الطعن رقم 21850 لسنة 62 بتاريخ 28-08-2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئــيـــس مجلـس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أشرف خميس محمد محمد بركات نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مــفــــــوض الــــدولــــة
وسكرتارية الســـــــيـــد / وائل محمود مصطفى أمـــــــيـن الـســــــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعون أرقام 13118و21844و21850 لسنة 62 ق. ع
المقام أولهما، وثانيهما برقمى 13118و21844 لسنة 62 ق عليا من
..............
ضــــــــــد
1
ـ ورثة / ..................
2
ـ رئيس مجلس الوزراء................................................................" بصفته "
3
ـ وزير الثقافة .........................................................................." بصفته "
4
ـ محافظ بورسعيد......................................................................." بصفته "
5
ـ رئيس حى الشرق....................................................................." بصفته "
6
ـ مدير إدارة التنظيم بحى الشرق......................................................." بصفته "
والمقام ثالثهما: برقم 21850 لسنة 62 ق عليا من
1
ـ رئيس مجلس الوزراء..............................................................." بصفته "
2
ـ وزير الثقافة............................................................................" بصفته "
3
ـ محافظ بورسعيد........................................................................" بصفته "
4
ـ رئيس حى الشرق......................................................................" بصفته "
5
ـ مدير إدارة التنظيم بحى الشرق......................................................." بصفته "
ضــــــــــد
............
في الحكم الصادر عـن محكمة القضاء الإداري دائرة بورسعيد
في الدعوى رقم 9015 لسنة 1 ق بجلسة 17/11/2015.

الإجــــــــــراءات

بتاريخ 29/11/2015 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير الطعن رقم 13118 لسنة
62
ق عليا طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى دائرة بورسعيد المشار إليه، والذي قضى منطوقه:" بقبول تدخل / ...........فى الدعوى وبقبولها شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد العقار رقم .............. ببورسعيد بسجلات العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضى.
وبتاريخ 13/1/2016 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 21844لسنة 62ق عليا طعنًا فى الحكم المشار إليه سالفا وطلب الطاعن ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضى.
وبتاريخ 14/1/2016 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابةً عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 21850 لسنة 62 ق عليا طعنًا فى الحكم المشار إليه سالفا، وطلب الطاعنون بصفاتهم ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضى.
وجرى إعلان تقارير الطعن على النحو الثابت في الأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانونى فى موضوع الطعون الثلاثة.
وتدوول نظر الطعون الثلاثة أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت إحالتها إلى هذه المحكمة - الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
ونُظِرت الطعون أمام هذه المحكمة، وبجلسة26/1/2019 قررت ضم الطعون الثلاثة للارتباط، وتدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وجرى تصحيح شكل الطعون الثلاثة لتكون مقامة ضد ورثة ...............بعد وفاته بتاريخ 7/4/2019، وبجلسة 22/5/2021 أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًّا بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي؛ للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وكلفت الطاعن والجهة الإدارية إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيهٍ مناصفة فيما بينهما على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير.
وتم سداد الأمانة المقررة في الحكم التمهيدي المشار إليه بمبلغ 50000 جنيه. وتنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 22/5/2021 أصدر السيد الأستاذ الدكتور / وزير التعليم العالي والبحث العلمي القرار رقم 6916 بتاريخ 23/11/2022 بتشكيل اللجنة المطلوبة، والتي باشرت مهمتها المنوطة بها بعد أداء اليمين أمام المحكمة، وأعدت تقريرًا مسببًا بما انتهت إليه من رأي فني بخصوص العقار محل النزاع، حيث ورد التقرير وأودع ملف الطعن على النحو المبين في الأوراق، وعاودت المحكمة نظر الطعون الثلاثة الماثلة بعد ورود التقرير الفني، ونظرتها بجلسة 2/7/2022، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعون الماثلة بجلسة اليوم، مع التصريح بالاطلاع، وتقديم مستندات ومذكرات في أسبوعين، فصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعون الثلاثة الماثلة قد استوفت جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ16/12/2012 أقام مورث المطعون ضدهم .............(المدعى أصلًا ) الدعوى رقم9105لسنة 1.ق. أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة بورسعيد، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدارة التنظيم بحى الشرق بمحافظة بورسعيد فيما تضمنه من حفظ ترخيص المبانى رقم 64 لسنة 2012 الصادر تنفيذا للقرار الهندسى رقم 3لسنة 2012 بشأن إزالة العقار ملكه الكائن........... ببورسعيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه يمتلك العقار المذكور، وتقدم بطلب ترخيص المبانى رقم 64لسنة 2012 لتنفيذ القرار الهندسى رقم 3لسنة 2012 بإزالة العقار المذكور حتى سطح الأرض، إلا أنه فوجئ بتاريخ 20/9/2012بخطاب من حى الشرق يخطره بحفظ الترخيص لحين رد لجنة التراث المعمارى بشأن العقار مما دعاه إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبصحيفة معلنة بتاريخ 16/7/2013 عدل طلباته إلى طلب الحكم، أولًا: بإلغاء القرار رقم 1096لسنة 2011فيما تضمنه من قيد العقار رقم ............ ببورسعيد بمجلد التراث المعمارى. ثانيًا: إلغاء قرار إدارة التنظيم بحى الشرق بمحافظة بورسعيد فيما تضمنه من حفظ ترخيص المبانى رقم 64لسنة 2012الصادر تنفيذا للقرار الهندسى رقم 3لسنة 2012 بشأن إزالة العقار المذكور سالفًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الدعوى، وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة عقب إيداع التقرير على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/3/2015 تدخل الطاعن في الطعنين الأول والثاني (...........) هجوميًّا في الدعوى بموجب صحيفة معلنة باعتباره أحد ورثة مستأجر محل بالعقار محل النزاع، وطلب ندب خبير في الدعوى، وبجلسة 7/10/2015 قصر الحاضر عن المدعي طلباته الختامية في الدعوى على إخراج العقار من سجل التراث المعماري، وبجلسة17/11/2015 قضت المحكمة بحكمها المشار إليه سالفًا، وشيدت قضاءها - بالنسبة إلى ما انتهت إليه في حكمها بإلغاء القرار المطعون فيه - تأسيسا على أن المدعى يستهدف من دعواه الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096لسنة 2011فيما تضمنه من قيد العقار رقم 19 شارع صفية زغلول والجيش بحى الشرق ببورسعيد بسجلات التراث المعمارى المتميز بمحافظة بورسعيد، وما يترتب على ذلك من آثار، ولما كان الثابت فى الأوراق أن القرار المطعون فيه تضمن إدراج العقار المذكور بسجلات العقارات ذات التراث المعمارى المتميز بالمسلسل رقم (216) تسجيل رقم (323) درجة (ب) على سند من كونه من المبانى ذات الطابع المعمارى المتميز، ولما كان من المقرر أنه لا يكفى لقيد المبنى بسجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها مجرد كونها ذات طابع معمارى متميز فحسب، وإنما يلزم أن يكون مرتبطا بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًّا، وقد جاءت الأوراق خلوا مما يفيد ارتباط العقار محل الدعوى بأحد من المعايير الأربعة المذكورة والتى أوردها المشرع على سبيل الحصر، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مخالفا القانون خليقا بالإلغاء، وانتهت المحكمة إلى حكمها سالف البيان.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن في الطعنين الأول والثاني، فقد أقام الطعن الأول رقم 13118لسنة 62ق عليا بالنعى عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، تأسيسًا على أن الدعوى غير مقبولة شكلا لإقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا، ومن ناحية أخرى التفتت المحكمة عن طلبات الطاعن ورفضت طلبه بندب خبير فى الدعوى لتحديد ما إذا كان العقار يمثل حقبة تاريخية من عدمه، بالرغم من أنه يمثل حقبة تاريخية بالفعل.
كما أقام الطاعن الطعن الثاني رقم 21844لسنة 62 ق عليا تأسيسًا على الأسباب ذاتها الواردة بالطعن الأول المقام منه، وأضاف أن المطعون ضده الأول قُدِّم للمحاكمة الجنائية لقيامه بإتلاف مبنى تاريخى وعدم المحافظة عليه ورغم صدور حكم ببراءته من التهمة على أساس عدم وجود إتلافات، إلا أن المحكمة أثبتت فى حكمها فى الجنحة رقم 30707لسنة 2011 أن العقار أثرى، وهذا الحكم له حجية الأمر المقضى فيما فصل فيه من كون العقار أثريًّا، وتم بناؤه على يد الجالية اليونانية عقب افتتاح قناة السويس، كما كان يتعين على المحكمة أن تستجيب لطلبات الطاعن بوقف الدعوى تعليقا لحين الفصل فى الدعوى رقم 3951لسنة ( 1) قضاء إدارى بورسعيد بحكم بات والمقامة بالطعن على الترخيص الصادر للمطعون ضده بهدم العقار حيث صدر فيها حكم بجلسة 26/8/2014بإلغاء القرار الهندسى رقم 3لسنة 2012 فيما تضمنه من إزالة العقار، وقد ورد بحيثيات هذا الحكم ما يؤكد أن العقار أثر، ومنعا لتضارب الأحكام فكان يتعين على المحكمة وقف الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل لحين صدور حكم بات ونهائى فى الدعوى رقم 3951 لسنة 1ق بجلسة 26/8/2014المشار إليه والمطعون فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته سالفة البيان.
كما أقامت الجهة الإدارية الطعن رقم 2850لسنة 62ق عليا تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حيث إن الثابت فى الأوراق أن العقار محل النزاع قُيِّد بسجلات التراث المعمارى لكونه من المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز والمرتبطة بحقبة تاريخية متميزة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، واختتمت تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه عما نعاه الطاعن في الطعنين الأول والثاني من أن الدعوى غير مقبولة شكلًا؛ لإقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا لرفع دعوى الإلغاء، وكان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد، فهذا مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة جرى بأن قرارات إدراج العقارات بسجل التراث المعماري، ومن ثم حظر هدمها، يعد من القرارات المستمرة التي لا يتقيد الطعن عليها بميعاد دعوى الإلغاء المنصوص عليها في المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 5849 لسنة 63 ق. عليا بجلسة 27/4/2019 )
ومن حيث إنه لما كان مورث المطعون ضدهم في الطعنين الأول والثاني – المدعي – قد أقام دعواه طعنًا فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك له رقم..............– قسم الشرق بمحافظة بورسعيد بسجلات العقارات ذات الطراز المعماري المتميز بالمحافظة، وما يترتب على ذلك من آثار، ولما كان القرار المذكور يعد من قبيل القرارات ذات الأثر المستمر والتي لا يتقيد الطعن فيها بالمواعيد المقررة لإقامة دعوى الإلغاء، ومن ثم تكون الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها غير مقيدة بالمواعيد الواردة بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة1972، وإذ أقام المدعي ( مورث المطعون ضدهم في الطعنين الأول والثاني ) دعواه بتاريخ 16/12/2012 مستوفاة جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا، ومن ثم يغدو هذا الوجه من أوجه الطعن واردًا على غير محل مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث إنه عن الموضوع: فإن المادة رقم (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه:" مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن:" تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من :
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يمثلان المحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن:" يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
ومن حيث إن المادة (14) من القانون المذكور تنص على أن:" يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن:" تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا.
...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:
"1-
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( ا ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن تقدير عمل الخبير هو من عناصر الإثبات وأنه يخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولها الأخذ به محمولا على أسبابه مادام أنها اعتدت بما ورد بالتقرير المقدم لها فى الدعوى وكفايته لتكوين عقيدتها، كما أنها ليست ملزمة بتعقب كل ما يبديه الطاعن من مثالب بالرد عليها، كل على استقلال، متى استظهرت من هذا التقرير ما يكفى لتكوين عقيدتها، وتثبيت اقتناعها بصحة أسبابه، وعلى ذلك فإن المحكمة إذ استندت فى قضائها إلى تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى لاقتناعها بما ورد به وبالأسباب التى بنى عليها فإنها لا تكون قد أخطأت السبيل، بل تكون قد أعملت صحيح اختصاصها وطبقت حقيق القانون تطبيقا صحيحا تفسيرا وتأويلا.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 3141 لسنة 43 ق. عليا بجلسة 7/4/2001 )
ومن حيث إنه وبتطبيق ما تقدم على المنازعة في الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 بإدراج العقار رقم ............. قسم الشرق بمحافظة بورسعيد ضمن سجل المباني والمنشآت ذات الطابع المعماري المتميز والمحظور هدمها بالمحافظة تأسيسًا على كونه مبنى ذا طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذي ارتأته لجنة حصر المباني والمنشآت ذات التراث المعماري المشكلة طبقًا للقانون المذكور.
ومن حيث إن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المنتدبة من السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 22/5/2021 والذي تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه أنها قامت بمعاينة العقار محل النزاع، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية، والعمرانية، وانتهت في نتيجة تقريرها إلى أن العقار من العقارات التي ينطبق عليها وصف الطراز المعماري المتميز ويتبع الطراز الأوروبي حيث إنه قد تم إنشاؤه في بداية القرن العشرين وهو ما عرف بطراز الإيرلي مودرن الذي ساد خلال حقبة العشرينيات من القرن الماضي في مدن البحر المتوسط ويظهر ذلك من خلال البلكونات والرسوم الموجودة أعلى الشبابيك، وهذا الطراز بُدئ في استخدامه منذ نهاية القرن التاسع عشر وتحديدًا في عصر الخديوي إسماعيل، ويظهر ذلك جليًّا من خلال البواكي الموجودة أسفل المبنى في الدور الأول، وأضافت اللجنة في تقريرها أن العقار طراز معماري متميز، ويحتوي على العديد من العناصر المعمارية والفنية الأوروبية التي شاع استعمالها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ومن أهمها صفوف النوافذ التي تفتح على الواجهات والفرنتونات التي تتوج النوافذ والجبهات المثلثة الشكل فرنسية الطراز والبواكي بالطابق الأرضي، وأضافت اللجنة في تقريرها أيضًا أن العقار المذكور يرتبط بحقبة تاريخية لمحافظة بورسعيد هي فترة العشرينيات من القرن العشرين وطرازه المعماري يمثل على نحو واضح الطراز الأوروبي الذي ساد خلال تلك الحقبة في مدن البحر المتوسط - النهضة المستحدثة التى سادت هذه الحقبة - وبناءً عليه أوصت اللجنة في ختام تقريرها إلى الحفاظ على المبنى وإبقائه مدرجًا بمجلد حصر العقارات ذات الطابع المعماري المتميز لمحافظة بورسعيد.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من نتيجة في تقريرها المشار إليه، ومن ثم يكون السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، والذي يتمثل في كونه ذا طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية مستخلصًا استخلاصا سائغًا من أصول تنتجه ماديًّا وقانونيًّا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانونًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وانتهج نهجًا مغايرًا فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد صدر مخالفًا القانون مما يتعين معه إلغاؤه فيما قضى به من إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار ............. بمحافظة بورسعيد بسجلات العقارات ذات الطابع المعماري المتميز بالمحافظة، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعون أرقام 13118 و21844 و21850 لسنة 62 ق. عليا شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهم (أولًا) في الطعون الثلاثة المصروفات عن درجتي التقاضي.