الطعن رقم 60431 لسنة 63 بتاريخ 15-01-2022
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى ( موضوع )
بـــرئــاسة الســـيد الأســـتاذ المستـــــشار / محــمــد محمـــود حســــام الديـــن رئــيس مجلـــس الدولـــة
ورئــــــيس المحكمـــــــة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشـــــار / أشـــرف خميس محمد محمد بـركات نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشـــــار / سعــيد حـــامــــد شـــربيني قـــلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشـــــار / ســــامــــح جـــمـــال وهبــة نصـــر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشـــــار / الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستــــــــاذ المستشـــــار / أشـــــــرف ســــــيد إبـــــراهيـــم نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيدة / هدية سيد إبراهيم أميــنة سـر المحــكـــمة
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن رقم 60431 لسنة 63 ق . عليا
المقام من
........
ضد
1............. "
طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في الدعوى رقم 2552 لسنة 70 ق بجلسة 25/2/2017
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 24/4/2017 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 2552 لسنة 70 ق بجلسة 25/2/2017 الذي قضى: بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا وإلزام المدعين المصروفات . وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك لهما الكائن 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا ) – 3 صحيفة 4 تنظيم شارع قصر اللؤلؤة – سان استيفانو – لوران – قسم الرمل بمحافظة الإسكندرية بمجلد الحفاظ على التراث تحت رقم كود (706) مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها شطب العقار المذكور من سجلات لجنة حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري وحذف بياناته من قسم العقارات التي لا يجوز هدمها، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي .
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 17/6/2019 قررت إحالته إلى هذه المحكمة – الدائرة الأولى عليا موضوع – لنظره بجلسة 1/2/2020 وفيها نظرته، وبذات الجلسة قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 20/6/2020، وفيها أصدرت حكمًا تمهيديًّا قبل الفصل في الطعن بندب لجنة مكونة من خمسة من أساتذة كليات الهندسة والفنون الجميلة والآثار بجامعة القاهرة متخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يحددهم الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة، للقيام بالمأمورية المبينة بالأسباب، على أن يودع الطاعن مبلغ سبعين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء .
وقام الطاعنان بسداد مبلغ الأمانة خزانة المحكمة بالفعل، وباشرت اللجنة المنتدبة المأمورية المكلفة بها، وأودعت تقريرًا بأعمالها انتهت فيه إلى أن المبنى بحالته الحالية وبعناصره المشكلة للواجهات لا يمثل قيمة معمارية وطرازًا مميزًا حيث جاءت مفردات واجهات المبنى بسيطة وغير منفردة أو متميزة يمكن أن تكرس وتعنون طرازًا أو مدرسة معمارية محددة بعينها، ولكن يشابه كثيرًا من المباني التي بنيت في تلك المدة، وهو طراز غير مميز تلقيطي وليس له عناصر أو مفردات معمارية واضحة، كما أنه يفتقر إلى أي من العناصر المعمارية ذات القيمة، وخلا من الحلايا والمفردات المتفردة والجمالية المعمارية، وأضافت اللجنة في تقريرها أن المبنى لم يشهد أي أحداث تاريخية مهمة على المستوى المحلي أو الدولي، كما أنه لايعدُّ مزارًا سياحيًا، وأن حالته المعمارية والإنشائية جيدة .
وبناءً عليه خلصت اللجنة في النتيجة النهائية للتقرير إلى إخراج العقار من سجلات الحصر للمباني ذات القيمة المعمارية المتميزة .
وعاودت المحكمة نظر الطعن بعد إيداع التقرير المذكور، وبجلسة 20/3/2021 قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة بالدفاع صمما فيها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/4/2021، حيث قضت تمهيديًّا بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئات التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، من غير الأعضاء الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المشار إليه بالأوراق، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الشركة الطاعنة إيداع مبلغ مقداره (50000) خمسون ألف جنيه لاغير على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير .
وتنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 17/4/2021 أصدر السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي قرارًا بتشكيل اللجنة المطلوبة، والتي باشرت مهمتها المنوطة بها، وأعدت تقريرًا مسببًا بما انتهت إليه من رأي فني بخصوص العقار محل النزاع المملوك للشركة الطاعنة، حيث ورد التقرير وأودع ملف الطعن على النحو المبين في الأوراق، وعاودت المحكمة نظر الطعن الماثل بعد ورود التقرير الفني، ونظرته بجلسة 27/11/2021 وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 18/12/2021 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، مع مستندات ومذكرات في أسبوعين، وانقضى الأجل المحدد دون أن يقدم أي من الخصوم شيئًا، فصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطاعنين يطلبون الحكم بطلباتهم السالف ذكرها، وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولًا شكلاً .
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنين – المدعيان أصلاً – أقاما الدعوى رقم 2552 لسنة 70 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبين في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك لهما الكائن 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا ) – 3 صحيفة 4 تنظيم شارع قصر اللؤلؤة – سان استيفانو – لوران – قسم الرمل بمحافظة الإسكندرية بمجلد الحفاظ على التراث تحت رقم كود (706) مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها شطب العقار المذكور من سجلات لجنة حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري وحذف بياناته من قسم العقارات التي لا يجوز هدمها، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وذكرا شرحًا لدعواهما أنهما يمتلكان العقار ( الفيلا) الكائنة برقم 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا) سان استيفانو – قسم الرمل – حي شرق بمحافظة الإسكندرية بموجب عقد مسجل، ونما إلى علمهما أنه تم إدراج العقار المذكور ضمن مجلد حصر العقارات والمباني المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008، ونعوا على القرار المطعون فيه مخالفته الدستور والقانون والواقع؛ لأن الفيلا المملوكة لهما محل القرار الطعين لا ينطبق عليها القانون رقم 144 لسنة 2006، حيث إنها لا تتميز بأي طابع معماري متميز بل إنها تماثل غيرها من الفيلات في العمارة ولا ترتبط بأية حقبة تاريخية، مما حداهما على إقامة دعواهما مختتمين صحيفتها بطلباتهما سالفة البيان .
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الدعوى، ونظرتها المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/2/2017 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 278 لسنة 2008 متضمنًا قيد العقار رقم 3 صحيفة 3 تنظيم ش عبد العزيز جاويش ( ش شعراوي سابقًا ) سان استيفانو – قسم الرمل – حي شرق بمحافظة الإسكندرية بسجل العقارات المحظور الترخيص بهدمها أو الإضافة إليها لكونه من العقارات ذات الطراز المعماري المتميز والتي تمثل حقبة تاريخية، وأضافت المحكمة أن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المختصة بحصر المباني والمنشآت الخاضعة للحظر الوارد بالقانون رقم 144 لسنة 2006 أن المبنى ذو طراز معماري خليط ( Eclectic style) وهو أحد الطرز المعمارية التي تجتمع فيها كتلة المبنى التي تتبع الطراز الحديث في المعمار وتتميز باستخدام الخطوط الهندسية المستقيمة والتكوينات المكعبة (cubical) والبعد عن استخدام الزخارف والحليات واستخدام الأعمدة الدائرية بدون تيجان والحاملة للبلكونة الرئيسة للمبنى واستخدام الشبابيك ذات العتب المستطيل، هذا بالإضافة إلى العناصر المعمارية الأخرى الواردة بالتقرير، ومن ثمَّ يكون إدراج هذا العقار بالسجل المشار إليه قائم على سببه المبرر له ذلك أن العقار ذو طابع معماري متميز ويمثل حقبة تاريخية .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأن العقار المملوك للطاعنين لا ينطبق عليه القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري حيث إنه لا يرتبط بأي من المعايير المنصوص عليها في القانون فلا هو مرتبط بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو يمثل حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا .
وبناء عليه اختتم الطاعنان تقرير طعنهما بطلباتهما السالف ذكرها .
ومن حيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه:" مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونا من تعويض .
ولايجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكام هذا القانون .
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء .
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن:" تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من :
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة .
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان .
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص .
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية .
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن:" يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد إعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات امام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
ومن حيث إن المادة (14) من القانون المذكور تنص على أن:" يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لايتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء .
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن:" تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
1- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
2- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى .
3- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية .
4- المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية .
5- المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا .
..."
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن :
"1-المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
( ا ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية .
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة .
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها .
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية .
2-المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي إرتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر .
3-المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المباني التي إرتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نيجة المولد أو النشآة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة .
4-المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن من مفاد ماتقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعتبر مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز، وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًّا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فقط لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقدير عمل الخبير هو من عناصر الإثبات وأنه يخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولها الأخذ به محمولا على أسبابه مادام أنها اعتدت بما ورد بالتقرير المقدم لها فى الدعوى وكفايته لتكوين عقيدتها، كما أنها ليست ملزمة بتعقب كل ما يبديه الطاعن من مثالب بالرد عليها، كل على استقلال متى استظهرت من هذا التقرير مايكفى لتكوين عقيدتها وتثبت اقتناعها بصحة أسبابه، وعلى ذلك فإن المحكمة إذ استندت فى قضائها إلى تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى لاقتناعها بما ورد به وبالأسباب التى بنى عليها، فإنها لاتكون قد أخطأت السبيل، بل تكون قد أعملت صحيح اختصاصها وطبقت حقيق القانون تطبيقا صحيحا تفسيرا وتأويلا .
( الحكم الصادر في الطعن رقم 3141 لسنة 43 ق. عليا بجلسة 7/4/2001 )
ومن حيث إنه وبتطبيق ماتقدم على المنازعة في الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 بإدراج العقار المملوك للطاعنين الكائن 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا ) – 3 صحيفة 4 تنظيم شارع قصر اللؤلؤة – سان استيفانو – لوران – قسم الرمل بمحافظة الإسكندرية بمجلد الحفاظ على التراث تحت رقم كود (706) ضمن سجل المباني والمنشآت ذات الطابع المعماري المتميز والمحظور هدمها تأسيسًا على كونه مبنى ذا طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذي ارتأته لجنة حصر المباني والمنشآت ذات التراث المعماري المشكلة طبقًا للقانون المذكور.
ومن حيث إن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المنتدبة من السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 20/3/2021 والذي تأخذ به المحكمة محمولاً على أسبابه أنها قامت بمعاينة العقار محل النزاع، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية، والعمرانية، وانتهت في نتيجة تقريرها إلى أن العقار مبنى ذو طراز وظيفي حديث، وأنه لايحتوي على أية دلالات للطرز المعمارية المعروفة، وأنه لايظهر بخرائط جرد الإسكندرية لعام 1936- 1937 مما يؤكد حداثته، وأنه ليس له أية قيمة أثرية ولا تاريخية، حيث يعود على أقصى تقدير لفترة الستينيات من القرن الماضي، ولا يوجد أي شواهد توحي أن المبنى له قيمة أثرية أو حتى تاريخية .
وبناءً عليه خلصت اللجنة المذكورة في نتيجة تقريرها إلى أن العقار لايمثل طرازًا معماريًا مميزًا، ولا يرتبط بحقبة تاريخية معينة، ولا يمثل مزارًا سياحيًا أو يرتبط بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية، وأنه لايوجد من الأسباب ما يدعو إلى إدراجه بسجل التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية .
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من نتيجة في تقريرها المشار إليه، ومن ثم يكون السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، والذي يتمثل في كونه ذا طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية غير مستخلص استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا و قانونيًّا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سببه المبرر له قانونًا، مما يتعين معه إلغاؤه، وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وانتهج نهجًا مغايرًا، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للواقع والقانون، مما يتعين معه إلغاؤه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك للطاعنين الكائن برقم 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا ) 3 صحيفة 4 تنظيم شارع قصر اللؤلؤة سان استيفانو – لوران – قسم الرمل – بمحافظة الإسكندرية بمجلد الحفاظ على التراث المعماري بالمحافظة، وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك للطاعنين الكائن برقم 3 صحيفة 3 تنظيم شارع عبد العزيز جاويش ( شارع شعراوي سابقًا ) 3 صحيفة 4 تنظيم شارع قصر اللؤلؤة سان استيفانو – لوران – قسم الرمل – بمحافظة الإسكندرية بمجلد الحفاظ على التراث المعماري بالمحافظة، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي .