الطعن رقم 14085 لسنة 66 بتاريخ 15-01-2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئــيـــس مجلـس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مــفــــوض الــــدولـــــة
وسكرتارية السيد / هدية سيد محمد أمــــــــيـنة الســــــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 14085 لسنة 66 ق. ع
المقــــام مـــن
........
ضـــــــــد
.............
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ـ الدائرة الرابعة ـ
في الدعوى رقم 61638 لسنة 71 ق بجلسة 23/10/2019.

الإجــــــــراءات

بتاريخ 23/11/۲۰۱۹ أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عالیه طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه والقاضى منطوقه:" بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي المصروفات " .
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء بطلبات الطاعن الواردة بصحيفة أول درجة .
واحتياطيًّا: بندب خبير من الجهات المختصة للانتقال إلى الجهات الحكومية وغير الحكومية للاطلاع على ملف العقار محل التداعي وبيان حالته الإنشائية، ومعاينة العقار وبيان ما إذا كان ينطبق عليه وصف الطراز المعماري المتميز طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها، وذلك على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
ونظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بجلسة 20/7/2020، وفيها قررت إحالته إلى هذه المحكمة - الدائرة الأولى عليا موضوع - لنظره بجلسة تحددها، حيث حددت المحكمة لنظر الطعن جلسة 7/11/2020، وفيها نظرته، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 19/12/۲۰۲۰ قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات اشتملت على المستندات المعلاة على غلافها، كما قدم مذكرة بالدفاع صمم فيها على طلباته، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/1/2021 مع التصريح بمذكرات ومستندات بالإيداع خلال أسبوعين، وخلال الأجل المحدد قدمت الجهة الإدارية المطعون ضدها مذكرة بالدفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن أو موضوعه، بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وأدت اللجنة المنتدبة اليمين القانونية قبل مباشرة المأمورية المنتدبة لها، وأودعت اللجنة تقريرها فى المأمورية. وبجلسة 20/11/2021 قدم الطاعن مذكرة بالتعقيب على تقرير اللجنة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين، ولم يودع خلال الأجل شىء، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلًا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن- المدعي أصلاً - أقام الدعوى رقم 61638 لسنة ۷۱ ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 3/7/۲۰۱۷ طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۹64 لسنة ۲۰۰۹ فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك له الكائن برقم 3 حارة المصري - قسم الظاهر - بمحافظة القاهرة بمجلد الحفاظ على التراث المعماري، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه من مالكي العقار رقم (۳) حارة المصري - قسم الظاهر - القاهرة، وبتاريخ 5/5/2015 تم إخطاره بقرار إدراج العقار المذكور ضمن العقارات ذات الطراز المعماري المتميز، وأنه تم تسجيله بسجلات حفظ التراث المعماري، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته الواقع والقانون؛ لأن العقار محل التداعي ليست له أية قيمة تاريخية، ولا يرتبط بشخصية تاريخية تستوجب وضعه ضمن التراث القومي والمعماري، ومن ثم تظلم من القرار المذكور بتاريخ 11/5/2015 للجنة التظلمات، إلا أنها رفضت تظلمه، مما حداه على إقامة دعواه مختتمًا صحيفتها بطلباته سالفة البيان.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الدعوى.
ونظرت المحكمة الدعوى، وتدوول نظرها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/2/2019 قضت بوقف الدعوى تعليقًا حتى تفصل المحكمة الدستورية العليا في مدى دستورية الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰۹ في شأن تنظيم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري.
وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 39 لسنة ۳۹ ق. دستورية بجلسة 2/3/۲۰۱۹ بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 فيما لم يتضمنه من تحديد قواعد وضوابط تقدير التعويض المقرر به وصرفه لمستحقيه، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وبناءً على ذلك عاودت المحكمة نظر الدعوى مرة أخرى بعد التعجيل من الوقف، وبجلسة 23/10/2019 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي أخطر بالقرار المطعون فيه بتاريخ 5/5/2015، وتظلم منه بتاريخ 11/5/2015، وإذ أقام دعواه الماثلة بتاريخ 17/8/۲۰۱۷ فمن ثم تكون قد أقيمت بعد الموعد المقرر قانونًا لرفع دعوى الإلغاء، وهو الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأن القرار المطعون فيه من القرارات المستمرة والتي لايتقيد الطعن فيها بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء، ومن ناحية الموضوع، فإن العقار محل التداعي لاتنطبق عليه أحكام القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6؛ لأنه ليس له أي طراز معماري متميز، وغير مرتبط بأي معيار من المعايير التي تجيز تسجيله في سجلات حفظ التراث المعماري، وبناءً عليه اختتم الطاعن تقرير طعنه بطلباته السالف ذكرها.
ومن حيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲ تنص على أن: "میعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يومًا من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يومًا من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببًا ويعتبر مضي ستين يومًا على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه …".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن قرارات إدراج العقارات بسجل التراث المعماري، ومن ثم حظر هدمها، يعد من القرارات المستمرة التي لايتقيد الطعن عليها بميعاد دعوى الإلغاء المنصوص عليها في المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 5849 لسنة 63 ق.عليا بجلسة 27/4/۲۰۱۹)
ومن حيث إنه وبإنزال ما تقدم على الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها، ولما كان الطاعن - المدعي - قد أقام دعواه طعنًا فى القرار الصادر بإدراج العقار المملوك له الكائن برقم (۳) حارة المصري - قسم الظاهر - بحي الوايلي بالمنطقة الغربية بمحافظة القاهرة ضمن سجلات التراث المعماري بالمحافظة برقم توثيق 2172000176، ولما كان القرار المذكور يعد من قبيل القرارات ذات الأثر المستمر والتي لايتقيد الطعن عليها بالمواعيد المقررة لإقامة دعوى الإلغاء، ومن ثم تكون الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها غير مقيدة بالمواعيد الواردة بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲، وإذ أقام الطاعن - المدعي - دعواه بتاريخ 17/8/2017 مستوفاة جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ خالف هذا النظر وقضي بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الموعد، فإنه يكون قد صدر مخالفًا القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، يعد من قبيل عدم القبول الموضوعي، يقصد به الرد على الدعوى برمتها وتستنفد به المحكمة ولايتها في الفصل في الدعوى، ولا يجوز لمحكمة الطعن في حالة إلغاء الحكم وقبول الدعوى أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى لنظرها، بل تلتزم محكمة الطعن عند إلغائه بالتصدي للفصل فيها.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 25948 لسنة 53 ق.عليا بجلسة 27/1/2015)
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها؛ الأمر الذي تتصدی معه هذه المحكمة لموضوع النزاع.
فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أوالإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميزالمرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أوالتى تمثل حقبة تاريخية أوالتى تعتبر مزارًا سياحيًّا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض .
ولايجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون .
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء . ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر- مكونة من :... وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية .
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء .
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها ".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء ...".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن:" تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى .
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية .
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية .
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا .
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشآت، وعلى الأخص ...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن:" يعمل بالمعايير والمواصفات للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه ".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006مايلى :
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز :
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أوالحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية .
تعكس سمات حقبة تاريخية معينة .
تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها .
عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية .
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر .
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة .
4-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا :
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة .
ومن حيث إن مفاد ما سبق - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أوالإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًّا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ماتضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانى والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانى والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك . ومؤدى ذلك أن المبانى والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، ذلك أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيا.
(
حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا - جلسة 11 / 6 / 2016)
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم ووفقًا للثابت من الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964لسنة2009 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة القاهرة، ومن بينها العقار محل التداعى والكائن (3) حارة المصرى قسم الظاهر بمحافظة القاهرة على سند من كونه مبنى ذا طراز معمارى متميز، ويمثل حقبة تاريخية .
ولما كان المستقر عليه أن مايقوم به الخبير من مهام وما يسطره من تقرير ومايخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية ومايتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها وقد تضمن تقريرها أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز، ويمثل حقبة تاريخية ترجع إلى بداية القرن العشرين ويقتبس بعض مفرادات العمارة الأوروبية وإحياء عصر النهضة السائدة فى هذه الفترة سواء فى الواجهات الخارجية أو الوحدات الداخلية، ويعبر عن حقبة مهمة من العمران.
وانتهت اللجنة إلى أن المبنى يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه وأوصت ببقاء المبنى مدرجًا بسجلات حصر العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز لمحافظة القاهرة وينطبق عليه المعايير والمواصفات المحددة فى القانون رقم 144لسنة 2006 وكذلك ما ورد بقرار رئيس مجلس الوزراء قم 2276 لسنة 2006 بشأن معايير ومواصفات المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه لجنة الخبراء وتتخذ من الأسباب التى قام عليها تقريرها أسبابًا لقضائها وإذ ثبت أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز ويتبع بعض مفردات العمارة الأوروبية وإحياء عصر النهضة من خلال عناصره المعمارية والفنية، كما أنه يرتبط بحقبة تاريخية هى فترة بداية القرن العشرين، كما أن المبنى يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وهو مايكفى لقيد المبنى بسجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها، فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدارج المبنى المذكور بسجلات التراث المعمارى لمحافظة القاهرة، متفقا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جدير بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء برفض طلب الحكم بإلغائه، مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملًا بحكم المادة ( 184) من قانون المرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا، وبرفضها موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المُنعقدة يوم السبت 12 من جمادى الآخرة سنة 1443 هجرية، الموافق 15 من يناير 2022 ميلادية، وذلك بالهيئة المُبِينة بصدره.