الطعن رقم 4737 لسنة 66 بتاريخ 25-12-2021
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئيــــــــس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتاريـــــــــــــــــــــة السيدة / هدية سيد محمد سكرتيرة المحكمــــــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4737 لسنة 66 ق.عليا
المقـــام مـن
............
ضـــــــــد
1- وزير الأوقاف (بصفته)
2- وزير الثقافة (بصفته)
3- رئيس هيئة الأوقاف (بصفته)
4- رئيس المجلس الأعلي للآثار (بصفته)
5- مأمور قسم شرطة الدرب الأحمر (بصفته)
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة السابعة في الدعوى
رقم 38635 لسنة 61ق جلسة 29/8/2019م
الإجراءات
إنه فى يوم الثلاثاء الموافق 20/10/2019م أودع الحاضر عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن – قيد بالرقم عاليه – فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة السابعة آنف الذكر، والقاضي منطوقه :بسقوط حق المدعي في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل وألزمته المصروفات .
وطلب وكيل الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء حكم محكمة أول درجة فيما قضي به من سقوط حق المدعي بالتقادم الطويل، وفي الموضوع أصليًّا: بإلزام المطعون ضدهما الثالث والرابع تسليمه المحل رقم (40) وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسليمه المحل والموضح بصحيفة الدعوى والمستندات المقدمة وتقرير الخبير وبالأخص مساحة 19 مترًا الواردة بتقرير الخبير والمستولي عليها بواسطة المدعو/ عبد الله فوزي عبد الرحيم وبعلم المطعون ضدهما. ثانيًا: احتياطيًّا: إلزام المطعون ضده الرابع بدفع مبلغ 300 (ثلاثمائة جنيه) يوميًا للطاعن من تاريخ 21/10/1992 م حتى تاريخ الحكم، وبإلزام المطعون ضده الثالث تعويض الطاعن بمبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا نتيجة لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب لعدم استطاعته الاستفادة من محله المؤجر لمورثه بتاريخ 1/9/1956م، وفى الحالتين إلزام المطعون ضدهما الثالث والرابع المصروفات، وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 19/4/2021 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بالجلسات، وبجلسة 23/10/2021 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم ومذكرات ومستندات في أسبوعين، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة المقررة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتلخص في أن (الطاعن) قد أقام الدعوى الأصلية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السابعة) بتاريخ 28/8/2007م وقيدت بجدولها تحت رقم 38635 لسنة 61ق وطلب فى ختامها الحكم:بصفة مستعجلة بتسليمه المحل رقم 40 المؤجر من هيئة الأوقاف والمسلم للمجلس الأعلى للآثار للترميم، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب .
وذكر الطاعن شرحًا للدعوى الأصلية أن والده كان يستأجر المحلين رقمي 39 و 40 أسفل المسجد الغوري – قسم الدرب الأحمر- القاهرة منذ عام 1956 ونتيجة لحدوث زلزال عام 1990م تم تسليم المحلين للمجلس الأعلى للآثار لإجراء ترميم للمسجد على أن يتم تسليمهم عقب الانتهاء من الترميمات وفي عام 2003 م تسلم المدعي المحل رقم 39 فقط دون الآخر وظل يتردد على المجلس الأعلي للآثار لاستلام المحل دون جدوى، وأنه ينعى على هذا القرار صدوره بالمخالفة لصحيح حكم القانون؛ الأمر الذى حداها على إقامة دعواه الماثلة بغية الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وقد تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/2/2009م، وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.
وبجلسة 18/1/2011م حكمت المحكمة:" تمهيديًّا، وقبل الفصل فى شكل الدعوى وموضوعها بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين لأداء المأمورية المحددة بأسباب الحكم وعلى المدعى إيداع خزانة المحكمة مبلغًا مقداره خمسمائة جنيهٍ أمانة على ذمة أتعاب ومصروفات الخبير، وحددت لنظر الدعوى بحالتها جلسة 8/3/2011م فى حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 24/5/2011م فى حال سدادها، وقد باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره ملف الدعوى.
وبجلسة 6/4/2019م قدم المدعى صحيفة معلنة بتعديل طلباته الختامية إلى إلزام المطعون ضده الرابع دفع مبلغ 300 جنيه يوميًّا من تاريخ 19/2/2019م وإلزام المطعون ضده تعويضه بمبلغ خمسة مليون جنيهٍ تعويضًا ماديًا وأدبيًا لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، وبجلسة 22/6/2019م قدم الحاضر عن المجلس الأعلى للآثار حافظة مستندات، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/8/2019م، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أنه بعد استعراض النصوص القانونية الحاكمة لموضوع الدعوى، وأن الثابت من الأوراق أن المدعي أقام دعواه الماثلة بتاريخ 28/8/2007م طعنًا فى قرار المجلس الأعلى للآثار بتسلم المحل موضوع التداعي للترميم منذ عام 1990م، والمطالبة بالتعويض، وذلك بعد انقضاء ما يزيد على خمسة عشر عامًا على تاريخ تسليم المحل للمجلس الأعلى للآثار منذ عام 1990م، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المدعي باتخاذ أي إجراءات من شأنها قطع مدة التقادم قبل اكتمال مدته؛ الأمر الذى يتعين معه القضاء بسقوط الدعوى بالتقادم الطويل وإلزام المدعى المصروفات.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولًا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل على الحكم المطعون فيه على أساس الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن الماثل :
فإن المـادة (374) من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 194 تنص على أن:" يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص فى القانون وفيما عـدا الاستثناءات التالية" .
وتنص المادة (381) من القانون المشار إليه على أن:" 1- لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء ... ".
ومن حيث إن قضاء المحكمة قد استقر على أن الأصل العام في التقادم المسقط هو انقضاء خمس عشرة سنة تبدأ من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء، ولا يتحول التقادم من هذا الأصل إلى غيره إلا في الحالات التى يحدد فيها القانون مدة أخرى، وفى هذه الحالة يجب تفسيرها تفسيرًا ضيقًا لا يسري إلا على الحالات التى تضمنتها ويبدأ حساب مدة التقادم المسقط للحق وهي خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وتنقطع هذه المدة باللجوء إلى القضاء .
(يراجع: حكم المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – في الطعن رقم 29199 لسنة 54ق.ع – جلسة 1/3/2014).
ومن حيث إن قضاء المحكمة قد استقر على أنه إذا كان الأصل فى التقادم فى القانون المدنى أنه لا يترتب على اكتمال مدته سقوط الالتزام من تلقاء ذاته بل لابد أن يتمسـك به المدين، إلا أن ذلك الأصل لا يتسق مع روابط القانون العام إلا بالقدر الذي يتفق مع طبيعتها بحيث يكون سقوط الالتزام باكتمال مدة التقادم أمرًا حتميًّا لا يتوقف على دفع من جهة الإدارة تبديه لتتوقى الدعـوى، بل يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، فالتقادم في مجال القانون العام يُعتبر جزءًا من النظام العام المتعلق باعتبارات المصلحة العامة، يستهدف استقرار الأوضاع الإدارية وعدم تعريض ميزانية الدولة للمفاجآت والاضطراب الذي يعجزها عن الوفـاء بمتطلبات إشباع الحاجات العامة وتسيير المرافق العامة بانتظام واطراد، على أنه يترتب على مضي المدة المقررة لسقوط الحق بالتقادم أن يسقط الحق في إقامة الدعوى للمطالبة بذلك الحق أيضًا.
( يُراجع : حكـم المحكمة الإدارية العليا فى الطعـن رقم 7285 لسـنة 54 ق.ع - جلسـة 22 / 10 / 2015 ) .
وحيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أنه:" وإن كانت قواعد القانون المدني قد وضعت أصلاً لتحكم روابط القانون الخاص ولا تسرى وجوبًا على روابط القانون العام، إلا أن القضاء الإداري له أن يتخذ من تلك القواعد ما يلائم هذه الضوابط، وله أن يطورها بما يتفق مع طبيعة هذه الروابط إلا إذا وجد نص في مسـألة معينة فيجب عندئذ التزام هذا النص، وتتركز مدة التقادم المسقط على اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، إذ الحرص على استقرار المعاملات وتوفير الطمأنينة فى المراكز القانونية يتطلب دائمًا العمل على سرعة البت فيما يثار من منازعات وطالما أن التطور القانونى قد وصل إلى حد الإقرار للأفراد بحق منازعة السلطات العامة فيما تجريه من تصرفات، فإن ذلك يستتبع بالضرورة وجوب تنظيم وسائل هذه المنازعة بما لا يكون من شأنه تعليقها أمدًا لا نهاية له، وإذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق فى روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتصلة بالمعاملات، فإن حكمته التشريعية المتصلة بالمعاملات فإن حكمة هذا التقادم فى مجال روابط القانون العام تجد تبريرها على نحو أدعى وأوجب فى استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارًا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرافق، ولما كان قانون مجلس الدولة لم يحدد مددًا لرفع الدعاوى فى المنازعات الإدارية التى يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما يتعلق منها بطلبات الإلغاء إذ نص على أن ميعاد رفعها هو ستون يومًا على التفصيل الوارد به، ومن ثم فإن غيرها من الطلبات يجوز رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقًا لقواعد القانون المدني ما دام لا يوجد نص خاص فى قانون مجلس الدولة يخالف هذه القواعد ولما كانت المادة 374 من القانون المدني تقضي بأن يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة، فإن هذا النص هو الواجب التطبيق فى الطعن الحالي ".
( يراجع في ذلك حكم المحكمة - في الطعن رقم 2113 لسنة 44 ق جلسة 10 / 12 / 2000 ).
وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر أيضًا على أنه:" ومن حيث إنه من المقرر أنه متى تم التقادم الطويل سقطت الدعوى ولم يكن لصاحب الشأن بعد ذلك أن يلجأ إلى الحماية القانونية ويبقى الحق دون دعوى تحميه بحسبان أن الدفع بالتقادم طبقًا لأحكام القانون العام من النظام العام ".
(حكم المحكمة الإدارية رقم 626 لسنة 22ق – جلسة 11/5/1980- الموسوعة الإدارية الحديثة الجزء 18- ص 980).
وحيث إن قضاء المحكمة قد استقر أيضَا على أنه: " ولما كان الأصل فى التقادم المنصوص عليه فى القانون المدني أنه لا يترتب على اكتمال مدته سقوط الالتزام من تلقاء ذاته، بل لابد أن يتمسك به المدين، إلا أن ذلك الأصل لا يتسق مع روابط القانون العام إلا بالقدر الذى يتفق مع طبيعتها بحيث يكون سقوط الالتزام باكتمال مدة التقادم أمرًا حتميًا لا يتوقف على دفع من جهة الإدارة، بل يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، فالتقادم فى مجال القانون العام يعتبر جزءًا من النظام العام لتعلقه باعتبارات تنظيمية تتعلق بالمصلحة العامة تستهدف استقرار الأوضاع الإدارية وعدم تعريض الميزانية للمفاجآت والاضطرابات التى تعجزها عن الوفاء بمتطلبات إشباع الحاجات العامة وتسيير المرافق العامة بانتظام واطراد".
(راجع : حكم المحكمة في الطعن رقم 4869 لسنة 51ق عليا- جلسة 22/6/2008م).
وبتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل وترتيبًا على ما تقدم، وأن الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه المطعون على الحكم الصادر فيها بتاريخ 28/8/2007م طعنًا فى قرار المجلس الأعلي للآثار بتسلم المحل سالف البيان للترميم منذ عام 1990 م والمطالبة بالتعويض، وذلك بعد انقضاء ما يزيد على خمسة عشر عامًا على تاريخ تسليم المحل للمجلس الأعلى للآثار منذ عام 1990م وقد خلت أوراق الدعوى المطون على الحكم الصادر فيها مما يفيد قيام الطاعن باتخاذ أي إجراءات من شأنها قطع مدة التقادم قبل اكتمال مدته؛ الأمر الذى يتعين معه الحكم بسقوط الحق في إقامة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها بالتقادم الطويل مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه ذات المذهب المتقدم، فإنه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون متعينا تأييده ورفض الطعن الراهن لافتقاده أسسه القانونية .
وحيث إن من خسـر الطعن يُـلـزم مصروفاته إعمالا لحكم المـادة (184) من قانون المرافعـات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات .