد هدمه كليًا وصيرورته قطعة أرض فضاء ، وأردفت اللجنة في تقريرها المودع بالأوراق ، أن هذا الهدم الكلي للعقار المذكور قد تم ذلك دون سند قانوني بما يضع المسئول عن هذا الهدم تحت طائلة القانون والعقوبات المنصوص عليها في المادة الثانية عشرة من القانون رقم 144 السنة ۲۰۰6 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري ، الأمر الذي مفاده أنه لم تعد هناك أية مصلحة للطاعن أو حتى المطعون ضدهم بصفاتهم في الاستمرار في هذه المنازعة محل الطعن الماثل، وذلك بعد أن استنفد طلب الإلغاء المعروض أغراضه ، وأصبح من غير الممكن قانوناً إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه ، وحتى لا ينشغل القضاء بخصومات لا جدوى من ورائها ، ومن ثم فإنه
والحال كذلك - يتعين القضاء بعدم قبول الطعن الماثل لزوال شرط المصلحة . وحيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصرفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن لزوال شرط المصلحة ، وألزمت الطاعن المصروفات .