الطعن رقم 6471 لسنة 50 بتاريخ 15-12-2021
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة العاشرة - موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين حسنين حمزة
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح عز الرجال جيوشي بدوى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن محمود سعداوي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد المنجي توفيق أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد فتحي الحسيني الشواف نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن محمد مصطفي نصير مفـــــــوض الدولــــــــة
وسكرتارية السيد / كريم نبيل جمعة آمين الســــــــــــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6471 لسنة 50 ق.عليا
المقــام من
رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلي للآثار "بصفته"
ضــــــــد
1- ورثة المرحوم/ …………. وهُم :
(……… ……………….)
2- ……………… 3- ……………….
على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - الدائرة الثالثة –
في الدعوى رقم 2726 لسنة 55ق بجلسة 20/1/2004
الإجـراءات
في يوم الاثنين الموافق 15/3/2004 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل على الحكم المشار إليه والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً , وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة العقار رقم 27 – شارع الجباسة- فم الخليج- مصر القديمة الذى يخص المدعين, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الإدارة المصروفات, وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها, وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه بصفة مستعجلة, وفي الموضوع بإلغاء الحكم, والقضاء مجدداً برفض الدعوى, مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن .
وجري نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ودائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة التى أمرت بإحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص حيث تدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت في المحاضر, وبجلسة 24/5/2017 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع- بندب مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بالأسباب, وصرحت المحكمة للخبير في سبيل أداء مأموريته بسماع أقوال طرفي الطعن وتحقيق أوجه دفاعهم لتحديد موقع عقار التداعي وتحدد المسافة بينه وبين حرم أثر سور مجري العيون وما إذا كانت 40 متراً كما ورد بالحكم المطعون فيه أم 25 متر كما ورد بتقرير الطعن, وبيان ما إذا كان هذا العقار يدخل في نطاق حرم المنطقة الأثرية من عدمه؛ وبعد أن أودع الخبير المنتدب في الطعن تقريره المرفق , جري نظر الطعن بجلسات هذه المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها, وبجلسة 16/10/2019 حكمت المح0كمة بوقف الطعن جزاء لمدة شهر للسباب الواردة بحكمها المشار إليه, وجري تعجيل الطعن من الوقف في المواعيد المقررة قانونا, وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 13/10/2021 قدم الحاضر عن الطاعن بصفته حافظة مستندات حوت صورة طبق الأصل من القرار رقم 155 بتاريخ 23/1/1999 وصورة طبق الأصل من كشوف حصر العقارات المراد إزالتها وعددها(19) عقار والمؤرخة 20/8/2005, وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم, وفيها صدر بعد إيداع مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به .
الْمحْكَمَــة
بَعْد الإطِلاَع عَلَى الأوَرَاق, وسَمَاعِ الإيضاحات, وبعد الْمُداوَلة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية والإجرائية المقررة قانوناً, ومن ثم فإنه يغدو مقبولاَ شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى المطعون في حكمها أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 155 لسنة 1999 الصادر من أمين المجلس الأعلي للآثار فيما تضمنه من إزالة العقار رقم 27 شارع الجباسة – فم الخليج – مصر القديمة, مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ على سند من القول أنه بتاريخ 30/9/1995 أصدر أمين المجلس الأعلي للآثار القرار رقم 2076 لسنة 1995 متضمناً إزالة التعديات على سور حرم مجري العيون لمسافة 30م ثم صدر القرار المطعون فيه محدداً المسافة بـ 15 م من حرم السور, وأن موقع العقار المشار إليه يقع على مسافة 40 م, ولا يدخل ضمن مسافة الحرم المحددة بالقرارين المشار إليهما, واختتموا صحيفة دعواهم بالطلبات سالفة البيان .
وبجلسة 2/1/2004 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حكمها المطعون فيه؛ وشيدت قضاءها على أن الثابت من ظاهر الأوراق أن العقار الذى يخص المدعين يبعد عن حرم الأثر "سور مجري العيون" بمسافة 40م الأمر الذى يخرجه عن نطاق أعمال القرار المشار إليه, ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب صحيح بالنسبة لهذا العقار مخالفا للقانون.
ولما لم يرتض الطاعن بصفته هذا الحكم فقد اقام طعنه الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون, والخطأ في تطبيقه وتأويله, والقصور في التسبيب, والفساد في الاستدلال لأن العقار موضوع النزاع يقه على مسافة 25متر من سور مجري العيون الأثري, وبذلك يكون هذا العقار مخالفاً لقانون حماية الآثار وواقع في حدود حرم سور مجري العيون الثري ومخالفاً للقرار رقم 2607 لسنة 1995 المحدد بمسافة 30 م كحرم للأثر, وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً لصحيح حكم القانون, وبمنأي عن الإلغاء, ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الطعن إنما يترتب عليه نقل النزاع في حدود الطلبات الختامية في الدعوى المبتدأة إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء .
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين , الأول :ركن الجدية بأن يكون الطعن في القرار قائما- بحسب الظاهر من الأوراق – على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه عند الفصل في الموضوع. والثاني ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (3) من قانون حماية الآثار, الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 تنص على أنه: " تعتبر أرضاَ أثرية الأراضي المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضي قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التى يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة. ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة ......".
وتنص المادة (17) منه على أنه " مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار دون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أن يقرر إزالة أى تعد على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري وتتولي شرطة الآثار المختصة.
وتنص المادة (18) منه على أنه "يجوز نزع ملكية الأراضي المملوكة للأفراد لأهميتها الأثرية , كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الاستيلاء عليها مؤقتاً إلى أن تتم إجراءات نزع الملكية, وتعتبر الأرض في حكم الآثار من تاريخ الاستيلاء المؤقت عليها, ولا يدخل في تقدير التعويض احتمال وجود آثار في الأرض المنزوعة ملكيتها.
وتنص المادة (19) على أنه"يجوز للوزير المختص بشئون الثقافة بناء على طلب مجلس إدارة الهيئة إصدار قرار بتحديد خطوط التجميل للآثار العامة والمناطق الأثرية وتعتبر الأراضي الواقعة داخل تلك الخطوط أرضاَ أثرية تسري عليها أحكام هذا القانون".
وتنص المادة(20) على أن " لا يجوز منح رخص البناء في المواقع أو الأراضي الأثرية, ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التحميل المعتمدة , كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها .
ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة , ولمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق .....".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص حسبما جري عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع قد حدد المقصود بالأثر سواء كان عقاراً أو منقولاً ويتم تسجيله كأثر, كما اعتبر أرضاَ أثرية الأراضي المملوكة للدولة التى اعتبرت أثرية بمقتضي قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التى يصدر باعتبارها كذلك قراراً من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص , واعتبر مبان أثرية المبان التى اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضي قرارات أو أوامر سابقة, وتعتبر جميع الآثار من الأموال العامة – عدا ما كان منها وقفاً – ولا يجوز حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال والشروط المنصوص عليها قانوناً, ويجوز لرئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية(المجلس الأعلي للآثار حالياً) بناء على قرار اللجنة الدائمة للآثار أن يقرر إزالة أى تعد على أى موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري, كما يجوز لوزير الثقافة – بناء على طلب مجلس إدارة الهيئة المذكورة إصدار قرار بتحديد خطوط التجميل للآثار العامة والمناطق الأثرية , وتعتبر الأراضي الواقعة داخل تلك الخطوط أرضاَ أثرية تسري عليها أحكام هذا القانون, كما أن المستفاد من نص المادة (20) سالفة الذكر أنها تنظم أموراً ثلاثة أولها بشأن المواقع أو الأراضي الأثرية , وثانيها الأراضي المتاخمة لتلك الأراضي التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتى تمتد حتي مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة أو المسافة التى تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الآثر في غيرها من المناطق, وثالثها الأراضي التى يحتمل وجود آثارها في باطنها.
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه ولئن كانت جهة الإدارة غير ملزمة كأصل عام بتسبيب قراراتها, ويفترض في القرار غير المسبب أنه قام على سبب صحيح, وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل عليه, إلا أنه إذا ما أفصحت جهة الإدارة عن سبب قرارها أو كان القانون يلزمها بتسبيبه, لأن ما تبديه منه يكون خاضعاً لرقابة القضاء الإداري , والذي يكون له في سبيل إعمال رقابته أن يمحص تلك الأسباب للتحقق من مدي مطابقتها أو عدم مطابقتها للواقع والقانون, واثر ذلك في النتيجة التى انتهي إليها القرار المطعون فيه, وهذه الرقابة القانونية لركن السبب تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونية, فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة, أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها, أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا يؤدي إلى النتيجة التى يتطلبها القانون, كان القرار فاقداً لركن السبب وأضحي مخالفاً لأحكام القانون, والقاضي الإداري له فى سبيل مباشرة رقابته القضائية على القرارات الإدارية وتمحيص مشروعيتها أن يكلف جهة الإدارة بالإفصاح عن سبب قرارها وبأن تطرح في ساحته الأصول التى استمدت منها هذا السبب.(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3205 لسنة 40ق .ع- جلسة 8/7/2001م).
ومن حيث إنه وهدياً بما تقدم ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أنه ونظراً لأهمية سور مجري العيون الأثري التاريخية والأثرية باعتباره يمثل نموذجاً لفن وهندسة العمارة المائية في العصر الإسلامي فقد جري تسجيله في عداد الآثار الإسلامية برقم(87) ورغبة من الجهة الإدارية الطاعنة في مواجهة التعديات على السور مما يعوق جهود الدولة في الحفاظ عليه من الإنهيار وفقدان مصر لأثر نادر من آثارها الإسلامية العريقة وذلك من خلال أعمال تدعيم الأساسات وتقوية الأحجار وعلاج ما بها من أمراض الحجر, فقد أصدرت قرار الإزالة رقم 2607 بتاريخ 30/9/1995 متضمنا في المادة الأولي منه النص على إزالة التعدي على ارض الحرم(30م) لسواقي فم الخليج الأثرية والموجودة بشارع كورنيش النيل أثر رقم (352) والواقع من الورشة الخاصة بالجمعية التعاونية لصناعة الأثاث ودكانان أحدهما لإصلاح الموتسيكلات والآخر ورشة ومعرض موبيليات, ثم أصدرت القرار رقم 155 لسنة 1999 ونصت المادة الأولي منه على "إزالة التعدي على أرض الآثار وهي العقارات الملاصقة لسور مجري العيون الأثري والواقعة بحرمه وهو خمسة عشر مترا من الجهة الجنوبية للسور بداية من شارع الكورنيش غرباً وحتى شارع حسن الأنور شرقاً وهذه التعديات محصورة بالكشوف المرفقة بالقرار والمسلسلة من رقم 1 وحتى رقم 85 والموضحة على الخرائط المساحية المرفقة بقسم مصر القديمة – محافظة القاهرة , والحال كذلك ولما كان البادي من الأوراق لا سيما تقرير الخبير المودع في الطعن بناء على الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 24/5/2017 أن العقار محل التداعي والكائن رقم 27 حارة الجباسة - فم الخليج – مصر القديمة يبعد عن سور مجري العيون مسافة (26) مترا كما أنه يبعد عن أثر سواقي فم الخليج مسافة (87.5 مترا), ومن ثم فإنه يخرج من نطاق التعدي على حرم الأثرين المشار إليهما المحدد بالقرارين آنفي البيان حيث حدد الأول (رقم 2607 لسنة 1995) حرم السواقي بمسافة ثلاثين مترا وحدد الثاني (رقم 155 لسنة 1999) حرم السور بمسافة خمسة عشر مترا, مما يغدو معه الإدعاء بتعدي العقار محل التداعي على حرم أى من الأثرين غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون, الأمر الذي ينهار معه ركن السبب في القرار المطعون فيه, مما يصمه بمخالفة القانون ويضحي مرجحاً القضاء بإلغائه حال الفصل في طلب الإلغاء مما يقيم ركن الجدية المتطلب للحكم بوقف تنفيذ هذا القرار .
ولا ينال مما تقدم القول بصدور قرار وزير الدولة لشئون الآثار رقم 38 لسنة 2013 بتاريخ 16/1/2013 باعتماد خطوط التجميل كحرم لقناطر المياه الممتدة من فم الخليج إلى القلعة (سور مجري العيون) أثر رقم (78) والكائنة بشارع مجري العيون بمنطقة مصر القديمة والفسطاط- محافظة القاهرة والموضحة الحدود والمعالم بالمذكرة الإيضاحية والخريطة المساحية المرفقين, وقد حددت المذكرة الايضاحية المرفقة بالقرار الحرم من الجهة الجنوبية بثلاثين متراً مما يدخل العقار عين التداعي ضمن حرم السور ويترتب عليه بحكم اللزوم تصحيح قرار الإزالة المطعون فيه مما شابه من عيب, فذلك مردود عليه بأنه ولئن كان يترتب على صدور قرار تحديد خطوط التجميل للآثار العامة والمناطق الأثرية, اعتبار الأراضي الواقعة داخل تلك الخطوط أرضاَ أثرية تسري عليها أحكام قانون حماية الآثار المشار إليه, إلا أن ذلك لا يترتب عليه بحكم اللزوم انتقال ملكية هذه الأراضي من الملكية الخاصة للأفراد المصونة دستورياً إلى الملكية العامة للدولة بحيث يصير ملاك هذه الأراضي في وضع الغاصب أو المتعدي على أملاك الدولة العامة يحق لها إزالته وقتماً تشاء وإنما يتعين على الدولة إذا ما أرادت ذلك أن تقوم بنزع ملكية هذه الأراضي من أصحابها وفقا لأحكام وإجراءات قانون نزع الملكية للمنفعة العامة ومن ثم يحق لها بعد ذلك إزالة ما تشاء وقتما تشاء, أما إذا قعدت عن ذلك فلم تنزع ملكية هذه الأراضي عن أصحابها فتظل على ملك أصحابها وتخضع لما قررته الفقرة الأولي من المادة (20) من قانون حماية الآثار والتى حظرت منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية, أو إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة, كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها , والقول بغير ذلك إنما يوقع المادة (19) من قانون حماية الآثار المشار إليه في حومة عدم الدستورية لاعتدائها على الملكية الخاصة المصونة بنزعها من أصحابها دون تعويض عادل يكافئ قيمتها؛ وفضلاً عن ذلك فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار الإداري إنما تتحدد مشروعيته وقت صدوره.
وأما عن ركن الاستعجال فهو متحقق بلا ريب إذ يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها ,الأمر الذى يكون معه طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد استقام على ركنيه (الجدية والاستعجال) مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه, وإذ نحي الحكم المطعون فيه هذا المنحي وقضي بوقف تنفيذ القرار محل التداعي فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون, ويغدو النعي عليه غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون, ومن ثم يضحي الطعن الماثل جديراً بالرفض, وهو ما تقضي به المحكمة.
فلهَذِهِ الأسْبَاب
حَكَمْتُ الْمحْكَمَة :بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعا, وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحُكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة يوم الأربعاء الموافق 11 جمادي الأول سنة 1443 هجرية،
الموافق 15/12/2021 ميلادية بالهيئة المُبِينة بصدره.