الطعن رقم 96923 لسنة 62 بتاريخ 19-12-2020

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمــود حســام الديـــــن رئيس مجلــس الدولــــــة
ورئيـــس المحكمـــــــــــة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / أحمد شحـــات إسمــــــــــاعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / سعيد حـــامــــد شربيـــــــــني قلامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / محــــمد محــــمد السعـــــيد محــــمد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السـيد الأستاذ المستشــــــــــــــــار / سامـــح جمــــــال وهبــــــــة نـــــصر نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضــــور الســـيد الأستــــاذ المستشـــــــار / أشـــــــــرف سيـــــــــد إبراهيـــــــــم نائب رئيس مجلس الدولـة
مفــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / وائـــــــــل محمـــــــــود مصطفــــى أميــــــــن ســـر المحكمـة

أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 96923 لسنة 62 ق . عليا
المقام من
1.
ورثة المرحوم/ ………………، وهم:
…………………
ضد/
1.
رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
2.
محافظ الإسكندرية "بصفته"
طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في الدعوى رقم 8193 لسنة 64 ق. بجلسة 25/6/2016

 

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 28/8/2016 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 8193 لسنة 64 ق. بجلسة 25/6/2016 والذي قضى بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لنظرها أمام دائرة أخرى، وإلزام الجهة المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما- بصفتيهما- على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 17/6/2019 قررت إحالته إلى هذه المحكمة- الدائرة الأولى عليا موضوع- لنظره بجلسة 1/2/2020، وفيها نظرته، وبجلسة 20/6/2020 أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بندب لجنة مكونة من خمسة من أساتذة كليات الهندسة والفنون الجميلة والآثار بجامعة حلوان متخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يحددهم الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة، للقيام بالمأمورية المبينة بالأسباب، وعلى الطاعنين إيداع مبلغ سبعين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء تصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 25/7/2020 لنظر الطعن في حالة عدم سداد الأمانة، وجلسة 12/9/2020 في حالة سدادها، إلا أن الطاعنين لم ينفذوا ما كلفتهم به المحكمة من سداد للأمانة، فنظرت المحكمة الطعن بجلسة 25/7/2020، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2020 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بالاطلاع وبإيداع مستندات ومذكرات خلال إسبوعين، وانقضى الأجل المحدد دون أن يقدم أي من الخصوم شيئًا، فصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعنين يطلبون الحكم بطلباتهم السالف ذكرها، ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإن المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: "ميعاد رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ستون يومًا من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ... ".
ومن حيث إن المادة (16) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه: "إذا كان الميعاد معينًا في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه، زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كليو مترًا بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه، وما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزداد له يوم على الميعاد. ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام... ".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 25/6/2016، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم جميعهم يقيمون في محافظة الإسكندرية، والتي تبعد بما يزيد على مائتي كيلو متر عن مقر المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة، وإذ أقاموا طعنهم الماثل أمام قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 28/8/2016، فمن ثم فإنه يكون مقامًا في الميعاد المقرر قانونًا، بمراعاة ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادة (16) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها، ومن حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولًا شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنين- المدعون أصلًا- أقاموا دعواهم ابتداءً بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 6/7/2008 حيث قيدت بجدولها برقم 49284 لسنة 62 ق. طالبين في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 287 لسنة 2008 فيما تضمنه من قيد العقار المملوك لهم الكائن برقم 17 شارع زهران- رشدي- بسجل التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكروا شرحًا لدعواهم أنهم يمتلكون كامل أرض ومباني العقار الكائن برقم 17 شارع زهران- رشدي- محافظة الإسكندرية، وقد نما إلى علمهم صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 متضمنًا إدراج هذا العقار ضمن مجلد حصر العقارات والمباني المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية برقم كود 1950، ونعوا على القرار المطعون فيه مخالفته الدستور والقانون والواقع؛ لأن العقار المذكور ليست له أية قيمة تاريخية ولا يعد أثرًا وليس له أي طابع معماري متميز، مما حداهم إلى إقامة دعواهم مختتمين صحيفتها بطلباتهم سالفة البيان.
ونظرت المحكمة الدعوى، وبجلسة 22/6/2009 قررت إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للاختصاص، ونفاذًا لذلك وردت الدعوى إلى المحكمة المذكورة حيث قيدت بجدولها برقم 8193 لسنة 64 ق.، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني فيها، ونظرتها المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/6/2016 أصدرت حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعين يمتلكون العقار الكائن برقم 17 شارع زهران- رشدي- الإسكندرية، وبناءً على تقارير لجان الحصر الدائمة المشكلة للحفاظ على التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية، بقراري محافظها رقمي 1105، 1110 لسنة 2006 وتعديلاتهما تنفيذًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 المنشور بالجريدة الرسمية في 31/1/2008 متضمنًا قيد وإدراج العقار محل الدعوى في مجلد وسجلات التراث المعماري بالإسكندرية برقم كود (1950)، وتضمنت استمارة بيانات مباني الحفاظ على التراث وتقرير اللجنة الفنية الخاصين بهذا العقار المقدمين من جهة الإدارة بحافظة مستنداتها أن العقار عين التداعي ذو طراز معماري متميز ومرتبط بحقبة تاريخية حيث إنه يتبع النظام المعماري الإيطالي ويتميز باستخدام التفاصيل والمفردات المعمارية واستخدام طوب السورناجا في الواجهات، على النحو المبين تفصيلًا بتقرير الأمانة الفنية وكذلك استمارة البيانات السالف الإشارة إليهما.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأن العقار المملوك للطاعنين لا ينطبق عليه القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري حيث إنه لا يرتبط بأي من المعايير المنصوص عليها في القانون فلا هو مرتبط بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو يمثل حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا.
وبناءً عليه اختتم الطاعنون تقرير طعنهم بطلباتهم السالف ذكرها.
ومن حيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسري أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن: "يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: "تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة- أو أكثر- مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن: "يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
ومن حيث إن المادة (14) من القانون المذكور تنص على أن: "يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن: "تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".

وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: "تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:
1.
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
2.
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3.
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4.
المباني والمنشآت التي تمثل حقبة تاريخية.
5.
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا.
... ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم، أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز، وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فقط لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.(يراجع في هذا المعنى الحكم الصادر- في الطعن رقم 29614 لسنة 60 ق.عليا- بجلسة 21/3/2020.)
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها، ويفترض في القرار الإداري غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل على ذلك، إلا أنه إذا ذكرت أسبابًا للقرار، أو كان القانون يلزمها بتسبيب قراراتها، فإن ما يحمله من أسباب يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري وله في سبيل إعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى صحتها وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وهذه الرقابة القضائية تجد حدها الطبيعي في التأكد من كون هذه النتيجة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة، أو مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، أو كان ما ذكرته الإدارة من سبب غير واضح أو غير منضبط، كان القرار فاقدًا لركن من أركانه، وهو ركن السبب، ووقع مخالفًا القانون.
(
الحكم الصادر- في الطعن رقم 3463 لسنة 32 ق.عليا- بجلسة 16/4/2008)
كما جرى قضاؤها على أن الأصل في القرار الإداري أنه يتمتع بقرينة الصحة، ويقع على عاتق من يدعي خلاف هذا الأصل أن يقيم الدليل على صحة ادعائه.(الحكم الصادر- في الطعن رقم 5845 لسنة 45 ق.عليا- بجلسة 19/1/2002.)
ومن حيث إنه وبتطبيق ما تقدم على المنازعة في الطعن الماثل ولما كان الثابت من الأوراق- والتي لم يقدم الطاعنون ما يفيد عكسها- أنهم يمتلكون العقار رقم 17 شارع زهران- رشدي- بمحافظة الإسكندرية، وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 31/1/2008 متضمنًا إدراج العقار المذكور في مجلد وسجلات حفظ التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية برقم كود 1950 بناءً على ما جاء بتقرير لجنة الحصر الدائمة المشكلة للحفاظ على التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية، ووفقًا لما ورد بتقرير اللجنة الفنية الخاص بالعقار المذكور، من أنه ذو طراز معماري متميز ومرتبط بحقبة تاريخية، ولما كان المشرع في القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري قد استوجب لإدراج وقيد العقارات بسجلات الحفاظ على التراث المعماري؛ ومن ثم حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة إليها- توافر ركنين مجتمعين- أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز، وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو ممثلًا لحقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا، بحيث لا يكفي لقيد المبنى بسجلات حفظ التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، مجرد كونه ذا طابع معماري متميز فحسب، وإنما يلزم لذلك أن يكون مرتبطًا بأحد المعايير الأربعة المذكورة، والتي أوردها المشرع على سبيل الحصر.
ومن حيث إنه تم إدراج العقار محل التداعي بمجلد حفظ التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية استنادًا لما انتهت إليه اللجنة الدائمة لحصر المنشآت والمباني ذات الطراز المعماري المتميز، واللجنة الدائمة للحفاظ على التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية من أنه ذو طراز معماري متميز- طراز عصر النهضة الجديد (Neo Renaissance)، ومرتبط بحقبة تاريخية معينة وهي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهو يعكس سمات إحياء لطرز تاريخية وحيزات داخلية من مدرسة الحداثة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2006، بإدراج العقار المذكور ضمن قوائم وسجلات العقارات ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة الإسكندرية، قد جاء سليمًا ومتفقًا وحكم القانون، وقائم على سببه المبرر له قانونًا ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا- وهو ما لم يثبت عكسه بالنسبة للقرار المطعون فيه، أو يقدم الطاعنون ما يزعزع قرينة الصحة المفترضة فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر، وانتهج هذا النهج، فإنه يكون قد صدر متفقًا وحكم القانون، ويغدو الطعن عليه مفتقدًا سنده جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.